الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

يوصَف للأصحاء لدرء تداعيات أمراض الشرايين أو لمرضى القلب

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة
TT

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

الأسبرين... للوقاية الأولية والمتقدمة

مضى أكثر من 125 عاماً على ظهور الأسبرين Aspirin في عالم المعالجات الطبية. وظل فقط في بداياته دواءً مسكناً للألم أينما كان في الجسم، وخافضاً للحرارة.

ولكن بعد عدة عقود من تلك الاستخدامات، لاحظ الأطباء أن الأسبرين له تأثيرات في تخثر الدم. وتحديداً لاحظ طبيب أسنان في الثلاثينات من القرن الماضي، أن الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين لعلاج آلام المفاصل، يحصل لديهم نزيف دموي أكبر عند خلع أسنانهم. كما لاحظ أطباء آخرون أيضاً أن الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين لتسكين الألم، تنخفض لديهم معدلات الإصابة بنوبات الجلطة القلبية.

فوائد الأسبرين للقلب

كانت هاتان الملاحظتان الطبيتان هما الأساس في اكتشاف أن للأسبرين فاعلية مضادة تمنع التصاق الصفائح الدموية Platelets بعضها مع بعض. مما أكد احتمال الاستفادة من هذه الميزة في معالجة أمراض الشرايين، سواء في القلب أو الدماغ أو الأطراف.

وبالفعل، نُشرت ضمن أحد أعداد مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (NEJM) في عام 1974 أول دراسة طبية أظهرت في نتائجها أن الأسبرين فعال في منع تكرار الإصابة بنوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction، لدى منْ سبق لهم الإصابة بها. وهذا الأمر طرح على طاولة أطباء القلب لأول مرة عقاراً يُمكن الاعتماد عليه إكلينيكياً ضمن عناصر الوقاية المتقدمة Secondary Prevention لتداعيات أمراض شرايين القلب الواسعة الانتشار.

وفي عام 1980، جرت الموافقة على الأسبرين من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) للوقاية المتقدمة من السكتة الدماغية Stroke، وفي عام 1984 للوقاية المتقدمة بعد نوبة الجلطة القلبية، وفي عام 1985 للوقاية من نوبات آلام الذبحة الصدرية غير المستقرة. وبحلول عام 1988 بدأ أطباء القلب على مستوى العالم اعتماد العلاج بالأسبرين، بوصفها ممارسة روتينية فورية، عند الاشتباه في حصول نوبة الجلطة القلبية.

ثم أظهرت ثلاث دراسات طبية (دراسة صحة الأطباء، ودراسة صحة الممرضات، ودراسة صحة المرأة) في تلك الفترة، التأثيرات الإيجابية للأسبرين في الوقاية الأولية Primary Prevention لأصحاء الناس من تداعيات أمراض شرايين القلب. وبالتالي أصبح للأسبرين استخدامات «علاجية فورية»، واستخدامات «وقائية متقدمة»، واستخدامات «وقائية أولية».

«مضاد الصفائح الدموية»

والأسبرين بالأساس، هو أحد الأدوية من فئة «مضادات الصفائح الدموية» Antiplatelets. ومضادات الصفائح الدموية تعمل على منع الصفائح الدموية Platelets من الالتصاق بعضها ببعض، وبالتالي منع تشكيلها لجلطة الخثرة الدموية Blood Clot، التي من الممكن أن تسد مجرى الشريان أو تتسبب بضيقه بدرجة شديدة.

والمهم إكلينيكياً في هذا الشأن، أن جلطة الخثرة الدموية قد تتكون في بعض الأحيان داخل الأوعية الدموية المصابة بعملية التهاب، أو التي تتراكم فيها ترسبات الكولسترول Plaque المؤدية إلى تصلب الشرايين Atherosclerosis. وحينها، يمكن أن تتسبب الصفائح الدموية في تكوين جلطة دموية داخل الشريان. وبالتالي إما أن تنشأ حالة جلطة النوبة القلبية (سدد تام لجريان الدم من خلال الشريان القلبي)، أو نوبة آلام الذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina (سدد جزئي بدرجة عالية لجريان الدم من خلال الشريان القلبي).

كما يمكن أن تتسبب الصفائح الدموية أيضاً في تكوين جلطات دموية حول الدعامات Stents التي تم تثبيتها داخل الشرايين لمعالجة التضيقات فيها (PCI)، أو على أسطح صمامات القلب الاصطناعية، أو الأجهزة الأخرى التي يتم وضعها داخل القلب أو الأوعية الدموية.

ولذا تُعطى مضادات الصفائح الدموية «علاجاً» في أثناء وبعد إجراء عمليات رأب الشرايين القلبية وتثبيت الدعامات داخلها من خلال القسطرة (PCI)، وبعد جراحة مجازة الشريان التاجي CABG (عملية القلب المفتوح لشرايين القلب). وكذلك لمنع تكوين خثرات التجلطات الدموية داخل القلب في بعض حالات المرضى الذين يعانون الرجفان الأذيني Atrial Fibrillation أو بعض أمراض الصمامات القلبية.

دواء «الوقاية المتقدمة»

وفي هذه الحالات، يعد الأسبرين الدواء الأول، ما لم تكن ثمة دواعٍ لاستخدام غيره من فئة الأدوية المضادة للصفائح الدموية.

من جانب آخر، فإن الأدوية المضادة للصفائح مفيدة في «الوقاية المتقدمة» لمنع تكون جلطات لدى مرضى الشرايين. ولذا تتضمن نصائح المعالجات الطبية لمرضى القلب والشرايين إعطاءهم مضادات الصفائح الدموية بوصفها «وقاية متقدمة» إذا كان لديهم تاريخ من الإصابة بمرض الشريان التاجي CAD أو النوبة القلبية Heart Attack أو الذبحة الصدرية Angina أو السكتة الدماغية Stroke أو النوبات الإقفارية العابرة TIAs (سكتة دماغية لا تستمر أعراضها أكثر من 24 ساعة) أو أمراض الأوعية الدموية الطرفية PVD.

ويقول أطباء القلب في «مايو كلينك»: «الوقاية المتقدمة تعني أنك قد أصبت سابقاً بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو أنك مصاب حالياً بمرض معروف في القلب أو الأوعية الدموية. وفي هذه الحالة، فإنك تتناول الأسبرين يومياً للوقاية من النوبات القلبية أو السكتات الدماغية. وقد ثبتت فائدة العلاج اليومي بالأسبرين في هذه الحالة».

من جانب ثالث، قد لا يناسب جميع «الأصحاء» من الناس تناول الأسبرين يومياً لتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، أي لـ«الوقاية الأولية». بل يعتمد الأمر على مقدار العمر والحالة الصحية العامة وتاريخ الإصابة بأمراض القلب ومدى احتمال تعرض الشخص السليم لنوبات قلبية أو سكتات دماغية.

«الوقاية الأولية»

وللتوضيح، يفيد أطباء القلب من «مايو كلينك» بأنه «يمكن استخدام العلاج اليومي بالأسبرين للوقاية الأولية. ويعني ذلك أنك لم تتعرض من قبل للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. ولم يسبق لك أن خضعت لجراحة المجازة التاجية أو الرأب الوعائي التاجي مع تركيب دعامات. ولم تتعرض للإصابة بانسداد الشرايين في الرقبة أو الساقين أو أجزاء أخرى من الجسم. ولكنك تتناول الأسبرين يومياً للوقاية من مثل هذه الاضطرابات القلبية. ومع ذلك، ففوائد الأسبرين في هذه الحالة هي محل خلاف».

ويضيفون موضحين: «لهذا لا تبدأ تناول الأسبرين يومياً من دون استشارة الطبيب. تناوُل الأسبرين من حين لآخر لعلاج الصداع أو آلام الجسم أو الحُمّى آمن بالنسبة إلى معظم البالغين. ولكن يمكن أن يؤدي الاستخدام اليومي للأسبرين إلى آثار جانبية خطيرة، تشمل النزيف المَعدي المَعوي. لذا تحدَّث إلى الطبيب حول إيجابيات العلاج اليومي بالأسبرين وسلبياته. إذ بإمكانكما معاً مناقشة ما إذا كان تناول الأسبرين يومياً قد يساعد على منع حدوث نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وبوجه عام، يزداد خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية مع تقدم العمر. ولكن مع تقدم العمر أيضاً، يرتفع خطر حدوث نزيف بسبب الأسبرين أكثر من ذلك».

فوائد ومحاذير تناول الأسبرين

وفي هذا الجانب، يفيد كثير من المصادر الطبية المعنية بصحة القلب بتلخيص النقاط التالية حول تناول الأسبرين:

- بالنسبة إلى الأشخاص الأقل عُرضة للإصابة بالنوبات القلبية، فإن فوائد تناول الأسبرين يومياً لا تفوق مخاطر حدوث النزيف.

- كلما زاد خطر الإصابة بنوبة قلبية، فإن من الأرجح أن تفوق فوائد العلاج اليومي بالأسبرين مخاطر حدوث النزيف.

- بسبب مخاطر حدوث نزيف، يشير بعض الإرشادات إلى أن الأشخاص في عمر 60 عاماً فأكثر ممن لم يُصابوا سابقاً بأمراض القلب أو الأوعية الدموية يجب ألا يباشروا تناول الأسبرين يومياً للوقاية من الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية لأول مرة. وتشير توصيات أخرى إلى تجنب بدء العلاج بالأسبرين اليومي بعد سن السبعين.

- إذا كان عمرك يتراوح بين 60 و69 عاماً، فاسأل الطبيب عن تأثير العلاج اليومي بالأسبرين بالنسبة إلى حالتك.

- قد يُوصيك الطبيب بتناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين للوقاية الأولية من النوبة القلبية أو السكتة الدماغية إذا كان عمرك يتراوح بين 40 و59 عاماً، وكنت أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لأول مرة في غضون السنوات العشر القادمة. والمقصود بأكثر عُرضة، أن خطر الإصابة يبلغ 10 في المائة أو أكثر.

- قد يُوصيك الطبيب بتناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين للوقاية الأولية من النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، إذا كان عمرك أقل من 60 عاماً، وكنت مصاباً بمرض السكري ولديك على الأقل عامل خطر واحد من عوامل الإصابة بأمراض القلب الأخرى، مثل التدخين أو ارتفاع ضغط الدم.

أنواع من الأدوية المضادة للصفائح والأخرى المضادة للتخثر

ثمة فرق بين مضادات التخثر ومضادات الصفائح. وصحيح أن كلاً من مضادات التخثر ومضادات الصفائح تقلل أو تمنع التجلط، ولكنهما تعملان بطرق مختلفة تماماً إحداهما عن الأخرى.

تستهدف مضادات الصفائح Antiplatelets منع وإعاقة التصاق الصفائح الدموية. بينما تتداخل مضادات التخثر Anticoagulation، أو أدوية زيادة سيولة الدم، مع البروتينات الموجودة في الدم والتي تشارك في عملية التخثر عبر تثبيت تراكم الصفائح الدموية التي تكونت أولاً في الخثرة الدموية.

وتشمل أمثلة مضادات التخثر الهيبارين Heparin (يتم تلقيه كحقنة تحت الجلد أو في الوريد). وكذلك الوارفارين Warfarin، وأبيكسابان Apixaban (إليكويس Eliquis)، وريفاروكسابان Rivaroxaban (زاريلتو Xarelto).

وفي المقابل، هناك عديد من الأنواع المختلفة من الأدوية المضادة للصفائح. وعلى الرغم من أن كل نوع يعمل بطريقة مختلفة، فإن جميع الأدوية المضادة للصفائح تساعد على منع الصفائح الدموية من الالتصاق بعضها ببعض وتشكيل جلطات الدم. ومن أهمها وأوسعها استخداماً طبياً في الوقت الحالي:

- الأسبرين. هو النوع الأكثر شيوعاً من الأدوية المضادة للصفائح. ويتم عادةً إعطاء جرعة منخفضة من الأسبرين (تسمى أحياناً «بيبي أسبرين» Baby Aspirin) بشكل يومي لمنع النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وتجدر ملاحظة أن «بيبي أسبرين» يُقصد به «جرعة منخفضة» من الأسبرين. ويتم ترجمتها حرفياً بطريقة خطأ إلى «أسبرين الأطفال». ووجه الخطأ أن الأطفال ما دون سن 12 سنة لا يُنصح بإعطائهم الأسبرين، لأن له آثاراً جانبية ضارة جداً عليهم. ولذا لا يُوجد بالأصل أسبرين خاص بالأطفال يُمكنهم تناوله إلاً في نطاق طبي ضيق جداً.

- مستقبلات ثنائي فوسفات الأدينوزين ADP Receptor Inhibitors. عادةً ما يتم إعطاؤها للمرضى الذين أُصيبوا بنوبة قلبية أو سكتة دماغية مؤخراً، لأن هؤلاء المرضى لديهم خطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أخرى. ويمكن للأطباء أيضاً إعطاء هذا الدواء للمرضى الذين يعانون مرض الصمام التاجي أو أولئك الذين خضعوا لاستبدال صمام القلب. وقد يكون بعض المرضى الذين يعانون مرض الأوعية الدموية الطرفية PVD أيضاً مرشحين جيدين لمثبطات مستقبلات ADP، لأن ضعف الدورة الدموية في الساقين يمكن أن يؤدي إلى جلطات الدم. ويتم تناولها عن طريق الفم. ومن أمثلتها الشهيرة كل من كلوبيدوجريل (بلافيكس Plavix)، وتيكاجريلور (بريلينتا Brilinta)، وبراسوغريل (إيفنت Effient).

- مثبطات امتصاص الأدينوزين Adenosine Reuptake Inhibitors. وحالياً يتم إعطاؤها للمرضى كعلاج في حالات قليلة. ومن أمثلتها ديبيريدامول Dipyridamole (بيرسينتين Persantine).

- مثبطات البروتين السكري Glycoprotein IIB-IIIA Inhibitors. ويتم إعطاؤها عن طريق إبرة وريدية مباشرة إلى مجرى الدم، لذلك يجب أن يكون المرضى في المستشفى لتلقيها. وعادةً ما يتلقى مرضى هذا النوع من الأدوية المضادة للصفائح لمنع جلطات الدم التي تتشكل أحياناً في أثناء إجراءات رأب الأوعية الدموية وثبيت الدعامات بالقسطرة PCI، كما يجري استخدامها أيضاً في المرضى الذين يعانون الذبحة الصدرية والذين سيخضعون لعملية رأب الأوعية الدموية أو الدعامة. ومن أمثلتها عقار أبسيكسيماب Abciximab وريوبرو ReoPro.

- مثبطات إنزيم الفوسفوديستراز Phosphodiesterase Inhibitors. غالباً ما يتم استخدامها في المرضى الذين يعانون PVD لتقليل آلام الساق التي تأتي مع المشي (وتسمى العرج المتقطع). ويكون المرضى الذين يعانون أمراض الأوعية الدموية الطرفية (PVD) أكثر عُرضة للإصابة بجلطات دموية في أرجلهم، لذلك يحتاج بعض مرضى (PVD) إلى تناول أدوية مضادة للصفائح. ولكن يجب على المرضى الذين يعانون قصور ضعف القلب عدم تناول هذا النوع من الأدوية المضادة للصفائح. ومن أمثلتها سيلوستازول Cilostazol.


مقالات ذات صلة

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

صحتك البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات مهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم بالعمر لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

حذّر ديوان المحاسبة الليبي من تضخم الإنفاق على القطاع العام، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المعلمين والعاملين في الصحة للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.

جمال جوهر (القاهرة)
صحتك تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تشمل أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يقلل تناول اللحوم العدس والحمص والفاصوليا وفول الصويا والتوفو والبازلاء والمكسرات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة أو مرجحة طبياً، وليس لعلاج نزلات البرد ولا الفيروسات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

البرقوق... أفضل فواكه الخريف لصحة قلبك

البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
البرقوق يحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

قد لا تحظى فاكهة البرقوق بالضجة نفسها المتعلقة بصحة القلب مثل التوت أو الخضروات الورقية أو الأفوكادو. لكن هذه الفاكهة تحتوي على عدة عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تفيد صحة القلب والأوعية الدموية.

يحتوي كوب من البرقوق الطازج المقطع على نحو 76 سعرة حرارية، و2 غرام من الألياف، و259 ملغ من البوتاسيوم، كما يوفر البرقوق فيتامين «سي» ومتعددات الفينول، وهي مركبات نباتية مفيدة ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات. قد تساعد هذه العناصر الغذائية والمركبات معاً في دعم مستويات الكوليسترول الصحية وضغط الدم والأوعية الدموية.

البرقوق قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار

يُعد الكوليسترول، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أكثر المجالات الواعدة في أبحاث فوائد البرقوق. إذ يمكن أن يساهم ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية مع مرور الوقت، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وقالت تيريزا دي لورينزو، أخصائية التغذية المسجلة وأستاذة علوم التغذية في كلية «راسل سيج»: «تساعد الألياف الموجودة في البرقوق على الارتباط بالكوليسترول الضار غير المرغوب فيه، مما يخفض مستوياته ويعزز صحة القلب».

يحتوي البرقوق على الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، لكن الألياف القابلة للذوبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للكوليسترول. إذ يمكنها تقليل كمية الكوليسترول التي يمتصها جسمك والمساعدة في إخراج أحماض الصفراء المحتوية على الكوليسترول عبر البراز، وفقاً لما أوضحته كارلين ريميديوس، أخصائية التغذية.

وعندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيك الألياف، فإنها تنتج أيضاً مركبات قد تساعد الكبد في تنظيم مستويات الكوليسترول.

وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا منتجات البرقوق كانت لديهم مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بمن لم يتناولوها. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع البرقوق المجفف (القراصيا). ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الأدلة كانت محدودة، لذا هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم كيفية تأثير البرقوق على الكوليسترول بشكل أفضل.

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

البرقوق قد يدعم ضغط الدم الصحي

يوفر البرقوق أيضاً البوتاسيوم، وهو إلكتروليت يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يوفر كوب من البرقوق المقطع نحو 259 ملليغراماً.

وفقاً لدي لورينزو، يساعد البوتاسيوم الجسم على إخراج المزيد من الصوديوم عبر البول، مما قد يخفف بعد ذلك من التوتر في جدران الأوعية الدموية.

ومع ذلك، لن يوفر البرقوق وحده كل البوتاسيوم الذي تحتاجه في اليوم. لكن يمكن دمجه مع أطعمة أخرى غنية بالبوتاسيوم مثل الفاصولياء والخضروات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.

البرقوق قد يحمي أوعيتك الدموية

إن الألوان الحمراء والزرقاء والبنفسجية الغنية لبعض أنواع البرقوق ليست مجرد زينة. فهي تنتج جزئياً عن الأنثوسيانين، وهو نوع من متعددات الفينول ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات.

وتوضح دي لورينزو: «تحتوي الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، على مضاد للأكسدة يُسمى الأنثوسيانين، يحمي الأوعية الدموية من الضرر التأكسدي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب».

وأضافت ريميديوس أن البرقوق يحتوي أيضاً على متعددات فينول أخرى، بما في ذلك أحماض الكلوروجينيك.

وتابعت: «أظهرت الأبحاث حول متعددات الفينول أن هذه المركبات لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، وقد تساعد في حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي ودعم وظيفة البطانة الداخلية الصحية من خلال التأثير على أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي».

ومع ذلك، فحصت معظم الدراسات الأنثوسيانين ومتعددات الفينول الأخرى عبر مجموعة متنوعة من الأطعمة، وليس البرقوق تحديداً. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تناول البرقوق بمفرده على صحة القلب.

Your Premium trial has ended


عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
TT

عادات يومية للحفاظ على صحة العظام مع التقدم في العمر

ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)
ما يفعله الإنسان خلال الثلاثينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه مستقبلاً (مجلة ريل سمبل)

يعتقد كثيرون أن الاهتمام بصحة العظام يبدأ مع التقدم في العمر، لكن خبراء يؤكدون أن الحفاظ على قوتها يبدأ في وقت أبكر بكثير، إذ تُبنى معظم كثافة العظام وقوتها خلال الطفولة والمراهقة والعشرينات، بينما يبدأ فقدانها تدريجياً بعد ذلك.

وقال روبن تشين، الطبيب المتخصص في الطب الرياضي بالولايات المتحدة، إن ما يفعله الإنسان في الثلاثينات والأربعينات من عمره يمكن أن يؤثر في صحة عظامه وقوتها خلال العقود التالية. وأوضح أن كثافة العظام تعكس كمية المعادن، وخصوصاً الكالسيوم والفوسفور، الموجودة فيها. وترتبط الكثافة الأعلى عادة بعظام أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الكسور، في حين يؤدي انخفاضها إلى زيادة خطر الإصابة بها، سواء نتيجة السقوط أو حتى أثناء ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ومع التقدم في العمر، يمكن أن تصبح الكسور أكثر خطورة، إذ قد تؤدي إلى الألم وفقدان القدرة على الاستقلالية، فضلاً عن ارتفاع خطر الوفاة، وفقاً لتشين. ورغم أن فقدان كثافة العظام يرتبط غالباً بالتقدم في العمر، فإن تشين يؤكد أن الوقت لا يفوت أبداً لتقويتها، موضحاً أن «العظام أنسجة حية تستجيب للمتطلبات الجسدية ويمكنها التكيف والتغير طوال حياة الإنسان».

وخلال الأربعينات، يكون تراجع كثافة العظام عادة محدوداً لدى الرجال والنساء، ولا سيما مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، لكن معدل فقدانها يتسارع في مراحل لاحقة، خصوصاً لدى النساء مع اقتراب سن انقطاع الطمث وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

وتكمن إحدى مشكلات ضعف العظام، حسب تشين، في أن فقدان الكثافة يحدث غالباً دون أعراض واضحة، وقد لا يدرك الشخص المشكلة حتى يتعرض لكسر، وهو ما يفسر وصف هشاشة العظام بأنها «مرض صامت». لذلك، يمكن أن تكون الفحوص المناسبة في الوقت المناسب مهمة، إلى جانب الاهتمام بصحة العظام في وقت مبكر.

عادات يومية

وحسب الخبراء، يمكن دعم صحة العظام من خلال مجموعة من العادات اليومية، وفي مقدمتها ممارسة الأنشطة البدنية التي تحمّل العظام وزناً، مثل المشي والركض والقفز والرقص، إلى جانب تمارين المقاومة التي تحفز إعادة تشكيل العظام وتساعد في الحفاظ على كثافتها. وينصح تشين بممارسة 30 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل يومياً، وتمارين تقوية العضلات 3 أيام على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على الوركين والعمود الفقري.

كما يساعد تحسين التوازن والتنسيق على تقليل خطر السقوط والكسور، ويمكن تحقيق ذلك بتمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة والمشي بوضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى والخطوات الجانبية. وتحتاج العظام أيضاً إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وإذا كان الشخص يعتقد أنه لا يحصل على ما يكفي من هذه العناصر، فيمكنه استشارة الطبيب بشأن الفحوص اللازمة ومعالجة أي نقص. وفي المقابل، يمكن للتدخين والإفراط في تناول الكحول والسمنة أن تؤثر سلباً في كثافة العظام. لذلك، فإن الحد من هذه العوامل، إلى جانب النشاط البدني والتغذية السليمة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام وقوتها مع التقدم في العمر.


هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
TT

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»
بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل مشكلات بسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية، حسب صحيفة «الديلي ميل».

ووجد باحثون أميركيون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور الضعف الإدراكي البسيط لديهم إلى حالات أكثر حدة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة قد يرتبط بقدرة المادة على الحد من تراكم الأحماض الضارة في الجسم، وهي عملية يمكن أن تؤثر على خلايا الدماغ وتسهم في فقدان الذاكرة.

وتُعرف بيكربونات الصوديوم أيضاً باسم «صودا الخبز»، وتُستخدم بالفعل في هيئة دواء ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لعلاج مشكلات مرتبطة بزيادة الحموضة لدى بعض المرضى الذين يعانون مراحل متقدمة من أمراض الكلى.

دراسة على 122 ألف شخص

وجاءت النتائج بعد ملاحظات أولية أشارت إلى أن بعض المرضى الذين يتناولون بيكربونات الصوديوم لعلاج أمراض الكلى حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

ودفع ذلك الباحثين إلى مراجعة السجلات الصحية لملايين الأشخاص، في محاولة لمعرفة ما إذا كان تناول الدواء يرتبط بانخفاض معدلات تشخيص الخرف.

وركزت الدراسة على نحو 122 ألف شخص تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وكانوا قد شُخّصوا بالفعل بضعف إدراكي بسيط، وهي مشكلات في الذاكرة والقدرات العقلية يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على الإصابة بالخرف.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أقراص بيكربونات الصوديوم كانوا أقل عرضة بنسبة 51 في المائة لتطور حالتهم إلى أمراض أكثر خطورة، من بينها ألزهايمر. لكن النتائج لا تعني أن تناول صودا الخبز يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه.

«مجال بحثي مثير»

وقال الدكتور ريتشارد أوكلي، من «جمعية ألزهايمر»، إن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج أمراض أخرى تمثل «مجالاً بحثياً مثيراً».

لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع نتائج الدراسة، موضحاً أنها «لا تظهر أن تناول بيكربونات الصوديوم يمكن أن يمنع الخرف أو يعالجه».

ونصح أوكلي الناس بعدم تناول صودا الخبز لهذا الغرض، مشيراً إلى الحاجة إلى «تجارب سريرية قوية» لفهم تأثير المادة بصورة دقيقة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تبحث في إمكانية استخدام علاجات وأدوية موجودة بالفعل للحد من خطر الإصابة بالخرف.

ومن بين هذه الأبحاث تجارب تدرس ما إذا كان لقاح الحزام الناري التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية يمكن أن يوفر حماية من الخرف. وكانت دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد قد أشارت إلى احتمال ارتباط اللقاح بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومع ذلك، تظل النتائج المتعلقة ببيكربونات الصوديوم أولية، ولا تقدم دليلاً على أن المادة تمثل علاجاً للخرف أو وسيلة مثبتة للوقاية منه. ويؤكد الباحثون والخبراء أن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية أكثر صرامة قبل التوصل إلى أي توصيات طبية.