السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

يحدث نتيجة عوامل ومهيجات خارجية إضافة إلى الاضطرابات الصحية

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه
TT

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

يعتبر السعال أحد أكثر الأعراض شيوعاً في الطب الإكلينيكي. وهو في الغالب المظهر الأساسي لكثير من أمراض الجهاز التنفسي، ويحصل ردة فعل من قبل الجهاز التنفسي، تحت تأثير عدة عوامل مهيجة لحصول ردة الفعل تلك في الجهاز التنفسي وخارجه. ولأن السعال بالأصل هو ردة فعل من هذا الجهاز، فإنه قد يحدث في عدد من الحالات المرضية في الجهاز التنفسي وخارجه، وأيضاً قد يحدث حينما لا يُوجد أي مرض، أي نتيجة لإثارة بعض أنواع المواد المهيجة لمستقبلات خاصة في مجاري التنفس. كما قد يكون السعال إرادياً، أي يقوم به المرء عن قصد لأسباب عدة، ولكنه في الغالب فعل لا إرادي يحصل فجأة.

- حدوث السعال
لذا فإن التعامل الطبي مع هذه الحالات يتطلب فهم آليات حصول السعال، والأماكن التي تتسبب بالسعال والحالات المرضية المحتملة، في الجهاز التنفسي وغيره، التي يكون السعال أحد مظاهر المرض فيها. كما يتطلب فهم تركيب البلغم وآليات إنتاج الجهاز التنفسي لمادة البلغم، والأماكن التي يتم فيها إنتاج البلغم، وكيفية خروجه.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السعال هو طرد مفاجئ، لا إرادي في الغالب، للهواء من الرئتين مع صدور صوت مميز يسهل التعرف عليه بأنه سعال أو «كُحّة». وعلى الرغم من أن السعال معروف بأنه العَرَض الأكثر شيوعاً من بين أعراض اضطرابات الجهاز التنفسي، إلا أن السعال بالأصل هو وسيلة يهدف الجسم منها إلى تحقيق وظائف حماية للجهاز التنفسي ضد المواد الضارة التي قد تدخل إلى الممرات الهوائية مع هواء التنفس، وكذلك الحفاظ على سلامة الممرات الهوائية عن طريق إزالة وإخراج الإفرازات المخاطية المفرطة والمتراكمة من تلك الممرات التنفسية.
وهناك سعال يرافقه إنتاج البلغم وبصقه، وسعال آخر جاف لا يرافقه إنتاج البلغم. ووجود إنتاج البلغم مع السعال يختلف عن إخراج البلغم، الذي هو عملية مكونة من سعال مع بصق مواد البلغم المنتجة في الجهاز التنفسي إلى الخارج عن طريق الفم.
ولأن السعال له مصادر مختلفة، داخل الجهاز التنفسي وخارجه، فإن دقة أخذ الطبيب لوصف المريض لجوانب متعددة متعلقة بالسعال هو الدور الأكثر فائدة في تقييم المرضى الذين يعانون من السعال، كما أن مجموعة المعلومات التي يصفها المريض عن السعال سوف تُساعد في تشخيص السبب الذي وراء الشكوى من السعال في معظم الحالات.
وإذا لم يكن السعال جزءاً من الأعراض المرضية التي يشكو منها المريض لطبيبه، يجدر توجيه السؤال عنه بشكل محدد، أي هل السعال موجود أم لا؟ والسؤال ليس فقط للمريض، بل أيضاً إلى شريك الحياة أو أفراد العائلة الآخرين، لأن بعض المرضى، بسبب تكرار حصول السعال، لا يكونون مدركين لمدى تكراره لديهم أو شدته، أو يُقللون من مدى وتيرته ومدة المعاناة منه. على سبيل المثال، تشير كثير من المصادر الطبية إلى أنه ليس من غير المألوف أن يغفل المرضى الذين يعانون من التهاب القصبات الهوائية المزمن عن ذكر السعال المتكرر لديهم، وقد ينظر بعض المرضى إلى سعالهم على أنه مجرد «تطهير للحلق»، في حين أن الناس من حولهم يلاحظونه وربما يكونون منزعجين منه.

- أسئلة طبية
بمجرد ذكر المريض أنه يعاني من السعال، يجدر بالطبيب الحصول على معلومات كافية حول خصائصه وظروفه، وذلك عن طريق طرح عدد من الأسئلة المناسبة، التي منها:
> هل كان ظهور السعال مفاجئاً أم متدرجاً؟ وما كان الحدث الذي بدأه؟ وهل بدأ السعال كعرض وحيد، أم رافق ظهور أعراض أخرى؟
> منذ متى بدأ، واستمر، السعال؟ وهل هو مستمر في غالب الوقت أم متقطع يحصل من آن لآخر؟ وهل هو موسمي أو طوال أوقات السنة؟
> ولتحديد مدى خطورة السعال، يُسأل: ما مدى تكرار موجة السعال؟ وكم تدوم كل موجة منها؟ وما هو تأثيره على النشاط اليومي أو الراحة أو النوم؟
> هل السعال يرافقه وجود البلغم أم هو سعال جاف؟ تجدر ملاحظة أن عدم إخراج وبصق بلغم مع السعال لا يشير بالضرورة إلى أن السعال جاف، لأن الكثير من المرضى، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يميلون إلى ابتلاع البلغم الذي يرتفع ويصل إلى مستوى البلعوم. ولذا سوف يساعد «صوت السعال» في تحديد طبيعته المنتجة للبلغم أو طبيعته الجافة. كما يجب سؤال المرضى الذين يعانون من إنتاج البلغم عن تكرار وتواتر إنتاجه، ووصف خصائص البلغم، بما في ذلك الكمية مع كل موجة سعال، وإجمالي الكمية في اليوم، واللون، ودرجة لزوجته ومدى الإحساس بكثافة كتلته، ومدى سهولة إخراجه، وطعمه، ورائحته، ومدى وجود الدم معه.
> هل السعال هو العرض الوحيد، أم أن ظهور السعال يرافقه أعراض تنفسية أو غير تنفسية أخرى؟ ويجب التحقيق على وجه التحديد حول الحالات المعروفة التي تسبب السعال، خصوصاً عندما تكون الحالة مزمنة ومستمرة.

- مهيجات تنفسية
> بالإضافة إلى تاريخ التدخين والتفاصيل الأخرى عن نوع وسيلة التدخين، وكمية التدخين، ومنذ متى بدأ التدخين، يجدر السؤال عن: ما هي المهيجات التنفسية الأخرى التي يتعرض لها المريض في المنزل أو في العمل؟ وهل هذا التعرض غير مقصود أم مقصود؟ كدخان الحطب أو الروائح أو الغبار أو العفن وغيره.
> ما هي العوامل المثيرة أو المهدئة للسعال؟ وفي أي وقت من النهار أو الليل يكون السعال أو يكون إنتاج البلغم أسوأ؟ وهل يحدث عندما يستلقي الشخص على ظهره أو أحد جانبيه؟ وهل يكون أكثر في الصباح، أم مع الشرب أو الأكل، أم مع ممارسة الرياضة، أم مع تنفس الهواء البارد أو الجاف؟ وهل يوقظ السعال المريض من النوم؟
> هل تغير نمط السعال ومقدار البلغم أو خصائصه الأخرى في الآونة الأخيرة؟
- هل يمكن للمريض تحديد موقع أصل السعال أو البلغم، من الحلق أو أعمق في الصدر؟
> هل عانى المريض من مشكلة مماثلة مع السعال في الماضي؟
> هل للسعال خصائص يمكن التعرف عليها بسهولة، كما هي الحال في «الخانوق» (Croup) أو «السعال الديكي» (Whooping Cough)؟

- أسباب غير تنفسية للسعال
قد يحصل السعال نتيجة لحالات مرضية لا علاقة لها ابتداءً بالجهاز التنفسي، مثل تراكم السوائل في الرئة (Pulmonary Edema)، نتيجة لضعف القلب أو التسريب أو الضيق في الصمامات القلبية، خصوصاً الصمام المايترالي والأورطي، أو اضطرابات إيقاع نبض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو فشل الكلى. وغالباً ما يكون السعال مفاجئاً ويرافقه ضيق شديد في التنفس، وربما إخراج بلغم صافي اللون وممزوج ببقع من الدم.
كما قد يتسبب تضخم الأذين الأيسر للقلب أو توسع الشريان الأبهر أو ورم في القفص الصدري خارج الرئة، بالضغط على أحد الأجزاء في مجاري التنفس، ما يؤدي إلى السعال الجاف. وأيضاً قد يحصل السعال كأحد الأعراض المرافقة لجلطات الرئة، ويكون مفاجئاً ومصحوباً بضيق النفس، وربما ممتزجاً بالدم.
وقد يحصل السعال نتيجة لتهييج مجاري التنفس بفعل تسريب إفرازات المعدة عبر المريء إلى الحلق، خصوصاً في الليل والاستلقاء على الظهر. وترافق هذه الحالات حرقة في الحلق أو الشعور بالحموضة أو المرارة في الحلق مع اضطرابات في البلع.
كما أن صعوبات البلع، أو عملية القيء غير المنضبطة، قد تتسبب بدخول أجزاء من الطعام أو إفرازات المعدة إلى مجاري التنفس، ما يتسبب بتكرار السعال حال تناول الطعام أو شرب السوائل.
وأيضاً ثمة مجموعة من الأدوية التي قد يؤدي تناولها إلى تهييج السعال، خصوصاً السعال الجاف، مثل أنواع من الأدوية التي تستخدم لمعالجة ارتفاع ضغط الدم وضعف القلب.

- التصنيف التشريحي لأسباب السعال
> الأنف والجيوب الأنفية (Sinuses) مثل التهاب الأنف (Rhinitis) أو التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، وفيهما يحصل السعال نتيجة سيلان الإفرازات المخاطية من الأنف والجيوب الأنفية نحو الخلف وصولاً إلى الحلق (Postnasal Drip)، ما يثير المستقبلات العصبية في الجهاز التنفسي العلوي، وبالتالي يحصل السعال المفاجئ أو المزمن، مع تكرار التنحنح لتنظيف الحلق، والشعور بانسداد الأنف.
> البلعوم (Pharynx)، نتيجة لالتهاب البلعوم أو وجود ورم فيه، يحصل تهيج لمستقبلات السعال في البلعوم يرافقه سعال مع ألم في الحلق، وكثرة التنحنح.
• الحنجرة (Larynx)، وفي منطقة الحنجرة، تحت البلعوم، ونتيجة لحصول التهاب ميكروبي أو حساسية أو ورم أو وجود جسم خارجي غريب، ينشأ تهييج وإثارة للمستقبلات العصبية للسعال، ما يؤدي إلى «السعال النباحي» (Croup)، أو «الخانوق» (Croup)، مع تغير في الصوت نحو البحة، والصرير، وهو صفير لشهق الهواء عند التنفس، أي صفير معاكس لصفير الهواء في حالات الربو الذي يحصل عند زفير وإخراج الهواء من الصدر. كما قد يؤدي سوء وإجهاد استخدام الصوت إلى تهييج في الحبال الصوتية، ويتسبب بالسعال عند الكلام.
> القصبة الهوائية (Trachea) والشعب الهوائية (Bronchi):
- التهاب القصبات الهوائية (Acute tracheobronchitis) المفاجئ والحاد، والمصحوب بالإفرازات المخاطية، يتسبب بزيادة تهيج مستقبلات السعال، وهو السبب الأكثر شيوعاً للسعال الحاد الذي ينشأ ثم يزول ذاتياً.
- «السعال الديكي» (Pertussis) يحصل فيه التهاب تقرحي في الأنسجة المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي، ما يُؤدي إلى صدور نوبات من السعال الشديد الذي ينتهي بالشهيق عالي الصوت مع خروج البلغم.
- وفي حالات التهاب القصبات الهوائية المزمن، نتيجة زيادة الحساسية والخلل في تركيب أهداب الخلايا المبطنة للقصبات، يحصل السعال المزمن، خصوصاً لدى المدخنين في أوقات الصباح لإخراج الإفرازات المخاطية المتراكمة، التي لا يتخلص منها الجهاز التنفسي كما هي العادة.
- وفي حالات توسع القصبات (Bronchiectasis)، تحصل زيادة في الإفرازات المخاطية بفعل الالتهابات الميكروبية، ويؤدي ذلك إلى السعال وإخراج كميات كبيرة من البلغم ذي الرائحة الكريهة، وربما يمتزج البلغم ببقع من الدم.
- وفي حالات الأورام، يحصل تهيج ميكانيكي لمستقبلات السعال بسبب وجود كتلة الورم في مجاري التنفس، مع ما يرافق ذلك من زيادة الإفرازات المخاطية أو حصول التهاب ميكروبي مرافق، ما يؤدي إلى السعال وربما خروج دم معه، وذلك في حالات تغير نوعية السعال لدى المدخنين مثلاً.
- أما في حالات الربو، ونتيجة لتضيق مجاري التنفس وانقباض العضلات المغلفة لها وزيادة الإفرازات المخاطية، يحصل السعال المتكرر أو المزمن، وقد يرافق ذلك صفير الصدر أو ضيق في التنفس أو خروج البلغم.
- كما قد يحصل السعال بالآلية نفسها نتيجة تهييج مجاري التنفس بفعل استنشاق الغازات المهيجة أو الغبار.
> أنسجة الرئة (Pulmonary Parenchyma)، وذلك في حالات التهابات الرئة أو خراج الرئة أو درن السلّ في الرئة أو تليف أنسجة الرئة. والتهابات الرئة تتسبب بسعال جاف، بداية، ثم مع البلغم، إضافة إلى الأعراض الأخرى كارتفاع الحرارة والإعياء البدني. وسعال خراج الرئة يرافقه إخراج بلغم كثير ذي رائحة كريهة وربما ممزوج بالدم. وسعال تليف الرئة، نتيجة عوامل عدة، يكون سعالاً مزمناً وجافاً ويرافقه ضيق في النفس.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

صحتك نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

يتبع كثير من المشاهير وحتى بعض الناس نظام «أوماد» أو تناول وجبة واحدة يومياً، فكيف يؤثر على الجسم؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط الذاكرة طويلة المدى ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ (بيكسباي)

7 عادات يومية تساعدك في الحفاظ على ذاكرتك طويلة المدى

الذاكرة طويلة المدى تعني قدرة عقلك على تخزين المعلومات على مدى فترة طويلة من الزمن واسترجاعها عند الحاجة إليها... فكيف تحافظ عليها؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول أدوية «الستاتين» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق سن السبعين (أ.ب)

أدوية «الستاتين» تقلل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية بعد سن السبعين

أظهرت تجربة علمية جديدة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول، المعروفة باسم «الستاتين»، يمكن أن يقلل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى الأشخاص فوق الـ70.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

ما تأثير شرب الماء أثناء تناول الطعام على صحة الهضم؟

قد تتساءل عما إذا كان لشرب كوب من الماء مع وجبتك آثار سلبية، أم أن هذا مجرد خرافة أخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المحلي شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان (بيكسلز)

مُحلٍّ شائع في العلكة ومعجون الأسنان يرتبط بزيادة خطر السكتات والنوبات القلبية

ربطت دراسة جديدة بين مُحلٍّ شائع الاستخدام في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم وزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)
نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول وجبة واحدة في اليوم؟

نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)
نظام تناول وجبة واحدة يومياً أو «أوماد» يشبه الصيام المتقطع لكن بفترة صيام أطول بكثير (بيكسلز)

من المعتاد لكثير من الناس تناول ثلاث وجبات رئيسية يومياً، فيما يتناول البعض تقريباً وجبات خفيفة بين الوجبات، لكن بعض الأشخاص يفضلون تناول الطعام مرة واحدة فقط يومياً. ويُقال إن المغني بروس سبرينغستين يعزو مظهره الشاب إلى اتباع هذا النظام، كما يُعتقد أن المغني كريس مارتن ونجمتَي عرض الأزياء نعومي كامبل وبروك شيلدز يتبعنه أيضاً.

ومع شيوع تقليل الوجبات بهدف إنقاص الوزن، وتزايد الحديث عن فوائد الصيام، يطرح نظام (وجبة واحدة يومياً «أوماد» أو (OMAD) سؤالاً مهماً: هل يمكن أن يجعلك تناول وجبة واحدة يومياً أكثر نحافة وصحة وإنتاجية؟

ما هو نظام «أوماد»؟

يقوم نظام «أوماد» على تناول وجبة واحدة فقط يومياً، خلال نافذة زمنية مدتها نحو ساعة، ثم الصيام لمدة 23 ساعة. وهو يشبه الصيام المتقطع، لكن بفترة صيام أطول بكثير.

وخلال فترة الصيام يُسمح بالماء والشاي غير المحلى والقهوة السوداء، بينما تُتجنب المشروبات التي تحتوي على سعرات حرارية، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وينصح خبراء التغذية بشرب كمية كافية من الماء، قد تصل إلى نحو 2.5 لتر يومياً، للمساعدة على تحمل فترة الصيام.

خطة نظام «أوماد»

يمكن تناول الوجبة الوحيدة في أي وقت، لكن بعض خبراء التغذية يفضلون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم بما يتماشى مع الساعة البيولوجية للجسم، ويرى آخرون أن تناول الوجبة في نهاية يوم العمل قد يكون أكثر قابلية للاستمرار، لأن تناولها في الصباح قد يؤدي إلى الشعور بالجوع قبل النوم.

ويجب أن تكون الوجبة غنية ومتنوعة بما يكفي لتوفير العناصر الغذائية الأساسية، مع تجنب تناول الوجبة نفسها يومياً.

أما ممارسة الرياضة، فيُفضل أن تقتصر على الأنشطة الخفيفة مثل المشي والسباحة واليوغا والبيلاتس، إذ قد يكون من الصعب الحصول على الطاقة الكافية لممارسة التمارين الشديدة أثناء الصيام الطويل.

ما النتائج التي يمكن تحقيقها؟

يعتمد فقدان الوزن على وزن الشخص الأساسي وكمية السعرات التي يحصل عليها في الوجبة الوحيدة. فتناول وجبة تحتوي على السعرات التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وزنه لن يؤدي بالضرورة إلى فقدان الوزن.

وتناول نحو 1200 سعرة حرارية يومياً قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى فقدان نحو 0.5 كغ أسبوعياً، بينما قد يكون المعدل أعلى لدى الرجال ذوي الاحتياجات الحرارية الأكبر، لكن تقليل السعرات بشدة قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية إلى جانب الدهون، لذلك يُنصح بأن يكون فقدان الوزن تدريجياً.

ما فوائد نظام «أوماد»؟

من الفوائد المحتملة التي ينسبها بعض الخبراء إلى الصيام:

-زيادة حرق الدهون.

- تحسين التركيز.

- زيادة الطاقة لدى بعض الأشخاص.

- توفير الوقت.

- تحسين صحة الجهاز الهضمي.

ويبدأ الجسم خلال فترات الصيام الطويلة بالاعتماد بدرجة أكبر على الدهون كمصدر للطاقة. كما تشير بعض الدراسات إلى أن الصيام قد يؤثر في وظائف الدماغ والقدرة الإدراكية.

ويرى بعض الخبراء أن منح الجهاز الهضمي فترة أطول دون طعام قد يساعد على تقليل بعض الأعراض الهضمية، وقد يكون النظام مفيداً لبعض الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو مقدمات السكري، لكن مرضى السكري يحتاجون إلى استشارة مختص قبل إجراء تغييرات كبيرة في نمط تناول الطعام.

هل نظام «أوماد» آمن؟

يرتبط النظام بعدد من المخاطر المحتملة، أبرزها:

* نقص العناصر الغذائية.* فقدان الكتلة العضلية.* التعب والإرهاق.* اضطرابات الأكل.* تغيرات في عملية الأيض.

ويصعب الحصول على جميع الفيتامينات والمعادن والبروتينات التي يحتاجها الجسم من وجبة واحدة فقط، مما قد يؤدِّي إلى نقص غذائي وأعراض مثل ضعف العضلات والتهيُّج وتساقط الشعر أو ضعف الأظافر والإرهاق.

كما أن فقدان الكتلة العضلية يمثل مشكلة خاصة مع التقدم في العمر، لأن العضلات تؤدي دوراً مهماً في الصحة والتمثيل الغذائي.

ويحذر بعض الخبراء أيضاً من أن الصيام لفترات طويلة قد يؤثر في النظام الهرموني لدى النساء، خصوصاً خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده. ومع مرور الوقت، قد يتكيف الجسم مع انخفاض السعرات الحرارية عبر تقليل استهلاك الطاقة، مما قد يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.

ماذا تأكل إذا كنت تتناول وجبة واحدة يومياً؟

يجب أن تحتوي وجبتك الوحيدة على عناصر غذائية متكاملة وما لا يقل عن 1200 إلى 1500 سعرة حرارية لتلبية احتياجات جسمك اليومية دون إلحاق الضرر بصحتك.

ويُقترح تقسيم الطبق تقريباً إلى المجموعات الغذائية الأساسية:

ربع الطبق: بروتين قليل الدهون مثل الدجاج أو السلمون أو التوفو.

ربع الطبق: كربوهيدرات معقدة مثل الكينوا أو البطاطا الحلوة أو الأرز البني.

ربع الطبق: خضراوات غير نشوية مثل البروكلي أو القرنبيط.

الربع الأخير: دهون صحية مثل زبدة المكسرات أو الأفوكادو أو الحمص.

ويظل التركيز على الأطعمة الكاملة والمتنوعة أمراً أساسياً للحصول على أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية.


أين تذهب الدهون عندما نفقد الوزن؟

نحو 84 % من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير (بكساباي)
نحو 84 % من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير (بكساباي)
TT

أين تذهب الدهون عندما نفقد الوزن؟

نحو 84 % من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير (بكساباي)
نحو 84 % من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير (بكساباي)

بغض النظر عن الطريقة التي تفقد بها الوزن، قد لا يكون واضحاً إلى أين تذهب الدهون التي يخسرها الجسم. وتنتشر في هذا السياق معلومات خاطئة، من بينها أن الدهون تتحول إلى عضلات، أو تخرج من الجسم عن طريق البول، أو أن الخلايا الدهنية تختفي مع انخفاض الرقم على الميزان.

وتقول الدكتورة كاتي باكنر، المتخصصة في طب الأسرة والسمنة في «كايزر برماننتي» بجنوب كاليفورنيا: «هناك كثير من الخرافات حول المكان الذي تذهب إليه الدهون بعد فقدان الوزن، لكن الإجابة أبسط بكثير مما يعتقده الناس».

كيف يتخلص الجسم فعلياً من الدهون؟

يحدث فقدان الوزن عندما يستهلك الجسم من الطاقة عبر الحركة اليومية والتمارين أكثر مما يحصل عليه من السعرات الحرارية عن طريق الطعام والشراب.

ولتعويض هذا الفارق، يلجأ الجسم إلى مخزون الطاقة لديه، الذي يتكون بصورة أساسية من الغليكوجين، أي الكربوهيدرات المخزنة، ودهون الجسم، وفق الدكتور أدريان دوبروولسكي، مدير برنامج إنقاص الوزن لعلاج السمنة في نظام «هوغ» الصحي بجنوب كاليفورنيا.

ومع مرور الوقت، تصبح الدهون مصدراً رئيسياً للطاقة. وعندما تتحلل، تمر بسلسلة من التفاعلات الكيميائية تنتج عنها بشكل أساسي مادتان: ثاني أكسيد الكربون والماء، اللتان يتخلص منهما الجسم عبر وظائفه الطبيعية.

وتبقى هذه العملية نفسها بغض النظر عن الطريقة المستخدمة لتحقيق عجز في السعرات الحرارية. فالتمارين الرياضية، على سبيل المثال، لا «تذيب» الدهون مباشرة، بل تزيد حاجة الجسم إلى الطاقة، مما يساعد على تحقيق العجز في السعرات اللازم لفقدان الدهون.

معظم الدهون تخرج من الجسم عبر الرئتين

لم تتضح هذه العملية بصورة كاملة حتى نشر باحثون أستراليون دراسة عام 2014 شرحت مصير الدهون التي يفقدها الجسم. وقبل ذلك، كان هناك اعتقاد بأن الدهون تتحول إلى طاقة أو حرارة أو براز أو حتى عضلات، وهي تفسيرات غير دقيقة.

وتشير الدراسة إلى أن نحو 84 في المائة من الدهون المفقودة تتحول إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من الجسم عبر الرئتين مع الزفير.

ويقول دوبروولسكي إن كثيرين يتفاجأون عندما يعلمون أن الرئتين تمثلان المسار الرئيسي الذي يتخلص الجسم من خلاله من نواتج استقلاب الدهون، وأن الجزء الأكبر منها يغادر الجسم مع التنفس.

أما النسبة المتبقية، أي نحو 16 في المائة، فتتحوَّل إلى ماء يتخلص منه الجسم بصورة أساسية عبر البول والعرق.

لكن فقدان الوزن نتيجة التعرق الشديد يختلف عن خسارة الدهون. فقد يخسر الشخص عدة أرطال من وزنه خلال تمرين شاق أو جلسة «ساونا» بسبب فقدان السوائل، غير أن معظم هذا الوزن يعود بمجرد تعويض السوائل.

كما أن الدهون نفسها لا تتحول مباشرة إلى بول، بل يُعد التبول أحد الطرق التي يتخلص بها الجسم من الماء الناتج خلال عملية استقلاب الدهون.

لماذا من المهم معرفة ذلك؟

قد يساعد فهم آلية فقدان الدهون على التركيز على الأساليب الفعَّالة لإنقاص الوزن وتجنُّب الحلول السريعة والمضللة.

ويرى دوبروولسكي أن فهم هذه العملية يمكن أن يحوِّل التركيز بعيداً عن برامج «الديتوكس» و«تنظيف الجسم» وغيرها من الحلول السريعة، نحو عادات أكثر استدامة، مثل النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني والنوم الكافي وإدارة التوتر.


كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
TT

كيف يؤثر الصيام المتقطع في صحة الدماغ؟

تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)
تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل (بكسلز)

قد يكون للصيام المتقطع، الذي يتبعه كثيرون للتحكم في الوزن، فوائد تتجاوز خسارة الوزن لتشمل صحة الدماغ. ويقوم أحد أنماطه الشائعة على الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام ضمن نافذة زمنية من 8 ساعات.

وتشير أدلة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام بساعات محددة قد يؤثر أيضاً في جوانب أخرى من الصحة، بما فيها صحة الدماغ.

ووفق موقع «verywellhealth»، يقول الدكتور صهيب امتياز إن الصيام المتقطع، أو ما يُعرف بـ«الأكل المقيّد زمنياً»، وخصوصاً تناول الطعام خلال نافذة من 8 ساعات تتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، يؤدي غالباً إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، ما قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وربما خسارة الوزن.

ويمكن أن يسهم هذان العاملان في خفض الالتهابات في الدماغ، أو ما يُعرف بـ«الالتهاب العصبي».

كما أن حصر تناول الطعام ضمن فترة نهارية ثابتة يساعد على مزامنة الساعات البيولوجية المرتبطة بعمليات الأيض في مختلف أعضاء الجسم مع الساعة البيولوجية المركزية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ.

وأشار امتياز إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر، عندما يكون الجسم أكثر استعداداً للراحة والهضم، قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنة بتناول الطعام نفسه في وقت مبكر من اليوم.

ماذا يحدث لسكر الدم خلال الصيام المتقطع؟

حسب امتياز، فإن تناول الطعام خلال 8 ساعات فقط قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أقل، كما قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً مع تجنب الوجبات الخفيفة العشوائية في وقت متأخر من الليل، ما يعني أن البنكرياس لا يضطر إلى إفراز الإنسولين باستمرار.

وأشار إلى أن مقاومة الإنسولين تعد من العوامل المهمة المرتبطة بشيخوخة الدماغ، وبالتالي فإن تحسين حساسية الإنسولين قد يساعد في إبطاء هذه العملية.

كما أن الامتناع عن الطعام خلال الساعات الـ16 المتبقية يمنح الجسم فترة لإعادة التكيف وتنظيم مستويات الغلوكوز بصورة أفضل.

هل الصيام المتقطع أفضل نظام غذائي لصحة الدماغ؟

يرى امتياز أن الصيام المتقطع ليس بالضرورة أفضل نهج لصحة الدماغ، لكنه قد يكون خياراً جيداً.

وأشار إلى تجربة عشوائية قارنت بين نظام الصيام المتقطع «5:2»، الذي يتضمن تناول الطعام بصورة معتادة خمسة أيام والصيام يومين، ونظام غذائي صحي لدى كبار السن. ورغم أن الصيام المتقطع أدى إلى خسارة أكبر في الوزن، فإن النظامين حققا نتائج متقاربة في خفض مؤشرات شيخوخة الدماغ.

ويشير ذلك إلى أن جودة النظام الغذائي لا تقل أهمية عن توقيت تناول الطعام. فتناول أطعمة غير صحية خلال نافذة الساعات الثماني قد يحد من الفوائد الصحية المحتملة للصيام.

وينصح بالتركيز على أطعمة عالية الجودة وغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، مثل التوت الأزرق والشوكولاته الداكنة، إضافة إلى الدهون الصحية الموجودة في الجوز والأسماك الدهنية وزيت الزيتون. كما يُنصح بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات، والحد من اللحوم المصنعة والسكريات المضافة.

وتشير دراسات رصدية إلى ارتباط أنظمة غذائية مثل «MIND» والمتوسطي و«DASH» بتباطؤ التراجع الإدراكي وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ويخلص امتياز إلى أن الأكل المقيّد زمنياً يمكن أن يشكل استراتيجية إضافية إلى جانب النظام الغذائي الصحي، لكن جودة الطعام تبقى العامل الأكثر أهمية.