نقص هرمون الذكورة

استشارات

نقص هرمون الذكورة
TT

نقص هرمون الذكورة

نقص هرمون الذكورة

* أظهر تحليل هرمون الذكورة انخفاضاً في مستواه لدي... ماذا يعني ذلك؟ وما أسبابه؟

- هذا ملخص أسئلتك حول إظهار نتائج تحاليل الدم وجود انخفاض في هرمون الذكورة (التستوستيرون) لديك.

ولاحظ معي أنه وبغض النظر عن مقدار الانخفاض لدى رجل ما، فإن تشخيص نقص هرمون التستوستيرون بوصفه حالة مستقلة لديه، يتطلب أمرين:

الأول: وجود العلامات أو الأعراض التي تنجم بشكل مباشر أو غير مباشر عن نقص هرمون الذكورة.

الثاني: إظهار نتائج تحاليل الدم وجود ذلك الانخفاض في مستوياته.

أي أن تشخيص هذه الحالة لا يعتمد فقط على «أرقام» نتائج تحليل الدم. ولذا، وبخلاف ما يعتقده البعض، فقد يكون من «الصعب» تشخيص نقص هرمون التستوستيرون، وكذلك علاجه.

ولاحظ أيضا أن معدلات انتشار هذه الحالة، وفق ما تفيد به الإحصاءات الطبية، تبلغ بالمتوسط حوالي 20 في المائة بين الرجال، فيما بين الخمسينات إلى الثمانينات من العمر، وتحديداً ما بين 12 إلى 39 في المائة، وذلك باختلاف نتائج الدراسات في المجتمعات العالمية المختلفة. ومن الطبيعي انخفاض مستويات التستوستيرون بنسبة واحد في المائة تقريباً سنوياً بعد بلوغ الرجل العقد الرابع من العمر.

وللتوضيح في جانب العلامات والأعراض والأمراض المصاحبة - وهو الجانب الأول في تكوين التشخيص - فإن أعراض حالة نقص هرمون التستوستيرون غالباً ما تكون أعراضاً مرضية غير محددة، خصوصاً عند كبار السن من الرجال. وتشمل التعب وضعف الذاكرة وتدني قدرة التركيز. ولكن مع ذلك، فإن انخفاض الرغبة الجنسية، والاكتئاب، وعدم القدرة على الانتصاب، وتأخر القذف، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم هي مؤشرات أكثر تحديداً.

أما نتائج الفحص البدني التي يمكن أن تدعم التشخيص، فتشمل ضمور الخصية، ووجود كتل الخصية، ودوالي الخصية، والتثدي (تضخم الثدي)، ومحيط الخصر الكبير.

والواقع إكلينيكياً ملاحظة ارتباط كثير من الأمراض المصاحبة عادةً بحالة نقص هرمون التستوستيرون. وأوضحها هو السمنة، حيث يشير أطباء المسالك البولية في كليفلاند كلينك إلى أن ما يقرب من نصف الرجال الذين يعانون من السمنة يُلاحظ لديهم انخفاض في مستويات هرمون التستوستيرون. ولكن ثمة نقطة مهمة، وهي أن انخفاض «إجمالي هرمون التستوستيرون» الملحوظ لدى هؤلاء المرضى (من المصابين بالسمنة) قد يكون نتيجة لانخفاض مستوى بروتين معين في الدم، وهو «غلوبيولين الارتباط بالهرمونات الجنسية»، الذي مهمته الارتباط بالهرمونات الجنسية في الدم. ولذا قد تكون لديهم بالفعل مستويات طبيعية لـ«هرمون التستوستيرون الحر» (النشط بيولوجياً). أي أن «إجمالي هرمون التستوستيرون» قد يكون منخفضاً، ولكن مستويات «هرمون التستوستيرون الحر» قد تكون طبيعية.

ولأسباب غير مفهومة حتى اليوم، ثمة اختلاف يومي في مستويات هرمون الذكورة خلال ساعات اليوم، حيث تكون المستويات أعلى في الصباح (8 صباحاً)، وأقل في المساء (8 مساءً). وعند وجود اضطرابات في النوم عن السلوك الطبيعي، أي النوم المبكر في الليل والاستيقاظ المبكر في الصباح، تضطرب عمليات إنتاج هرمون التستوستيرون، وبالتالي تحصل اختلافات في نتائج تحاليل الدم لمستويات هرمون التستوستيرون. وكذلك الحال لدى وجود حالة «انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم».

ولا تزال العلاقات بين مستويات هرمون التستوستيرون وعدد من الأمراض المزمنة الشائعة غير واضحة، ولا تتخذ شكلاً متسقاً، مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول والدهون، وأمراض الكلى المزمنة، وغير ذلك.

وبالنسبة لأحد أسئلتك، وهو ما أسباب نقص هرمون التستوستيرون؟ فإنه يمكن تقسيمها بالعموم إلى أسباب مكتسبة وأخرى خلقية. وتشمل الأسباب المكتسبة الشيخوخة، والسمنة، وتعرض الخصية لإصابات الحوادث المباشرة، أو استئصال الخصية لأي سبب، وأمراض الغدة النخامية في الدماغ (الورم البرولاكتيني)، والعدوى الميكروبية (فيروسات أو بكتيريا) في الخصية، وعدد من العوامل البيئية، وتعاطي المخدرات، وبعض أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب، وتلقي الغلوكوكورتيكويدات لتضخيم العضلات، وغيرها.

وحول الجانب الآخر في التشخيص، أي نتائج تحليل الدم، فإن الأساس الذي تدعمه رابطة المسالك البولية الأميركية لتأكيد تشخيص نقص هرمون التستوستيرون لدى رجل ما، هو أن يكون معدل هرمون التستوستيرون في الدم أقل من 300 نانوغرام / ديسيلتر. ولكن الأهم من «أرقام» هذه النتيجة لتحليل الدم، هو أربعة أمور، وذلك قبل «الاستعجال» في إبلاغ رجل ما بأن لديه نقصاً في هرمون الذكورة، وهي:

- الأمر الأول، أنه يجب أن تكون «الأعراض البدنية والنفسية ذات الصلة» موجودة، كما تقدم. وهناك أسباب عدة لهذا التأكيد الطبي على ضرورة وجود الأمرين، لا مجال للاستطراد في عرضها.

- والأمر الآخر المهم في تحليل قياس مستويات هرمون التستوستيرون، هو الوقت لأنه عنصرٌ حاسمٌ في التشخيص، أي وقت أخذ عينة الدم لإجراء التحليل في المختبر. وللتوضيح، ينبغي طبياً أخذ عينة الدم لقياس إجمالي هرمون التستوستيرون بين الساعة 7 صباحاً إلى الساعة 11 صباحاً. باستثناء الرجال العاملين في المناوبات الليلية، فإن لهم ترتيبا آخر يتم مع الطبيب (لأن اختلاف أوقات النوم تؤثر على تناسق الإفراز الطبيعي لهذا الهرمون الذكوري).

- والأمر الثالث، أن هناك حاجة إلى إجراء تحليلين وقياسين اثنين على الأقل، ويثبت أنهما يظهران انخفاض قيمة هرمون التستوستيرون. وتحديداً، يتم أخذ عينات منهما بفارق 2 إلى 3 أسابيع على الأقل، لتلبية معايير التشخيص المعتمدة لدى الهيئات الصحية العالمية. ولهذه الأسباب وغيرها، لا يتم «الاستعجال» في تفسير قراءة نتائج تحليل دم واحد.

- الأمر الرابع، إذا تم تأكيد وجود انخفاض هرمون التستوستيرون، فيجب قياس عدد آخر من الهرمونات ذات الصلة، وذلك في محاولة لتوضيح السبب. وهذه يشير إليها الطبيب المتابع، ولا مجال لعرضها.

والنقطة المهمة الأخرى، إضافة إلى كيفية قراءة نتائج الدم لهرمون الذكورة، ومعنى ذلك طبياً، هي «المعالجة». والمعالجة لنقص هرمون الذكورة مبنية بالأساس على حقيقة محددة وهي:

لا يتم علاج جميع منْ أظهرت تحاليل الدم أن لديهم نقصاً في هرمون الذكورة، بل تتطلب المعالجة:

- استيفاء معايير التشخيص كما تقدم.

- وجود الأعراض المصاحبة بدرجة مؤثرة على صحة الرجل.

- فهم المريض لمخاطر العلاج وفوائده.

لأن الهدف الأساسي من العلاج هو تخفيف الأعراض المصاحبة. ومع ذلك، هناك فوائد إضافية قد يوفرها علاج التستوستيرون للمرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة معينة. وعلى وجه التحديد، فإنه قد يحسن كثافة المعادن في العظام، والتحكم في نسبة الغلوكوز في الدم، وكتلة الجسم النحيل، وفقر الدم.

كما تجدر ملاحظة مهمة طبياً، وهي أن الرجال الذين يحاولون إتمام دورهم في عملية الحمل، يجب ألا يحصلوا على هرمون تستوستيرون خارجي، لأنه سيثبط محور الغدة النخامية والغدد التناسلية، مما يمنع تكوين الحيوانات المنوية. بالإضافة إلى ذلك، يجدر عدم البدء في علاج التستوستيرون لمدة فترة تتراوح من 3 إلى 6 أشهر بعد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب احتمال حدوث نتائج أسوأ على صحتهم.

ويجدر التأكيد على أن العلاج ببدائل التستوستيرون له فوائد متعددة، ولكن له بعض المخاطر المحتملة. ويعد العقم أحد المخاطر الأكثر خطورة التي يجب مناقشتها مع المريض. كما تشمل الآثار الضارة المحتملة الأخرى حب الشباب، واحتباس السوائل، وتفاقم انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، وتفاقم أعراض المسالك البولية السفلية الموجودة المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد. ولكن يجب توضيح أنه لا يوجد حاليًا أي دليل عالي الجودة يربط بين علاج التستوستيرون وتطور سرطان البروستاتا.

وهناك عدة خيارات في المعالجات الدوائية لهرمون الذكورة التعويضي، وعدة خيارات في كيفية تلقيه (الحقن العضلي، والحقن تحت الجلد، وزرع الحبيبات تحت الجلد، والعلاجات الموضعية، والتناول بالفم، والرذاذ داخل الأنف). وتتم مناقشة هذه الجوانب المتعلقة بالمعالجة مع الطبيب المباشر لمعالجة الحالة.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended