السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

يحدث نتيجة عوامل ومهيجات خارجية إضافة إلى الاضطرابات الصحية

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه
TT

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

السُعال... أسبابه وطرق تشخيصه

يعتبر السعال أحد أكثر الأعراض شيوعاً في الطب الإكلينيكي. وهو في الغالب المظهر الأساسي لكثير من أمراض الجهاز التنفسي، ويحصل ردة فعل من قبل الجهاز التنفسي، تحت تأثير عدة عوامل مهيجة لحصول ردة الفعل تلك في الجهاز التنفسي وخارجه. ولأن السعال بالأصل هو ردة فعل من هذا الجهاز، فإنه قد يحدث في عدد من الحالات المرضية في الجهاز التنفسي وخارجه، وأيضاً قد يحدث حينما لا يُوجد أي مرض، أي نتيجة لإثارة بعض أنواع المواد المهيجة لمستقبلات خاصة في مجاري التنفس. كما قد يكون السعال إرادياً، أي يقوم به المرء عن قصد لأسباب عدة، ولكنه في الغالب فعل لا إرادي يحصل فجأة.

- حدوث السعال
لذا فإن التعامل الطبي مع هذه الحالات يتطلب فهم آليات حصول السعال، والأماكن التي تتسبب بالسعال والحالات المرضية المحتملة، في الجهاز التنفسي وغيره، التي يكون السعال أحد مظاهر المرض فيها. كما يتطلب فهم تركيب البلغم وآليات إنتاج الجهاز التنفسي لمادة البلغم، والأماكن التي يتم فيها إنتاج البلغم، وكيفية خروجه.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السعال هو طرد مفاجئ، لا إرادي في الغالب، للهواء من الرئتين مع صدور صوت مميز يسهل التعرف عليه بأنه سعال أو «كُحّة». وعلى الرغم من أن السعال معروف بأنه العَرَض الأكثر شيوعاً من بين أعراض اضطرابات الجهاز التنفسي، إلا أن السعال بالأصل هو وسيلة يهدف الجسم منها إلى تحقيق وظائف حماية للجهاز التنفسي ضد المواد الضارة التي قد تدخل إلى الممرات الهوائية مع هواء التنفس، وكذلك الحفاظ على سلامة الممرات الهوائية عن طريق إزالة وإخراج الإفرازات المخاطية المفرطة والمتراكمة من تلك الممرات التنفسية.
وهناك سعال يرافقه إنتاج البلغم وبصقه، وسعال آخر جاف لا يرافقه إنتاج البلغم. ووجود إنتاج البلغم مع السعال يختلف عن إخراج البلغم، الذي هو عملية مكونة من سعال مع بصق مواد البلغم المنتجة في الجهاز التنفسي إلى الخارج عن طريق الفم.
ولأن السعال له مصادر مختلفة، داخل الجهاز التنفسي وخارجه، فإن دقة أخذ الطبيب لوصف المريض لجوانب متعددة متعلقة بالسعال هو الدور الأكثر فائدة في تقييم المرضى الذين يعانون من السعال، كما أن مجموعة المعلومات التي يصفها المريض عن السعال سوف تُساعد في تشخيص السبب الذي وراء الشكوى من السعال في معظم الحالات.
وإذا لم يكن السعال جزءاً من الأعراض المرضية التي يشكو منها المريض لطبيبه، يجدر توجيه السؤال عنه بشكل محدد، أي هل السعال موجود أم لا؟ والسؤال ليس فقط للمريض، بل أيضاً إلى شريك الحياة أو أفراد العائلة الآخرين، لأن بعض المرضى، بسبب تكرار حصول السعال، لا يكونون مدركين لمدى تكراره لديهم أو شدته، أو يُقللون من مدى وتيرته ومدة المعاناة منه. على سبيل المثال، تشير كثير من المصادر الطبية إلى أنه ليس من غير المألوف أن يغفل المرضى الذين يعانون من التهاب القصبات الهوائية المزمن عن ذكر السعال المتكرر لديهم، وقد ينظر بعض المرضى إلى سعالهم على أنه مجرد «تطهير للحلق»، في حين أن الناس من حولهم يلاحظونه وربما يكونون منزعجين منه.

- أسئلة طبية
بمجرد ذكر المريض أنه يعاني من السعال، يجدر بالطبيب الحصول على معلومات كافية حول خصائصه وظروفه، وذلك عن طريق طرح عدد من الأسئلة المناسبة، التي منها:
> هل كان ظهور السعال مفاجئاً أم متدرجاً؟ وما كان الحدث الذي بدأه؟ وهل بدأ السعال كعرض وحيد، أم رافق ظهور أعراض أخرى؟
> منذ متى بدأ، واستمر، السعال؟ وهل هو مستمر في غالب الوقت أم متقطع يحصل من آن لآخر؟ وهل هو موسمي أو طوال أوقات السنة؟
> ولتحديد مدى خطورة السعال، يُسأل: ما مدى تكرار موجة السعال؟ وكم تدوم كل موجة منها؟ وما هو تأثيره على النشاط اليومي أو الراحة أو النوم؟
> هل السعال يرافقه وجود البلغم أم هو سعال جاف؟ تجدر ملاحظة أن عدم إخراج وبصق بلغم مع السعال لا يشير بالضرورة إلى أن السعال جاف، لأن الكثير من المرضى، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يميلون إلى ابتلاع البلغم الذي يرتفع ويصل إلى مستوى البلعوم. ولذا سوف يساعد «صوت السعال» في تحديد طبيعته المنتجة للبلغم أو طبيعته الجافة. كما يجب سؤال المرضى الذين يعانون من إنتاج البلغم عن تكرار وتواتر إنتاجه، ووصف خصائص البلغم، بما في ذلك الكمية مع كل موجة سعال، وإجمالي الكمية في اليوم، واللون، ودرجة لزوجته ومدى الإحساس بكثافة كتلته، ومدى سهولة إخراجه، وطعمه، ورائحته، ومدى وجود الدم معه.
> هل السعال هو العرض الوحيد، أم أن ظهور السعال يرافقه أعراض تنفسية أو غير تنفسية أخرى؟ ويجب التحقيق على وجه التحديد حول الحالات المعروفة التي تسبب السعال، خصوصاً عندما تكون الحالة مزمنة ومستمرة.

- مهيجات تنفسية
> بالإضافة إلى تاريخ التدخين والتفاصيل الأخرى عن نوع وسيلة التدخين، وكمية التدخين، ومنذ متى بدأ التدخين، يجدر السؤال عن: ما هي المهيجات التنفسية الأخرى التي يتعرض لها المريض في المنزل أو في العمل؟ وهل هذا التعرض غير مقصود أم مقصود؟ كدخان الحطب أو الروائح أو الغبار أو العفن وغيره.
> ما هي العوامل المثيرة أو المهدئة للسعال؟ وفي أي وقت من النهار أو الليل يكون السعال أو يكون إنتاج البلغم أسوأ؟ وهل يحدث عندما يستلقي الشخص على ظهره أو أحد جانبيه؟ وهل يكون أكثر في الصباح، أم مع الشرب أو الأكل، أم مع ممارسة الرياضة، أم مع تنفس الهواء البارد أو الجاف؟ وهل يوقظ السعال المريض من النوم؟
> هل تغير نمط السعال ومقدار البلغم أو خصائصه الأخرى في الآونة الأخيرة؟
- هل يمكن للمريض تحديد موقع أصل السعال أو البلغم، من الحلق أو أعمق في الصدر؟
> هل عانى المريض من مشكلة مماثلة مع السعال في الماضي؟
> هل للسعال خصائص يمكن التعرف عليها بسهولة، كما هي الحال في «الخانوق» (Croup) أو «السعال الديكي» (Whooping Cough)؟

- أسباب غير تنفسية للسعال
قد يحصل السعال نتيجة لحالات مرضية لا علاقة لها ابتداءً بالجهاز التنفسي، مثل تراكم السوائل في الرئة (Pulmonary Edema)، نتيجة لضعف القلب أو التسريب أو الضيق في الصمامات القلبية، خصوصاً الصمام المايترالي والأورطي، أو اضطرابات إيقاع نبض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو فشل الكلى. وغالباً ما يكون السعال مفاجئاً ويرافقه ضيق شديد في التنفس، وربما إخراج بلغم صافي اللون وممزوج ببقع من الدم.
كما قد يتسبب تضخم الأذين الأيسر للقلب أو توسع الشريان الأبهر أو ورم في القفص الصدري خارج الرئة، بالضغط على أحد الأجزاء في مجاري التنفس، ما يؤدي إلى السعال الجاف. وأيضاً قد يحصل السعال كأحد الأعراض المرافقة لجلطات الرئة، ويكون مفاجئاً ومصحوباً بضيق النفس، وربما ممتزجاً بالدم.
وقد يحصل السعال نتيجة لتهييج مجاري التنفس بفعل تسريب إفرازات المعدة عبر المريء إلى الحلق، خصوصاً في الليل والاستلقاء على الظهر. وترافق هذه الحالات حرقة في الحلق أو الشعور بالحموضة أو المرارة في الحلق مع اضطرابات في البلع.
كما أن صعوبات البلع، أو عملية القيء غير المنضبطة، قد تتسبب بدخول أجزاء من الطعام أو إفرازات المعدة إلى مجاري التنفس، ما يتسبب بتكرار السعال حال تناول الطعام أو شرب السوائل.
وأيضاً ثمة مجموعة من الأدوية التي قد يؤدي تناولها إلى تهييج السعال، خصوصاً السعال الجاف، مثل أنواع من الأدوية التي تستخدم لمعالجة ارتفاع ضغط الدم وضعف القلب.

- التصنيف التشريحي لأسباب السعال
> الأنف والجيوب الأنفية (Sinuses) مثل التهاب الأنف (Rhinitis) أو التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، وفيهما يحصل السعال نتيجة سيلان الإفرازات المخاطية من الأنف والجيوب الأنفية نحو الخلف وصولاً إلى الحلق (Postnasal Drip)، ما يثير المستقبلات العصبية في الجهاز التنفسي العلوي، وبالتالي يحصل السعال المفاجئ أو المزمن، مع تكرار التنحنح لتنظيف الحلق، والشعور بانسداد الأنف.
> البلعوم (Pharynx)، نتيجة لالتهاب البلعوم أو وجود ورم فيه، يحصل تهيج لمستقبلات السعال في البلعوم يرافقه سعال مع ألم في الحلق، وكثرة التنحنح.
• الحنجرة (Larynx)، وفي منطقة الحنجرة، تحت البلعوم، ونتيجة لحصول التهاب ميكروبي أو حساسية أو ورم أو وجود جسم خارجي غريب، ينشأ تهييج وإثارة للمستقبلات العصبية للسعال، ما يؤدي إلى «السعال النباحي» (Croup)، أو «الخانوق» (Croup)، مع تغير في الصوت نحو البحة، والصرير، وهو صفير لشهق الهواء عند التنفس، أي صفير معاكس لصفير الهواء في حالات الربو الذي يحصل عند زفير وإخراج الهواء من الصدر. كما قد يؤدي سوء وإجهاد استخدام الصوت إلى تهييج في الحبال الصوتية، ويتسبب بالسعال عند الكلام.
> القصبة الهوائية (Trachea) والشعب الهوائية (Bronchi):
- التهاب القصبات الهوائية (Acute tracheobronchitis) المفاجئ والحاد، والمصحوب بالإفرازات المخاطية، يتسبب بزيادة تهيج مستقبلات السعال، وهو السبب الأكثر شيوعاً للسعال الحاد الذي ينشأ ثم يزول ذاتياً.
- «السعال الديكي» (Pertussis) يحصل فيه التهاب تقرحي في الأنسجة المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي، ما يُؤدي إلى صدور نوبات من السعال الشديد الذي ينتهي بالشهيق عالي الصوت مع خروج البلغم.
- وفي حالات التهاب القصبات الهوائية المزمن، نتيجة زيادة الحساسية والخلل في تركيب أهداب الخلايا المبطنة للقصبات، يحصل السعال المزمن، خصوصاً لدى المدخنين في أوقات الصباح لإخراج الإفرازات المخاطية المتراكمة، التي لا يتخلص منها الجهاز التنفسي كما هي العادة.
- وفي حالات توسع القصبات (Bronchiectasis)، تحصل زيادة في الإفرازات المخاطية بفعل الالتهابات الميكروبية، ويؤدي ذلك إلى السعال وإخراج كميات كبيرة من البلغم ذي الرائحة الكريهة، وربما يمتزج البلغم ببقع من الدم.
- وفي حالات الأورام، يحصل تهيج ميكانيكي لمستقبلات السعال بسبب وجود كتلة الورم في مجاري التنفس، مع ما يرافق ذلك من زيادة الإفرازات المخاطية أو حصول التهاب ميكروبي مرافق، ما يؤدي إلى السعال وربما خروج دم معه، وذلك في حالات تغير نوعية السعال لدى المدخنين مثلاً.
- أما في حالات الربو، ونتيجة لتضيق مجاري التنفس وانقباض العضلات المغلفة لها وزيادة الإفرازات المخاطية، يحصل السعال المتكرر أو المزمن، وقد يرافق ذلك صفير الصدر أو ضيق في التنفس أو خروج البلغم.
- كما قد يحصل السعال بالآلية نفسها نتيجة تهييج مجاري التنفس بفعل استنشاق الغازات المهيجة أو الغبار.
> أنسجة الرئة (Pulmonary Parenchyma)، وذلك في حالات التهابات الرئة أو خراج الرئة أو درن السلّ في الرئة أو تليف أنسجة الرئة. والتهابات الرئة تتسبب بسعال جاف، بداية، ثم مع البلغم، إضافة إلى الأعراض الأخرى كارتفاع الحرارة والإعياء البدني. وسعال خراج الرئة يرافقه إخراج بلغم كثير ذي رائحة كريهة وربما ممزوج بالدم. وسعال تليف الرئة، نتيجة عوامل عدة، يكون سعالاً مزمناً وجافاً ويرافقه ضيق في النفس.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.