السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

يحدث نتيجة عوامل ومهيجات خارجية إضافة إلى الاضطرابات الصحية

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه
TT

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

يعتبر السعال أحد أكثر الأعراض شيوعاً في الطب الإكلينيكي. وهو في الغالب المظهر الأساسي لكثير من أمراض الجهاز التنفسي، ويحصل ردة فعل من قبل الجهاز التنفسي، تحت تأثير عدة عوامل مهيجة لحصول ردة الفعل تلك في الجهاز التنفسي وخارجه. ولأن السعال بالأصل هو ردة فعل من هذا الجهاز، فإنه قد يحدث في عدد من الحالات المرضية في الجهاز التنفسي وخارجه، وأيضاً قد يحدث حينما لا يُوجد أي مرض، أي نتيجة لإثارة بعض أنواع المواد المهيجة لمستقبلات خاصة في مجاري التنفس. كما قد يكون السعال إرادياً، أي يقوم به المرء عن قصد لأسباب عدة، ولكنه في الغالب فعل لا إرادي يحصل فجأة.

- حدوث السعال
لذا فإن التعامل الطبي مع هذه الحالات يتطلب فهم آليات حصول السعال، والأماكن التي تتسبب بالسعال والحالات المرضية المحتملة، في الجهاز التنفسي وغيره، التي يكون السعال أحد مظاهر المرض فيها. كما يتطلب فهم تركيب البلغم وآليات إنتاج الجهاز التنفسي لمادة البلغم، والأماكن التي يتم فيها إنتاج البلغم، وكيفية خروجه.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السعال هو طرد مفاجئ، لا إرادي في الغالب، للهواء من الرئتين مع صدور صوت مميز يسهل التعرف عليه بأنه سعال أو «كُحّة». وعلى الرغم من أن السعال معروف بأنه العَرَض الأكثر شيوعاً من بين أعراض اضطرابات الجهاز التنفسي، إلا أن السعال بالأصل هو وسيلة يهدف الجسم منها إلى تحقيق وظائف حماية للجهاز التنفسي ضد المواد الضارة التي قد تدخل إلى الممرات الهوائية مع هواء التنفس، وكذلك الحفاظ على سلامة الممرات الهوائية عن طريق إزالة وإخراج الإفرازات المخاطية المفرطة والمتراكمة من تلك الممرات التنفسية.
وهناك سعال يرافقه إنتاج البلغم وبصقه، وسعال آخر جاف لا يرافقه إنتاج البلغم. ووجود إنتاج البلغم مع السعال يختلف عن إخراج البلغم، الذي هو عملية مكونة من سعال مع بصق مواد البلغم المنتجة في الجهاز التنفسي إلى الخارج عن طريق الفم.
ولأن السعال له مصادر مختلفة، داخل الجهاز التنفسي وخارجه، فإن دقة أخذ الطبيب لوصف المريض لجوانب متعددة متعلقة بالسعال هو الدور الأكثر فائدة في تقييم المرضى الذين يعانون من السعال، كما أن مجموعة المعلومات التي يصفها المريض عن السعال سوف تُساعد في تشخيص السبب الذي وراء الشكوى من السعال في معظم الحالات.
وإذا لم يكن السعال جزءاً من الأعراض المرضية التي يشكو منها المريض لطبيبه، يجدر توجيه السؤال عنه بشكل محدد، أي هل السعال موجود أم لا؟ والسؤال ليس فقط للمريض، بل أيضاً إلى شريك الحياة أو أفراد العائلة الآخرين، لأن بعض المرضى، بسبب تكرار حصول السعال، لا يكونون مدركين لمدى تكراره لديهم أو شدته، أو يُقللون من مدى وتيرته ومدة المعاناة منه. على سبيل المثال، تشير كثير من المصادر الطبية إلى أنه ليس من غير المألوف أن يغفل المرضى الذين يعانون من التهاب القصبات الهوائية المزمن عن ذكر السعال المتكرر لديهم، وقد ينظر بعض المرضى إلى سعالهم على أنه مجرد «تطهير للحلق»، في حين أن الناس من حولهم يلاحظونه وربما يكونون منزعجين منه.

- أسئلة طبية
بمجرد ذكر المريض أنه يعاني من السعال، يجدر بالطبيب الحصول على معلومات كافية حول خصائصه وظروفه، وذلك عن طريق طرح عدد من الأسئلة المناسبة، التي منها:
> هل كان ظهور السعال مفاجئاً أم متدرجاً؟ وما كان الحدث الذي بدأه؟ وهل بدأ السعال كعرض وحيد، أم رافق ظهور أعراض أخرى؟
> منذ متى بدأ، واستمر، السعال؟ وهل هو مستمر في غالب الوقت أم متقطع يحصل من آن لآخر؟ وهل هو موسمي أو طوال أوقات السنة؟
> ولتحديد مدى خطورة السعال، يُسأل: ما مدى تكرار موجة السعال؟ وكم تدوم كل موجة منها؟ وما هو تأثيره على النشاط اليومي أو الراحة أو النوم؟
> هل السعال يرافقه وجود البلغم أم هو سعال جاف؟ تجدر ملاحظة أن عدم إخراج وبصق بلغم مع السعال لا يشير بالضرورة إلى أن السعال جاف، لأن الكثير من المرضى، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يميلون إلى ابتلاع البلغم الذي يرتفع ويصل إلى مستوى البلعوم. ولذا سوف يساعد «صوت السعال» في تحديد طبيعته المنتجة للبلغم أو طبيعته الجافة. كما يجب سؤال المرضى الذين يعانون من إنتاج البلغم عن تكرار وتواتر إنتاجه، ووصف خصائص البلغم، بما في ذلك الكمية مع كل موجة سعال، وإجمالي الكمية في اليوم، واللون، ودرجة لزوجته ومدى الإحساس بكثافة كتلته، ومدى سهولة إخراجه، وطعمه، ورائحته، ومدى وجود الدم معه.
> هل السعال هو العرض الوحيد، أم أن ظهور السعال يرافقه أعراض تنفسية أو غير تنفسية أخرى؟ ويجب التحقيق على وجه التحديد حول الحالات المعروفة التي تسبب السعال، خصوصاً عندما تكون الحالة مزمنة ومستمرة.

- مهيجات تنفسية
> بالإضافة إلى تاريخ التدخين والتفاصيل الأخرى عن نوع وسيلة التدخين، وكمية التدخين، ومنذ متى بدأ التدخين، يجدر السؤال عن: ما هي المهيجات التنفسية الأخرى التي يتعرض لها المريض في المنزل أو في العمل؟ وهل هذا التعرض غير مقصود أم مقصود؟ كدخان الحطب أو الروائح أو الغبار أو العفن وغيره.
> ما هي العوامل المثيرة أو المهدئة للسعال؟ وفي أي وقت من النهار أو الليل يكون السعال أو يكون إنتاج البلغم أسوأ؟ وهل يحدث عندما يستلقي الشخص على ظهره أو أحد جانبيه؟ وهل يكون أكثر في الصباح، أم مع الشرب أو الأكل، أم مع ممارسة الرياضة، أم مع تنفس الهواء البارد أو الجاف؟ وهل يوقظ السعال المريض من النوم؟
> هل تغير نمط السعال ومقدار البلغم أو خصائصه الأخرى في الآونة الأخيرة؟
- هل يمكن للمريض تحديد موقع أصل السعال أو البلغم، من الحلق أو أعمق في الصدر؟
> هل عانى المريض من مشكلة مماثلة مع السعال في الماضي؟
> هل للسعال خصائص يمكن التعرف عليها بسهولة، كما هي الحال في «الخانوق» (Croup) أو «السعال الديكي» (Whooping Cough)؟

- أسباب غير تنفسية للسعال
قد يحصل السعال نتيجة لحالات مرضية لا علاقة لها ابتداءً بالجهاز التنفسي، مثل تراكم السوائل في الرئة (Pulmonary Edema)، نتيجة لضعف القلب أو التسريب أو الضيق في الصمامات القلبية، خصوصاً الصمام المايترالي والأورطي، أو اضطرابات إيقاع نبض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو فشل الكلى. وغالباً ما يكون السعال مفاجئاً ويرافقه ضيق شديد في التنفس، وربما إخراج بلغم صافي اللون وممزوج ببقع من الدم.
كما قد يتسبب تضخم الأذين الأيسر للقلب أو توسع الشريان الأبهر أو ورم في القفص الصدري خارج الرئة، بالضغط على أحد الأجزاء في مجاري التنفس، ما يؤدي إلى السعال الجاف. وأيضاً قد يحصل السعال كأحد الأعراض المرافقة لجلطات الرئة، ويكون مفاجئاً ومصحوباً بضيق النفس، وربما ممتزجاً بالدم.
وقد يحصل السعال نتيجة لتهييج مجاري التنفس بفعل تسريب إفرازات المعدة عبر المريء إلى الحلق، خصوصاً في الليل والاستلقاء على الظهر. وترافق هذه الحالات حرقة في الحلق أو الشعور بالحموضة أو المرارة في الحلق مع اضطرابات في البلع.
كما أن صعوبات البلع، أو عملية القيء غير المنضبطة، قد تتسبب بدخول أجزاء من الطعام أو إفرازات المعدة إلى مجاري التنفس، ما يتسبب بتكرار السعال حال تناول الطعام أو شرب السوائل.
وأيضاً ثمة مجموعة من الأدوية التي قد يؤدي تناولها إلى تهييج السعال، خصوصاً السعال الجاف، مثل أنواع من الأدوية التي تستخدم لمعالجة ارتفاع ضغط الدم وضعف القلب.

- التصنيف التشريحي لأسباب السعال
> الأنف والجيوب الأنفية (Sinuses) مثل التهاب الأنف (Rhinitis) أو التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، وفيهما يحصل السعال نتيجة سيلان الإفرازات المخاطية من الأنف والجيوب الأنفية نحو الخلف وصولاً إلى الحلق (Postnasal Drip)، ما يثير المستقبلات العصبية في الجهاز التنفسي العلوي، وبالتالي يحصل السعال المفاجئ أو المزمن، مع تكرار التنحنح لتنظيف الحلق، والشعور بانسداد الأنف.
> البلعوم (Pharynx)، نتيجة لالتهاب البلعوم أو وجود ورم فيه، يحصل تهيج لمستقبلات السعال في البلعوم يرافقه سعال مع ألم في الحلق، وكثرة التنحنح.
• الحنجرة (Larynx)، وفي منطقة الحنجرة، تحت البلعوم، ونتيجة لحصول التهاب ميكروبي أو حساسية أو ورم أو وجود جسم خارجي غريب، ينشأ تهييج وإثارة للمستقبلات العصبية للسعال، ما يؤدي إلى «السعال النباحي» (Croup)، أو «الخانوق» (Croup)، مع تغير في الصوت نحو البحة، والصرير، وهو صفير لشهق الهواء عند التنفس، أي صفير معاكس لصفير الهواء في حالات الربو الذي يحصل عند زفير وإخراج الهواء من الصدر. كما قد يؤدي سوء وإجهاد استخدام الصوت إلى تهييج في الحبال الصوتية، ويتسبب بالسعال عند الكلام.
> القصبة الهوائية (Trachea) والشعب الهوائية (Bronchi):
- التهاب القصبات الهوائية (Acute tracheobronchitis) المفاجئ والحاد، والمصحوب بالإفرازات المخاطية، يتسبب بزيادة تهيج مستقبلات السعال، وهو السبب الأكثر شيوعاً للسعال الحاد الذي ينشأ ثم يزول ذاتياً.
- «السعال الديكي» (Pertussis) يحصل فيه التهاب تقرحي في الأنسجة المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي، ما يُؤدي إلى صدور نوبات من السعال الشديد الذي ينتهي بالشهيق عالي الصوت مع خروج البلغم.
- وفي حالات التهاب القصبات الهوائية المزمن، نتيجة زيادة الحساسية والخلل في تركيب أهداب الخلايا المبطنة للقصبات، يحصل السعال المزمن، خصوصاً لدى المدخنين في أوقات الصباح لإخراج الإفرازات المخاطية المتراكمة، التي لا يتخلص منها الجهاز التنفسي كما هي العادة.
- وفي حالات توسع القصبات (Bronchiectasis)، تحصل زيادة في الإفرازات المخاطية بفعل الالتهابات الميكروبية، ويؤدي ذلك إلى السعال وإخراج كميات كبيرة من البلغم ذي الرائحة الكريهة، وربما يمتزج البلغم ببقع من الدم.
- وفي حالات الأورام، يحصل تهيج ميكانيكي لمستقبلات السعال بسبب وجود كتلة الورم في مجاري التنفس، مع ما يرافق ذلك من زيادة الإفرازات المخاطية أو حصول التهاب ميكروبي مرافق، ما يؤدي إلى السعال وربما خروج دم معه، وذلك في حالات تغير نوعية السعال لدى المدخنين مثلاً.
- أما في حالات الربو، ونتيجة لتضيق مجاري التنفس وانقباض العضلات المغلفة لها وزيادة الإفرازات المخاطية، يحصل السعال المتكرر أو المزمن، وقد يرافق ذلك صفير الصدر أو ضيق في التنفس أو خروج البلغم.
- كما قد يحصل السعال بالآلية نفسها نتيجة تهييج مجاري التنفس بفعل استنشاق الغازات المهيجة أو الغبار.
> أنسجة الرئة (Pulmonary Parenchyma)، وذلك في حالات التهابات الرئة أو خراج الرئة أو درن السلّ في الرئة أو تليف أنسجة الرئة. والتهابات الرئة تتسبب بسعال جاف، بداية، ثم مع البلغم، إضافة إلى الأعراض الأخرى كارتفاع الحرارة والإعياء البدني. وسعال خراج الرئة يرافقه إخراج بلغم كثير ذي رائحة كريهة وربما ممزوج بالدم. وسعال تليف الرئة، نتيجة عوامل عدة، يكون سعالاً مزمناً وجافاً ويرافقه ضيق في النفس.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

صحتك لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
TT

لاصقات هرمونية للنساء تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان البروستاتا

لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)
لاصقات هرمونية تُستعمل لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء (أ.ب)

كشفت دراسة بريطانية جديدة عن إمكانية استخدام لاصقات هرمونية تُستعمل عادة لتخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء كعلاج فعّال لسرطان البروستاتا لدى الرجال.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد شملت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كوليدج لندن، 1360 رجلاً بمتوسط عمر 72 عاماً يعانون من سرطان بروستاتا متقدم موضعياً؛ حيث قارن الباحثون بين اللاصقات الجلدية التي تطلق هرمون الإستروجين والحقن الهرمونية التقليدية التي تُستخدم لخفض هرمون التستوستيرون المسؤول عن نمو الورم.

وأظهرت النتائج أن اللاصقات كانت بنفس فعالية الحقن في الحد من انتشار السرطان، لكنها تسببت في آثار جانبية أقل، مثل تقليل الهبَّات الساخنة ومشكلات العظام ومخاطر أمراض القلب كارتفاع الكوليسترول والسكر وضغط الدم.

في المقابل، لوحظ أن استخدام اللاصقات ارتبط بزيادة في تورم أنسجة الثدي لدى بعض المرضى.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، البروفسورة روث لانغلي: «نعتقد أن نتائجنا يجب أن تتيح للرجال المصابين بسرطان البروستاتا المتقدّم اختيار نوع العلاج الهرموني الذي يناسبهم. بالنسبة لبعض الرجال، قد تكون الهبات الساخنة مرهقة جداً، وبالتالي يمكن أن تحسن اللاصقات بشكل كبير جودة حياتهم».

وعلّقت كارولين غيراغتي، مديرة التمريض المتخصصة في «مؤسسة أبحاث السرطان» بالمملكة المتحدة، على الدراسة، قائلة: «إلى جانب إيجاد علاجات أكثر فعالية للرجال المُشخّصين بسرطان البروستاتا، نحتاج أيضاً إلى إيجاد طرق لجعلها أكثر لطفاً. وقد حققت هذه التجربة ذلك تماماً؛ إذ أظهرت أن اللصقات الهرمونية فعّالة تماماً كالحقن التقليدية في السيطرة على سرطان البروستاتا المتقدم موضعياً، مع كونها أسهل وألطف في الاستخدام».

وأضافت: «هذا من شأنه أن يمنح الرجال خيارات أوسع فيما يتعلق بعلاجهم في المستقبل، مما يسمح لهم ليس فقط بالعيش لفترة أطول، بل بحياة أفضل».

وأكد فريق الدراسة أن أكثر ما يميز هذه اللاصقات هو إمكانية استخدامها في المنزل دون الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات، مما يمنح المرضى مرونة أكبر في اختيار العلاج المناسب.

ويُعد سرطان البروستاتا من أكثر السرطانات انتشاراً بين الرجال عالمياً، إذ يُصاب نحو 1.4 إلى 1.5 مليون رجل بسرطان البروستاتا سنوياً على مستوى العالم، وفق تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«الوكالة الدولية لبحوث السرطان»، مع مئات الآلاف من الوفيات، ما يعكس حجم التحدي الصحي العالمي الذي يمثله هذا المرض.


ليمتص جسمك الحديد من السبانخ... 7 أطعمة تعزز و3 تعوق

عادات غذائية تساعد على زيادة امتصاص الحديد من السبانخ (بيكسلز)
عادات غذائية تساعد على زيادة امتصاص الحديد من السبانخ (بيكسلز)
TT

ليمتص جسمك الحديد من السبانخ... 7 أطعمة تعزز و3 تعوق

عادات غذائية تساعد على زيادة امتصاص الحديد من السبانخ (بيكسلز)
عادات غذائية تساعد على زيادة امتصاص الحديد من السبانخ (بيكسلز)

في ظل تزايد حالات فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لتعزيز امتصاص هذا العنصر الحيوي من الغذاء اليومي، خصوصاً من المصادر النباتية مثل السبانخ.

ورغم غناها بالحديد، فإن الجسم لا يستفيد من الحديد الموجود بالسبانخ بالكامل إذ لا يمتص سوى نحو 10 في المائة منه، ما يجعل اختيار المكونات المرافقة وطريقة التحضير عاملاً حاسماً.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة والعادات الغذائية التي تساعد على زيادة امتصاص الحديد من السبانخ، وأخرى يُفضّل تجنبها لتحقيق أقصى فائدة صحية.

1. الماسالا (مسحوق الكاري)

تُظهر الأبحاث أن تناول التوابل المدعّمة بالحديد يمكن أن يزيد من كمية هذا العنصر في النظام الغذائي. والماسالا هي خليط من التوابل يُستخدم على نطاق واسع في المطبخ الجنوب آسيوي، وقد يضم القرفة والكمون والهيل والكزبرة أو القرنفل.

يُعد هذا المزيج الدافئ إضافة لذيذة إلى السبانخ، كما يساعد الجسم على امتصاص المزيد من الحديد غير الهيمي (وهو النوع الذي يصعب امتصاصه). ويمكن تجربة تشويح السبانخ مع خليط الماسالا والأرز البني والحمص لتعزيز محتوى الحديد وعناصر غذائية أخرى مفيدة.

2. الملح

يحتوي ملح الطعام عادةً على كميات ضئيلة من الحديد، لكنه قد يصبح مصدراً جيداً عند تدعيمه. وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك الأطعمة المدعّمة بالحديد، مثل الملح، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، وهو حالة مزمنة تسبب التعب والصداع وأعراضاً أخرى.

ويُعرف الملح المدعّم بالحديد غالباً باسم «الملح مزدوج التدعيم». وعند اختيار ملح الطعام، يُنصح بقراءة الملصق بعناية واختيار نوع مدعّم بكل من الحديد واليود.

3. صلصة الصويا

تُعد صلصة الصويا من التوابل الغنية بالنكهة والمصنوعة من فول الصويا المخمّر. وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك صلصة الصويا المدعّمة بالحديد قد يزيد من مستويات الحديد في الدم.

كما أن عملية التخمير قد تعزز امتصاص الحديد. ويمكن إضافة صلصة الصويا إلى السبانخ المشوحة مع الأرز للحصول على طبق جانبي شهي.

4. صلصة السمك

صلصة السمك هي صلصة بلون كهرماني تُصنع من السمك المخمّر. ورغم أنها منخفضة بالحديد بطبيعتها، فإن الأنواع المدعّمة منها قد توفر مصدراً جيداً لهذا المعدن، مع قابلية عالية للامتصاص في الجسم.

وتُعد صلصة السمك إضافة لذيذة إلى الحساء والأطباق المقلية. ويمكن تحضير طبق سريع من السبانخ مع خضراوات مفرومة والتوفو وصلصة السمك والأرز.

يساعد تناول فيتامين «سي» الموجود في العديد من الأطعمة ومنها الطماطم على تحسين امتصاص الحديد بشكل كبير (بيكسلز)

5. أطعمة غنية بفيتامين «سي»

يساعد تناول فيتامين «سي» مع الحديد على تحسين امتصاصه بشكل كبير، إذ يحوّل الحديد إلى شكل يسهل على الجسم امتصاصه. ومن الأطعمة التي يمكن إضافتها إلى أطباق السبانخ:

-الحمضيات

-الفلفل الحلو

-الطماطم

-الفراولة

-البروكلي

-البطيخ

-عصائر الفاكهة المدعّمة

يمكن مثلاً عصر الليمون الطازج فوق السبانخ المطبوخة أو تقديمها مع الطماطم والفلفل الحلو، أو إضافتها إلى سموثي الفراولة والبرتقال.

6. أطعمة غنية بفيتامين «أ»

ويُعد فيتامين «أ» من مضادات الأكسدة التي تدعم صحة النظر والجهاز المناعي، كما أن اتباع نظام غذائي غني به يساعد على تعزيز امتصاص الحديد.

وللحصول على كميات كافية، يُنصح بتناول أطعمة تحتوي على البيتا-كاروتين، الذي يتحول إلى فيتامين «أ» بعد الهضم، مثل:

-الجزر

-البطاطا الحلوة

-الفلفل الأحمر

-الكرنب (الكيل)

-البرتقال

-الخوخ

-الشمام

7. اللحوم والدواجن والمأكولات البحرية

تُعد اللحوم والدواجن والمأكولات البحرية مصادر جيدة للحديد الهيمي، وهو النوع الذي يمتصه الجسم بسهولة أكبر. ويمكن الجمع بين أطباق السبانخ وهذه البروتينات الحيوانية لزيادة تناول الحديد والوقاية من فقر الدم.

ويمكن أن تؤثر طريقة تحضير السبانخ في محتواها من الحديد وقابلية امتصاصه. وللحصول على كمية أكبر من الحديد، يُنصح بطهيها في أوانٍ من الحديد. كما أن السبانخ المطبوخة توفر كمية أكبر من الحديد مقارنة بالنيئة، لذا يُفضّل تبخيرها أو تشويحها قبل تناولها.

أطعمة يُفضّل تجنبها

قد تعوق بعض الأطعمة والمشروبات امتصاص الحديد، لذا يُنصح بتجنبها عند تناول السبانخ أو الأطعمة الغنية بالحديد، ومنها:

منتجات الألبان:

الأطعمة الغنية بالكالسيوم مثل الحليب واللبن والجبن تقلل امتصاص الحديد، لذا يُفضّل عدم تناولها مع الوجبات الغنية به أو مع مكملاته.

الحبوب الكاملة:

تحتوي على مركبات الفيتات التي قد تقلل امتصاص الحديد.

القهوة والشاي:

يحتويان على مضادات أكسدة تُعرف بالبوليفينولات، وقد تعوق امتصاص الحديد.


ليس فقط للقلب... دراسة تكشف فوائد زيت الزيتون على الدماغ والأمعاء

كيف يمكن لزيت الزيتون البكر أن يدعم وظائف الدماغ (بكسلز)
كيف يمكن لزيت الزيتون البكر أن يدعم وظائف الدماغ (بكسلز)
TT

ليس فقط للقلب... دراسة تكشف فوائد زيت الزيتون على الدماغ والأمعاء

كيف يمكن لزيت الزيتون البكر أن يدعم وظائف الدماغ (بكسلز)
كيف يمكن لزيت الزيتون البكر أن يدعم وظائف الدماغ (بكسلز)

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز إحدى الركائز الأساسية للنظام الغذائي المتوسطي، المعروف بفوائده الكبيرة على صحة القلب ودعم الشيخوخة الصحية. وتشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرات زيت الزيتون البكر الإيجابية قد تمتد إلى تعزيز صحة الدماغ، عبر ميكروبيوم الأمعاء، ما يسلط الضوء على الرابط المهم بين الجهاز الهضمي والأداء المعرفي.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» كيف يمكن لزيت الزيتون البكر أن يدعم وظائف الدماغ.

ماذا تُظهر الدراسة؟

في هذه الدراسة، درس الباحثون كبار السن، وبحثوا في العلاقة بين أنواع مختلفة من استهلاك زيت الزيتون وتنوُّع بكتيريا الأمعاء والأداء المعرفي.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من زيت الزيتون البكر يتمتعون بتنوع أكبر في ميكروبيوم الأمعاء، وهو مؤشر على صحة الجهاز الهضمي، كما سجلوا أداءً أفضل في بعض الاختبارات المعرفية. وتشير هذه النتائج إلى ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو شبكة الاتصال بين الجهاز الهضمي والدماغ.

وقالت ماغي مون، اختصاصية تغذية مسجَّلة ومتخصصة في صحة الدماغ، إن «الجديد في هذه الدراسة أنها تساعد في سد الفجوة بين ما رصدته الأبحاث حول زيت الزيتون البكر الممتاز، وكيف يدعم صحة الدماغ عبر الأمعاء»، مضيفة أن هذه النتائج «تعزز مكانة هذا الزيت كعنصر يساهم في الحفاظ على وظائف الدماغ».

ويُعزى جزء من هذه الفوائد إلى مكونات زيت الزيتون البكر الممتاز؛ فعلى عكس الزيوت المكررة، يحتوي هذا الزيت على مركبات فينولية غنية، وهي مواد نباتية تعمل كمضادات للأكسدة

وتساعد في تقليل الالتهاب. ومن أبرز هذه المركبات: الهيدروكسي تيروسول، والتيروسول، والأوليكانثال، التي يُعتقد أنها تساهم في حماية خلايا الدماغ من الالتهاب والإجهاد التأكسدي مع مرور الوقت.

كما تضيف الدراسة أدلة متزايدة على أن ميكروبيوم الأمعاء قد يلعب دوراً مهماً في صحة الدماغ. ولا يزال العلماء يدرسون كيفية عمل هذه العلاقة بدقة، لكن الفرضية تشير إلى أن البكتيريا الصحية في الأمعاء قد تنتج مركبات تؤثر في الالتهاب والتمثيل الغذائي وحتى الإشارات العصبية في الدماغ.

وأشارت مونيكا رايناغل، اختصاصية تغذية، إلى أن هذه النتائج «مفاجئة إلى حد ما، لأن الدراسات التي تتناول تأثير الغذاء على ميكروبيوم الأمعاء تركز عادة على الكربوهيدرات (الألياف)، وليس الدهون».

قيود الدراسة

رغم أن النتائج تبدو واعدة، فإن هناك عدداً من القيود المهمة. فالدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

وبعبارة أخرى، يمكن للباحثين رصد الارتباط بين استهلاك زيت الزيتون وتحسن الأداء المعرفي، لكن لا يمكن الجزم بأن الزيت هو السبب المباشر لهذه الفوائد.

كما أن النتائج قد لا تنطبق على الجميع، نظراً لأن الدراسة أُجريت على مجموعة محددة، وقد تكون هناك عوامل أخرى، مثل نمط الحياة، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، أثّرت في النتائج.

إضافة إلى ذلك، تُعد هذه من أولى الدراسات البشرية التي تبحث في العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وميكروبيوم الأمعاء والتغيرات المعرفية، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج.

الكمية الموصى بها

تشير الدراسة إلى أن الكميات المرتبطة بالفوائد يمكن تحقيقها بسهولة ضمن النظام الغذائي اليومي، بشرط اختيار زيت الزيتون البكر الممتاز بدلاً من الأنواع المكررة.

وقد لاحظ الباحثون تحسُّناً في الأداء المعرفي مع كل زيادة بمقدار 10 غرامات من زيت الزيتون البكر أي ما يزيد قليلاً على ملعقتين صغيرتين، وصولاً إلى نحو 53 غراماً يومياً، أي ما يعادل نحو أربع ملاعق كبيرة.