تعرف على أسباب آلام أسفل الظهر

ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)
ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)
TT

تعرف على أسباب آلام أسفل الظهر

ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)
ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)

يُعدّ ألم أسفل الظهر شائعاً جداً، وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر. تشمل الأسباب الأخرى التهاب المفاصل، والمشاكل الهيكلية، وإصابات الأقراص. عادة ما يتحسن الألم مع الراحة، والعلاج الطبيعي، والأدوية.

ما هو ألم أسفل الظهر؟

يؤثر ألم أسفل الظهر على منطقة أسفل الظهر أو الفقرات القطنية. وقد ينتج عن العديد من الإصابات والحالات المختلفة. في أغلب الأحيان، يكون السبب إصابة في عضلات أو أوتار الظهر.

يعاني معظم الناس من ألم أسفل الظهر في مرحلة ما من حياتهم. ويتراوح الألم بين الخفيف والشديد. بالنسبة لمعظمهم، يكون الألم مؤقتاً. ولكن ألم أسفل الظهر المزمن شائع أيضاً؛ حيث يعاني منه ما يصل إلى 23 في المائة من البالغين حول العالم. في الحالات الشديدة، قد يُعيق ألم أسفل الظهر المشي أو النوم أو العمل أو ممارسة الأنشطة اليومية، أو حتى يُصبح مستحيلاً، وفقا لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

نظراً لشيوعه، قد يصعب تحديد ما إذا كان ألم أسفل الظهر يستدعي القلق. ثق بحدسك، واستشر طبيباً إذا شعرت بأي شيء غير طبيعي، أو إذا كان الألم يمنعك من ممارسة أنشطتك المعتادة.

ما أعراض ألم أسفل الظهر؟

يشمل ألم أسفل الظهر طيفاً واسعاً من الأعراض، منها: ظهور مفاجئ أو تدريجي، حدوثه بعد حدث معين، كالانحناء لالتقاط شيء ما. وقد تسمع صوت طقطقة عند حدوثه، عدم معرفة سببه، والشعور بألم حاد أو خفيف ومستمر، وتذبذب الألم أو استمراره. امتداده إلى الأرداف أو أسفل الجزء الخلفي من الساق (عرق النسا)، وكذلك تفاقم الألم في وضعيات معينة (كالانحناء أو القرفصاء) وتحسنه عند الاستلقاء.

تشمل الأعراض الأخرى لألم أسفل الظهر ما يلي:

التيبس: قد يصعب تحريك الظهر أو فرده. وقد يستغرق النهوض من وضعية الجلوس وقتاً، وقد تشعر بالحاجة إلى المشي أو التمدُّد لتخفيف التيبس. وقد تلاحظ انخفاضاً في نطاق الحركة.

مشاكل في وضعية الجسم: يجد الكثيرون ممن يعانون من ألم الظهر صعوبة في الوقوف باستقامة. قد تقف بوضعية منحنية أو غير مستقيمة، حيث يميل جذعك إلى الجانب بدلاً من أن يكون محاذياً لعمودك الفقري. وقد يبدو أسفل ظهرك مسطحاً بدلاً من أن يكون منحنياً.

تشنجات العضلات: بعد الإجهاد، قد تتشنج عضلات أسفل ظهرك أو تنقبض بشكل لا إرادي. يمكن أن تسبب تشنجات العضلات ألماً شديداً وتجعل الوقوف أو المشي أو الحركة أمراً صعباً أو مستحيلاً.

إذا كنت تعاني من ألم شديد أو ألم في أسفل الظهر يمنعك من القيام بأنشطتك اليومية، فاستشر طبيباً.

ما أسباب ألم أسفل الظهر؟

يمكن أن تسبب العديد من الإصابات والحالات ألماً في أسفل الظهر. هذا النوع من الألم شائع جداً لأن فقرات أسفل الظهر (الفقرات القطنية) تقوم بدور كبير في دعم جسمك، بما في ذلك:

توفير الثبات لبقية عمودك الفقري

كونها نقطة ارتكاز للعديد من العضلات والأربطة التي تسمح لك بالمشي والجري والجلوس ورفع وتحريك جسمك في جميع الاتجاهات. تحمل معظم وزن جسمك، وكونها مركز توازن جسمك. مع كل هذه الوظائف الحيوية، فإن أي مشكلة في بنية أسفل الظهر قد تؤدي إلى الألم. تشمل الأسباب المحددة لألم أسفل الظهر ما يلي:

الالتواءات والشد العضلي: تُعد الالتواءات والشد العضلي من أكثر أسباب ألم الظهر شيوعاً. قد تُصاب العضلات أو الأوتار أو الأربطة نتيجة رفع شيء ثقيل جداً أو بطريقة غير آمنة. يُصاب بعض الأشخاص بشد في الظهر نتيجة العطس أو السعال أو الالتواء أو الانحناء.

كسور العمود الفقري: قد تنكسر عظام العمود الفقري القطني أثناء حادث، مثل حادث سيارة أو سقوط. تزيد بعض الحالات (مثل هشاشة العظام) من خطر الإصابة بالكسور. يُعد انحلال الفقار نوعاً محدداً من كسور الإجهاد أو الشقوق في عظام العمود الفقري، وهو شائع بين الرياضيين الشباب.

مشكلات الأقراص: تؤدي أقراص العمود الفقري وظيفة مهمة، تتمثل في توفير وسادة بين فقرات العمود الفقري. قد تنزلق الأقراص من مكانها في العمود الفقري وتضغط على عصب (انضغاط العصب). كما قد تتمزق (انزلاق غضروفي). مع التقدم في السن، قد تصبح الأقراص الفقرية أكثر تسطحاً وأقل فعالية في توفير الحماية (مرض القرص التنكسي).

المشكلات الهيكلية: تحدث حالة تُسمى تضيّق القناة الشوكية، عندما يكون العمود الفقري ضيقاً جداً بالنسبة للحبل الشوكي. قد يؤدي الضغط على الحبل الشوكي (مثل النتوءات العظمية الفقرية) إلى ألم حادّ في العصب الوركي وألم أسفل الظهر. كما يمكن أن يؤدي الجنف القطني إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة. ومن المشكلات الهيكلية الأخرى التي قد تسبب ألم أسفل الظهر الانزلاق الفقاري، والذي يحدث عندما تنزلق فقرة من مكانها، مستندةً على الفقرة التي تليها.

التهاب المفاصل: يُعدّ الفصال العظمي أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً التي تسبب ألم أسفل الظهر. كما يُسبب التهاب الفقار اللاصق، وهو نوع آخر من التهاب المفاصل، ألماً في أسفل الظهر والتهاباً وتيبساً في العمود الفقري.

الأمراض: يمكن أن تُسبب أورام العمود الفقري والالتهابات وأنواع عديدة من السرطان ألماً في الظهر. كما يمكن أن تُسبب حالات أخرى ألماً في الظهر، مثل حصى الكلى وتمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني. قد تُسبب حالات الالتهاب المزمنة، مثل الفيبروميالجيا، آلاماً في أسفل الظهر.

أسباب مؤقتة أخرى لآلام أسفل الظهر

تشمل الأسباب المؤقتة الشائعة الأخرى لآلام أسفل الظهر ما يلي:

تقلصات الدورة الشهرية: تُعاني بعض النساء من آلام أو تقلصات في أسفل الظهر أثناء الدورة الشهرية.

الحمل: قد يُسبب الحمل آلاماً في أسفل الظهر، خاصةً في الثلثين الثاني والثالث من الحمل. غالباً ما يكون ذلك بسبب التغيرات الهرمونية، وزيادة وزن الرحم والجنين، وتغير مركز الثقل.

آلام المخاض: هي ألم وعدم راحة في أسفل الظهر يحدثان أثناء المخاض. غالباً ما يحدث ذلك عندما يكون وضع الجنين مُقابلاً للبطن بدلاً من الظهر.

ما عوامل خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر؟

بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بآلام أسفل الظهر من غيرهم. تشمل عوامل خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر ما يلي:

العمر: الأشخاص فوق سن الثلاثين أكثر عرضة للإصابة بآلام الظهر. تتآكل الأقراص الفقرية مع التقدم في السن. ومع ضعفها وتآكلها، قد ينتج عن ذلك ألم وتيبس.

الوزن: الأشخاص الذين يزيد مؤشر كتلة الجسم لديهم عن 25 (أي يعانون من زيادة الوزن أو السمنة) أكثر عرضة للإصابة بآلام الظهر. فالوزن الزائد يضغط على المفاصل والأقراص الفقرية. كما أن زيادة الوزن أثناء الحمل قد تزيد الضغط على أسفل الظهر.

ضعف عضلات الجذع: لا تستطيع عضلات البطن الضعيفة دعم الجسم بشكل صحيح.

الصحة العامة: الأشخاص المدخنون، والذين يفرطون في شرب الكحول، أو الذين يمارسون نشاطاً بدنياً محدوداً، أكثر عرضة لخطر آلام الظهر.

المهنة والهوايات: الوظائف والأنشطة التي تتطلب رفع أوزان ثقيلة أو الانحناء المتكرر قد تزيد من خطر إصابة الظهر. كما أن آلام أسفل الظهر شائعة جداً بين الرياضيين.

الحالات النفسية: تشير الدراسات إلى وجود صلة بين الاكتئاب وآلام الظهر. ولكن من الصعب الجزم بأن الاكتئاب يُسبب آلام الظهر.

التشخيص والفحوصات

كيف يتم تشخيص آلام أسفل الظهر؟

سيسألك مقدم الرعاية الصحية عن أعراضك وتاريخك الطبي، وسيجري فحصاً بدنياً. قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بإجراء مجموعة متنوعة من الفحوصات للتحقق من وجود إصابات في عمودك الفقري وتقييم صحتك بطرق أخرى. قد تشمل هذه الفحوصات ما يلي:

الأشعة السينية للعمود الفقري: يستخدم هذا الفحص الإشعاع لإنتاج صور لعظامك.

التصوير بالرنين المغناطيسي: يستخدم هذا الفحص مغناطيساً وموجات راديوية لإنشاء صور لعظامك وعضلاتك وأوتارك وأنسجتك الرخوة الأخرى.

تخطيط كهربية العضل (EMG): يُقيّم هذا الفحص وظائف أعصابك وعضلاتك، ويكشف عن اعتلال الأعصاب (تلف الأعصاب)، الذي قد يُسبب الألم والتنميل والخدر.

تحاليل الدم أو البول: تكشف تحاليل الدم عن المؤشرات الجينية لبعض الحالات التي تُسبب آلام الظهر (مثل التهاب الفقار اللاصق). تكشف تحاليل البول عن حصى الكلى، التي تُسبب ألماً في الخاصرة (جانبي أسفل الظهر).

نظراً لتعدد الأسباب المحتملة لآلام أسفل الظهر، قد يستغرق التشخيص الصحيح بعض الوقت.

ما علاجات آلام أسفل الظهر؟

تتحسن العديد من حالات آلام أسفل الظهر الخفيفة إلى المتوسطة بالراحة والثلج ومسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية. بعد بضعة أيام من الراحة، يُمكنك العودة إلى أنشطتك المعتادة. يُحسّن النشاط البدني تدفق الدم إلى المنطقة ويُساعد على الشفاء.

إذا كان ألم ظهرك شديداً أو حدث بعد حادثة مؤلمة، كالسقوط، فعليك طلب العلاج الطبي في أسرع وقت ممكن.

تعتمد العلاجات الأخرى لألم أسفل الظهر على السبب الكامن وراءه، وشدته، ومدة استمراره. وقد تشمل ما يلي:

الأدوية: قد يوصي طبيبك بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو أدوية أخرى موصوفة لتخفيف الألم. كما قد يصف مرخيات العضلات في بعض الحالات لتخفيف تشنجات الظهر.

العلاج الطبيعي: يُقوّي العلاج الطبيعي عضلاتك لتتمكن من دعم عمودك الفقري بشكل أفضل. كما يُحسّن المرونة ويساعدك على تجنب الإصابات المتكررة. ويُساعد أيضاً في تحسين وضعية الجسم، ومحاذاة الفقرات، وآليات الحركة لتقليل ألم الظهر.

المعالجة اليدوية: تُساعد العديد من العلاجات اليدوية على إرخاء العضلات المشدودة، وتخفيف الألم، وتحسين وضعية الجسم ومحاذاة الفقرات. وبحسب سبب الألم، قد تحتاج إلى معالجة تقويمية أو تقويم العمود الفقري. كما يُمكن أن يُساعد التدليك في تخفيف ألم الظهر واستعادة وظائفه.

الحقن: قد يوصي طبيبك بحقن الستيرويدات فوق الجافية القطنية للمساعدة في تخفيف آلام أسفل الظهر المزمنة.

الجراحة: تتطلب بعض إصابات وحالات أسفل الظهر تدخلاً جراحياً. توجد أنواع عديدة من الجراحة لعلاج آلام أسفل الظهر، بما في ذلك العديد من التقنيات طفيفة التوغل.

قد يستغرق الأمر بعض الوقت للعثور على العلاج الأمثل لك، خاصةً إذا كنت تعاني من آلام أسفل الظهر المزمنة. سيرافقك طبيبك طوال فترة العلاج.


مقالات ذات صلة

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام تكون عادةً في المساء قبل النوم

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)

قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة وطول العمر، يبرز مفهوم جديد يُعرف بـ«فترة الذروة الصحية» (Peakspan).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك توقيت تناول الطعام يعد عاملاً حاسماً للحفاظ على الصحة (رويترز)

تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء لتحسين الهضم وجودة النوم

لم يعد الاهتمام بما نأكله فقط هو الأساس لصحة جيدة بل أصبح توقيت تناول الطعام عاملاً حاسماً لا يقل أهمية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

في وقت يعتقد فيه كثيرون أن تحسين الصحة يتطلب تغييرات جذرية وصعبة، تكشف الأبحاث الحديثة عن أن خطوات بسيطة ومدروسة قد تُحدث فرقاً كبيراً. فإضافة دقائق قليلة إلى نومك، أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب بشكل ملحوظ والحد من المخاطر.

أظهرت دراسة حديثة أن إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم، ونوعية الطعام، وممارسة الرياضة بانتظام، يمكن أن يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يضيفون 11 دقيقة فقط إلى مدة نومهم الليلي، ويمارسون 5 دقائق إضافية من النشاط البدني يومياً، ويتناولون ربع كوب إضافي من الخضراوات، يمكنهم خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بنسبة تصل إلى 10 في المائة.

كما أظهرت النتائج أن من يتبعون نمط حياة صحياً يشمل النوم من 8 إلى 9 ساعات ليلاً، وممارسة 42 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد يومياً، إلى جانب نظام غذائي متوازن، يكونون أقل عرضة بنسبة 57 في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، مقارنةً بمن يتبعون نمط حياة أقل صحة.

نُشرت نتائج الدراسة في 23 مارس (آذار) في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية». ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية، ما يعني أنها لا تُثبت علاقة سببية قاطعة بين هذه السلوكيات وصحة القلب، مؤكدين الحاجة إلى تجارب سريرية إضافية لتأكيد النتائج.

ورغم هذا التحفظ العلمي، يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تُساعد الأفراد على تبنّي تغييرات بسيطة وقابلة للتطبيق في حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، قال نيكولاس كوميل، المؤلف الرئيسي للدراسة وزميل باحث واختصاصي تغذية في جامعة سيدني بأستراليا: «أظهرنا أن الجمع بين تغييرات صغيرة في بعض جوانب حياتنا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير ومفاجئ على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضاف: «هذه أخبار مشجعة للغاية، لأن إجراء تعديلات بسيطة ومتكاملة يُعد أكثر قابلية للتحقيق والاستدامة بالنسبة لمعظم الناس، مقارنةً بمحاولة إحداث تغييرات جذرية في سلوك واحد».

تأثير التغييرات البسيطة في نمط الحياة

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 53 ألف مشارك ضمن بنك البيانات الحيوية البريطاني، بمتوسط عمر بلغ 63 عاماً، وكان نحو 57 في المائة منهم من الذكور.

وخلال فترة متابعة امتدت إلى 8 سنوات، سُجلت 2,034 حالة خطيرة من أمراض القلب والأوعية الدموية بين المشاركين، شملت 932 حالة احتشاء عضلة القلب، و584 حالة سكتة دماغية، و518 حالة قصور في القلب.

وخلص الباحثون إلى أن حتى «الاختلافات الطفيفة» في السلوكيات الصحية، عند اجتماعها، ترتبط بانخفاضات ملحوظة في خطر الإصابة بهذه الأمراض.

من جهتهم، أكد خبراء لم يشاركوا في الدراسة أهمية هذه النتائج، معتبرين أنها تقدم إرشادات عملية ومفيدة لكل من الأفراد والمتخصصين في الرعاية الصحية.

وقال الدكتور تشنغ هان تشن، طبيب القلب التداخلي والمدير الطبي لبرنامج أمراض القلب الهيكلية في مركز «ميموريال كير سادلباك» الطبي في كاليفورنيا: «هذه نتيجة مشجعة تؤكد أهمية اتباع نمط حياة صحي لتحسين صحة القلب».

بدورها، أوضحت طبيبة القلب جينيفر وونغ أن الدراسة تُبرز قيمة التغييرات الصغيرة، قائلة: «يشعر كثير من الناس بالرهبة من فكرة تغيير عاداتهم بالكامل، لكن هذا البحث يُظهر أن التحسينات البسيطة والمستمرة يمكن أن تُحدث تأثيراً ملموساً».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن النوم والنظام الغذائي والنشاط البدني غالباً ما تُدرس بشكل منفصل، إلا أنهم شددوا على أن هذه السلوكيات «مترابطة بشكل وثيق»، وأن تأثيرها يكون أقوى عندما تُعالج معاً ضمن نمط حياة متكامل.


أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)
الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)
TT

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)
الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية، فهو يمد الجسم بالبروتين والكالسيوم وعناصر غذائية أخرى. لا توجد حالياً دراسات تثبت أن فوائد الحليب تزداد عند شربه في وقت محدد. مع ذلك، أظهرت بعض الدراسات أن شرب الحليب بعد التمرين قد يساعد على إنقاص الوزن أو بناء العضلات.

التوقيت الأنسب لتناول الحليب

حسب الطب الأيورفيدي، وهو نظام صحي بديل نشأ في الهند، يُنصح بتناول حليب البقر مساءً، وفقاً لموقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

ويرجع ذلك إلى أن الطب الأيورفيدي يعد الحليب مُنَوِّماً وثقيل الهضم، مما يجعله غير مناسب كأنه مشروب صباحي.

مع ذلك، قد تتساءل عما إذا كان هناك أي دليل علمي يدعم هذا الادعاء، أو ما إذا كان شرب الحليب في أوقات أخرى من اليوم قد يكون مفيداً بحسب أهدافك الصحية، ونشرح ذلك فيما يلي:

قبل النوم (مساءً): يُعد شرب الحليب الدافئ ليلاً مثالياً لأنه ثقيل الهضم ويساعد على النوم. ليلة هادئة ومريحة تسمح للجسم بامتصاص الكالسيوم على أكمل وجه.

بعد التمرين : يرتبط تناول الحليب بعد تمارين المقاومة بتحسين كثافة العظام، خصوصاً لدى كبار السن. كما أنه مصدر جيد للبروتين لنمو العضلات، ويساعد على ترطيب الجسم.

مع الوجبات: يُعد شرب الحليب مع الوجبات طريقة جيدة لضمان تناول العناصر الغذائية، ويمكن إضافته بسهولة إلى وجبة الإفطار (مثلاً، مع حبوب الإفطار).

يدعم الكالسيوم الموجود في الحليب نمو العظام، بينما يُعدّ المغنسيوم والبوتاسيوم ضروريين لتنظيم ضغط الدم. هذا المشروب الشائع منخفض السعرات الحرارية وغني بالبروتين، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

اعتبارات أساسية لصحة العظام

الاستمرارية اليومية: العامل الأهم لصحة العظام هو تناول الحليب بانتظام يومياً، وليس فقط وقت تناوله.

العمر مهم: يُنصح الأطفال بتناول الحليب في الصباح الباكر، بينما قد يستفيد البالغون أكثر من تناوله مساءً.

فيتامين د والكالسيوم: يُعدّ الحليب مصدراً جيداً للكالسيوم (كثافة العظام)، وغالباً ما يُدعّم بفيتامين د (الذي يُساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم).

بدائل: إذا كنت لا تشرب الحليب، فتأكد من حصولك على كمية كافية من الكالسيوم من مصادر أخرى، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبذور، أو الحليب النباتي المدعوم.

تعتمد صحة العظام أيضاً على عوامل أخرى، مثل تمارين تقوية العضلات، واتباع نظام غذائي متوازن، وتناول كمية كافية من البروتين.

ينبغي على بعض الفئات الحد من استهلاك الحليب أو تجنبه تماماً

ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية الألبان تجنب الحليب.

عدم تحمل اللاكتوز هو عدم القدرة على هضم السكر الرئيسي في الحليب، مما يؤدي إلى الغازات والانتفاخ والإسهال.

بالإضافة إلى ذلك، قد يرغب مرضى السكري أو من يعانون من ضعف السيطرة على مستوى السكر في الدم في الحد من استهلاكهم للحليب، لاحتوائه على اللاكتوز، وهو نوع من السكر، مما قد يسهم في ارتفاع مستوى السكر في الدم.

إذا قللت من استهلاكك للألبان، فيمكنك الاختيار من بين كثير من بدائل الحليب النباتية، بما في ذلك حليب اللوز والصويا والكاجو والقنب. يُنصح باختيار الأنواع غير المحلاة والخالية من الإضافات غير الضرورية.


قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)
يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)
TT

قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)
يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة وطول العمر، يبرز مفهوم جديد يُعرف بـ«فترة الذروة الصحية» (Peakspan).

ويشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته الصحية أو قريباً منها، وفقاً لدراسة حديثة نقلتها مجلة «هيلث».

ويقول أليكس جافورونكوف، أحد مؤلفي الدراسة، إن معظم الناس لا يمكثون في ذروة صحتهم سوى بضع سنوات فقط. لكن، بحسب الباحث، يمكن إطالة هذه الفترة والبقاء في أفضل حالة صحية لفترة أطول.

ماذا تعني «فترة الذروة الصحية»؟

ويُقصد بـ«فترة الذروة الصحية» المدة التي يستطيع فيها الشخص الحفاظ على أدائه الأمثل في جانب معين من صحته. وهذا يعني أن هذه الفترة قد تختلف من جهاز إلى آخر في الجسم؛ فقد تكون ذروة صحة القلب مختلفة عن ذروة القدرات الذهنية، على سبيل المثال.

ويشرح الباحث الفكرة بأنها تتعلق بقياس أفضل أداء حققه الشخص في حياته ضمن وظيفة معينة، ثم معرفة المدة التي يستطيع خلالها البقاء ضمن نطاق قريب من هذا المستوى.

ما الفرق بينها وبين «العمر الصحي»؟

في الدراسة، يعرّف جافورونكوف وزملاؤه «العمر الصحي» بأنه عدد السنوات التي يعيشها الإنسان من دون أمراض كبيرة، لكن لا يوجد تعريف موحّد لهذا المفهوم.

وقالت مهتاب جعفري، مديرة مركز علوم «العمر الصحي» في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «الطريقة التي أعرّف بها العمر الصحي ليست مجرد غياب المرض، بل تتعلق بالحفاظ على ما لديك».

كما قال جاي لوثار، وهو طبيب رعاية أولية تكاملية في بوسطن: «يمكن تعريف العمر الصحي بأنه الفترة التي تظل فيها بصحة جيدة، وأن تكون بصحة جيدة يعني أكثر من مجرد الخلو من المرض».

كم تبلغ «فترة الذروة الصحية»؟

في معظم أجزاء الجسم، تميل الوظائف الجسدية إلى بلوغ ذروتها في سن مبكرة نسبياً، عادة في العشرينات أو الثلاثينات، وفقاً للدراسة. ومع تراكم الأضرار على مستوى الخلايا والجزيئات بمرور الوقت، تبدأ الأنظمة في التراجع، ويزداد خطر الإصابة بالأمراض.

وهذا اتجاه عام، لكن الأفراد قد يبلغون ذروتهم في أوقات مختلفة جداً، بحسب لوثار.

وقال: «تخيل شخصاً كان قليل الحركة في العشرينات والثلاثينات ولديه مؤشرات لياقة ضعيفة. هذا لا يعني أنه لا يمكنه في الخمسينات أو الستينات أن يغيّر نمط حياته بالكامل ويبدأ مثلاً في خوض سباقات الماراثون».

وأظهرت دراسة حديثة أن بعض الأشخاص يتحسنون مع التقدم في العمر، إذ قيّمت الدراسة الصحة الذهنية والجسدية لآلاف كبار السن على مدى يصل إلى 12 عاماً، ووجدت أن نحو نصف المشاركين تحسنت لديهم القدرات الذهنية أو الجسدية خلال تلك الفترة.

وقالت مهتاب جعفري: «ليس من المبكر أبداً أن تبدأ، وليس من المتأخر أبداً أن تبدأ في التركيز على العمر الصحي».

هل يمكن إطالة «فترة الذروة الصحية»؟

قد يكون التحسن ممكناً في أي عمر. لكن هل من الواقعي أو المفيد السعي للحفاظ على ذروة الصحة إلى الأبد؟

يرى لوثار أن ذلك ليس بالضرورة؛ إذ قد يؤدي الانشغال المفرط بالصحة إلى القلق في الحاضر. كما أن بعض أهم جوانب الحياة، مثل السعادة والحكمة والعلاقات، لا يمكن قياسها بسهولة بمفاهيم مثل «فترة الذروة الصحية».

كما أن التقدُّم في العمر أمر لا مفر منه، ولا يوجد حتى الآن علاج سحري ثبت أنه يطيل العمر أو «العمر الصحي» أو «فترة الذروة الصحية».

مع ذلك، يمكن لبعض الحلول البسيطة أن تُحدث فرقاً كبيراً. وقال جافورونكوف: «أبسط تدخل لاستعادة وظيفة مفقودة في ما يتعلق بالنظر هو النظارات». ويمكن النظر إلى استبدال المفاصل أو أطقم الأسنان أو المعينات السمعية بالطريقة نفسها.

دور نمط الحياة

في الوقت الحالي، تبقى أفضل الوسائل المتاحة هي التغييرات في نمط الحياة، بحسب الخبراء. فالحفاظ على النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، وقضاء الوقت مع الأشخاص المقربين، كلها عوامل ثبت أنها تعزز طول العمر.

أهمية الحالة الذهنية

تلعب الحالة الذهنية دوراً مهماً أيضاً. فقد أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تحسنت صحتهم مع التقدم في العمر كانوا غالباً ممن يمتلكون نظرة إيجابية تجاه الشيخوخة. وعلى العكس، قد يؤدي القلق من التقدم في السن إلى تسريع هذه العملية.