هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

مضاعفات قاتلة لـ«العدو الصامت»... وعلاج ثوري يعيد الأمل

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة
TT

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين اضطرابات الدهون في الدم وهشاشة العظام، مما يستدعي اتباع نهج تكاملي يجمع بين الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

مؤتمر طبي

وفي هذا الإطار، نظّمت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع المركز الطبي الدولي (IMC) في جدة، وبدعم من شركة أمجِن الطبية (Amgen)، وتنظيم شركة فيكس (FEXC)، مؤتمراً طبياً بعنوان:

«الربط بين صحة القلب والعظام: مستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام»

(Bridging Heart and Bone Health: Update on Hyperlipidemia and Osteoporosis Management).

وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أوضح الدكتور أشرف أمير، رئيس المؤتمر ورئيس منتدى طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة، ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، أن الهدف الرئيس من هذا اللقاء العلمي هو تسليط الضوء على أحدث المستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام، مع التركيز على الدور المحوري الذي يؤديه طبيب الأسرة في الممارسة اليومية.

وأضاف الدكتور أمير أن هذا المؤتمر يجمع بين الخبرة السريرية والمعرفة المجتمعية، ويقدّم توصيات قائمة على الأدلة لدعم اتخاذ القرار العلاجي وتحسين النتائج الصحية، مشيراً إلى أن هذا الحدث العلمي يُعد محطة مهمة في مسيرة التوعية والتطوير الطبي في مجال طب الأسرة، حيث تلتقي علوم القلب والعظام في نقاش علمي ثري ومتكامل.

في هذا السياق، سنتناول هنا مشكلة هشاشة العظام بشكل موسّع، مع تسليط الضوء على العبء الصحي والاقتصادي لها في المملكة العربية السعودية، ودور أطباء الأسرة في مواجهتها والحد من تبعاتها. كما سنتطرق إلى أحدث العلاجات الدوائية لهشاشة العظام، والذي يُعد الوحيد من نوعه الذي يجمع بين تحفيز بناء الخلايا العظمية وتقليل تآكلها وامتصاصها، في نقلة نوعية على مستوى خيارات العلاج المتوفرة اليوم.

شعار المؤتمر

هشاشة العظام

في صمتٍ لا يُسمع، تبدأ العظام بفقدان كثافتها، ويتسلل الضعف تدريجياً إلى هيكل الجسد. لا ألمٌ يُنذر، ولا أعراضٌ تُنبه، حتى يقع أول الكسور.

هشاشة العظام ليست مجرد مرض، بل «وباء صامت» يُصيب الملايين حول العالم، ويهدد جودة الحياة خصوصاً لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.

في المملكة العربية السعودية، باتت هذه الحالة المزمنة تمثل تحدياً صحياً واقتصادياً متصاعداً، مع ازدياد معدلات الإصابة وارتفاع نسب الوفيات بعد الكسور الخطيرة، مثل كسر الورك. ومع ذلك، يبقى الكشف المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب قادراً على تغيير مجرى القصة بالكامل.

فما الأسباب الخفية لهشاشة العظام؟ وما أبرز عوامل الخطورة المرتبطة بها؟ وأدوات التشخيص الحديثة؟ وأحدث البروتوكولات العلاجية بما فيها الدواء الوحيد الذي يجمع بين بناء العظام وتقليل امتصاصها؟

تحدث إلى «صحتك» الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة في المركز الطبي الدولي بجدة والمتحدث الرئيس في المؤتمر، مشيراً إلى أن هشاشة العظام تُعد اضطراباً هيكلياً عاماً يصيب الجهاز العظمي ويزيد من خطر حدوث الكسور، مما ينعكس سلباً على معدلات المرضى والوفيات.

في المملكة العربية السعودية، أظهرت مراجعة منهجية حديثة أن هناك أكثر من 174000 حالة كسر مرتبطة بهشاشة العظام في عام 2019 فقط، مما أدى إلى عبء اقتصادي يفوق 2.3 مليار ريال سعودي.

عوامل الخطر والعبء الاقتصادي

> الأسباب وعوامل الخطورة:

- عوامل نمط الحياة: نقص الكالسيوم - نقص فيتامين دي - فرط تناول فيتامين إيه - قلة النشاط البدني – التدخين - تعاطي الكحول.

- عوامل لا يمكن تعديلها: الأعمار المتقدمة - الجنس، فالحالات لدى النساء أكثر من الرجال - تاريخ عائلي لكسور الورك - أمراض وراثية مثل: التليف الكيسي، وداء ترسب الأصبغة الدموية، وهشاشة العظام الخِلقية.

- أدوية مرتبطة بزيادة الخطورة: الكورتيزون (عن طريق الفم أو بجرعات عالية استنشاقياً) - مثبطات المناعة - الهيبارين طويل الأمد - الليثيوم، الألمنيوم - مثبطات الأروماتاز، مضادات الصرع والتشنجات - علاجات هرمونية.

- أمراض طبية مصاحبة: السكري من النوع الأول - أمراض الكبد - أمراض المناعة الذاتية مثل: الروماتويد - فرط نشاط الغدة الدرقية أو الجار درقية - الاضطرابات الغذائية - انخفاض الوزن - شلل الأطفال، الالتهاب المتعدد (MS) - الانسداد الرئوي المزمن - نقص فيتامين دي.

> العبء الصحي والاقتصادي لهشاشة العظام في المملكة العربية السعودية:

أشار الدكتور بن حِمد إلى أنه خلال العقد القادم، سيزداد تأثير هشاشة العظام على الفئات الضعيفة من السكان في السعودية بشكل كبير. لماذا؟

- في السعودية: 34 في المائة من النساء بعد سن اليأس مصابات بهشاشة العظام.

- بعد حدوث كسر في الورك: 27 في المائة من المرضى يتوفون خلال عام واحد في السعودية، مقارنةً بـ18 في المائة فقط في دول المنطقة.

- التكلفة السنوية الحالية لهشاشة العظام في السعودية: 636 مليون دولار أميركي، موزعة كالتالي: أدوية موصوفة بـ131 مليون دولار، وفحوصات بـ151.3 مليون دولار، وتكاليف المستشفيات بـ266.8 مليون دولار، والعمليات الجراحية بـ86.5 مليون دولار.

التشخيص

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن طبيب الأسرة يشكّل خط الدفاع الأول في اكتشاف هشاشة العظام، حيث يُعتمد عليه في الفحص المبكر والتشخيص باستخدام أدوات تقييم دقيقة تُسهّل اتخاذ القرار العلاجي المناسب.

> أولاً- أدوات التقييم للفحص المبكر:

- استخدام مؤشر (FRAX) السعودي: لتقدير وتقييم خطر الإصابة بالكسور، من دون الحاجة إلى فحص كثافة العظام (BMD) في الحالات ذات الخطورة المنخفضة. واستناداً إلى نتائج مؤشر FRAX في غياب قياس كثافة العظام (BMD)، يمكن للأطباء تصنيف خطر الإصابة بالكسور، وفقاً للجدول التالي:

لتصنيف خطر الإصابة بالكسور حسب مؤشر FRAX، يعتمد على تحديد مدى الخطر حسب المناطق «الخضراء» و«البرتقالية»، و«الحمراء»، ووصف الحالة، ثم تصنيفها ثم الإجراء الطبي لعلاجها.

. المنطقة الخضراء: المرضى الذين تقع نتائجهم تحت خط الحد الأدنى (LAT)، يُعدون في خطر منخفض، لا توجد حاجة لفحص BMD -يُكتفى بتعديل نمط الحياة (كالرياضة والتغذية).

. المنطقة البرتقالية: المرضى الذين تقع نتائجهم بين خطَّي (LAT) و(UAT)، يُعدّون في خطر متوسط؛ لذا يجب إجراء فحص BMD لهم ثم إعادة احتساب مؤشر FRAX بعد الفحص.

. المنطقة الحمراء: المرضى الذين تقع نتائجهم فوق خط الحد الأعلى للتقييم (UAT) يُعدّون في خطر عالٍ، لذا يجب بدء العلاج فوراً أو الإحالة إلى الإخصائي، إضافة إلى إجراء فحص BMD كـ«خط أساس» لمتابعة الاستجابة.

إن مؤشر (FRAX) يُسهم في فحص عدد أكبر من المرضى في وقت قصير، ويحظى برضاهم، كما أنه يقلل التكاليف من خلال تقليص عدد المرضى الذين يحتاجون إلى فحص BMD. ويساعد مؤشر (FRAX) هذا أيضاً الأطباء على تحديد الأفراد الذين يحتاجون إلى علاج هشاشة العظام ويعتمد على عوامل الخطر السريرية وكثافة المعادن في العظام (T- score + TBS).

- طلب فحص كثافة العظام (BMD): وذلك في الحالات متوسطة الخطورة أو كخط أساس للمتابعة. ويتم عمله للفئات المستهدفة من النساء ≥ 60 عاماً، والرجال ≥ 70 عاماً، أو في أعمار أقل عند وجود عوامل خطر. ويتم من خلال: استخدام الأشعة المقطعية للكثافة العظمية (DXA)، واستخدام مؤشر (≤ -2.5) T- score لتشخيص الهشاشة، واستخدام مؤشر TBS لتحليل البنية التربيقية للعظم.

> ثانياً- تحديث تشخيص هشاشة العظام:

يعتمد تشخيص هشاشة العظام على قيمة T- score في فحص كثافة العظام (BMD) بحيث تكون تساوي أو أقل من - 2.5 (≤ -2.5) في عنق عظم الفخذ، أو العمود الفقري القطني، أو نهاية عظم الكعبرة البعيدة.

كما يُعدّ المريض مصاباً بهشاشة العظام في الحالات التالية:

- وجود كسر في العمود الفقري أو الورك ناتج عن صدمة خفيفة بغض النظر عن نتيجة (BMD).

- مؤشر T- score بين -1.0 و -2.5 مع وجود كسر ناتج عن هشاشة.

- مؤشر FRAX مرتفع بناءً على الحدود الخاصة بالسعودية.

العلاج

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن علاج هشاشة العظام يعتمد على دمج التغييرات في نمط الحياة مع التدخلات الدوائية، بهدف تحقيق أفضل النتائج في الوقاية من الكسور وتحسين كثافة العظام.

> أولاً- أنماط الحياة والتغيرات السلوكية، وتشمل:

- الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين دي.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الإقلاع عن التدخين وتجنّب تعاطي الكحول.

- التوعية والإرشاد حول الوقاية من السقوط.

- يُنصح المرضى، إن أمكن، بتجنّب الأدوية التي تسهم في فقدان الكتلة العظمية، مثل الكورتيزون (Glucocorticoids).

> ثانياً- العلاج الدوائي:

- الأدوية المثبطة لامتصاص العظم (Anti- resorptive drugs)، مثل البايفوسفونات ودينوسوماب (Denosumab).

- الأدوية المحفّزة لتكوين العظم (Anabolic drugs)، مثل تيريباراتايد (Teriparatide).

> ثالثاً- العلاج الحديث – روموسوزوماب:

يُعد روموسوزوماب (Romosozumab) دواءً مبتكراً يعمل بآلية مزدوجة تشمل:

- تحفيز بناء العظم (زيادة نشاط الخلايا البانية).

- تقليل امتصاص العظم (تثبيط نشاط الخلايا الهادمة).

وقد أثبت فاعليته العالية مقارنةً بالعلاجات الأخرى، كما ظهر في ثلاث دراسات رئيسية: ARCH، وFRAME، وSTRUCTURE، التي شملت أكثر من 12000 امرأة مصابة بهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث، حيث أظهر تحسناً ملحوظاً في كثافة العظام وانخفاضاً كبيراً في معدل الكسور الفقرية خلال 12 شهراً فقط.

أما موانع الاستخدام فهي أنه لا يُنصح باستخدام روموسوزوماب في الحالات التالية: وجود نقص في مستوى الكالسيوم في الدم (Hypocalcemia)، والإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية خلال العام الماضي.

> رابعاً- المتابعة العلاجية:

يُنصح بمتابعة المرضى بعد مرور عام على بدء العلاج، باستخدام مؤشرات كثافة العظام (BMD) أو مؤشرات الدوران العظمي (BTM)، لتقييم مدى الاستجابة وتعديل الخطة العلاجية إن لزم الأمر.

ختاماً، يتضح أن هشاشة العظام مرض مزمن يجب التعامل معه بوعي واستباق، من خلال التقييم المبكر والمبنيّ على الأدلة، ودمج العلاج الدوائي مع تغييرات نمط الحياة، والمتابعة المستمرة وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.