ما الطريقة المختلفة التي يتبعها الآباء الذين يربون الأطفال الأقوى والأكثر مرونة؟

الآباء الذين يقومون بتربية أطفال أقوى يخلقون بيئة تسمح لهم بارتكاب الأخطاء (رويترز)
الآباء الذين يقومون بتربية أطفال أقوى يخلقون بيئة تسمح لهم بارتكاب الأخطاء (رويترز)
TT

ما الطريقة المختلفة التي يتبعها الآباء الذين يربون الأطفال الأقوى والأكثر مرونة؟

الآباء الذين يقومون بتربية أطفال أقوى يخلقون بيئة تسمح لهم بارتكاب الأخطاء (رويترز)
الآباء الذين يقومون بتربية أطفال أقوى يخلقون بيئة تسمح لهم بارتكاب الأخطاء (رويترز)

يضرّ الضغط المرتبط بالإنجازات في المجتمع بأطفالنا بشكل متزايد. كصحافية وكاتبة وأم لـ3 مراهقين، أرادت جنيفر بريهيني والاس أن تفهم الضغط الذي يشعر به الأطفال والآباء، ومن أين يأتي ذلك.

لذا، في عام 2020، أجرت استطلاعاً وطنياً هو الأول من نوعه حول الأبوة والأمومة بمساعدة باحث في كلية الدراسات العليا للتعليم بجامعة هارفارد، وفقاً لتقرير لشبكة «سي إن بي سي».

أحد أكثر الأشياء الرائعة التي تلت ذلك كان يتعلق بأسلوب تربية معين يؤذي ثقة الأطفال واحترامهم لذاتهم.

الأبوة والأمومة الناقدة قد تؤدي إلى «الذات الزائفة»

قالت والاس إن الآباء الأكثر نجاحاً لا يتبعون أسلوباً نقدياً في التربية.

وتابعت: «عندما ينتقد أحد الوالدين الطفل (لماذا لا يمكنك أن تكون مثل أخيك؟)، أو عندما يبدو الحب مشروطاً (أتوقع كل شيء كما الحال في هذا الفصل الدراسي!)، يبدأ الطفل في الشعور بالعيوب».

للتعامل مع تلك المشاعر المؤلمة، يتعلم الطفل إخفاء هويته الحقيقية حتى يصبح الشخص الذي يعتقد أن والديه يريدانه أو يحتاجان إليه، بحسب والاس.

وهذا يمكن أن يؤدي بالأطفال إلى تطوير ما يسميه علماء النفس «الذات الزائفة»، وهي شخصية مصطنعة تعمل بمثابة استراتيجية تأقلم للحصول على الحب والدعم الذي يحتاجه الطفل للبقاء على قيد الحياة. والنتيجة هي أنه يشعر بالخجل، وبأنه غير معروف وغير محبوب.

مع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي الذات الزائفة إلى اختيار الأصدقاء أو الشركاء أو الوظائف الخطأ، لأن هذه الشخصيات تعيش حياة فرد آخر بشكل أساسي، وفق ما أوضحته والاس.

ما الذي يفعله الآباء الناجحون بشكل مختلف؟

الآباء الذين يقومون بتربية أطفال أقوى وأكثر مرونة يخلقون بيئة تسمح لهم بارتكاب الأخطاء وعدم الخوف من الفشل، بحسب والاس.

لا يزال بإمكانك أن تحب الشخص، لكنك لا تحب الفعل. عندما نكون قادرين على الفصل بين الاثنين بوضوح، فإن الطفل لا يربط قيمته بسلوكه، سواء أكان «جيداً» أم «سيئاً».

هذا لا يعني أنه لا يمكنك أن تكون لديك توقعات بشأن سلوك طفلك. عليك فقط أن تنتبه إلى كيفية التعبير عن هذه المخاوف. عندما يتصرف طفل بطرق لا تتفق مع قيمنا أو آمالنا، فإننا لا نزال بحاجة إلى الإشارة إلى الدفء حتى أثناء التعبير عن خيبة الأمل.

كيف تُظهر التقدير لأطفالك؟

يتكون جزء كبير من حياة الآباء في جعل الأطفال يفعلون أشياء لا يريدون القيام بها، وتعليمهم الدروس، وإعدادهم لتحقيق النجاح في المستقبل. لكن شيئاً ما يضيع عندما لا تتضمن علاقاتنا وقتاً كافياً للاستمتاع بعضنا ببعض، والابتهاج بما هو محبوب بطبيعته في أطفالنا.

يقول غوردون فليت، أستاذ علم النفس بجامعة يورك، إنه من المهم الانتباه إلى «الممارسات الدقيقة» التي تستخدمها مع أطفالك، وتابع: «هل تستمتع عندما يسير أطفالك في الغرفة أم تمطرهم بالأسئلة؛كيف كان أداؤكم في الاختبار؟، لتخفيف قلقك؟».

ولتحقيق هذه الغاية، توصي عالمة النفس سوزان باورفيلد بتحية أطفالك مرة واحدة على الأقل يومياً: «بفرح كامل بلا خجل. وهذا يشمل أن تكون حنوناً جسدياً، ومرحاً».

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة نوتردام أن الأطفال الذين نشأوا في أسرة حنونة جسدياً أفادوا باكتئاب وقلق أقل ومستويات أعلى من التعاطف عندما أصبحوا بالغين.


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
صحتك التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان بعد عقود (بيكسلز)

إساءة معاملة الأطفال تزيد خطر إصابتهم بالسرطان لاحقاً

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون كنديون عن وجود ارتباط مقلق بين التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان في مراحل لاحقة من الحياة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

4 خطوات فقط... روتين صباحي بسيط قد يغيّر يومك بالكامل

النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)
النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)
TT

4 خطوات فقط... روتين صباحي بسيط قد يغيّر يومك بالكامل

النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)
النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)

لا يحتاج بدء يوم ناجح إلى تغييرات جذرية أو وقت طويل، بل قد يكفي اعتماد روتين صباحي بسيط ومدروس لإحداث فرق واضح في الطاقة والتركيز والحالة الذهنية. وتشير الدكتورة سيندرا كامفوف، مدربة الأداء التي عملت مع رياضيين أولمبيين وفرق دوري كرة القدم الأميركية ومديرين تنفيذيين في شركات كبرى، إلى أن النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي أو الابتعاد عن الشاشات، بل يبدأ من الداخل، عبر تهيئة العقل بطريقة صحيحة.

وتوضح كامفوف أنها تُدرّب عملاءها على تقنية ذهنية تتكون من أربع خطوات بسيطة، تهدف إلى بدء اليوم بطاقة إيجابية وتركيز عالٍ. وتؤكد أن هذا الروتين لا يستغرق سوى بضع دقائق، إذ يمكن تنفيذ كل خطوة خلال دقيقة واحدة تقريباً، سواء أثناء الاستعداد في الصباح، أو تناول الفطور، أو حتى أثناء التوجه إلى العمل، حسب شبكة «سي إن بي سي».

1. مارس الامتنان

تنصح كامفوف بالتوقف للحظة كل صباح، ولو لدقيقة واحدة، للتفكير في الأمور التي تشعر بالامتنان تجاهها. ولا يقتصر ذلك على الجوانب الإيجابية فقط، بل يشمل أيضاً التحديات والتجارب الصعبة التي ساهمت في تشكيل شخصيتك. وتقترح تخيّل سلسلة من اللحظات المهمة في حياتك، سواء كانت علاقات أو تجارب أو فرصاً مهنية، وكيف أثرت في مسارك. ورغم أن هذه الممارسة قد تبدو بسيطة أو مألوفة، فإن كامفوف تؤكد أن الامتنان من أقوى المشاعر التي يمكن أن تؤثر إيجاباً في الإنسان، إذ يساعد على تقليل التوتر والقلق، وتحسين التركيز وجودة النوم، وتعزيز نظرة أكثر إيجابية للحياة على المدى الطويل.

2. تذكّر هدفك

قبل الانشغال بقائمة المهام اليومية، تدعو كامفوف إلى التوقف قليلاً للتفكير في السبب الحقيقي وراء ما تقوم به. فغالبية الناس يركزون على ما يجب إنجازه، دون التعمق في «لماذا» يفعلون ذلك. وتنصح بتخيّل الأشخاص الذين ستؤثر فيهم خلال يومك، والتأمل في الطريقة التي يمكنك من خلالها تجسيد هدفك وقيمك من خلال عملك وتصرفاتك.

3. حدّد نواياك

توضح كامفوف أن تحديد النوايا يتجاوز مجرد وضع قائمة بالمهام، إذ يتعلق بكيفية حضورك وتفاعلك خلال يومك. وتقول: «خصص دقيقة للتفكير في الشخص الذي تريد أن تكونه اليوم، وكيف تريد أن تظهر أمام الآخرين». ومن الأمثلة على ذلك: «سأقود فريقي بثقة وجرأة»، أو «سأكون حاضر الذهن ومركزاً في جميع اجتماعاتي». هذه النوايا تساعد على توجيه السلوك وتعزيز الأداء.

4. تحدّث إلى نفسك بإيجابية

تختتم كامفوف هذا الروتين بالتأكيد على أهمية الحوار الداخلي الإيجابي، لما له من دور كبير في بناء الثقة بالنفس وتعزيز القوة الذهنية. وتشير إلى أن بدء اليوم بأفكار ورسائل إيجابية يمنح الإنسان دفعة معنوية تساعده على الاستمرار بثبات. وتنصح بطرح سؤال بسيط على النفس: «ما الذي أحتاج إلى تصديقه عن نفسي، وقدراتي، وقيادتي، حتى أحقق رؤيتي؟».

هذا الروتين البسيط، رغم قصر مدته، قد يكون أداة فعالة لإعادة ضبط الذهن والانطلاق نحو يوم أكثر إنتاجية وتوازناً.


النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
TT

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)

يواجه معظم الأشخاص الفشل بشجاعة أو على الأقل بقدر من التقبل، إذ يسعون لفهم أسبابه والتعلم منه للمضي قدماً. لكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي السمات النرجسية، الذين غالباً ما ينظرون إلى الفشل باعتباره تهديداً مباشراً لصورتهم الذاتية وحاجتهم المستمرة إلى الإعجاب والتقدير، وبالتالي يصعب عليهم هضمه.

وتشير أبحاث نفسية حديثة إلى أن النرجسية تلعب دوراً مهماً في كيفية تفسير الفرد للنتائج السلبية، حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى تبرير الفشل أو رفضه بدلاً من استيعابه. وفي المقابل، تؤكد النتائج أن القدرة على تقبّل الإخفاق والتعلم منه تظل عنصراً أساسياً يساعد على فهم الذات بشكل أفضل والتكيف مع تقلبات الحياة.

ووفق تقرير لموقع «سايكولودجي توداي»، عندما يواجه الأشخاص ذوو مستويات عالية من النرجسية الفشل، يمكن أن يشعروا بألمه كأنه يخترق أعماقهم. وبسبب اعتمادهم على الإعجاب المستمر والحاجة الدائمة إلى النجاح، لا يستطيعون تحمّل الشعور بالضعف أو العيب.

والسؤال هنا: ماذا يفعلون بعد ذلك؟ وكيف يبررون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟

النرجسية ودافع حماية الذات

وفقاً لبحث أجرته جامعة Witten/Herdecke، فإن التغذية الراجعة السلبية قد تتعارض مع الصورة الإيجابية التي يكونها الفرد عن نفسه، مما يفعّل ما يُعرف بـ«دافع حماية الذات».

وعند مواجهة مواقف مثل الفشل في اختبار أو عدم الحصول على ترقية، قد يدفع هذا الدافع الشخص إلى التشكيك في دقة التقييم نفسه أو في كفاءة الشخص الذي قدّم الملاحظات.

كما قد يعيد تفسير النتيجة السلبية بطريقة إيجابية، أو ينسب النجاح لنفسه بينما يحمّل الفشل لعوامل خارجية.

ويرى علم النفس الاجتماعي عادةً أن هذه الاستجابات شائعة بين الناس، لكنه لا يفسر دائماً لماذا يختلف الأفراد في مدى استعدادهم لتقبّل الفشل.

في هذا السياق، يؤكد الباحثون أن الفروق الفردية تلعب دوراً مهماً، خصوصاً من حيث تقدير الذات والنرجسية.

فالأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات مرتفع يكونون غالباً أكثر قدرة على مواجهة التهديدات التي تمس صورتهم عن أنفسهم.

أما النرجسية، وخصوصاً النرجسية العظَمية، فتعمل بوصفها عامل حماية إضافياً، إذ يسعى الشخص النرجسي بشكل قوي للحصول على الإعجاب والتقدير، وعندما لا يحصل عليهما، يميل إلى إعادة تفسير الموقف بطريقة تحافظ على صورته الذاتية.

من جهة أخرى، يشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون ما يُعرف بـ«دافع التقييم الذاتي» يكونون أكثر استعداداً لطلب تغذية راجعة صادقة بهدف التطور والتحسن.

كما يمكن أن يساعد الوعي الذهني (Mindfulness) في التعامل مع الفشل، لأنه يتيح تقبّل الأفكار والمشاعر السلبية على أنها مؤقتة، دون الحاجة إلى ردود فعل مبالغ فيها أو دفاعية.

كيف يفسر النرجسيون الفشل؟ نتائج تجربة علمية على 1744 مشاركاً

لاختبار تأثير الفروق الفردية، طلب الباحثون من 1744 مشاركاً إجراء اختبار يعتمد على قراءة المشاعر من خلال تعابير العينين، ثم تم تزويدهم بتغذية راجعة إما إيجابية وإما سلبية، حسب المجموعة.

فقد قيل لبعض المشاركين إن أداءهم كان ضعيفاً نسبياً، حيث تفوقوا على 20 في المائة فقط من العينة، ما جعلهم يعتقدون أنهم فشلوا في الاختبار. بينما أُخبر آخرون بأن أداءهم كان جيداً، إذ تفوقوا على 80 في المائة من المشاركين، فاعتبروا ذلك نجاحاً.

بعد ذلك، تم تقييم ردود فعل المشاركين من خلال قياس مدى اقتناعهم بمدى دقة الاختبار، وتقييمهم لكفاءة الباحث، إضافة إلى مدى ثقتهم في مفهوم «الحساسية الاجتماعية». كما جرى قياس سمات الشخصية لديهم، مع التركيز بشكل خاص على النرجسية العظَمية باستخدام عبارات تعكس تضخيم صورة الذات.

أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي النرجسية العظَمية كانوا أكثر ميلاً إلى حماية صورتهم الذاتية عند مواجهة الفشل، وذلك عبر التشكيك في مصداقية الاختبار، خصوصاً عندما كان الاختبار مرتبطاً بصفات يرون أنها تعكس قيمتهم الشخصية.

في المقابل، لم يكن الأشخاص ذوو دافع التقييم الذاتي أو الوعي الذهني محصنين تماماً من هذا السلوك، إذ أظهروا أيضاً ميلاً إلى التقليل من كفاءة الباحث أو التشكيك في أهمية المفهوم الذي تم اختباره.

هل نحن جميعاً نتهرب من الفشل؟

توضح النتائج أن الأشخاص ذوي السمات النرجسية غالباً ما يميلون إلى مهاجمة مصادر النقد أو التشكيك فيها، لكنهم ليسوا وحدهم في استخدام آليات دفاعية. فحتى الأشخاص الذين يبحثون عن تغذية راجعة أو يبدو أنهم قادرون على تقبّل الإحباط قد يجدون أحياناً صعوبة في مواجهة الحقيقة كما هي.

كما أن النرجسية لا تظهر عادة بوصفها صفة منفردة، بل ترتبط بعوامل أخرى تتعلق بتقدير الذات والحاجة المستمرة إلى التقييم الإيجابي من الآخرين. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بوعي أكبر بتجاربهم اليومية ليسوا بالضرورة أكثر قدرة على تقبّل جميع أشكال الفشل.

في النهاية، توضح هذه النتائج أن النظر إلى الداخل بدلاً من التركيز على لوم العوامل الخارجية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعامل مع التحديات. كما أن تقليل الدفاعات النفسية والقدرة على مواجهة نقاط الضعف بصدق قد يساعدان على بناء وعي ذاتي أكثر توازناً ونضجاً.


7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.