نقص هرمون الذكورة

استشارات

نقص هرمون الذكورة
TT

نقص هرمون الذكورة

نقص هرمون الذكورة

* أظهر تحليل هرمون الذكورة انخفاضاً في مستواه لدي... ماذا يعني ذلك؟ وما أسبابه؟

- هذا ملخص أسئلتك حول إظهار نتائج تحاليل الدم وجود انخفاض في هرمون الذكورة (التستوستيرون) لديك.

ولاحظ معي أنه وبغض النظر عن مقدار الانخفاض لدى رجل ما، فإن تشخيص نقص هرمون التستوستيرون بوصفه حالة مستقلة لديه، يتطلب أمرين:

الأول: وجود العلامات أو الأعراض التي تنجم بشكل مباشر أو غير مباشر عن نقص هرمون الذكورة.

الثاني: إظهار نتائج تحاليل الدم وجود ذلك الانخفاض في مستوياته.

أي أن تشخيص هذه الحالة لا يعتمد فقط على «أرقام» نتائج تحليل الدم. ولذا، وبخلاف ما يعتقده البعض، فقد يكون من «الصعب» تشخيص نقص هرمون التستوستيرون، وكذلك علاجه.

ولاحظ أيضا أن معدلات انتشار هذه الحالة، وفق ما تفيد به الإحصاءات الطبية، تبلغ بالمتوسط حوالي 20 في المائة بين الرجال، فيما بين الخمسينات إلى الثمانينات من العمر، وتحديداً ما بين 12 إلى 39 في المائة، وذلك باختلاف نتائج الدراسات في المجتمعات العالمية المختلفة. ومن الطبيعي انخفاض مستويات التستوستيرون بنسبة واحد في المائة تقريباً سنوياً بعد بلوغ الرجل العقد الرابع من العمر.

وللتوضيح في جانب العلامات والأعراض والأمراض المصاحبة - وهو الجانب الأول في تكوين التشخيص - فإن أعراض حالة نقص هرمون التستوستيرون غالباً ما تكون أعراضاً مرضية غير محددة، خصوصاً عند كبار السن من الرجال. وتشمل التعب وضعف الذاكرة وتدني قدرة التركيز. ولكن مع ذلك، فإن انخفاض الرغبة الجنسية، والاكتئاب، وعدم القدرة على الانتصاب، وتأخر القذف، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم هي مؤشرات أكثر تحديداً.

أما نتائج الفحص البدني التي يمكن أن تدعم التشخيص، فتشمل ضمور الخصية، ووجود كتل الخصية، ودوالي الخصية، والتثدي (تضخم الثدي)، ومحيط الخصر الكبير.

والواقع إكلينيكياً ملاحظة ارتباط كثير من الأمراض المصاحبة عادةً بحالة نقص هرمون التستوستيرون. وأوضحها هو السمنة، حيث يشير أطباء المسالك البولية في كليفلاند كلينك إلى أن ما يقرب من نصف الرجال الذين يعانون من السمنة يُلاحظ لديهم انخفاض في مستويات هرمون التستوستيرون. ولكن ثمة نقطة مهمة، وهي أن انخفاض «إجمالي هرمون التستوستيرون» الملحوظ لدى هؤلاء المرضى (من المصابين بالسمنة) قد يكون نتيجة لانخفاض مستوى بروتين معين في الدم، وهو «غلوبيولين الارتباط بالهرمونات الجنسية»، الذي مهمته الارتباط بالهرمونات الجنسية في الدم. ولذا قد تكون لديهم بالفعل مستويات طبيعية لـ«هرمون التستوستيرون الحر» (النشط بيولوجياً). أي أن «إجمالي هرمون التستوستيرون» قد يكون منخفضاً، ولكن مستويات «هرمون التستوستيرون الحر» قد تكون طبيعية.

ولأسباب غير مفهومة حتى اليوم، ثمة اختلاف يومي في مستويات هرمون الذكورة خلال ساعات اليوم، حيث تكون المستويات أعلى في الصباح (8 صباحاً)، وأقل في المساء (8 مساءً). وعند وجود اضطرابات في النوم عن السلوك الطبيعي، أي النوم المبكر في الليل والاستيقاظ المبكر في الصباح، تضطرب عمليات إنتاج هرمون التستوستيرون، وبالتالي تحصل اختلافات في نتائج تحاليل الدم لمستويات هرمون التستوستيرون. وكذلك الحال لدى وجود حالة «انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم».

ولا تزال العلاقات بين مستويات هرمون التستوستيرون وعدد من الأمراض المزمنة الشائعة غير واضحة، ولا تتخذ شكلاً متسقاً، مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول والدهون، وأمراض الكلى المزمنة، وغير ذلك.

وبالنسبة لأحد أسئلتك، وهو ما أسباب نقص هرمون التستوستيرون؟ فإنه يمكن تقسيمها بالعموم إلى أسباب مكتسبة وأخرى خلقية. وتشمل الأسباب المكتسبة الشيخوخة، والسمنة، وتعرض الخصية لإصابات الحوادث المباشرة، أو استئصال الخصية لأي سبب، وأمراض الغدة النخامية في الدماغ (الورم البرولاكتيني)، والعدوى الميكروبية (فيروسات أو بكتيريا) في الخصية، وعدد من العوامل البيئية، وتعاطي المخدرات، وبعض أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب، وتلقي الغلوكوكورتيكويدات لتضخيم العضلات، وغيرها.

وحول الجانب الآخر في التشخيص، أي نتائج تحليل الدم، فإن الأساس الذي تدعمه رابطة المسالك البولية الأميركية لتأكيد تشخيص نقص هرمون التستوستيرون لدى رجل ما، هو أن يكون معدل هرمون التستوستيرون في الدم أقل من 300 نانوغرام / ديسيلتر. ولكن الأهم من «أرقام» هذه النتيجة لتحليل الدم، هو أربعة أمور، وذلك قبل «الاستعجال» في إبلاغ رجل ما بأن لديه نقصاً في هرمون الذكورة، وهي:

- الأمر الأول، أنه يجب أن تكون «الأعراض البدنية والنفسية ذات الصلة» موجودة، كما تقدم. وهناك أسباب عدة لهذا التأكيد الطبي على ضرورة وجود الأمرين، لا مجال للاستطراد في عرضها.

- والأمر الآخر المهم في تحليل قياس مستويات هرمون التستوستيرون، هو الوقت لأنه عنصرٌ حاسمٌ في التشخيص، أي وقت أخذ عينة الدم لإجراء التحليل في المختبر. وللتوضيح، ينبغي طبياً أخذ عينة الدم لقياس إجمالي هرمون التستوستيرون بين الساعة 7 صباحاً إلى الساعة 11 صباحاً. باستثناء الرجال العاملين في المناوبات الليلية، فإن لهم ترتيبا آخر يتم مع الطبيب (لأن اختلاف أوقات النوم تؤثر على تناسق الإفراز الطبيعي لهذا الهرمون الذكوري).

- والأمر الثالث، أن هناك حاجة إلى إجراء تحليلين وقياسين اثنين على الأقل، ويثبت أنهما يظهران انخفاض قيمة هرمون التستوستيرون. وتحديداً، يتم أخذ عينات منهما بفارق 2 إلى 3 أسابيع على الأقل، لتلبية معايير التشخيص المعتمدة لدى الهيئات الصحية العالمية. ولهذه الأسباب وغيرها، لا يتم «الاستعجال» في تفسير قراءة نتائج تحليل دم واحد.

- الأمر الرابع، إذا تم تأكيد وجود انخفاض هرمون التستوستيرون، فيجب قياس عدد آخر من الهرمونات ذات الصلة، وذلك في محاولة لتوضيح السبب. وهذه يشير إليها الطبيب المتابع، ولا مجال لعرضها.

والنقطة المهمة الأخرى، إضافة إلى كيفية قراءة نتائج الدم لهرمون الذكورة، ومعنى ذلك طبياً، هي «المعالجة». والمعالجة لنقص هرمون الذكورة مبنية بالأساس على حقيقة محددة وهي:

لا يتم علاج جميع منْ أظهرت تحاليل الدم أن لديهم نقصاً في هرمون الذكورة، بل تتطلب المعالجة:

- استيفاء معايير التشخيص كما تقدم.

- وجود الأعراض المصاحبة بدرجة مؤثرة على صحة الرجل.

- فهم المريض لمخاطر العلاج وفوائده.

لأن الهدف الأساسي من العلاج هو تخفيف الأعراض المصاحبة. ومع ذلك، هناك فوائد إضافية قد يوفرها علاج التستوستيرون للمرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة معينة. وعلى وجه التحديد، فإنه قد يحسن كثافة المعادن في العظام، والتحكم في نسبة الغلوكوز في الدم، وكتلة الجسم النحيل، وفقر الدم.

كما تجدر ملاحظة مهمة طبياً، وهي أن الرجال الذين يحاولون إتمام دورهم في عملية الحمل، يجب ألا يحصلوا على هرمون تستوستيرون خارجي، لأنه سيثبط محور الغدة النخامية والغدد التناسلية، مما يمنع تكوين الحيوانات المنوية. بالإضافة إلى ذلك، يجدر عدم البدء في علاج التستوستيرون لمدة فترة تتراوح من 3 إلى 6 أشهر بعد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب احتمال حدوث نتائج أسوأ على صحتهم.

ويجدر التأكيد على أن العلاج ببدائل التستوستيرون له فوائد متعددة، ولكن له بعض المخاطر المحتملة. ويعد العقم أحد المخاطر الأكثر خطورة التي يجب مناقشتها مع المريض. كما تشمل الآثار الضارة المحتملة الأخرى حب الشباب، واحتباس السوائل، وتفاقم انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، وتفاقم أعراض المسالك البولية السفلية الموجودة المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد. ولكن يجب توضيح أنه لا يوجد حاليًا أي دليل عالي الجودة يربط بين علاج التستوستيرون وتطور سرطان البروستاتا.

وهناك عدة خيارات في المعالجات الدوائية لهرمون الذكورة التعويضي، وعدة خيارات في كيفية تلقيه (الحقن العضلي، والحقن تحت الجلد، وزرع الحبيبات تحت الجلد، والعلاجات الموضعية، والتناول بالفم، والرذاذ داخل الأنف). وتتم مناقشة هذه الجوانب المتعلقة بالمعالجة مع الطبيب المباشر لمعالجة الحالة.


مقالات ذات صلة

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحمص يزوّد الجسم بكمية من البروتين والألياف (بيكسلز)

شبع أكثر وسعرات أقل... 5 وجبات خفيفة تساعدك على إنقاص الوزن

لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن بالضرورة الاستغناء عن الوجبات الخفيفة، بل يكمن السر في اختيار أطعمة تُساعد على الشعور بالشبع بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤدي نقص فيتامين «د» إلى تشوهات في العظام مثل الإصابة بالكساح لدى الأطفال (بيكساباي)

فيتامين «د» في الشتاء... مَن يحتاج إلى المكملات الغذائية ومَن تكفيه الشمس والغذاء؟

يحتاج بعض الأشخاص لمكملات فيتامين «د» خلال الشتاء، في حين يستطيع آخرون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء والتعرض لأشعة الشمس، حسب مستويات الفيتامين وعوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.