العدُّ على الأصابع... هل تساعد هذه المرحلة في تعلُّم الأطفال أصول الحساب؟

اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)
اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)
TT

العدُّ على الأصابع... هل تساعد هذه المرحلة في تعلُّم الأطفال أصول الحساب؟

اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)
اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات (بكسلز)

يشكل العدُّ على الأصابع خطوة مهمة في تعلُّم الحساب، على ما أظهرت دراسة جديدة أشارت نتائجها إلى أن الأطفال الصغار الذين يستخدمون هذه الطريقة يجدون لاحقاً سهولة في عمليات الجمع الذهني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

يُعدُّ العدُّ على الأصابع لمعرفة حلول المسائل الحسابية البسيطة استراتيجية شائعة بين أطفال المدارس الصغار، وإن كان البعض لا يشجِّعها أحياناً.

في استطلاع أُجري في فرنسا عام 2023، رأى 20 في المائة من معلمي رياض الأطفال و30 في المائة من معلمي الصف الأول الابتدائي، أن العد على الأصابع مؤشر على أن التلميذ يواجه صعوبة في فهم المفاهيم العددية، وفق باحثتين أعدَّتا الدراسة التي نشرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» (American Psychological Association).

أوضحت أستاذة علم النفس التنموي في جامعة لوزان، كاترين تيفنو -وهي المعدّة الرئيسية للدراسة- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «خوفنا كأهل أو معلِّمين هو أن يبقى الطفل عالقاً في هذه المرحلة» من دون التمكُّن من إجراء حسابات أكثر تعقيداً.

وأضافت الباحثة: «في الواقع، بفضل العدِّ على الأصابع، يُصبح الأطفال قادرين على استيعاب هذه العملية».

في دراستهما، تابعت تيفنو وزميلتها ماري كرينغر 211 طفلاً سويسرياً تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات ونصف سنة وسبع سنوات ونصف سنة. وقد طلبتا منهم مرتين سنوياً حلَّ ما يصل إلى 3 مجموعات من العمليات الحسابية ذات الصعوبة المتزايدة: جمع رقمين بين 1 و5، وجمع رقم بين 1 و5 وآخر بين 6 و9، ثم جمع رقمين بين 6 و9. وراقبتا ما إذا كان الأطفال يستخدمون أصابعهم للقيام بذلك.

«الأداة الأولى»

وجدت الباحثتان أن اللجوء إلى أسلوب العدِّ على الأصابع بلغ ذروته لدى الأطفال بين سن 5 سنوات ونصف سنة وست سنوات. حتى سن الخامسة، كان عدد الأطفال الذين يقومون بعمليات الجمع من دون استخدام أصابعهم أكبر من عدد الذين استخدموها لحل المسائل الحسابية. وبحلول سن السادسة ونصف سنة، كان 92 في المائة من الأطفال قد استخدموا أصابعهم مرة واحدة على الأقل خلال الاختبارات.

في سن السابعة والنصف، كان 43 في المائة منهم قد استخدموا أصابعهم في اختبارات سابقة؛ لكنهم توقفوا عن ذلك. وكان 50 في المائة منهم ما زالوا يستخدمونها، و7 في المائة فقط لم يستخدموا أصابعهم بتاتاً.

تُؤكد تيفنو التي نشرت هذا الصيف كتاباً بعنوان «أساطير في الرياضيات»، حول تعلم الرياضيات، أن الأصابع تشكِّل «الأداة الأولى» التي تُمكِّن الطفل من «تحديد الكمية».

عندما يُطلب من الطفل عدُّ مجموعة من 3 أشياء: «يمرُّ بمرحلة نمو كاملة يعتقد فيها أن الرقم 3 يشير إلى الشيء الثالث، وليس إلى الأشياء الثلاثة في المجموعة»، وفق الباحثة.

وأضافت: «بالعد على الأصابع، لا لبس في الأمر؛ إذ يشعر الطفل بالمسألة في جسده: في كل مرة يرفع فيها إصبعاً جديداً تزداد الكمية».

يتعين على الطفل أيضاً أن يُدرك مبدأ «التطابق واحداً لواحد»، أي أن «لكل شيء كلمة خاصة به»، حسب تيفنو التي تقول: «مع الأصابع، يكون الأمر واضحاً للغاية: في كل مرة ينطق فيها بكلمة، يرفع إصبعاً».

الأطفال الذين يعدُّون على أصابعهم كانوا قد «بدأوا بالفعل في تطوير هذه المبادئ»، ومع الممارسة، ينتقلون تدريجياً إلى «استراتيجيات تعتمد بشكل متزايد على القدرات الذهنية». على سبيل المثال، من خلال تخيُّل 3 أصابع في يد وأربعة أصابع في اليد الأخرى لحل المسألة الحسابية 3 + 4، ثم رفع أصابع اليد الأولى الخمسة قبل مواصلة العد بالأخرى.

في الدراسة، كان الأطفال الأفضل أداءً هم الذين كانوا يعدُّون على أصابعهم في مراحل سابقة وتوقفوا عن ذلك لاحقاً. في سن السادسة، تفوَّق الأطفال في الفئة المذكورة على جميع الذين لم يسبق لهم العدُّ على أصابعهم والذين استمروا في ذلك.

أما الأطفال الأضعف أداءً فهم الذين لم يسبق لهم العدُّ على أصابعهم.

مع أن العدَّ على الأصابع سلوك «طبيعي إلى حد ما»، فإن بعض الأطفال لا يفعلونه بمفردهم، و«يمكن تعليمه لهم»، وفق تيفنو.

وإذا بلغ طفل السابعة والنصف من العمر واستمر في استخدام أصابعه: «فذلك لأنه ما زال بحاجة إلى هذه المرحلة لأسباب عدة. يجب أن ندعه يفعل ذلك»، حسب الباحثة.


مقالات ذات صلة

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

يوميات الشرق الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

مع عودة الطلاب إلى المدارس هذا الخريف، يشعر كثير من الآباء برغبة في تقديم المزيد لأبنائهم، سواء من خلال الاستعانة بمعلم خصوصي، أو إضافة حصة أخرى في الرياضيات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال (بيكسلز)

استئصال اللوزتين عند الأطفال... 7 آثار جانبية يجب أن يعرفها الآباء

يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال إلا أن فترة التعافي من العملية قد تصاحبها بعض الآثار الجانبية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

توفي طفل في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك بعد إصابته بالحصبة، في أول وفاة تسجلها الولاية الأميركية بسبب المرض منذ 30 عاماً، وفقاً لما أعلنه مسؤولون بالولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق شجرة تحمل ثمار الأفوكادو (بيكسلز)

حادث مأساوي أمام حضانة... وفاة رضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو على رأسه

كشفت أمّ عن وفاة طفلها الرضيع إثر سقوط ثمرة أفوكادو من شجرة على رأسه في حين كان بين ذراعيها، متهمةً المجلس البلدي بتجاهل تحذيرات متكررة طالبت بإزالة الشجرة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)

تمساح يقتحم مخبزاً... وصاحبه: لم أتوقَّع هذا ولو بعد مليون عام

دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
TT

تمساح يقتحم مخبزاً... وصاحبه: لم أتوقَّع هذا ولو بعد مليون عام

دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)

تسلّل تمساح صغير الحجم إلى مخبز في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، ممّا أثار حالة من الهلع بين العاملين والزبائن.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست»، دخل تمساح يبلغ طوله نحو 3 أقدام (91 سنتيمتراً)، مخبز «باجل دوك إكسبريس» بمدينة ساوثبورت عبر باب خلفي كان مفتوحاً.

ورصدته كاميرات المراقبة وهو يتجوَّل في غرفة التخزين، ثم يمرّ بالمطبخ وصولاً إلى المنطقة الأمامية للمخبز، قبل أن يستقرّ خلف منضدة البيع. وما إن لمح مالك المخبز جيسي دريسكول الزائر غير المتوقَّع، حتى انتفض مذعوراً وهرع إلى الخارج، ليعود سريعاً مصطحباً رجلاً آخر ليريه المشهد الصادم.

وقال دريسكول لشبكة «دبليو دبليو إيه واي» الإخبارية: «إنه أمر خارج عن المألوف تماماً بالنسبة إلى مخبز. يمكنك أن تتوقَّع رؤية كثير من الأشياء، مثل دخول الزبائن أو الأصدقاء لإلقاء التحية، لكنني لم أتخيّل طوال حياتي أن أرى تمساحاً هنا، ولو بعد مليون عام».

زائرٌ بأنياب لا تصلح لابتسامة الصباح (فيسبوك)

وأوضح مالك المخبز أنه سارع إلى الاتصال برقم الطوارئ، فتدخّلت شرطة ساوثبورت بالتعاون مع خدمات حماية الحيوانات، ونجحت في الإمساك بالتمساح ونقله بأمان إلى مكان آخر، من دون وقوع إصابات.

ونشرت شرطة ساوثبورت صوراً للزاحف الصغير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بتعليق طريف عن وجود تمساح في الممر الأول.

وأشار دريسكول إلى أنه كان منشغلاً بتركيب فرن جديد عندما تسلّل هذا الدخيل المغطَّى بالحراشف إلى المخبز.

بدوره، علّق المخبز مازحاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن أخبار المخبوزات الطازجة التي يقدّمها وصلت، على ما يبدو، إلى المستنقعات، مضيفاً أنّ الحادثة انتهت من دون إصابات، وإنما بزيارة زبون غير مألوف.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «الغارديان» أنّ لجنة موارد الحياة البرّية في كارولاينا الشمالية سبق أن حذّرت السكان والزائرين في المناطق الساحلية من إطعام التماسيح أو الاقتراب منها، في ظل ازدياد اللقاءات بينها وبين البشر.

وأوضح عالم الأحياء جون هنري هارلسون أنّ إطعام التماسيح يجعلها تربط وجود البشر بالحصول على الطعام، وقد يفقدها خوفها الطبيعي منهم، ممّا يزيد احتمالات وقوع مواجهات خطرة. وتوصي السلطات بعدم محاولة الإمساك بهذه الحيوانات أو التعامل معها، وتوخّي الحذر قرب المسطحات المائية.


سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
TT

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)

مع عودة الطلاب إلى المدارس هذا الخريف، يشعر كثير من الآباء برغبة في تقديم المزيد لأبنائهم، سواء من خلال الاستعانة بمعلم خصوصي، أو إضافة حصة أخرى في الرياضيات، أو تسجيلهم في نشاط إضافي بعد انتهاء اليوم الدراسي، وذلك «من باب الاحتياط» فحسب.

وتنبع هذه الرغبة من المحبة والحرص على توفير أفضل الفرص للأبناء، لكن هذه الفرص قد تتحول، في مرحلة ما، مصدراً للضغط عليهم.

وخلال ست سنوات من البحث شملت مئات الطلاب المتفوقين، توصلت جينيفر بريهيني والاس، وهي صحافية ومؤلفة حائزة جوائز، إلى أن المحرك الحقيقي للنجاح على المدى الطويل يتمثل في إيمان الفرد بأن قيمته تنبع من جوهره، ومن قدرته على إحداث تأثير إيجابي في العالم، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وقالت والاس: «أطلق على هذا المفهوم اسم عقلية الأهمية (Mattering Mindset)».

«القبول المشروط»

يشعر كثير من الشباب اليوم بدافع تحركه المخاوف؛ إذ يخشون أن يؤدي إخفاقهم أو عجزهم عن تلبية التوقعات إلى تراجع ما يحظون به من محبة أو قبول، وكأن قيمتهم الذاتية مرهونة بمستوى أدائهم.

وفي عام 2021، تعاونت والاس مع باحث من جامعة بايلور الأميركية لدراسة تأثير «ثقافة الإنجاز» في الشباب. وكشف استطلاع أجرياه، وشمل نحو 500 طالب، عن نتيجة لافتة؛ إذ يعتقد أكثر من نصف المشاركين أن حب والديهم لهم يتغير تبعاً لمستوى أدائهم.

ويطلق علماء النفس على هذه الظاهرة اسم «القبول المشروط» (Conditional Regard)، أي أن محبة الوالدين وقبولهما يصبحان مرتبطين بتلبية الطفل توقعات معينة، سواء كانت دراسية أو رياضية أو سلوكية.

وقد ينشأ لدى الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» خوف شديد من ارتكاب الأخطاء، إلى درجة أن أي تعثر بسيط قد يهز إحساسهم بقيمتهم الذاتية.

ويمكن أن يؤدي هذا النمط إلى تقويض تقديرهم لأنفسهم، وتسريع تعرضهم للاحتراق النفسي، وإشعارهم بفقدان الغاية في الحياة بمجرد توقف الإشادة والتقدير، فضلاً عن جعلهم أكثر عرضة للاكتئاب عند مواجهة الإخفاقات.

اغرس في طفلك منذ الصغر قناعة بأن له قيمة جوهرية

من المهم مساعدة الأطفال، منذ سنواتهم الأولى، على ترسيخ قناعة بأن لهم «قيمة جوهرية»، وهي الفكرة التي تقوم عليها «عقلية الأهمية» (Mattering Mindset).

فعندما يدرك الأطفال أنهم يحظون بالتقدير بغض النظر عن النتائج التي يحققونها، يصبحون أكثر استعداداً لخوض تجارب تنطوي على مخاطر محسوبة، والتعلم من أخطائهم، وبذل مزيد من الجهد، والتعافي بسرعة أكبر من الإخفاقات.

1. تعمّق في معرفة طفلك وفهم شخصيته

احرص على فهم شخصية طفلك بعمق، وكأنك تسعى للحصول على درجة الدكتوراه في معرفته.

ما الذي يثير حماسه؟ وما التحديات التي يخفيها عن الآخرين؟ وما نقاط القوة التي يمتلكها وقد لا يلاحظها المحيطون به؟ فكلما ازداد فهمنا لسماته الفريدة ومواهبه، شعر بأننا نراه على حقيقته ونقدّره كما هو.

ويُعدّ الشعور بأن الآخرين يفهمونك ويحبونك مصدراً قوياً للدافعية.

2. ذكّره بأن قيمته ثابتة ولا تقبل المساومة

عندما يتعرض طفلك لإخفاق، كأن يُستبعد من فريق رياضي أو يحصل على درجة متدنية في اختبار، ذكّره بأن قيمته الذاتية ثابتة، ولا تخضع للنقاش أو التشكيك.

وتستخدم إحدى الأمهات اللواتي قابلتهن والاس طريقة بسيطة لتوضيح هذه الفكرة؛ إذ ترفع ورقة نقدية من فئة العشرين دولاراً، وتسأل طفلها: «كم تبلغ قيمتها؟».

ثم تجعّد الورقة النقدية وتغمرها في الماء، قبل أن تعيد طرح السؤال: «كم تبلغ قيمتها الآن؟».

وتظل الإجابة عشرين دولاراً؛ فمهما تعرضت الورقة لظروف قاسية، تبقى قيمتها ثابتة، وكذلك قيمة الطفل، مهما واجه من إخفاقات أو صعوبات.

3. تعامل مع الصعوبات بفضول لا بغضب

في نهاية المطاف، يرغب جميع الأطفال في تحقيق النجاح. وإذا كان طفلك لا يحقق التقدم المتوقع، فتراجع خطوة إلى الوراء، وحاول فهم الأسباب.

هل يعاني صعوبة في التعلم لم تُشخّص بعد؟ أم يواجه مشكلة في علاقاته الاجتماعية؟ أم أن أسلوب التدريس لا يتناسب مع احتياجاته؟

فهذه التحديات ليست سوى مؤشرات تستدعي الفهم والاستكشاف.

وعندما نعبّر عن غضبنا تجاه أداء الطفل، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الرابطة التي تجمعنا به.

أما التعامل بفضول ورغبة في الفهم، فيساعد على الحفاظ على هذه العلاقة، ويفتح المجال أمام طاقة إيجابية وبنّاءة.

4. احتفِ بالأثر الذي يتركه طفلك في الآخرين

احرص على إخبار طفلك عندما تُحدِث أفعاله فرقاً في حياة الآخرين، سواء من خلال مواساة أحد إخوته، أو إدخال البهجة على يوم صديق، أو ابتكار حل ذكي لمشكلة ما.

وخصص وقتاً لتذكيره بأن قيمته تتجاوز بكثير حدود إنجازاته ونتائجه.


«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

«أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)
«أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)
TT

«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

«أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)
«أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أسترازينيكا» أنها تعمل مع مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) على نقل المرحلة الأولية من أبحاث تعديل الجينات بتقنية «كريسبر» إلى السعودية، حسب ما ذكره الدكتور حاتم الورداني، رئيس الشركة في المملكة.

وأوضح الورداني أن البرنامج البحثي الأولي يركز على نقص إنزيم أرجينينوسكسينات لياز، المعروف اختصاراً بـ«ASLD»، باستخدام منصة الشركة لتعديل الجينات. وتستهدف الشراكة أبحاثاً تستجيب للأولويات الصحية المحلية وتسهم في التقدم العلمي.

وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تنتقل من استضافة التجارب السريرية والمشاركة فيها إلى الإسهام في الاكتشافات العلمية وتطوير العلاجات.

وتعمل «أسترازينيكا» في السعودية منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي، وشارك أكثر من 800 مريض سعودي في تجاربها السريرية التي أُجريت في نحو 20 موقعاً.

أبحاث الأمراض النادرة

وتكتسب أبحاث الأمراض النادرة أهمية في هذا التوجه، إذ قال الورداني إن هذه الأمراض تمثل أولوية صحية في المملكة، وإن تعديل الجينات قد يعالج الأسباب الجينية لبعضها. ويبدأ البرنامج مع «كيمارك» بأبحاث على نموذج خلوي لنقص إنزيم أرجينينوسكسينات لياز، ضمن مسار مرحلي يشمل التدريب ونقل التقنية.

وبدأ بالفعل تدريب عملي ونقل للتقنية يستهدفان ما يصل إلى 12 عالماً سعودياً. وقال الورداني إن قيمة الشراكة تتجاوز البرنامج البحثي، لتشمل بناء قدرات محلية مستدامة وتطوير الخبرات وتعزيز منظومة التقنية الحيوية، بما يدعم أهداف الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.

علم الجينوم

وتجمع الشراكة بين خبرة «كيمارك» في علم الجينوم والبنوك الحيوية ومعرفته بالأولويات الصحية المحلية، وشبكة «أسترازينيكا» العالمية للبحث والتطوير، التي تشمل خبرات في اكتشاف الجزيئات الصغيرة والأجسام المضادة والعلاج الخلوي. كما تتيح فرص تدريب وعمل في مركز الشركة للاكتشافات الطبية في كامبريدج بالمملكة المتحدة، وموقعها العالمي للبحث والتطوير في غوتنبرغ بالسويد.

وأضاف الورداني أن الباحثين السعوديين يمكنهم المشاركة في منتديات علمية دولية، من بينها المؤتمر الأوروبي لاكتشاف الأدوية «ELRIG»، وبناء شبكات دولية تربط المعرفة المحلية بالقدرات العالمية.

الدكتور حاتم الورداني رئيس «أسترازينيكا» في المملكة

ركائز التطوير

ويرى الورداني أن المملكة تمتلك ركائز لتطوير موقعها مركزاً إقليمياً للأبحاث السريرية والعلاجات الجينية، من بينها مؤسسات مثل «كيمارك» ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وطموح «رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، والتعاون بين الحكومة والأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي.

لكن مواصلة التقدم تتطلب إعداد جيل مستمر من الكفاءات العلمية، وتعزيز البنية التحتية لنقل الأبحاث من الاكتشاف إلى التطوير السريري ثم التصنيع المتقدم على المدى الطويل، فضلاً عن تطوير المسارات التنظيمية للعلاجات الخلوية والجينية والحفاظ على الاستثمار طويل الأمد في البحث الطبي. وشدد الورداني على أن هذه الأهداف تتطلب تعاوناً مستداماً بين المؤسسات العامة والباحثين ومقدمي الرعاية الصحية والجهات التنظيمية والقطاع الصناعي.

قياس الشراكة

وفي قياس نجاح الشراكة، ستتابع الشركة التقدم في برنامج نقص الإنزيم، من تطوير نماذج خلوية للمرض إلى البحوث الانتقالية المبكرة، مع دراسة إمكان الانتقال مستقبلاً إلى أول دراسة سريرية وفق النتائج العلمية. كما ستقيم عمق الخبرات التي يكتسبها العلماء السعوديون وشبكاتهم المهنية، إلى جانب عدد المستفيدين من التدريب ونقل التقنية. وتمثل الدفعة الأولى، التي تضم نحو 12 عالماً، نقطة انطلاق يمكن توسيعها مع تطور التعاون.

وستشمل المؤشرات أيضاً أثر الشراكة في منظومة البحث الأوسع، والروابط التي تتيحها والثقة التي تعززها لدى المؤسسات الراغبة في شراكات مستقبلية بمجالي الاكتشاف والتقنية الحيوية.

شريك مهم

وتعد السعودية، حسب الورداني، ركيزة أساسية في استراتيجية «أسترازينيكا» الإقليمية وشريكاً مهماً في مساعيها لتغيير الرعاية الصحية حول العالم. ويعمل لدى الشركة في المملكة أكثر من 300 موظف، نحو 72 في المائة منهم سعوديون، ونحو 40 في المائة نساء.

وقال إن التزام الشركة تجاه المملكة أصبح أعمق وأوسع خلال السنوات الأخيرة، عبر دعم طموحات التوطين، والحفاظ على إمدادات مستمرة من الأدوية، وبرامج لدعم المرضى خلال رحلتهم العلاجية. كما وسعت الشركة أبحاثها السريرية وبدأت مع «كيمارك» التعاون في أبحاث العلاج الجيني في مرحلتي ما قبل الاكتشاف وما قبل التجارب السريرية، بما يعكس ثقتها برؤية المملكة وبالتكامل بين القطاعين العام والخاص.

تطوير القدرات المحلية

أما تطوير قدرات محلية لتطوير العلاجات المتقدمة وربما تصنيعها، فيمثل فرصة طويلة الأمد يستكشفها الطرفان. وقال الورداني إن تعزيز المهارات والخبرات والبنية التحتية قد يخلق قيمة صحية وعلمية واقتصادية، لكنه يتطلب شراكة مستدامة تجمع خبرات المؤسسات السعودية بقدرات الشركاء الدوليين.

وأكد التزام «أسترازينيكا» بدعم هذه المسيرة بما يخدم «رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، مع وضع احتياجات المرضى في مقدمة الأولويات.