أيهما أكثر صحة وفائدة ... شاي المورينغا أم الشاي الأخضر؟

أيهما أكثر صحة وفائدة ... شاي المورينغا أم الشاي الأخضر؟
TT

أيهما أكثر صحة وفائدة ... شاي المورينغا أم الشاي الأخضر؟

أيهما أكثر صحة وفائدة ... شاي المورينغا أم الشاي الأخضر؟

إذا كنت مهتمًا بصحتك، فمن المحتمل أنك قد تبدأ يومك بكوب من الشاي الأخضر، الذي له العديد من الفوائد الصحية. وأحد المنافسين الأقوياء له هو شاي المورينغا، وهو مصنوع من أوراق شجرة المورينغا (مورينغا أوليفيرا). وكلا النوعين من الشاي مليئان بمضادات الأكسدة، ما يجعلهما مفيدين لصحتك. لكن السؤال هو أيهما أفضل شاي المورينغا أم الشاي الأخضر؟ وهذا ما يفصله التقرير الذي نشره موقع «healthshots» الطبي المتخصص.

ما هو شاي المورينغا؟

شاي المورينغا هو شاي عشبي مصنوع من أوراق نبات المورينغا أوليفيرا، المعروف أيضًا باسم (شجرة الطبل) أو (شجرة الفجل). له نكهة خفيفة ترابية قليلاً مع قليل من المرارة.

يتوفر شاي المورينغا في شكل أوراق فضفاضة أو في أكياس شاي يمكن الاستمتاع به ساخنًا أو باردًا. إنه مشروب خال من الكافيين ويمكن أن يكون خيارًا جيدًا لأولئك الذين يبحثون عن بديل لأنواع الشاي التقليدية التي تحتوي على الكافيين، حسب ما يقول اختصاصي التغذية السريرية أبهيلاشا في.

الفوائد الصحية لشاي المورينغا؟

يرتبط شاي المورينغا بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة بسبب طبيعة أوراق المورينغا الغنية بالمغذيات.

وفيما يلي بعض الفوائد الصحية الرئيسية لشاي المورينغا:

1. غني بمضادات الأكسدة

تحتوي أوراق المورينغا على مضادات الأكسدة، بما في ذلك البوليفينول وفيتامين C. حيث تحتوي مائة غرام من أوراق المورينغا الخام على 51.7 ملغم من فيتامين C، وفقًا لوزارة الزراعة الأميركية. وتساعد مضادات الأكسدة على تحييد الجذور الحرة الضارة في الجسم، ما يقلل من الإجهاد التأكسدي ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة كأمراض القلب والسكري والسرطان، كما يقول في.

2. خصائص مضادة للالتهابات

تمتلك بعض المركبات النشطة بيولوجيًا في أوراق المورينغا خصائص مضادة للالتهابات.

ويرتبط الالتهاب المزمن بحالات صحية مختلفة، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات الجهاز الهضمي.

ومن خلال تقليل الالتهاب، قد يساعد شاي المورينغا في تخفيف الأعراض وتعزيز الصحة العامة.

3. غني بالمغذيات

تعد أوراق المورينغا مصدرًا غنيًا بالعناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك الفيتامينات (مثل فيتامين أ وفيتامين ج وفيتامين هـ وفيتامين ك) والمعادن (مثل الحديد والكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم). تعتبر هذه العناصر الغذائية حيوية لدعم وظيفة المناعة، والحفاظ على صحة العظام، وتعزيز الرؤية الجيدة، وتسهيل عمليات التمثيل الغذائي المختلفة في الجسم.

وان شرب شاي المورينغا يمكن أن يساهم في تناولك اليومي لهذه العناصر الغذائية المهمة.

4. يدعم صحة القلب

الاستهلاك المنتظم لشاي المورينغا قد يكون له آثار إيجابية على صحة القلب. فقد تساعد أوراق المورينغا على خفض مستويات الكوليسترول وخفض ضغط الدم، وكلاهما عاملان مهمان لصحة القلب والأوعية الدموية.

5. قد يساعد بتنظيم نسبة السكر في الدم

قد تكون لأوراق المورينغا خصائص مضادة لمرض السكري، ما يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

وفي هذا الاطار، وجد الباحثون أنه عند إضافة 50 غراما من أوراق المورينغا إلى الوجبة، فإنها تخفض ارتفاع نسبة السكر في الدم بنسبة 21 في المائة، وفقا لدراسة نشرت بـ«المجلة الدولية لعلوم الغذاء والتغذية» عام 2009.

6. يدعم صحة الجهاز الهضمي

تم استخدام شاي المورينغا لدعم صحة الجهاز الهضمي لفترة طويلة. فقد يساعد في تخفيف مشاكل الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ والإمساك والغازات بسبب خصائصه الطبيعية المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. فأوراق المورينغا تحتوي على الألياف، وهو أمر ضروري لتعزيز حركات الأمعاء المنتظمة والحفاظ على ميكروبات الأمعاء الصحية.

7. يعزز مستويات الطاقة

يعتبر شاي المورينغا مصدراً طبيعياً للعناصر الغذائية التي تدعم إنتاج الطاقة في الجسم، مثل الحديد وفيتامين C. والحديد ضروري لنقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم ومنع التعب، بينما يعزز فيتامين C امتصاص الحديد ويدعم الحيوية العامة. وان تناول شاي المورينغا يمكن أن يساعد في مكافحة التعب وتحسين مستويات الطاقة.

ما هو الشاي الأخضر؟

إنه نوع من الشاي مصنوع من أوراق نبات الكاميليا سينينسيس. وتُستخدم أوراق الشاي المجففة دون معالجة كبيرة لصنع الشاي الأخضر، كما يقول اختصاصي التغذية والتغذية السريرية سيما خانا. موضحا «نظرًا لأن الشاي الأخضر يخضع لأقل قدر من الأكسدة، يتم الحفاظ على المزيد من مركباته الطبيعية ومضادات الأكسدة».

الفوائد الصحية للشاي الأخضر؟

الشاي الأخضر مفيد لك للأسباب التالية:

1. تأثيرات مضادة للأكسدة وللالتهابات

قد يساعد الشاي الأخضر في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبط بالأمراض المزمنة. إذ يشتهر الشاي الأخضر بمحتواه العالي من مضادات الأكسدة، وخاصة الكاتشين (يبيجالوكاتشين-3-جالات). وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف وتوفر فوائد صحية مختلفة، بما في ذلك دعم القلب والأوعية الدموية والخصائص المحتملة للوقاية من السرطان.

2. يدعم صحة القلب

وجدت دراسة أجريت عام 2023 ونشرت بـ«مجلة التغذية والتمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية» أن شرب الشاي الأخضر قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، خاصة بين أولئك الذين لديهم استهلاك منخفض إلى متوسط. وان الاستهلاك المنتظم للشاي الأخضر قد يخفض مستويات الكولسترول LDL، ويحسن وظيفة الأوعية الدموية، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

3. إدارة الوزن

مستخلصات الشاي الأخضر قد تعزز عملية التمثيل الغذائي وتساعد في فقدان الوزن. لكن عليك دمجه مع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، وليس الاعتماد فقط على الشاي الأخضر لإنقاص الوزن.

4. يدعم صحة الدماغ

قد يكون للكاتيكين الموجود في الشاي الأخضر تأثيرات وقائية للأعصاب ويحسن الوظيفة الإدراكية. يقول أبهيلاشا إن هذا يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية مثل مرض ألزهايمر.

5. يدعم صحة الجلد

تستخدم مستخلصات الشاي الأخضر على نطاق واسع في منتجات العناية بالبشرة. وذلك بسبب قدرتها على الحماية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية وتقليل الالتهاب وتعزيز صحة الجلد.

شاي المورينغا مقابل الشاي الأخضر:

فيما يلي تفصيل لبعض العوامل التي يجب مراعاتها أثناء تقييم الشاي الذي قد يكون أفضل بالنسبة لك:

إذا كنت تبحث عن شاي غني بالعناصر الغذائية بشكل استثنائي ويحتوي على مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن، فقد يكون شاي المورينغا خيارًا جيدًا.

فكر في أهدافك الصحية المحددة. على سبيل المثال، إذا كنت تركز على تناول مضادات الأكسدة أو إدارة الوزن، فقد يكون محتوى الكاتشين العالي في الشاي الأخضر مفيدًا.

المذاق أمر شخصي، لذا جرب كلا النوعين لمعرفة النكهة التي تفضلها. يستمتع بعض الأشخاص بالطعم العشبي النباتي للشاي الأخضر، بينما قد يفضل البعض الآخر النكهة الترابية المعتدلة لشاي المورينغا.

يقدم كل من شاي المورينغا والشاي الأخضر فوائد صحية مميزة ونكهات فريدة. ويعتمد الاختيار بين الاثنين في النهاية على التفضيلات الفردية والاحتياجات الغذائية والأهداف الصحية المحددة.

هل يمكنك خلط شاي المورينغا مع الشاي الأخضر؟

نعم، يمكن خلط كل من الشاي الأخضر وشاي المورينغا معًا، ولكن لا ينصح بذلك عادة، كما يقول خبراء التغذية. سيشكل هذا الخليط شايًا يحتوي على الكافيين، ما سيعيق امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في شاي المورينغا.

ما هي الآثار الجانبية لشاي المورينغا والشاي الأخضر؟

فيما يلي بعض الآثار الجانبية المحتملة المرتبطة بكلا الشايين:

- مستخلص الشاي الأخضر المحتوي على الكافيين، إذا تم تناوله قبل أو بعد الوجبات مباشرة، قد يقلل من امتصاص الحديد.

- يجب على النساء الحوامل تجنب تناول شاي المورينغا في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل لأنه قد يسبب تقلصات في الرحم تؤدي إلى الإجهاض.

- تحتوي المورينغا على مركبات يمكن أن يكون لها تأثير ملين لدى بعض الأفراد، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى اضطراب في المعدة، والإسهال، أو تقلصات في البطن.

- قد يكون لدى بعض الأشخاص حساسية تجاه المورينغا. فإذا واجهت أعراضا مثل الطفح الجلدي أو الحكة أو التورم أو صعوبة التنفس بعد تناول شاي المورينغا، فاطلب الرعاية الطبية.

- قد يؤدي الإفراط في تناول الشاي الأخضر أو شربه على معدة فارغة إلى اضطراب المعدة أو ارتجاع الحمض أو مشاكل في الجهاز الهضمي بسبب محتواه من الكافيين والتانين.

- يعتبر كل من شاي المورينغا والشاي الأخضر من المشروبات الصحية، ولكن يجب تناولهما باعتدال.


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».