هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

مضاعفات قاتلة لـ«العدو الصامت»... وعلاج ثوري يعيد الأمل

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة
TT

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين اضطرابات الدهون في الدم وهشاشة العظام، مما يستدعي اتباع نهج تكاملي يجمع بين الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

مؤتمر طبي

وفي هذا الإطار، نظّمت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع المركز الطبي الدولي (IMC) في جدة، وبدعم من شركة أمجِن الطبية (Amgen)، وتنظيم شركة فيكس (FEXC)، مؤتمراً طبياً بعنوان:

«الربط بين صحة القلب والعظام: مستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام»

(Bridging Heart and Bone Health: Update on Hyperlipidemia and Osteoporosis Management).

وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أوضح الدكتور أشرف أمير، رئيس المؤتمر ورئيس منتدى طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة، ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، أن الهدف الرئيس من هذا اللقاء العلمي هو تسليط الضوء على أحدث المستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام، مع التركيز على الدور المحوري الذي يؤديه طبيب الأسرة في الممارسة اليومية.

وأضاف الدكتور أمير أن هذا المؤتمر يجمع بين الخبرة السريرية والمعرفة المجتمعية، ويقدّم توصيات قائمة على الأدلة لدعم اتخاذ القرار العلاجي وتحسين النتائج الصحية، مشيراً إلى أن هذا الحدث العلمي يُعد محطة مهمة في مسيرة التوعية والتطوير الطبي في مجال طب الأسرة، حيث تلتقي علوم القلب والعظام في نقاش علمي ثري ومتكامل.

في هذا السياق، سنتناول هنا مشكلة هشاشة العظام بشكل موسّع، مع تسليط الضوء على العبء الصحي والاقتصادي لها في المملكة العربية السعودية، ودور أطباء الأسرة في مواجهتها والحد من تبعاتها. كما سنتطرق إلى أحدث العلاجات الدوائية لهشاشة العظام، والذي يُعد الوحيد من نوعه الذي يجمع بين تحفيز بناء الخلايا العظمية وتقليل تآكلها وامتصاصها، في نقلة نوعية على مستوى خيارات العلاج المتوفرة اليوم.

شعار المؤتمر

هشاشة العظام

في صمتٍ لا يُسمع، تبدأ العظام بفقدان كثافتها، ويتسلل الضعف تدريجياً إلى هيكل الجسد. لا ألمٌ يُنذر، ولا أعراضٌ تُنبه، حتى يقع أول الكسور.

هشاشة العظام ليست مجرد مرض، بل «وباء صامت» يُصيب الملايين حول العالم، ويهدد جودة الحياة خصوصاً لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.

في المملكة العربية السعودية، باتت هذه الحالة المزمنة تمثل تحدياً صحياً واقتصادياً متصاعداً، مع ازدياد معدلات الإصابة وارتفاع نسب الوفيات بعد الكسور الخطيرة، مثل كسر الورك. ومع ذلك، يبقى الكشف المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب قادراً على تغيير مجرى القصة بالكامل.

فما الأسباب الخفية لهشاشة العظام؟ وما أبرز عوامل الخطورة المرتبطة بها؟ وأدوات التشخيص الحديثة؟ وأحدث البروتوكولات العلاجية بما فيها الدواء الوحيد الذي يجمع بين بناء العظام وتقليل امتصاصها؟

تحدث إلى «صحتك» الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة في المركز الطبي الدولي بجدة والمتحدث الرئيس في المؤتمر، مشيراً إلى أن هشاشة العظام تُعد اضطراباً هيكلياً عاماً يصيب الجهاز العظمي ويزيد من خطر حدوث الكسور، مما ينعكس سلباً على معدلات المرضى والوفيات.

في المملكة العربية السعودية، أظهرت مراجعة منهجية حديثة أن هناك أكثر من 174000 حالة كسر مرتبطة بهشاشة العظام في عام 2019 فقط، مما أدى إلى عبء اقتصادي يفوق 2.3 مليار ريال سعودي.

عوامل الخطر والعبء الاقتصادي

> الأسباب وعوامل الخطورة:

- عوامل نمط الحياة: نقص الكالسيوم - نقص فيتامين دي - فرط تناول فيتامين إيه - قلة النشاط البدني – التدخين - تعاطي الكحول.

- عوامل لا يمكن تعديلها: الأعمار المتقدمة - الجنس، فالحالات لدى النساء أكثر من الرجال - تاريخ عائلي لكسور الورك - أمراض وراثية مثل: التليف الكيسي، وداء ترسب الأصبغة الدموية، وهشاشة العظام الخِلقية.

- أدوية مرتبطة بزيادة الخطورة: الكورتيزون (عن طريق الفم أو بجرعات عالية استنشاقياً) - مثبطات المناعة - الهيبارين طويل الأمد - الليثيوم، الألمنيوم - مثبطات الأروماتاز، مضادات الصرع والتشنجات - علاجات هرمونية.

- أمراض طبية مصاحبة: السكري من النوع الأول - أمراض الكبد - أمراض المناعة الذاتية مثل: الروماتويد - فرط نشاط الغدة الدرقية أو الجار درقية - الاضطرابات الغذائية - انخفاض الوزن - شلل الأطفال، الالتهاب المتعدد (MS) - الانسداد الرئوي المزمن - نقص فيتامين دي.

> العبء الصحي والاقتصادي لهشاشة العظام في المملكة العربية السعودية:

أشار الدكتور بن حِمد إلى أنه خلال العقد القادم، سيزداد تأثير هشاشة العظام على الفئات الضعيفة من السكان في السعودية بشكل كبير. لماذا؟

- في السعودية: 34 في المائة من النساء بعد سن اليأس مصابات بهشاشة العظام.

- بعد حدوث كسر في الورك: 27 في المائة من المرضى يتوفون خلال عام واحد في السعودية، مقارنةً بـ18 في المائة فقط في دول المنطقة.

- التكلفة السنوية الحالية لهشاشة العظام في السعودية: 636 مليون دولار أميركي، موزعة كالتالي: أدوية موصوفة بـ131 مليون دولار، وفحوصات بـ151.3 مليون دولار، وتكاليف المستشفيات بـ266.8 مليون دولار، والعمليات الجراحية بـ86.5 مليون دولار.

التشخيص

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن طبيب الأسرة يشكّل خط الدفاع الأول في اكتشاف هشاشة العظام، حيث يُعتمد عليه في الفحص المبكر والتشخيص باستخدام أدوات تقييم دقيقة تُسهّل اتخاذ القرار العلاجي المناسب.

> أولاً- أدوات التقييم للفحص المبكر:

- استخدام مؤشر (FRAX) السعودي: لتقدير وتقييم خطر الإصابة بالكسور، من دون الحاجة إلى فحص كثافة العظام (BMD) في الحالات ذات الخطورة المنخفضة. واستناداً إلى نتائج مؤشر FRAX في غياب قياس كثافة العظام (BMD)، يمكن للأطباء تصنيف خطر الإصابة بالكسور، وفقاً للجدول التالي:

لتصنيف خطر الإصابة بالكسور حسب مؤشر FRAX، يعتمد على تحديد مدى الخطر حسب المناطق «الخضراء» و«البرتقالية»، و«الحمراء»، ووصف الحالة، ثم تصنيفها ثم الإجراء الطبي لعلاجها.

. المنطقة الخضراء: المرضى الذين تقع نتائجهم تحت خط الحد الأدنى (LAT)، يُعدون في خطر منخفض، لا توجد حاجة لفحص BMD -يُكتفى بتعديل نمط الحياة (كالرياضة والتغذية).

. المنطقة البرتقالية: المرضى الذين تقع نتائجهم بين خطَّي (LAT) و(UAT)، يُعدّون في خطر متوسط؛ لذا يجب إجراء فحص BMD لهم ثم إعادة احتساب مؤشر FRAX بعد الفحص.

. المنطقة الحمراء: المرضى الذين تقع نتائجهم فوق خط الحد الأعلى للتقييم (UAT) يُعدّون في خطر عالٍ، لذا يجب بدء العلاج فوراً أو الإحالة إلى الإخصائي، إضافة إلى إجراء فحص BMD كـ«خط أساس» لمتابعة الاستجابة.

إن مؤشر (FRAX) يُسهم في فحص عدد أكبر من المرضى في وقت قصير، ويحظى برضاهم، كما أنه يقلل التكاليف من خلال تقليص عدد المرضى الذين يحتاجون إلى فحص BMD. ويساعد مؤشر (FRAX) هذا أيضاً الأطباء على تحديد الأفراد الذين يحتاجون إلى علاج هشاشة العظام ويعتمد على عوامل الخطر السريرية وكثافة المعادن في العظام (T- score + TBS).

- طلب فحص كثافة العظام (BMD): وذلك في الحالات متوسطة الخطورة أو كخط أساس للمتابعة. ويتم عمله للفئات المستهدفة من النساء ≥ 60 عاماً، والرجال ≥ 70 عاماً، أو في أعمار أقل عند وجود عوامل خطر. ويتم من خلال: استخدام الأشعة المقطعية للكثافة العظمية (DXA)، واستخدام مؤشر (≤ -2.5) T- score لتشخيص الهشاشة، واستخدام مؤشر TBS لتحليل البنية التربيقية للعظم.

> ثانياً- تحديث تشخيص هشاشة العظام:

يعتمد تشخيص هشاشة العظام على قيمة T- score في فحص كثافة العظام (BMD) بحيث تكون تساوي أو أقل من - 2.5 (≤ -2.5) في عنق عظم الفخذ، أو العمود الفقري القطني، أو نهاية عظم الكعبرة البعيدة.

كما يُعدّ المريض مصاباً بهشاشة العظام في الحالات التالية:

- وجود كسر في العمود الفقري أو الورك ناتج عن صدمة خفيفة بغض النظر عن نتيجة (BMD).

- مؤشر T- score بين -1.0 و -2.5 مع وجود كسر ناتج عن هشاشة.

- مؤشر FRAX مرتفع بناءً على الحدود الخاصة بالسعودية.

العلاج

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن علاج هشاشة العظام يعتمد على دمج التغييرات في نمط الحياة مع التدخلات الدوائية، بهدف تحقيق أفضل النتائج في الوقاية من الكسور وتحسين كثافة العظام.

> أولاً- أنماط الحياة والتغيرات السلوكية، وتشمل:

- الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين دي.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الإقلاع عن التدخين وتجنّب تعاطي الكحول.

- التوعية والإرشاد حول الوقاية من السقوط.

- يُنصح المرضى، إن أمكن، بتجنّب الأدوية التي تسهم في فقدان الكتلة العظمية، مثل الكورتيزون (Glucocorticoids).

> ثانياً- العلاج الدوائي:

- الأدوية المثبطة لامتصاص العظم (Anti- resorptive drugs)، مثل البايفوسفونات ودينوسوماب (Denosumab).

- الأدوية المحفّزة لتكوين العظم (Anabolic drugs)، مثل تيريباراتايد (Teriparatide).

> ثالثاً- العلاج الحديث – روموسوزوماب:

يُعد روموسوزوماب (Romosozumab) دواءً مبتكراً يعمل بآلية مزدوجة تشمل:

- تحفيز بناء العظم (زيادة نشاط الخلايا البانية).

- تقليل امتصاص العظم (تثبيط نشاط الخلايا الهادمة).

وقد أثبت فاعليته العالية مقارنةً بالعلاجات الأخرى، كما ظهر في ثلاث دراسات رئيسية: ARCH، وFRAME، وSTRUCTURE، التي شملت أكثر من 12000 امرأة مصابة بهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث، حيث أظهر تحسناً ملحوظاً في كثافة العظام وانخفاضاً كبيراً في معدل الكسور الفقرية خلال 12 شهراً فقط.

أما موانع الاستخدام فهي أنه لا يُنصح باستخدام روموسوزوماب في الحالات التالية: وجود نقص في مستوى الكالسيوم في الدم (Hypocalcemia)، والإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية خلال العام الماضي.

> رابعاً- المتابعة العلاجية:

يُنصح بمتابعة المرضى بعد مرور عام على بدء العلاج، باستخدام مؤشرات كثافة العظام (BMD) أو مؤشرات الدوران العظمي (BTM)، لتقييم مدى الاستجابة وتعديل الخطة العلاجية إن لزم الأمر.

ختاماً، يتضح أن هشاشة العظام مرض مزمن يجب التعامل معه بوعي واستباق، من خلال التقييم المبكر والمبنيّ على الأدلة، ودمج العلاج الدوائي مع تغييرات نمط الحياة، والمتابعة المستمرة وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

صحتك يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تكون خيارات مناسبة ضمن روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

مع انتشار وصفات تعتمد على نقع القرنفل في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

يمكنك تقليل فقدان الطول مع التقدم في العمر عبر الحفاظ على صحة العظام والعضلات، من خلال ممارسة تمارين القوة وتحمل الوزن بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد البروتين من العناصر الأساسية لصحة الجلد والأظافر (بيكسلز)

5 علامات تظهر على الجلد والأظافر تكشف عن نقص البروتين في الجسم

عند عدم حصول الجسم على كمية كافية من البروتين قد يعطي الأولوية للوظائف الحيوية الأخرى على حساب أنسجة الجلد والأظافر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

لا يتوقف التحكم في مرض السكري على تناول الدواء فقط، فبعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في مستوى السكر بالدم، أو تزيد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
TT

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)

إذا كنت تبحث عن مشروب يساعدك على النوم والاسترخاء، فقد لا تحتاج إلى شراء المشروبات المخصصة للنوم باهظة الثمن. فحسب خبراء النوم والتغذية، يمكن لبعض المشروبات البسيطة، أن تكون خيارات مناسبة ضمن روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يمكن تناولها قبل النوم، حسبما نقلت صحيفة «التليغراف» البريطانية.

الحليب الدافئ

يعد الحليب من أفضل الخيارات قبل النوم، فهو غني بالبروتين ويحتوي على الحمض الأميني التربتوفان، الذي يستخدمه الجسم في إنتاج مواد مرتبطة بتنظيم النوم.

كما أن تناوله دافئاً قد يساعد على الاسترخاء، ويمنع الشعور بالجوع خلال الليل، مما يقلل احتمالات الاستيقاظ بحثاً عن الطعام.

الماء

يظل الماء خياراً أساسياً في أي وقت من اليوم، بما في ذلك قبل النوم، لأنه يساعد على الوقاية من الجفاف ويدعم تنظيم حرارة الجسم، مما يؤدي إلى نوم أكثر هدوءاً وراحة.

لكن يُفضل عدم الإفراط في شربه قبل النوم لتجنب الاستيقاظ المتكرر لدخول الحمام.

شاي البابونغ

قد يساعد البابونغ على تهدئة الجسم وتقليل القلق، ويحتوي على مادة مضادة للأكسدة تُعرف باسم أبيجينين ترتبط بتعزيز الاسترخاء.

كما أشارت دراسة أُجريت عام 2024 إلى أن البابونغ قد يقلل مرات الاستيقاظ خلال الليل، رغم أنه لم يثبت تأثير واضح له على مدة النوم نفسها.

جذر الناردين

يُعد جذر الناردين علاجاً عشبياً قوياً يمكن أن يساعد على تقليل الوقت المستغرق للدخول في النوم، وتخفيف القلق، لكن الأدلة العلمية على فاعليته لا تزال محدودة، ولذلك لا ينبغي اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

نصائح أخرى

ينصح خبراء النوم بأن يكون اختيار المشروب جزءاً من روتين ثابت ومريح قبل النوم، لأن الهدوء والطقوس المرتبطة بالمشروب قد يكون لها تأثير نفسي مهم.

وفي المقابل، لا يُنصح بالإفراط في المشروبات الغنية بالسكر، كما أن مشروبات النوم التجارية ليست بالضرورة أكثر فاعلية من الخيارات التقليدية البسيطة.


منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
TT

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

يُستخدم القرنفل منذ قرون في الطهي والطب التقليدي، ويتميّز بنكهته القوية واحتوائه على عدد من المركبات النباتية، أبرزها الأوجينول. ومع انتشار وصفات تعتمد على نقعه في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه، وما إذا كان أحد الشكلين يتفوق صحيّاً على الآخر.

لا أفضلية مثبتة

يمكن تناول القرنفل مطحوناً، بإضافته بكميات صغيرة إلى الطعام، كما يمكن تحضير مشروب منه عبر نقع حبات القرنفل في الماء. ولا تتوافر أدلّة علمية قوية تثبت أن إحدى هاتين الطريقتين أفضل صحياً بشكل عام.

ويشير موقع «ويب إم دي» (WebMD) الطبي إلى أن القرنفل يُستهلك عادةً بأمان ضمن الكميات المستخدمة في الطعام، في حين لا تتوافر معلومات موثوقة كافية لتحديد مدى أمان تناوله بكميات أكبر. كما يوضح أن نقع القرنفل في الماء يُستخدم لتحضير ما يُعرف بماء أو شاي القرنفل، لكن لا توجد أدلة تثبت أن هذه الطريقة تمنح فوائد صحية خاصة.

ويحتوي القرنفل على الأوجينول، وهو مركب طبيعي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وتُجرى دراسات حول تأثيراته المحتملة في الجسم. لكن وجود هذا المركب لا يعني أن تناول كميات كبيرة من القرنفل يحقق فوائد إضافية، إذ إن معظم الاستخدامات الصحية الشائعة له لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية أقوى.

يمكن تناول القرنفل مطحوناً أو منقوعاً ولا تتوافر أدلة علمية قوية تثبت أفضلية إحدى الطريقتين صحياً (بيكسلز)

الاعتدال هو الأساس

لذلك، يمكن استخدام كمية صغيرة من القرنفل المطحون مع الطعام أو تناول مشروب خفيف محضَّر بنقعه، من دون اعتبار إحدى الطريقتين علاجاً أو وسيلة مؤكدة للحصول على فوائد صحية أكبر.

ويُفضّل تجنُّب الإفراط، خصوصاً أن الأوجينول بجرعات مرتفعة قد يسبب آثاراً جانبية، من بينها تهيُّج أو انزعاج المعدة، كما يمكن أن يؤثر في تخثر الدم ويزيد خطر النزف. ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النزف أو يتناولون أدوية مميِّعة للدم.

ويجب التمييز أيضاً بين القرنفل المستخدم كتوابل وزيت القرنفل المركّز؛ إذ يحتوي الزيت على تركيز أعلى بكثير من الأوجينول، وقد يؤدي ابتلاع كميات كبيرة منه إلى سمّيّة خطرة. وبذلك، تبقى القاعدة الأبسط هي تناول القرنفل باعتدال، سواء أكان مطحوناً أو منقوعاً، بدلاً من البحث عن أفضلية صحية غير مثبتة بين الطريقتين.


كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟
TT

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

إذا كنت تشعر بأن قامتك لم تعد شاهقة كما كانت في السابق، فمن المرجح أنك لا تدرك ما يحدث. يُعدّ فقدان القليل من الطول مع التقدم في العمر أمراً طبيعياً، لا سيما بعد بلوغ سن الأربعين. ولكن إذا لاحظت انخفاضاً ملحوظاً في طولك يمنعك من الوصول إلى أغراض على أرفف مرتفعة كنت تستطيع الوصول إليها سابقاً، فهذا أمر لا ينبغي تجاهله.

وتقول الدكتورة آبي أبيلسون، وهي طبيبة متخصصة في أمراض الروماتيزم، إن في هذه الحالة هناك ما يُعدّ أمراً طبيعياً وحالات أخرى تستدعي اهتماماً خاصاً، وفقاً لما ذكرته فى تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

لماذا تتقلص قامتنا مع التقدم في العمر؟

يخضع جسمك لتغيرات طبيعية بمرور الوقت، حيث تطرأ تغيرات على العظام والعضلات والمفاصل؛ وقد تؤدي بعض هذه التغيرات إلى فقدان جزء بسيط من طولك وإليك بعض الطرق التي يحدث بها ذلك:

فقدان كثافة العظام

يمكن أن يؤدي فقدان كثافة العظام المرتبط بالعمر إلى إضعاف العظام وتقليل قدرتها على تحمل وزن الجسم. وفي العمود الفقري، قد يتسبب ذلك في ترقق الفقرات ببطء وظهور شقوق دقيقة تُعرف بـ«الكسور الانضغاطية».

وعندما تفقد الفقرات جزءاً من ارتفاعها، يصبح العمود الفقري بأكمله أقصر؛ والنتيجة هي أن قامتك تصبح أقل طولاً، كما توضح الدكتورة أبيلسون. قد يكون فقدان الطول الملحوظ مع التقدم في العمر علامة على الإصابة بهشاشة العظام؛ ما يعرّضك لخطر أكبر للإصابة بكسور غير متوقعة. وغالباً ما تصيب هذه الكسور الوركين والمعصمين والعمود الفقري، ويمكن أن تترتب عليها آثار صحية خطيرة وطويلة الأمد.

انضغاط الأقراص في العمود الفقري

تُعد أقراص العمود الفقري هياكل تشبه الوسائد تقع بين الفقرات، وتميل إلى التآكل بمرور الوقت. ومع تسطحها وترققها، تقل المساحة التي تشغلها بين الفقرات. ونظراً لأن العمود الفقري يتكون من كثير من الفقرات والأقراص المكدسة فوق بعضها بعضاً؛ فإن فقدان جزء بسيط من ارتفاع كل قرص قد يتراكم ليؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الطول الإجمالي.

ضعف العضلات

تشير الدكتورة أبيلسون إلى أن فقدان القليل من القوة العضلية لا يقلل بشكل مباشر من طول الهيكل العظمي، لكن ضعف العضلات قد يجعلك تبدو أقصر قامة من خلال التأثير على وضعية جسمك ودعم العمود الفقري. على سبيل المثال:

يمكن أن يؤدي ضعف عضلات الظهر والعضلات الجذعية (عضلات وسط الجسم) إلى اتخاذ وضعية منحنية أو متقوسة. وقد يؤدي نقص الدعم العضلي المحيط بالعمود الفقري إلى جعل انحناء العمود الفقري المرتبط بالعمر أكثر وضوحاً.

وقد يؤدي ضعف العضلات إلى تدهور التوازن وأنماط الحركة؛ ما يغير من استقامة وقفة الشخص.

لدى كبار السن، غالباً ما يتزامن فقدان العضلات مع انضغاط الأقراص وهشاشة العظام، وبالتالي فإن التأثير المشترك لهذه العوامل قد يجعل فقدان الطول أكثر وضوحاً.

تسطح أقواس القدمين

تسهِم أقواس القدمين في تحديد طولك أثناء الوقوف. وإذا تسطحت هذه الأقواس بمرور الوقت بسبب التقدم في العمر أو لأسباب أخرى، تصبح القدمان أقرب إلى الأرض؛ وهذا قد يقلل قليلاً من طولك المقاس بمقدار أجزاء من البوصة (بضعة مليمترات).

ما هو مقدار فقدان الطول الطبيعي؟

يُعدّ تقلص القامة قليلاً أمراً متوقعاً مع التقدم في العمر، ولكن ليس بمقدار كبير. من الطبيعي أن يفقد الإنسان ما يتراوح بين نصف بوصة (1.27 سم) وبوصة واحدة (2.54 سم) من طوله؛ إذ يعكس هذا التغير الطفيف عادةً التآكل الطبيعي للعمود الفقري والمفاصل بمرور الوقت.

ولكن الأمر يختلف تماماً عند فقدان قدر أكبر وملحوظ من الطول.

وتقول الدكتورة أبيلسون: «لقد قابلتُ مرضى أفادوا بفقدان بوصتين أو ثلاث أو أربع بوصات من طولهم، وكانوا يظنون أن ذلك نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكن الحقيقة غير ذلك».

قد يكون فقدان الطول بهذا القدر الكبير مؤشراً تحذيرياً للإصابة بهشاشة العظام، لا سيما إذا حدث ذلك بسرعة أو اقترن بانحناء في القامة. وفي كثير من الحالات، لا يدرك الأشخاص وجود مشكلة صحية إلا بعد تعرضهم لكسر في العظام.

لذا؛ ينصح الدكتور أبيلسون بضرورة الانتباه لأي تغيرات تطرأ على الطول، خاصةً إذا كانت تلك التغيرات كبيرة وملحوظة.

نصائح لتجنب قصر القامة

لا يمكنك إيقاف عملية الشيخوخة، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات لحماية عظامك وتقليل خطر فقدان جزء كبير من طولك. وتؤكد الدكتورة أبيلسون أن الوقاية تبدأ من الخيارات التي تتخذها في حياتك اليومية.

اتبع الخطوات التالية للمساعدة في الحفاظ على طولك:

تناول كميات كافية من الكالسيوم:

يُعدّ الكالسيوم عنصراً أساسياً لقوة العظام؛ فالحصول على كميات كافية منه طوال حياتك يساعد في إبطاء فقدان الكتلة العظمية مع التقدم في العمر. وينبغي لمعظم البالغين الحرص على تناول ما لا يقل عن 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

حافظ على نشاطك البدني:

تساعد التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العظام. وتُعدّ الأنشطة التي تجعل عضلاتك تعمل ضد الجاذبية - مثل المشي، والهرولة، والتمارين الهوائية (الأيروبيك)، ورفع الأثقال - مفيدة بشكل خاص.

تجنب التدخين:

يسهِم التدخين في فقدان الكتلة العظمية ويزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام؛ لذا فإن الإقلاع عنه يساعد في حماية صحة عظامك.

بادر باتخاذ إجراءات مبكرة:

يمكن للتغييرات البسيطة في مرحلة مبكرة من العمر أن تحدث فرقاً كبيراً لاحقاً. ويشدد الدكتور أبيلسون على أن «الوقاية من فقدان العظام والكسور أمر بالغ الأهمية، وذلك من خلال التعامل مع العوامل التي يمكنك التحكم فيها».

تتوفر أيضاً أدوية للمساعدة في الوقاية من الكسور لدى المصابين بهشاشة العظام، إلا أن العادات ونمط الحياة يظلان جزءاً رئيسياً من الوقاية في جميع المراحل العمرية.

متى تجب استشارة الطبيب بشأن فقدان الطول؟

إذا لاحظت انخفاضاً في طولك - ولا سيما إذا تجاوز هذا الانخفاض نحو بوصة واحدة (2.5 سم تقريباً) - فمن الجدير مناقشة الأمر مع الطبيب لبحث حالة صحة العظام؛ إذ يمكن أن تساعد الفحوص في اكتشاف المشكلات قبل أن تؤدي إلى حدوث كسور.

عادةً ما يُنصح بإجراء فحص كثافة العظام في الحالات التالية:

لدى النساء: في مرحلة انقطاع الطمث (بين منتصف الأربعينات وأواخرها).

لدى الرجال: في منتصف الستينات من العمر.

وقد يوصي طبيبك بإجراء الفحص في وقت مبكر إذا كانت لديك عوامل خطر أخرى. وينصح الدكتور أبيلسون قائلاً: «من المهم اكتشاف المشكلات في وقت مبكر؛ لذا تحدَّث إلى طبيبك حول الموعد المناسب لإجراء فحص كثافة العظام».

لا تتجاهل فقدان الطول بوصفه مجرد جزء «طبيعي» من الشيخوخة؛ فقد يكون تقلص القامة وسيلةً يُعبّر بها جسمك عن وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.