لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

«عُسر الحساب» مشكلة شائعة في التعليم

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟
TT

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

كشفت دراسة جديدة لباحثين من كلية الطب بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في 9 فبراير (شباط) الحالي في مجلة علم الأعصاب «Journal of Neuroscience»، عن احتمالية أن يكون السبب في صعوبة تعلم الرياضيات math راجعاً إلى أسباب عصبية في الأساس تؤدي إلى اختلاف الطريقة التي يعمل بها المخ في كل طفل.

«عُسر الحساب»: مشكلة شائعة

من المعروف أن صعوبة تعلم الرياضيات تُعد من المشكلات الشائعة في التعليم، وعلى وجه التقريب في معظم المجتمعات، تعاني نسبة من السكان تتراوح بين 3 إلى 7 في المائة من صعوبة تعلم مادة الرياضيات، أو ما يُسمى عسر الحساب dyscalculia، الذي يشمل صعوبات في فهم ومقارنة الكميات، وتعلم العدّ، وفهم رموز الأرقام، وتعلم المهارات الرياضية المختلفة مهما كانت بسيطة.

أوضح الباحثون أن القدرة على حل المسائل الرياضية، والتعامل مع الأرقام يحتاجان إلى مهارات عصبية متعددة، مثل المعالجة البصرية (من خلال إرسال الإشارات إلى المخ لترجمة الأرقام إلى كميات معينة، وأيضاً ترجمة الرموز المختلفة، مثل الجمع، والطرح، والضرب)، والذاكرة قصيرة المدى (للاحتفاظ بتفاصيل المسألة الرياضية أثناء حلها).

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 87 طفلاً من أطفال الصفين الثاني والثالث في المدارس الأميركية يتراوح متوسط أعمارهم بين 7 و9 أعوام. ومنهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات، إذ حصلوا على متوسط درجات أقل من أقرانهم بشكل ملحوظ في اختبار لقياس قدرة الطالب العادي على حل المسائل الرياضية. أما بقية الأطفال الآخرين فقد حصلوا على درجات أعلى، مما يشير إلى قدرة طبيعية على تعلم الرياضيات.

اختار الباحثون مهمة معينة لاختبار القدرة على التعامل مع الأرقام، حيث طُلب من الأطفال إكمال سلسلة من المقارنات البسيطة لحل مسائل حسابية، وفي كل محاولة تتم المقارنة بين كميتين، وكان عليهم تحديد أي الكميتين أكبر، وذلك لتقييم الاختلافات في نشاط المخ أثناء تعاملهم مع الأرقام، وتم عمل أشعة رنين مغناطيسي لكل الأطفال المشاركين، لرصد نشاط المخ أثناء قيام الأطفال بحل المسائل.

في كل محاولة كانت الكميات تُعرض بشكل مختلف، وعلى سبيل المثال تُعرض على صورة أرقام مكتوبة، وفي أحيان أخرى كانت تُعرض على شكل مجموعات من النقاط، ما يتطلب من الطفل تقدير المجموعة التي تحتوي على عدد أكبر من العناصر بسرعة. وكان هدف العلماء من التبديل بين مجموعة الأرقام ومجموعات النقاط تقييم قدرة الطفل على التعامل مع الحسابات، وتوقع الإجابة بمجرد الرؤية.

قام الباحثون بتصميم المسائل بحيث تتضمن مسائل سهلة (التي يوجد بها فارق كبير بين الأرقام، وبالتالي تكون الإجابة واضحة، مثل 7 مقابل 2)، وأخرى صعبة (التي يوجد بها فارق بسيط يفصل بين الأرقام مثل 6 مقابل 7)، وبالتالي تكون الإجابة أكثر صعوبة.

دراسة أداء الأطفال

بدلاً من التركيز فقط على صحة الإجابات، أو خطئها، ركز الفريق البحثي على معرفة الكيفية التي تغير بها أداء كل طفل، في المحاولات المختلفة، عن طريق مراقبة هل يقوم الطفل بتعديل أسلوبه بعد ارتكاب الأخطاء من عدمه؟ ومدى حرصه على تحديد الرقم الأكبر، سواء في المسائل السهلة، أو الصعبة، ومدى سرعة اكتشافه لأخطائه، وإبطاء وتيرة الحل في المسألة التالية بعد ارتكاب الخطأ، وهي كلها أمور أساسية في تعلم الرياضيات، أو التعامل مع الأرقام بشكل عام.

وفي المسائل المتعلقة بالرموز العددية، كان الأطفال من ذوي القدرات الرياضية الطبيعية أكثر تباطؤاً عند إجراء المقارنات الصعبة بين الأرقام المتقاربة، مقارنة بالمقارنات السهلة. وفي المقابل لم يقم الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات بتغيير طريقة تفكيرهم بنفس القدر أثناء حل المسائل، بمعنى أنهم لم يحاولوا التباطؤ، أو تغيير سلوكهم في المسائل الصعبة، وبالتالي ساهم ذلك في ارتكابهم للأخطاء.

أظهرت النتائج نمطاً ثابتاً للمجموعتين، حيث كان الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الرياضيات أقل ميلاً لتغيير طريقة حلهم بعد الخطأ في حل المسألة، حتى عندما ارتكبوا أنواعاً مختلفة من الأخطاء، ولم يقوموا بتغيير طريقة تفكيرهم استجابة لهذه الأخطاء. وكانت هذه الصعوبة في تعديل السلوك بمرور الوقت فرقاً جوهرياً بين الأطفال ذوي القدرات الرياضية الطبيعية، والذين يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات.

وأوضحت فحوصات أشعة الرنين المغناطيسي أن الأطفال الذين واجهوا صعوبة أكبر في تعلم مادة الرياضيات أظهروا نشاطاً أضعف في المناطق المسؤولة عن مراقبة الأداء، وتعديل السلوك في القشرة المخية، وفي الأغلب ترتبط هذه المناطق العصبية بالتحكم المعرفي، ما يعني القدرة على تقييم الأخطاء، وتغيير طرق التفكير، والمساعدة في اتخاذ القرارات، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع المعلومات الجديدة.

تشير النتائج إلى أن صعوبات الرياضيات قد لا تنبع فقط من مشكلات في مجرد التعامل مع الأرقام، بل قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في مراجعة عمليات تفكيرهم أثناء حلّهم للمسائل، لأن القدرة على إدراك الخطأ وتجربة أسلوب جديد تُعد أمراً أساسياً في حل المسائل الرياضية.

في النهاية، أكد الباحثون على ضرورة الاهتمام بمشكلة صعوبة تعلم الرياضيات على وجه التحديد، وعدم التعامل معها كما لو كانت مجرد تراخٍ، وإهمال دراسي، خاصة في الطفولة المبكرة، لأن مخ الأطفال لا يزال في طور النمو، ما يُتيح لهؤلاء الأطفال اكتساب المهارات، وتطوير القدرات اللازمة للتكيف مع هذه الحالة من خلال برامج تعليمية فردية.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

صحتك هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

هل كل وقت يقضيه الأطفال أمام الشاشات ضار؟

أوضحت دراسة حديثة، أن تأثير الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات لا يعتمد فقط على المدة، ولكن على طبيعة المواد التي يشاهدها.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

الذكاء الاصطناعي يساعد في تحديد الطفرات الجينية المسببة للصرع

للتفريق بين مسار الطفرة «الحميدة» والطفرة «الخبيثة»

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الأطفال الرضع من عمر 4 إلى 12 شهراً يحتاجون 12 إلى 16 ساعة من النوم بما في ذلك القيلولة (بيكساباي)

كم ساعة نوم يحتاج طفلك حسب عمره؟

تختلف حاجة الطفل للنوم حسب عمره ويساعد النوم الكافي على النمو والتعلم وتقوية المناعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

خلايا جذعية مزروعة مختبرياً لعلاج صرع الأطفال المقاوم للأدوية

إحداث طفرات جينية فيها كشف عن أسرار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لحماية قلبك... 5 عادات تجنبها في الصباح

بعض العادات الصباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب (رويترز)
بعض العادات الصباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب (رويترز)
TT

لحماية قلبك... 5 عادات تجنبها في الصباح

بعض العادات الصباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب (رويترز)
بعض العادات الصباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب (رويترز)

حذر طبيب متخصص في أمراض القلب من 5 عادات صباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب، خصوصاً خلال الساعات الأولى بعد الاستيقاظ، مؤكداً أن ما يتناوله الإنسان في بداية يومه، إلى جانب حالته النفسية ومستويات التوتر، قد يؤثر بصورة كبيرة على صحة الجهاز القلبي الوعائي.

وأوضح الدكتور سانجاي بهوغراغ، الذي يمتلك خبرة تزيد على 20 عاماً في علاج النوبات القلبية، لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أن الساعات الأولى من الصباح تشهد تغيرات طبيعية داخل الجسم، إذ ترتفع مستويات هرمون الكورتيزول، ويزداد ضغط الدم، بالتزامن مع تغير نمط الفواصل الزمنية بين ضربات القلب، في إطار انتقال الجسم من حالة الراحة إلى النشاط اليومي.

وأشار إلى أن الأبحاث أظهرت ارتفاع معدلات الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية خلال الساعات الأولى بعد الاستيقاظ، كما رصد أحد التحليلات البحثية زيادة واضحة في النوبات القلبية والوفيات المفاجئة المرتبطة بالقلب خلال فترة الصباح، ما يجعل العادات الغذائية والسلوكية في هذا التوقيت أكثر أهمية مما يعتقده كثيرون.

وأشار بهوغراغ إلى أن هناك 5 عادات ينبغي الابتعاد عنها خلال الساعات الأولى من الصباح للحفاظ على صحة القلب، وهي:

القهوة المحلاة

يوصي بهوغراغ بتجنب تناول مشروبات القهوة المحلاة فور الاستيقاظ، حيث إنها قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر.

وأوضح أن الارتفاع السريع في سكر الدم يؤدي إلى زيادة إفراز الإنسولين، وقد يسهم بمرور الوقت في زيادة الضغوط الأيضية على الجسم، فضلاً عن أن هذه المشروبات لا توفر شعوراً طويلاً بالشبع، ما قد يجعل الشخص يشعر بالجوع مجدداً بعد فترة قصيرة.

المعجنات

أما العادة الثانية فهي تناول المعجنات والحلويات على الإفطار، مثل الكرواسون والكعك المحلى، خصوصاً على معدة فارغة، لأنها تحتوي غالباً على كربوهيدرات مكررة ودهون مشبعة، مع كميات محدودة من الألياف والبروتين التي تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص السكر.

وأشار بهوغراغ إلى أن هذه الأطعمة قد تسبب ارتفاعاً سريعاً في مستويات السكر بالدم يعقبه انخفاض سريع، وهو ما يضع الجسم في حالة من التقلبات المتكررة خلال بداية اليوم.

اللحوم المصنعة

وتأتي اللحوم المصنعة ضمن قائمة الأطعمة التي يتجنبها بهوغراغ صباحاً، وتشمل اللحم المقدد والنقانق واللحم المدخن، إذ تحتوي غالباً على كميات مرتفعة من الصوديوم والدهون المشبعة، كما يتضمن بعضها مواد حافظة مثل النترات، التي ارتبط استهلاكها المنتظم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأكد أن تناول هذه الأطعمة من حين إلى آخر ليس هو المشكلة الأساسية، وإنما تكمن الخطورة في الاعتماد عليها بصورة يومية ضمن وجبة الإفطار.

مشروبات الطاقة

حذر بهوغراغ أيضاً من مشروبات الطاقة، عادّاً أن تجنبها أمر لا يقبل التهاون بالنسبة إليه، لأنها تحتوي غالباً على كميات كبيرة من الكافيين والسكر، إلى جانب مواد منبهة أخرى قد تزيد الضغط على الجهاز القلبي الوعائي.

وأوضح أن هذه المشروبات قد ترفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد تؤدي لدى بعض الأشخاص إلى اضطرابات في نظم القلب، خصوصاً عند تناولها فور الاستيقاظ، حين يكون الجسم بالفعل في مرحلة زيادة نشاطه الطبيعي استعداداً لليوم.

تخطي الإفطار

أما العادة الخامسة، فهي بدء اليوم دون تناول أي طعام، خصوصاً عندما يقترن ذلك بالتوتر والإفراط في شرب القهوة على معدة فارغة.

وأوضح الطبيب أن تخطي وجبة الإفطار ليس بالضرورة سلوكاً غير صحي في جميع الحالات، فإذا كان الشخص يتبع الصيام بصورة مقصودة، ويحافظ على ترطيب الجسم، ويمارس بعض الحركة الخفيفة، ويبدأ يومه بهدوء، فقد لا يمثل ذلك مشكلة.

لكن المشكلة، حسب بهوغراغ، تظهر عندما لا يكون الامتناع عن الطعام جزءاً من نظام منظم، وإنما نتيجة الانشغال والتوتر.

وأضاف أن الجهاز العصبي قد يكون بحلول العاشرة صباحاً في حالة من الاستثارة المفرطة، بالتزامن مع تقلبات كبيرة في مستويات السكر بالدم.

وأشار إلى أن الجسم يصبح أقل قدرة على تحمل هذه التقلبات مع التقدم في العمر، مؤكداً أن الروتين الصباحي الذي يجمع بين شرب السوائل وتناول الطعام المناسب ومنح الجسم وقتاً للتكيف مع بداية اليوم يساعده على أداء وظائفه بصورة أفضل.

ماذا يتناول طبيب القلب على الإفطار؟

وفي المقابل، كشف بهوغراغ عن ملامح روتينه الصباحي، موضحاً أنه يحرص على البساطة والانتظام، لأن الاستمرارية أهم من الوصول إلى الكمال، ويركز بصورة أساسية على تناول البروتين والألياف والحفاظ على ترطيب الجسم.

وتشمل وجباته الصباحية البيض مع الفاكهة، أو الجبن القريش مع التوت والجوز، كما يتناول في كثير من الأحيان الزبادي اليوناني أو الشوفان المضاف إليه بذور الشيا.

كما يحرص على شرب المياه قبل القهوة، موضحاً أنه لا يريد أن يكون الكافيين أول إشارة يتلقاها الجسم لبدء اليوم، لافتاً إلى أن كثيرين يقللون من أهمية تأثير الجهاز العصبي على صحة القلب والأوعية الدموية.

وأضاف بهوغراغ أن تخصيص خمس دقائق فقط في الصباح للتنفس ببطء، أو الخروج للتعرض لأشعة الشمس، أو ممارسة تمارين التمدد، أو المشي لفترة قصيرة، قد يساعد الجسم على الانتقال من حالة الراحة إلى النشاط بصورة أكثر هدوءاً وسلاسة.


استئصال اللوزتين عند الأطفال... 7 آثار جانبية يجب أن يعرفها الآباء

يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال (بيكسلز)
يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال (بيكسلز)
TT

استئصال اللوزتين عند الأطفال... 7 آثار جانبية يجب أن يعرفها الآباء

يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال (بيكسلز)
يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال (بيكسلز)

يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال، خصوصاً في حالات التهاب اللوزتين المتكرر، أو تضخمهما بصورة تؤدي إلى صعوبة التنفس أو الإصابة بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.

ورغم أن العملية قد تساعد على تحسين جودة النوم والتنفس والحياة اليومية للطفل، فإن فترة التعافي قد تصاحبها بعض الآثار الجانبية والمضاعفات التي ينبغي على الآباء الانتباه إليها.

وحسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي، عادة ما يتعافى معظم الأطفال بصورة جيدة مع الحصول على المسكنات المناسبة، والاهتمام بشرب السوائل والراحة، لكن معرفة الأعراض الطبيعية بعد الجراحة والعلامات التحذيرية التي تستدعي التدخل الطبي أمر ضروري لتجنب المضاعفات.

وفيما يلي أبرز الآثار الجانبية لاستئصال اللوزتين:

ألم الحلق وصعوبة البلع

من أبرز الآثار الجانبية التي قد يعاني منها الطفل بعد استئصال اللوزتين الشعور بألم شديد في الحلق وصعوبة البلع، إذ قد ينزعج الطفل عند تناول الطعام أو شرب المياه، بل وحتى أثناء التحدث، وقد يمتد الألم إلى الأذنين نتيجة ارتباط المسارات العصبية في هذه المناطق.

وأوضح الدكتور راجيش بهاردواغ، استشاري الأنف والأذن والحنجرة وجراح الرأس والرقبة، ومؤسس ومدير مركز ميدفيرست التخصصي في نيودلهي، أن «ألم الحلق أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً بعد استئصال اللوزتين»، مشيراً إلى أن الألم قد يستمر نحو أسبوع أو أسبوعين، وقد يزداد مؤقتاً بين اليوم الخامس والسابع بعد الجراحة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود عدوى في موضع العملية.

وينصح الأطباء باستخدام المسكنات المناسبة لعمر الطفل وفق الجرعات التي يحددها الطبيب المعالج، مع تجنب إعطائه أي أدوية لم يوافق عليها الطبيب.

النزف بعد العملية

يأتي النزف في مقدمة المضاعفات التي تستدعي الانتباه الشديد، إذ قد يحدث خلال أول 24 ساعة بعد العملية أو بعد مرور عدة أيام، غالباً عندما تبدأ القشرة المتكونة على موضع الجرح في الانفصال.

وقد تُلاحظ أحياناً كمية بسيطة من الدم، لكن ظهور أي دم حديث من الفم أو الأنف، أو وجود دم في القيء، يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً، ولا ينبغي للآباء الانتظار لمعرفة ما إذا كان سيتوقف من تلقاء نفسه. ففي حال حدوث نزف يجب نقل الطفل إلى قسم الطوارئ فوراً، لأن النزف الشديد قد يؤدي إلى فقدان كمية خطيرة من الدم وقد يتطلب تدخلاً جراحياً آخر.

الغثيان والقيء

قد يعاني بعض الأطفال من الغثيان والقيء بعد الجراحة نتيجة التخدير أو المسكنات أو ابتلاع الدم أثناء العملية، وقد يؤدي تكرار القيء إلى صعوبة حصول الطفل على السوائل الكافية، ما يزيد خطر الإصابة بالجفاف.

وينبغي استشارة الطبيب إذا استمر القيء أو صاحبه دم أو أصبح الطفل غير قادر على الاحتفاظ بالسوائل في معدته.

الجفاف ونقص السوائل

يُعد الجفاف من المشكلات المحتملة أيضاً، خصوصاً أن ألم البلع قد يدفع الطفل إلى تقليل شرب المياه، وقد تزداد احتمالات حدوثه إذا كان الطفل يعاني من الحمى أو القيء.

ومن العلامات التي ينبغي مراقبتها انخفاض عدد مرات التبول، وتحول لون البول إلى الداكن، وجفاف الفم، وقلة الدموع عند البكاء، والشعور بالتعب غير المعتاد.

ويمكن تشجيع الطفل على تناول رشفات متكررة من المياه والسوائل المناسبة، كما قد تساعد المشروبات الباردة والمثلجات المائية على تخفيف الانزعاج، بشرط أن يكون الطفل قادراً على البلع بأمان. وفي حالة عدم قدرته على شرب كمية كافية من السوائل أو ظهور علامات الجفاف، يجب طلب المشورة الطبية.

رائحة الفم الكريهة وتغير الصوت

من الآثار الأخرى التي قد تثير قلق الآباء ظهور رائحة كريهة للفم أو تغير مؤقت في الصوت، إذ تتكون طبقة بيضاء أو صفراء في موضع اللوزتين بعد استئصالهما، وهي جزء طبيعي من عملية الالتئام ولا تعني بالضرورة وجود عدوى.

وقد يلاحظ الآباء أيضاً تغيراً في نبرة صوت الطفل، خصوصاً إذا كان تضخم اللوزتين يؤثر سابقاً على طريقة الكلام، وتتحسن هذه التغيرات عموماً مع تقدم الالتئام.

الحمى والعدوى

قد ترتفع درجة حرارة الطفل بصورة بسيطة بعد الجراحة، لكن استمرار الحمى أو ارتفاعها بشكل ملحوظ، أو زيادة الألم والتورم، أو تدهور الحالة العامة للطفل، كلها علامات تستدعي تقييماً طبياً لاحتمال وجود عدوى.

ويحذر الأطباء من إعطاء المضادات الحيوية للطفل دون استشارة الطبيب، لأن الشعور بالألم خلال فترة التعافي لا يعني بالضرورة وجود عدوى تستلزم العلاج بالمضادات الحيوية.

وفيما يتعلق بتأثير العملية على المناعة، أشارت دراسة منشورة في مجلة طب الأسرة والرعاية الأولية إلى أن استئصال اللوزتين قد يكون له تأثير طويل الأمد على الجهاز المناعي لدى الأطفال، وهو ما يبرز أهمية مناقشة دواعي العملية وفوائدها ومخاطرها مع الطبيب قبل اتخاذ قرار الجراحة.

صعوبات التنفس ومخاطر التخدير

من المضاعفات التي تتطلب اهتماماً خاصاً مشكلات التنفس والمخاطر المرتبطة بالتخدير، إذ تُجرى عملية استئصال اللوزتين تحت التخدير العام، وقد يعاني الطفل بعد الإفاقة من النعاس أو الغثيان أو تهيج الحلق بصورة مؤقتة.

ورغم أن المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالتخدير غير شائعة، فإن صعوبات التنفس قد تحدث لدى بعض الأطفال، خصوصاً المصابين بانقطاع التنفس الانسدادي الشديد أثناء النوم أو الذين يعانون من حالات صحية أخرى.

ويجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فوراً إذا ظهرت صعوبة في التنفس، أو تحول لون الشفتين إلى الأزرق أو الرمادي، أو حدوث تورم شديد، أو مواجهة الطفل صعوبة غير معتادة في الاستيقاظ.


ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
TT

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)
يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)

يُعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر عوامل الخطر التي يمكن الوقاية منها والمسببة لأمراض القلب والوفاة على مستوى العالم. ومع ذلك، يعاني ما يقرب من نصف البالغين من ارتفاع ضغط الدم، ولا ينجح كثير منهم في السيطرة عليه. وهناك عدة عوامل تتعلق بنمط الحياة تؤثر على ضغط الدم، بما في ذلك التوتر، والنظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم. وتشير الأبحاث إلى أن جداول النوم غير المنتظمة والحصول على قسط غير كافٍ من النوم يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، وفق ما ذكره موقع «إيتنج ويل» المعني بالصحة.

إذن، ما الوقت المناسب للذهاب إلى الفراش للحفاظ على ضغط دم صحي؟

يرى الخبراء أنه لا يوجد وقت «سحري» محدد، لكن الأهم هو الالتزام بجدول نوم ثابت يتيح لك الحصول على ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة. فإذا كنت تستيقظ في الساعة السادسة أو السابعة صباحاً، فهذا يعني أن عليك التخطيط للذهاب إلى الفراش بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساءً. وفيما يلي، يوضح اختصاصيو التغذية وطبيب قلب، الأسباب التي تجعل توقيت النوم يؤثر في ضغط الدم، ويقدمون أفضل استراتيجياتهم لتحسين جودة النوم وتعزيز صحة القلب.

لماذا تُعد الفترة ما بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساءً هي الوقت الأمثل للنوم لدعم توازن ضغط الدم؟

ضغط الدم يتبع إيقاعاً يومياً (إيقاعاً حيوياً) تتبع جميع أجهزة الجسم تقريباً ما يُعرف بـ«الإيقاع اليومي (Circadian rhythm)»؛ وهو ساعة بيولوجية داخلية تعمل على مدار 24 ساعة تقريباً، وتؤثر على الشهية، وعملية الهضم، ودرجة حرارة الجسم، وإفراز الهرمونات، والنوم.

تقول برانون بلونت، اختصاصية التغذية: «يتبع ضغط الدم أيضاً إيقاعاً يومياً طبيعياً»؛ إذ يميل إلى الارتفاع بعد الاستيقاظ وينخفض ​​في أثناء النوم.

لكن عدم انتظام جدول النوم قد يؤدي إلى اختلال هذا الإيقاع. وتوضح ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية المسجلة (RD): «قد يؤدي عدم انتظام توقيت النوم إلى اضطراب هذا الإيقاع، مما يسهم في ظهور أنماط غير صحية لضغط الدم. لذا، فإن الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يساعد على دعم هذه العمليات التنظيمية الطبيعية في الجسم». النوم الكافي يسمح بانخفاض ضغط الدم في أثناء الليل، وتوضح روثنشتاين قائلةً: «ينخفض ​​ضغط الدم عادةً بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة خلال النوم، وهو نمط يُعرف بـ(الانخفاض الليلي nocturnal dipping). وهذا يمنح جهازك القلبي الوعائي فترة من الضغط المنخفض».

ومع ذلك، يواجه بعض الأشخاص انخفاضاً في ضغط الدم خلال النوم أقل من المتوقع، وهو نمط يُعرف بـ«غياب الانخفاض الليلي (nondipping)». وقد ربطت الأبحاث هذا النمط بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات قلبية وعائية، بما في ذلك النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفشل القلب.

وتضيف بلونت: «يساعد النوم الكافي والمنتظم على دعم الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية) الطبيعي لجسمك، رغم أن النوم وحده لا يضمن حدوث نمط الانخفاض الليلي الصحي».

انتظام مواعيد النوم يدعم صحة القلب

إن الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في أوقات مختلفة كل يوم لا يقتصر تأثيره على شعورك بالتعب في اليوم التالي فحسب؛ فعدم انتظام جدول النوم قد يؤثر على الإيقاعات الطبيعية للجسم والعمليات الحيوية المسؤولة عن تنظيم ضغط الدم.

يقول الدكتور ديفيندر سينغ: «تشير البيانات إلى أن غياب نمط النوم المنتظم -وهو أمر شائع لدى من يعملون بنظام الورديات، أو يعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، أو يتبعون أنماط نوم معكوسة- يؤثر سلباً على الجسم وصولاً إلى المستوى الخلوي. ويؤدي ذلك إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي الودي (استجابة الكر أو الفر)، واختلال وظائف الخلايا البطانية، بل حتى تصلب جدران القلب».

ويساعد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في وقت ثابت تقريباً كل يوم في الحفاظ على انتظام إيقاعك اليومي، مما قد يدعم استقرار ضغط الدم. وتذكر فيرونيكا راوس، إخصائية التغذية المعتمدة، أن الأبحاث ربطت بين التباين الكبير في مواعيد النوم اليومية وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وعوامل خطر قلبية وعائية أخرى؛ مما يشير إلى أن انتظام النوم قد يكون مهماً بقدر أهمية الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم.

النوم القليل جداً أو الكثير جداً قد يرفع ضغط الدم

من السهل تأخير موعد النوم لمشاهدة حلقة إضافية من مسلسل ما، أو الانغماس في التصفح المستمر للأخبار السلبية عبر الإنترنت. لكن تقليل ساعات النوم بانتظام يمكن أن يعوق عمليات التعافي الطبيعية التي تحدث في الجسم في أثناء الليل؛ وهي الفترة التي يتباطأ فيها معدل ضربات القلب، وتسترخي الأوعية الدموية، وينخفض ​​ضغط الدم. يقول راوس: «يمنح النوم الكافي الجهاز القلبي الوعائي فرصة للتعافي، كما يرتبط بتنظيم أكثر صحة لضغط الدم».

ومن ناحية أخرى، وُجد أن النوم لأكثر من تسع ساعات بانتظام ليلاً يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. لذا، بدلاً من التركيز على تقليل ساعات نومك، احرص على الحصول على القدر الموصى به، وهو ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات، مع إيلاء الاهتمام لعادات نومك بشكل عام.

النوم بين الساعة 10 و11 مساءً قد يعزز صحة القلب

إذن، ما دور توقيت النوم في هذا السياق؟ تشير الأبحاث إلى أن البالغين الذين يَخلدون إلى النوم بانتظام بين الساعة 10 و11 مساءً قد يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينما قد يواجه أولئك الذين ينامون بعد منتصف الليل خطراً أكبر.

ومع ذلك، ندرك أن النوم في الساعة 10 أو 11 مساءً قد لا يكون واقعياً أو ممكناً للجميع. ويؤكد الخبراء أن التوقيت الأمثل للنوم هو ذلك الذي يتيح لك الحصول باستمرار على فترة نوم تتراوح بين سبع وتسع ساعات. قد يختلف جدولك المثالي بناءً على الموعد الذي تحتاج فيه للاستيقاظ وما يتناسب مع روتينك اليومي.

استراتيجيات لنوم أفضل

يقدم الخبراء أهم استراتيجياتهم للحصول على نوم ليلي أفضل:

التزم بجدول نوم ثابت؛ حاول الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، واحرص على تخصيص وقت كافٍ للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم.