خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

يتخذون قرارات آمنة بسرعة أكبر في العالم الحقيقي

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال
TT

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

خوض المخاطر أثناء اللعب يعزز المهارات لدى الأطفال

أظهرت دراسةٌ حديثةٌ لباحثين من جامعة «بريتيش كولومبيا» في كندا وكلية «الملكة مود» (Queen Maud University College) في النرويج، أن الأطفال الذين يقدمون على المزيد من المخاطر في الملعب، يتخذون قرارات آمنة بسرعة أكبر في العالم الحقيقي.

مزاولة المهمات الخطرة

أجرى الباحثون الدراسة التي نُشرت في شهر مايو (أيار) الحالي في «مجلة علم النفس» (the Journal of Environmental Psychology)، على ما يزيد عن 361 طفلاً من النرويج و63 طفلاً من كندا، كانت أعمارهم تتراوح بين 7 و11 عاماً، وكانت نسبة الذكور والإناث متقاربة تقريباً في أطفال البلدين.

وطلب العلماء من الأطفال تنفيذ مهمتين منفصلتين عن طريق الواقع الافتراضي (virtual-reality)، وهما عبارة عن محاكاة لألعاب الفيديو، خاضوها عبر سماعة رأس أثناء تحركهم في صالة ألعاب رياضية حقيقية.

في إحدى المهمتين، تحاكي مهمة الملعب هيكلاً افتراضياً للعب التوازن، يتميز بترتيب معقد لعوارض التوازن، والأعمدة الرأسية، وأربعة مستويات ارتفاع مختلفة، ما يُوفر تنوعاً في مستوى المخاطرة. وكان الأطفال في نقطة البداية على أرض مستوية، ثم تتدرج المرتفعات الافتراضية حتى تصل إلى 1.5 متر، وبعد ذلك طُلب من الأطفال القفز على هذه العوارض أو تخطيها بأي شكل، ما يزيد من احتمالية فقدان التوازن والسقوط.

وفي المهمة الثانية، طُلب من الأطفال تحديد الوقت المناسب لعبور شارع به حركة مرور، تتزايد فيها المخاطر تدريجياً، إذ يعير الطفل في المرحلة الأولى مساراً للدراجات، بينما يعبر في المرحة الثانية طريقاً تكثر فيه السيارات والدراجات معاً، وتم ضبط سرعة المركبات على 5 أمتار/ثانية دون تغيير.

وتم رفع مستوى الخطورة عن طريق زيادة كثافة المركبات، أولاً في اتجاه واحد، ثم في اتجاهين، وصممت بحيث تتناقص كثافة المرور تدريجياً، ما يجعل المهمة أسهل كلما طالت مدة انتظار الطفل للعبور، وتعتبر كل مرحلة مكتملة عند تحقق أحد الشرطين أما عبور الطفل الطريق بنجاح، أو تعرضه لحادث اصطدام.

وقام الباحثون بتطوير تقنية الواقع الافتراضي، التي كانت أساسية في التجربة، بحيث تشبه حركة المرور الحقيقية (حتى لا يتم تعريض حياة الأطفال للخطر). وقد أفاد 85 في المائة من الأطفال بأن بيئات الواقع الافتراضي كانت أقرب ما تكون لحركة المرور الحقيقية.

فهم الموقف وحُسن التصرف

أوضحت النتائج أن الأطفال الذين أظهروا جرأة أكبر في اللعب مثل الذين تحركوا بسرعة أكبر، وقضوا وقتاً أسرع في تسلق العوارض المرتفعة بالغة الصعوبة، كانوا أسرع وأكثر كفاءة في تحديد الوقت المناسب لعبور الشارع، وفي المقابل لم يتخذوا خيارات أكثر خطورة، بل كانوا أسرع في فهم الموقف والتصرف بناءً عليه.

في المجمل، أظهر الأطفال النرويجيون في الدراسة استعداداً أكبر بكثير لخوض المخاطر، مقارنة بأقرانهم الكنديين. وقال الباحثون إن السبب في ذلك راجع لأن النرويج تهتم بالأنشطة الميدانية خارج أسوار المدارس، وتحرص على استقلالية الأطفال في سياستها التعليمية.

وظهر أن الآباء والمعلمين في النرويج أكثر تقبلاً لحدوث المخاطر الجسدية البسيطة للأطفال. وفي المقابل، كان الآباء في كندا يحرصون على سلامة أطفالهم الجسدية، وربما يكون ذلك لخطورة الإصابات في الجليد في فصل الشتاء.

وحدث للأطفال الذين خاطروا أكثر أثناء اللعب أن سقطوا أيضاً بشكل متكرر في الملعب الافتراضي، ما يؤكد على أن السقوط والتعثر والمحاولة مجدداً تُعلم الأطفال قدراتهم وحدودهم وكيفية التكيف. ويؤكد الباحثون أن هذه الدروس قابلة للتطبيق في مواقف متنوعة في الحياة الحقيقية.

أكد الباحثون أن الحفاظ على سلامة الأطفال يعني السماح لهم بخوض المخاطر. ولذلك يُعد اللعب المحفوف بالمخاطر وسيلة أساسية لتعليم الأطفال كيفية الحفاظ على سلامتهم في مختلف المواقف. ونصحت الدراسة الآباء بضرورة إتاحة الفرصة للأطفال للتدرب على تقييم المخاطر الصغيرة ومواجهتها، حتى يمكنهم اكتساب الحكمة اللازمة لمواجهة المخاطر الأكبر لاحقاً.

على الرغم أن اللعب المحفوف بالمخاطر قد يبدو خطيراً من منظور الكبار، فإنه يتيح للأطفال اختبار قدراتهم في مواجهة الصعاب، وتجربة الفشل، وممارسة النشاط البدني، والنمو الاجتماعي والعاطفي، والمرونة، وإدارة المخاطر المختلفة، في مواقف لعب لها عواقب قليلة نسبياً، ويمكن تطبيق هذه الدروس المستفادة في مواقف حياتية متنوعة.

وتساهم الألعاب المحفوفة بالمخاطر في نمو الأطفال الفكري والوجداني من خلال ثلاث آليات مستمرة، يمرون بها، الأولى: «الاستعداد للمخاطرة»، وهي عملية عاطفية تتعلق بالاهتمام بالاشتراك في المخاطرة مثل المشاعر الإيجابية أو السلبية تجاه تسلق الأشجار، والثانية «تقييم المخاطرة»، وهو التفكير المعرفي في المخاطر التي ينطوي عليها النشاط مثل مدى متانة أغصان الشجرة، والثالثة «التعامل مع المخاطرة»، وهي العملية البدنية للاشتراك في المخاطرة مثل التسلق الفعلي والاختيار الفعلي للأغصان المستخدمة في التسلق.

أكدت الدراسة أن الاستفادة القصوى من لعب الأطفال في الهواء الطلق تتحقق من خلال عناصر أساسية. وهذه العناصر هي الوقت غير المقيد والمساحة الكافية والحرية، يعني ذلك ضرورة تخصيص وقت حر للأطفال غير منظم يومياً، وإيجاد أماكن ممتعة للعب مع أطفال آخرين، وليس فقط الألعاب الجاهزة التقليدية في الحدائق العامة، لأنها تُعد مملة بالنسبة للعديد من الأطفال.

يجب على الآباء السماح للأطفال باللعب بحرية، بما في ذلك خوض المخاطر الجسدية البسيطة التي قد تبدو مخيفة بالنسبة لهم. وأكد الباحثون أن الإصابات البسيطة لا تترك آثاراً عضوية على الأطفال، لكن الدروس المستفادة من اللعب تستمر مدى الحياة.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

«اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

صحتك «اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

«اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

كشفت ورقة بحثية حديثة، عن ضرورة تغيير الطريقة التي يتم التعامل بها مع آثار اضطرابات النمو العصبي على الأداء الأكاديمي للطلاب...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس

تحديد عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة القلب والكلى الناجمة عن اضطراب التمثيل الغذائي

حالة مرضية تقود إلى القصور الكلوي، وحدوث الجلطات القلبية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

تغيرات جينية للخلايا العصبية في الجنين تقود إلى قصور إدراكي، وذاكرة أضعف

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

أظهرت دراسة حديثة، أن المراهقين الذين يعانون سلوكيات مضطربة وسمات تتميز بالقسوة يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الطرق العلاجية، تشمل تقويم السلوك والدعم النفسي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

باستخدام سماعات طبية إلكترونية تسجل أصوات الرئة، وبرامج كومبيوترية تحللها بدقة، وتقنيات تصوير عالية الجودة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.