هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

مضاعفات قاتلة لـ«العدو الصامت»... وعلاج ثوري يعيد الأمل

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة
TT

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

هشاشة العظام... نظرة حديثة وشاملة

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين اضطرابات الدهون في الدم وهشاشة العظام، مما يستدعي اتباع نهج تكاملي يجمع بين الوقاية، والتشخيص، والعلاج.

مؤتمر طبي

وفي هذا الإطار، نظّمت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع المركز الطبي الدولي (IMC) في جدة، وبدعم من شركة أمجِن الطبية (Amgen)، وتنظيم شركة فيكس (FEXC)، مؤتمراً طبياً بعنوان:

«الربط بين صحة القلب والعظام: مستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام»

(Bridging Heart and Bone Health: Update on Hyperlipidemia and Osteoporosis Management).

وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أوضح الدكتور أشرف أمير، رئيس المؤتمر ورئيس منتدى طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة، ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، أن الهدف الرئيس من هذا اللقاء العلمي هو تسليط الضوء على أحدث المستجدات في إدارة فرط شحميات الدم وهشاشة العظام، مع التركيز على الدور المحوري الذي يؤديه طبيب الأسرة في الممارسة اليومية.

وأضاف الدكتور أمير أن هذا المؤتمر يجمع بين الخبرة السريرية والمعرفة المجتمعية، ويقدّم توصيات قائمة على الأدلة لدعم اتخاذ القرار العلاجي وتحسين النتائج الصحية، مشيراً إلى أن هذا الحدث العلمي يُعد محطة مهمة في مسيرة التوعية والتطوير الطبي في مجال طب الأسرة، حيث تلتقي علوم القلب والعظام في نقاش علمي ثري ومتكامل.

في هذا السياق، سنتناول هنا مشكلة هشاشة العظام بشكل موسّع، مع تسليط الضوء على العبء الصحي والاقتصادي لها في المملكة العربية السعودية، ودور أطباء الأسرة في مواجهتها والحد من تبعاتها. كما سنتطرق إلى أحدث العلاجات الدوائية لهشاشة العظام، والذي يُعد الوحيد من نوعه الذي يجمع بين تحفيز بناء الخلايا العظمية وتقليل تآكلها وامتصاصها، في نقلة نوعية على مستوى خيارات العلاج المتوفرة اليوم.

شعار المؤتمر

هشاشة العظام

في صمتٍ لا يُسمع، تبدأ العظام بفقدان كثافتها، ويتسلل الضعف تدريجياً إلى هيكل الجسد. لا ألمٌ يُنذر، ولا أعراضٌ تُنبه، حتى يقع أول الكسور.

هشاشة العظام ليست مجرد مرض، بل «وباء صامت» يُصيب الملايين حول العالم، ويهدد جودة الحياة خصوصاً لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.

في المملكة العربية السعودية، باتت هذه الحالة المزمنة تمثل تحدياً صحياً واقتصادياً متصاعداً، مع ازدياد معدلات الإصابة وارتفاع نسب الوفيات بعد الكسور الخطيرة، مثل كسر الورك. ومع ذلك، يبقى الكشف المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب قادراً على تغيير مجرى القصة بالكامل.

فما الأسباب الخفية لهشاشة العظام؟ وما أبرز عوامل الخطورة المرتبطة بها؟ وأدوات التشخيص الحديثة؟ وأحدث البروتوكولات العلاجية بما فيها الدواء الوحيد الذي يجمع بين بناء العظام وتقليل امتصاصها؟

تحدث إلى «صحتك» الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة في المركز الطبي الدولي بجدة والمتحدث الرئيس في المؤتمر، مشيراً إلى أن هشاشة العظام تُعد اضطراباً هيكلياً عاماً يصيب الجهاز العظمي ويزيد من خطر حدوث الكسور، مما ينعكس سلباً على معدلات المرضى والوفيات.

في المملكة العربية السعودية، أظهرت مراجعة منهجية حديثة أن هناك أكثر من 174000 حالة كسر مرتبطة بهشاشة العظام في عام 2019 فقط، مما أدى إلى عبء اقتصادي يفوق 2.3 مليار ريال سعودي.

عوامل الخطر والعبء الاقتصادي

> الأسباب وعوامل الخطورة:

- عوامل نمط الحياة: نقص الكالسيوم - نقص فيتامين دي - فرط تناول فيتامين إيه - قلة النشاط البدني – التدخين - تعاطي الكحول.

- عوامل لا يمكن تعديلها: الأعمار المتقدمة - الجنس، فالحالات لدى النساء أكثر من الرجال - تاريخ عائلي لكسور الورك - أمراض وراثية مثل: التليف الكيسي، وداء ترسب الأصبغة الدموية، وهشاشة العظام الخِلقية.

- أدوية مرتبطة بزيادة الخطورة: الكورتيزون (عن طريق الفم أو بجرعات عالية استنشاقياً) - مثبطات المناعة - الهيبارين طويل الأمد - الليثيوم، الألمنيوم - مثبطات الأروماتاز، مضادات الصرع والتشنجات - علاجات هرمونية.

- أمراض طبية مصاحبة: السكري من النوع الأول - أمراض الكبد - أمراض المناعة الذاتية مثل: الروماتويد - فرط نشاط الغدة الدرقية أو الجار درقية - الاضطرابات الغذائية - انخفاض الوزن - شلل الأطفال، الالتهاب المتعدد (MS) - الانسداد الرئوي المزمن - نقص فيتامين دي.

> العبء الصحي والاقتصادي لهشاشة العظام في المملكة العربية السعودية:

أشار الدكتور بن حِمد إلى أنه خلال العقد القادم، سيزداد تأثير هشاشة العظام على الفئات الضعيفة من السكان في السعودية بشكل كبير. لماذا؟

- في السعودية: 34 في المائة من النساء بعد سن اليأس مصابات بهشاشة العظام.

- بعد حدوث كسر في الورك: 27 في المائة من المرضى يتوفون خلال عام واحد في السعودية، مقارنةً بـ18 في المائة فقط في دول المنطقة.

- التكلفة السنوية الحالية لهشاشة العظام في السعودية: 636 مليون دولار أميركي، موزعة كالتالي: أدوية موصوفة بـ131 مليون دولار، وفحوصات بـ151.3 مليون دولار، وتكاليف المستشفيات بـ266.8 مليون دولار، والعمليات الجراحية بـ86.5 مليون دولار.

التشخيص

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن طبيب الأسرة يشكّل خط الدفاع الأول في اكتشاف هشاشة العظام، حيث يُعتمد عليه في الفحص المبكر والتشخيص باستخدام أدوات تقييم دقيقة تُسهّل اتخاذ القرار العلاجي المناسب.

> أولاً- أدوات التقييم للفحص المبكر:

- استخدام مؤشر (FRAX) السعودي: لتقدير وتقييم خطر الإصابة بالكسور، من دون الحاجة إلى فحص كثافة العظام (BMD) في الحالات ذات الخطورة المنخفضة. واستناداً إلى نتائج مؤشر FRAX في غياب قياس كثافة العظام (BMD)، يمكن للأطباء تصنيف خطر الإصابة بالكسور، وفقاً للجدول التالي:

لتصنيف خطر الإصابة بالكسور حسب مؤشر FRAX، يعتمد على تحديد مدى الخطر حسب المناطق «الخضراء» و«البرتقالية»، و«الحمراء»، ووصف الحالة، ثم تصنيفها ثم الإجراء الطبي لعلاجها.

. المنطقة الخضراء: المرضى الذين تقع نتائجهم تحت خط الحد الأدنى (LAT)، يُعدون في خطر منخفض، لا توجد حاجة لفحص BMD -يُكتفى بتعديل نمط الحياة (كالرياضة والتغذية).

. المنطقة البرتقالية: المرضى الذين تقع نتائجهم بين خطَّي (LAT) و(UAT)، يُعدّون في خطر متوسط؛ لذا يجب إجراء فحص BMD لهم ثم إعادة احتساب مؤشر FRAX بعد الفحص.

. المنطقة الحمراء: المرضى الذين تقع نتائجهم فوق خط الحد الأعلى للتقييم (UAT) يُعدّون في خطر عالٍ، لذا يجب بدء العلاج فوراً أو الإحالة إلى الإخصائي، إضافة إلى إجراء فحص BMD كـ«خط أساس» لمتابعة الاستجابة.

إن مؤشر (FRAX) يُسهم في فحص عدد أكبر من المرضى في وقت قصير، ويحظى برضاهم، كما أنه يقلل التكاليف من خلال تقليص عدد المرضى الذين يحتاجون إلى فحص BMD. ويساعد مؤشر (FRAX) هذا أيضاً الأطباء على تحديد الأفراد الذين يحتاجون إلى علاج هشاشة العظام ويعتمد على عوامل الخطر السريرية وكثافة المعادن في العظام (T- score + TBS).

- طلب فحص كثافة العظام (BMD): وذلك في الحالات متوسطة الخطورة أو كخط أساس للمتابعة. ويتم عمله للفئات المستهدفة من النساء ≥ 60 عاماً، والرجال ≥ 70 عاماً، أو في أعمار أقل عند وجود عوامل خطر. ويتم من خلال: استخدام الأشعة المقطعية للكثافة العظمية (DXA)، واستخدام مؤشر (≤ -2.5) T- score لتشخيص الهشاشة، واستخدام مؤشر TBS لتحليل البنية التربيقية للعظم.

> ثانياً- تحديث تشخيص هشاشة العظام:

يعتمد تشخيص هشاشة العظام على قيمة T- score في فحص كثافة العظام (BMD) بحيث تكون تساوي أو أقل من - 2.5 (≤ -2.5) في عنق عظم الفخذ، أو العمود الفقري القطني، أو نهاية عظم الكعبرة البعيدة.

كما يُعدّ المريض مصاباً بهشاشة العظام في الحالات التالية:

- وجود كسر في العمود الفقري أو الورك ناتج عن صدمة خفيفة بغض النظر عن نتيجة (BMD).

- مؤشر T- score بين -1.0 و -2.5 مع وجود كسر ناتج عن هشاشة.

- مؤشر FRAX مرتفع بناءً على الحدود الخاصة بالسعودية.

العلاج

أوضح الدكتور بدر بن حِمد أن علاج هشاشة العظام يعتمد على دمج التغييرات في نمط الحياة مع التدخلات الدوائية، بهدف تحقيق أفضل النتائج في الوقاية من الكسور وتحسين كثافة العظام.

> أولاً- أنماط الحياة والتغيرات السلوكية، وتشمل:

- الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين دي.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الإقلاع عن التدخين وتجنّب تعاطي الكحول.

- التوعية والإرشاد حول الوقاية من السقوط.

- يُنصح المرضى، إن أمكن، بتجنّب الأدوية التي تسهم في فقدان الكتلة العظمية، مثل الكورتيزون (Glucocorticoids).

> ثانياً- العلاج الدوائي:

- الأدوية المثبطة لامتصاص العظم (Anti- resorptive drugs)، مثل البايفوسفونات ودينوسوماب (Denosumab).

- الأدوية المحفّزة لتكوين العظم (Anabolic drugs)، مثل تيريباراتايد (Teriparatide).

> ثالثاً- العلاج الحديث – روموسوزوماب:

يُعد روموسوزوماب (Romosozumab) دواءً مبتكراً يعمل بآلية مزدوجة تشمل:

- تحفيز بناء العظم (زيادة نشاط الخلايا البانية).

- تقليل امتصاص العظم (تثبيط نشاط الخلايا الهادمة).

وقد أثبت فاعليته العالية مقارنةً بالعلاجات الأخرى، كما ظهر في ثلاث دراسات رئيسية: ARCH، وFRAME، وSTRUCTURE، التي شملت أكثر من 12000 امرأة مصابة بهشاشة العظام بعد انقطاع الطمث، حيث أظهر تحسناً ملحوظاً في كثافة العظام وانخفاضاً كبيراً في معدل الكسور الفقرية خلال 12 شهراً فقط.

أما موانع الاستخدام فهي أنه لا يُنصح باستخدام روموسوزوماب في الحالات التالية: وجود نقص في مستوى الكالسيوم في الدم (Hypocalcemia)، والإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية خلال العام الماضي.

> رابعاً- المتابعة العلاجية:

يُنصح بمتابعة المرضى بعد مرور عام على بدء العلاج، باستخدام مؤشرات كثافة العظام (BMD) أو مؤشرات الدوران العظمي (BTM)، لتقييم مدى الاستجابة وتعديل الخطة العلاجية إن لزم الأمر.

ختاماً، يتضح أن هشاشة العظام مرض مزمن يجب التعامل معه بوعي واستباق، من خلال التقييم المبكر والمبنيّ على الأدلة، ودمج العلاج الدوائي مع تغييرات نمط الحياة، والمتابعة المستمرة وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

صحتك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
TT

«كما تقضي على العشب»... ترمب يرى المشروبات الغازية الدايت علاجاً للسرطان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء تناوله مشروباً غازياً (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استهلاكه للمشروبات الغازية الدايت، مُشيراً إلى أنها قد تُساعد في الوقاية من السرطان، وذلك وفقاً لتصريحات أدلى بها الدكتور محمد أوز، مدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية (ميديكير وميديكيد).

وقال أوز، في بودكاست «Triggered with Don Jr»، وهو بودكاست يُقدمه دونالد ترمب الابن، الابن الأكبر للرئيس الأميركي: «يُجادل والدك بأن المشروبات الغازية الدايت مُفيدة له لأنها تقتل العشب - إذا سُكبت عليه - وبالتالي، فلا بد أنها تقتل الخلايا السرطانية داخل الجسم».

ثم وصف أوز موقفاً حدث مؤخراً مع ترمب على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس ون»، حيث قال: «كما تعلمون، كنا على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبل أيام، ودخلتُ عليه لأنه أراد التحدث عن أمرٍ ما، وكان هناك مشروب غازي بنكهة البرتقال على مكتبه. فقلتُ: (هل تمزح؟) فبدأ يبتسم ابتسامة خجولة. وقال: (أتعلم، هذا المشروب مفيد لي - إنه يقتل الخلايا السرطانية)».

كما تذكر أوز، جراح القلب والصدر، الذي عُرف ببرنامجه التلفزيوني الشهير «الدكتور أوز»، أن ترمب مازحه قائلاً إن المشروب مصنوع من عصير البرتقال المركز، ولا يمكن أن يكون غير صحي لأنه «معصور طازجاً».

وردّ دونالد ترمب الابن بقوله إن عادات والده قد تكون صحيحة، حيث قال: «لكن ربما يكون مُحقاً في شيء ما، لأنني أعرف الكثير من الرجال الذين يقتربون من الثمانين، لكن قليلين منهم يملكون مستوى طاقته وذاكرته وقدرته على التحمل».

من جهتها، عندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن هذه الادعاءات في مؤتمرٍ صحافي، أمس (الأربعاء)، قالت إن «الرئيس كان يمزح» وإنها «سمعته يروي هذه النكتة من قبل».

ومعظم المشروبات الغازية الدايت مُحلاة بالأسبارتام، وهو مُحلٍّ صناعي منخفض السعرات الحرارية، أحلى من السكر بنحو 200 مرة. وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) الأسبارتام ضمن فئة «المواد التي يُحتمل أن تُسبب السرطان للإنسان».

ويستند هذا التصنيف إلى أدلة محدودة تُشير إلى وجود صلة محتملة بالسرطان، خاصة سرطان الكبد، لدى البشر، بالإضافة إلى نتائج محدودة من الدراسات على الحيوانات.

وسارع أطباء وخبراء إلى دحض ادعاءات ترمب، مؤكدين أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن المشروبات الغازية، سواء العادية أو الدايت، يمكن أن تمنع أو تعالج السرطان.

وقال زاكاري روبين، طبيب الأطفال المتخصص في علم المناعة والمقيم في شيكاغو: «إذا كانت (فانتا) تقتل العشب وبالتالي تقتل السرطان، فبنفس المنطق يمكن اعتبار المُبيّض غذاءً خارقاً، وهو أمرٌ لا يُعقل».

ثم أشار إلى تصريحات ترمب خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما اقترح الرئيس الأميركي أساليب علاج بديلة مثل حقن المطهرات وتوجيه «ضوء قوي» داخل الجسم.

من جهته، رد الطبيب أويس دوراني، طبيب طوارئ مقيم في تكساس عمل سابقاً في إدارة أوباما، على الأمر قائلاً: «تذكير ودي من طبيب: المشروبات الغازية لا تقتل الخلايا السرطانية».


دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
TT

دراسة: النوم من دون وسادة قد يحمل فوائد صحية غير متوقعة

ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)
ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح (بكسلز)

قد يؤثر النوم من دون وسادة إيجابياً على الصحة بشكل غير متوقع.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث جديدة إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يساعد في الوقاية من الإصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهو مرض يصيب العصب البصري وقد يؤدي إلى فقدان البصر أو العمى.

وتحدث الغلوكوما نتيجة ارتفاع ضغط العين أو ترقق العصب البصري أو تراكم السوائل، وفق «مؤسسة أبحاث الغلوكوما».

وأظهرت الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون»، أن ضغط العين كان أعلى لدى مرضى الغلوكوما الذين ينامون باستخدام وسادتين مقارنة بالاستلقاء بشكل مسطح، كما انخفض تدفق الدم إلى العين في وضعية الوسائد المرتفعة.

ورجّح الباحثون أن ذلك يعود إلى انحناء الرقبة إلى الأمام، مما يضغط على الأوردة. وخلصوا إلى أن مرضى الغلوكوما قد يستفيدون من تجنب أوضاع النوم التي تضع الرقبة في هذه الوضعية.

ووصف الدكتور ويليام لو، الذي لم يشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «مثيرة للاهتمام ومهمة». وقال إن الدراسة تُظهر كيف يمكن لشيء بسيط مثل وضعية النوم أن يؤثر على ضغط العين لدى مرضى الغلوكوما.

وأضاف أن هذه لا تزال أبحاثاً أولية، ولا تعني أن الوسائد ضارة بحد ذاتها، بل يتعلق الأمر بكيفية استخدامها ودرجة ارتفاعها.

وأكد أن الخلاصة الأساسية هي «التوازن والتخصيص»، مشيراً إلى أن معظم الناس لا يحتاجون إلى الاستغناء عن الوسائد، لكن من الأفضل تجنب «الوضعيات المتطرفة»، مثل رفع الرأس بشكل حاد أو ثني الرقبة بزاوية غير مريحة.

وأشار لو إلى أن النوم من دون وسادة قد يساعد بعض الأشخاص، خصوصاً من ينامون على ظهورهم، في الحفاظ على وضعية أكثر استقامة للرقبة.

وأضاف أن ذلك قد يخفف الضغط على العمود الفقري العنقي ويحسن الراحة أو يقلل من التصلب الصباحي، وقد يحد أيضاً من نقاط الضغط الناتجة عن الوسائد السميكة أو غير الداعمة.

لكنه أوضح أن النوم من دون وسادة ليس مناسباً لمن ينامون على الجانب، إذ يحتاجون عادةً إلى وسادة للحفاظ على محاذاة الرأس مع العمود الفقري، محذراً من أن غيابها قد يؤدي إلى ميلان الرقبة للأسفل وزيادة الضغط مع مرور الوقت.

كما أشار إلى أن الاستغناء عن الوسادة قد يزيد الشخير أو يؤثر في وضعية مجرى التنفس لدى بعض الأشخاص، وأن من يعانون مشكلات في الرقبة أو الكتفين قد يشعرون بتدهور حالتهم دون دعم مناسب.

ولمن يعانون من الغلوكوما أو لديهم خطر مرتفع للإصابة بها، ينصح لو بمناقشة وضعية النوم مع مقدم الرعاية الصحية، مع الحرص على وضعية تُبقي الرأس والرقبة بمحاذاة صحيحة من دون ارتفاع مفرط.

وأضاف: «يمكن لتعديلات بسيطة في طريقة النوم أن تكون وسيلة سهلة لكنها مؤثرة لدعم الصحة العامة».

وقالت المتخصصة المعتمدة في اضطرابات النوم الدكتورة سيمة طاهر، في نيويورك، إن هذه النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تُظهر أن «طريقة رفع الرأس مهمة».

وأضافت أن رفع رأس السرير نفسه قد يساعد في خفض ضغط العين، لكن استخدام عدة وسائد قد لا يحقق التأثير ذاته، بل قد يكون عكسياً في بعض الحالات.

وشدَّدت سمية طاهر على أن الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُظهر فوائد صحية للنوم من دون وسادة «محدودة جداً».

وأضافت: «الأهم هو الحفاظ على محاذاة سليمة للعمود الفقري العنقي، وهذا يختلف من شخص لآخر»، مشيرة إلى أن غياب الدعم الكافي، خصوصاً لدى من ينامون على الجانب، قد يؤدي إلى اختلال وضعية الرقبة.

وقد يظهر ذلك على شكل آلام وتيبُّس في الرقبة، أو صداع صباحي، أو انزعاج في الكتفين والذراعين.

وقالت: «لذلك، بالنسبة لكثيرين، خاصة من ينامون على الجانب، فإن الاستغناء عن الوسادة قد يفاقم جودة النوم».

وأضافت أنه بالنسبة لمرضى الغلوكوما أو المعرضين لها، يُنصح بتجنب النوم على الوجه مع ضغط على العينين، والحذر من استخدام وسائد مرتفعة جداً أو مكدسة، مع الانتباه أيضاً لوضعية النوم على الجانب، إذ قد تتعرض العين السفلية لضغط أكبر.


سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.