الأمم المتحدة تخصص تمويلاً وموظفين لاحتواء فيروس «إيبولا» في الكونغو

صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»
صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»
TT

الأمم المتحدة تخصص تمويلاً وموظفين لاحتواء فيروس «إيبولا» في الكونغو

صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»
صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»

قال توم فليتشر منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، الجمعة، إن المنظمة ستخصص حوالي 60 مليون دولار من صندوق الطوارئ للمساعدة في احتواء تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وستنشر المزيد من الموظفين.

وأضاف فليتشر على منصة «إكس»: «علينا استباق هذا التفشي لفيروس إيبولا... تلك بيئات عمل صعبة للقيام بأعمال إنقاذ الأرواح. نواجه صراعات وحركة سكانية مكثفة».

ويعتقد الخبراء أن سلالة «بونديبوجيو» من الفيروس، التي لا يوجد لقاح لها، انتشرت دون رصدها لمدة شهرين تقريباً في إقليم إيتوري بالكونغو قبل أن تكتشف الأسبوع الماضي.

وأسفر تفشي المرض حتى الآن عن 160 حالة وفاة من أصل 670 حالة إصابة مشتبه بها.


مقالات ذات صلة

منظمة الصحة العالمية ترفع خطر تفشّي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا موظفو صحّة ينقلون مصاباً بـ«إيبولا» إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب) p-circle

منظمة الصحة العالمية ترفع خطر تفشّي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

رفعت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، مستوى خطر تفشّي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً» على الصعيد الوطني.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أفريقيا طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)

ارتفاع عدد حالات «إيبولا» في الكونغو إلى 671 مشتبه بها و160 وفاة

استمر عدد الإصابات بفيروس الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في الارتفاع بسرعة، حيث أبلغت وزارة الصحة عن 671 حالة مشتبه بها و160 وفاة.

«الشرق الأوسط» (داكار)
أفريقيا عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)

تأكيد إصابة بفيروس «إيبولا» في منطقة بعيدة عن بؤرة تفشي المرض

تم تسجيل حالة إصابة بفيروس «إيبولا» في إقليم ساوث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تبعد مئات الكيلومترات عن بؤرة تفشي المرض.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
الولايات المتحدة​ صورة من «مطار دالاس الدولي» بولاية فرجينيا الأميركية يوم 13 نوفمبر 2025 (رويترز)

أميركا تمنع عائدين من دول أفريقية دخولَ البلاد إلا عبر «مطار واشنطن دالاس»

وضعت وزارة الخارجية الأميركية قيوداً على الآتين لأميركا من عدد من الدول الأفريقية، وسمحت لهم الدخول فقط عبر مطار أميركي واحد؛ ضمن إجراءات مكافحة «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  يستعد طاقم سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» لتنظيفها بعد وصولها إلى ميناء روتردام (إ.ب.أ) p-circle

تفشي هانتا وإيبولا يكشف عن ضعف الوعي العالمي بمخاطر الأوبئة

حذرت خبيرة في مجال الأوبئة أمس الثلاثاء من أن التفشي الفتاك لفيروسي هانتا وإيبولا يكشف أنه رغم تحسن الاستجابة لأزمات الصحة العامة المعلنة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

منظمة الصحة العالمية ترفع خطر تفشّي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

مدير منظّمة الصحة العالمية يتحدّث مع مسؤول أفريقيا في المنظّمة نفسها خلال مؤتمر صحافي بجنيف يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
مدير منظّمة الصحة العالمية يتحدّث مع مسؤول أفريقيا في المنظّمة نفسها خلال مؤتمر صحافي بجنيف يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
TT

منظمة الصحة العالمية ترفع خطر تفشّي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

مدير منظّمة الصحة العالمية يتحدّث مع مسؤول أفريقيا في المنظّمة نفسها خلال مؤتمر صحافي بجنيف يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
مدير منظّمة الصحة العالمية يتحدّث مع مسؤول أفريقيا في المنظّمة نفسها خلال مؤتمر صحافي بجنيف يوم 22 مايو (إ.ب.أ)

رفعت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، مستوى خطر تفشّي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً» على الصعيد الوطني.

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحافي، إن مستوى الخطر لا يزال «مرتفعاً» على المستوى الإقليمي، و«منخفضاً» عالمياً.

وأضاف: «يتفشّى فيروس (إيبولا) في جمهورية الكونغو الديمقراطية بسرعة». وتابع: «نقوم الآن بمراجعة تقييم المخاطر إلى (مرتفع جداً) على المستوى الوطني، و(مرتفع) على المستوى الإقليمي، و(منخفض) على المستوى العالمي».

مسؤولو منظّمة الصحة العالمية يتحدّثون للصحافة حول تفشي «إيبولا» خلال مؤتمر صحافي بجنيف يوم 22 مايو (إ.ب.أ)

وأكّد غيبريسوس: «حتى الآن، تم تأكيد 82 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينها سبع وفيات مؤكدة. لكننا نعلم أن حجم الانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر بكثير. هناك الآن ما يقارب 750 حالة مشتبهاً بها، و177 وفاة مشتبهاً بها».

وأشار غيبريسوس إلى أن «الوضع في أوغندا مستقر، مع تأكيد إصابتين لأشخاص قدموا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينهما وفاة واحدة». وأكّد أن أعمال العنف وانعدام الأمن يعرقلان جهود الاستجابة للتفشّي.

نشر الجيش

في غضون ذلك، أضرم محتجّون النار في خيام تابعة لمستشفى في إحدى بؤر تفشّي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في حين يواجه كثير من الكونغوليين حالة من الخوف والغضب والارتباك إزاء أحدث موجات التفشّي القاتلة.

وأثارت عمليات الدفن السريعة للضحايا الذين يُشتبه في وفاتهم بالحمّى النزفية الفيروسية، شكوكاً في منطقة تعصف بها النزاعات وتعاني أصلاً من انعدام الثقة بالدولة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». ومع تصاعد التوتر، نُشر الجيش لتأمين مراسم الدفن.

وأُضرمت النار، الخميس، في الخيام المستخدمة لعزل مرضى «إيبولا» في «مستشفى روامبارا»، في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد، الواقع في بؤرة التفشّي، قبل أن تنتهي أعمال الشغب سريعاً بعد تدخل الجيش. ولم يتبقَّ من الخيام سوى هياكلها المتفحّمة. وقال مسؤول في المؤسسة الطبية: «بدأ كل شيء عندما تُوفي شاب يبلغ 24 عاماً، وهو ابن أحد الجنود، داخل المستشفى». وأضاف: «أرادت العائلة أن نسلّمها الجثة حتى تتمكن من دفنها، لكن في ظلّ هذه الظروف، ذلك مستحيل».

عشرات الوفيات

إلى جانب كون «إيبولا» مرضاً شديد الفتك، فإنه ينتقل عبر الاتصال الجسدي المطوّل وسوائل الجسم. ولا يتوافر لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» المسؤولة عن التفشّي السابع عشر لـ«إيبولا» الذي يضرب هذا البلد الواقع في وسط أفريقيا، والذي تعتقد منظمة الصحة العالمية أنه أودى بالفعل بحياة أكثر من 177 شخصاً.

لذلك، تعتمد جهود احتواء التفشّي الأخير أساساً على الإجراءات الوقائية وتعقّب المخالطين بسرعة. لكن في المناطق الريفية من الكونغو الديمقراطية «يرتمي الأقارب على الجثث، ويلمسونها ويلمسون ملابس المتوفين، في حين ينظمون طقوس عزاء تجمع أعداداً كبيرة من الناس»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن جان ماري إيزادري، وهو أحد قادة المجتمع المدني في إيتوري. وأضاف: «للأسف، هذا يحدث حتى خلال هذا الوباء، ما يفسّر كثرة حالات العدوى».

«مرض وهمي»

بعد أعمال الشغب في «مستشفى روامبارا»، انتظرت عائلات بقلق دفن ثلاثة مرضى يُشتبه في وفاتهم بالفيروس، رغم أن بعضهم شكّك في وجود المرض أساساً.

وقال جيريمي أروامبارا (22 عاماً): «أخي لم يمت بسبب (إيبولا)، إنه مرض وهمي!». وصرخ إزيكييل شامبويي قائلاً: «لماذا يرفضون تسليمنا الجثث؟! إنه أخي الأكبر، لا يمكن أن أخاف منه».

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)

وتفرّق الحشد بعد أن أطلق الجنود المنتشرون حول المستشفى أعيرة تحذيرية. كما أُصيبت ممرضة بجروح جراء الحجارة التي رشقها المحتجون. وداخل المستشفى، كان العاملون في القطاع الصحي يستعدّون لعمليات الدفن، مرتدين معدات الوقاية الكاملة، ثم خرجوا يحملون ثلاثة توابيت بالأبيض والأسود، وُضعت على عربة ثلاثية العجلات.

وفي أحد التوابيت كان يرقد والد موسى أموري، الذي حضر لتوديع والده على عجل. وقال الشاب: «سيدفنون والدنا من دون أن نراه، هذا يحطم قلبي!».

وانطلق موكب الجنازة نحو مقبرة روامبارا، ترافقه ثلاث سيارات «جيب» تُقلّ جنوداً وعناصر من الشرطة. وتواجه قوات الأمن الكونغولية، المعروفة بسوء الانضباط، اتهامات في تفشّيات سابقة لـ«إيبولا» بتأجيج انعدام الثقة تجاه الطواقم الطبية.

ووفق مصدر في المستشفى، فإن بعض المشاركين في أعمال الشغب في روامبارا كانوا جنوداً أيضاً، ومن المقربين لأحد الضحايا، وقد هدّدوا العاملين في القطاع الصحي.

ترنيمة جنائزية

ومع حلول الغسق على التلال الخضراء المحيطة بروامبارا، بدأت مراسم الدفن في المقبرة الواقعة خارج البلدة. وبعد رشّ التوابيت بالمطهّرات، أُنزلت سريعاً إلى القبور على أيدي رجال يرتدون بذلات الوقاية الكاملة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانفجر ذوو الضحايا في البكاء أثناء متابعتهم المراسم. وبدأ أحدهم ينشد ترنيمة بصوت خافت، في حين تلا قسّ عدة آيات من الإنجيل. ومن بين المشيّعين، رفضت مامان ليوني تصديق أن شقيقها قضى بسبب «إيبولا». وقالت متوسّلة: «لقد كان مريضاً فقط، فلتأتِ الحكومة لمساعدتنا!».

موظفو صحّة ينقلون مصاباً بـ«إيبولا» إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)

وظلّت خدمات الدولة شبه غائبة لعقود في المناطق الريفية من إيتوري. وبات السكان، الذين يعانون أصلاً من المجازر المتكررة التي ترتكبها الجماعات المسلحة المنتشرة في الإقليم المضطرب، يحمّلون الحكومة الكونغولية بشكل متزايد مسؤولية بطء الاستجابة للتفشّي.

وقال مسؤول في المستشفى إنه خلال الأيام الأخيرة في بلدة مونغبالو «أدرك السكان حجم الوضع، وأصبحوا يعلمون أنه يجب عدم لمس الجثث». لكنه أضاف أن السكان يشعرون بالقلق؛ لأن «مناطق العزل وفرز الحالات لم تُنشأ بعد». وأوضح أن «الحالات المشتبه بها تختلط مع المرضى الآخرين داخل أجنحة المستشفى، ما يرفع خطر العدوى بشكل كبير».


المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا العام، بعدما أُغلق طريق العودة إلى الديار. وتخلّى ألفا أمدو (40 عاماً)، وهو من مدينة موبتي، الواقعة في وسط البلاد، عن رحلته المعتادة إلى مسقط رأسه. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «للمرّة الأولى منذ 30 عاماً من إقامتي في باماكو، سأحتفل بالعيد هنا».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

ومنذ أواخر أبريل (نيسان) الماضي، يفرض المسلّحون من فرع «تنظيم القاعدة» الإرهابي في الساحل حصاراً برياً على الطرق الرئيسة المؤدية إلى العاصمة باماكو، حيث قاموا بإحراق عشرات الحافلات وشاحنات النقل. ورغم أن الحصار ليس شاملاً، لكن صور المركبات المتفحّمة دفعت عدداً من شركات النقل إلى تعليق نشاطها، كما ثنَت المسافرين عن العودة إلى قُراهم. ويتجاوز عيد الأضحى في مالي بُعده الديني إلى كونه مناسبة اجتماعية تجمع العائلات التي فرّقتها ظروف العمل.

لكن هذا العيد يبدو مختلفاً، فمحطات الحافلات في باماكو، التي كانت تعجّ بالحركة، أضحت هادئة، إنْ كان بفعل الوضع الأمني أم حتى نقص الوقود الذي أثّر هو أيضاً على قطاع النقل. يقول صاحب وكالة سفر محلية، رفض الكشف عن اسمه: «لا نعاني فقط جرّاء نقص الديزل، بل إنّنا فقدنا أيضاً حافلات في الأحداث الأخيرة، إنها خسارة اقتصادية كبيرة».

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

من جانب آخر، هدَّد ناشطون في العاصمة المالية باتخاذ إجراءات تصعيدية ضد المصالح الموريتانية في مالي، وقالوا إن إحراق أي شاحنة نقل للمؤن والبضائع داخل الأراضي المالية سيقابلها انتقام من محلات التجار الموريتانيين وضرب المصالح الموريتانية في مالي. واختار الناشطون المُوالون للمجلس العسكري الحاكم مبنى السفارة الموريتانية في باماكو لتنظيم وقفتهم الاحتجاجية، وقد جاءت بدعوة من حراك شعبي يُعرف باسم «تجمع خمس سنوات وأكثر»، المؤيد والمطالب ببقاء العسكر في الحكم لفترة طويلة بزعامة الجنرال آسمي غويتا.

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

وقال المحتجّون، كما نقلت عنهم «الوكالة الألمانية»، إن وقفتهم تأتي رداً على الهجمات التي تستهدف سلاسل الإمداد على المحاور الطرقية المؤدية إلى العاصمة باماكو، والتي تُنفذها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بـ«القاعدة». ودعا النشطاء الحكومة الموريتانية إلى التعاون مع مالي ومع دول الساحل لمنع استهداف سلاسل الإمداد وعدم توفير الملاذ الآمن أو القاعدة الخلفية للجماعات الإرهابية المسلحة. وقال ناطق باسم المحتجّين إن كل مركبة تُحرَق في مالي سيقابلها حرق محل تجاري موريتاني في مالي. وتوعَّد بأن تشمل هذه الإجراءات الانتقامية باقي دول تحالف الساحل؛ وهي بوركينا فاسو والنيجر. وتتهم أوساط مقرَّبة من المجلس العسكري الحاكم في مالي، موريتانيا بتوفير الملاذ للجماعات المسلحة المتشددة، وهو ما تنفيه موريتانيا بشدّة.

ويقول مدير بإحدى شركات النقل: «كنّا ننقل عادةً أكثر من 50 ألف شخص من باماكو إلى غيرها من المناطق، خلال أسبوع واحد، لمناسبة تاباسكي. هذا العام، لا نخطط لأيّ رحلات».

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

اعتاد وارا باغايوكو تجهيز سيارته في كل عام، والتوجّه مع عائلته إلى سيغو في وسط مالي، للاحتفال بالعيد، لكن يبدو أنه سيضطرّ للبقاء في العاصمة، هذا العام، بعدما أصبحت حتى السيارات الخاصة هدفاً للهجمات. يقول «هذه المرة الأولى منذ 30 عاماً التي لا أحتفل فيها بالعيد في قريتي. الطريق أصبح خطيراً للغاية». أمّا عمر ديارا فيذكر: «كنا نسافر، نحو 20 شخصاً معاً، على دراجات نارية إلى سيكاسو (جنوباً) للاحتفال. هذا العام، سنبقى في باماكو». ورغم ذلك، لا تزال بعض الحافلات الصغيرة تصل إلى المدينة عبر طرق فرعية أو تحت حماية عسكرية.

نقص في الأضاحي

أدى تعطّل وسائل النقل إلى خنق تجارة المواشي، التي تُعدّ ضرورية لأداء شعائر الأضحية خلال تاباسكي. وبسبب الحصار، يواجه مربّو الماشية والتجّار صعوبة في إيصال الحيوانات إلى باماكو، وهي السوق الاستهلاكية الرئيسة في البلاد.

يقول ألاسان مَيغا إن تكلفة نقل رأس واحدة من الماشية، التي كانت تتراوح عادةً بين 2500 و2750 فرنكاً (نحو 5 دولارات)، ارتفعت، هذا العام، إلى ما بين 15000 و18000 فرنك (26 إلى 31 دولاراً). ونتيجة لذلك، أصبحت الأغنام نادرة ومرتفعة الثمن في بلدٍ لا يتجاوز فيه الحدّ الأدنى للأجور الشهرية 40000 فرنك. ووفقاً لتاجر في باماكو يُدعى حامي با، فقد «أحرق المسلّحون عدداً من شاحنات نقل الأغنام... في العادة يكون لديَّ أكثر من ألف رأس، أما اليوم فلا أملك واحدة». من جهته، يلفت إييه بينما يبحث عن أضحية بأسعار معقولة إلى أن «الخروف الذي كنّا نشتريه بـ75 ألف فرنك، يُباع الآن بـ300 ألف».

لاجئ مالي يجلس خارج خيمة بمخيم مؤقت في دوينكارا بالقرب من الحدود مع موريتانيا يوم 28 أبريل (أ.ف.ب)

انقطاع الكهرباء

تتسلّل الأزمة الأمنية إلى تفاصيل الحياة اليومية، في ظلّ تدهور الخدمات الأساسية بالمدينة. وتعاني باماكو انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي ونقصاً حادّاً في مياه الشرب، حتى إن الملابس الاحتفالية المعروفة باسم سيليفيني ظلّت غير مكتملة في وِرش الخياطة بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار. ويقول الخياط ألو ديالو: «حاولنا استخدام لوح شمسي صغير، لكن لا يمكن أن يعوّض الكهرباء».

وتشعر الأُسر بالقلق أيضاً حيال حفظ الطعام خلال العيد، إذ تسأل إحدى الأمهات القاطنة في ضواحي سيرا كورو: «كيف يمكننا حفظ اللحم دون كهرباء؟ شراء خروف بسعر مرتفع ثم فساده خلال 24 ساعة بسبب انقطاع الكهرباء أمر يدعو للقلق». وفي الأيام الأخيرة، أعلنت السلطات وصول مئات صهاريج الوقود إلى العاصمة، ما يبعث بعض الأمل في تحسن الوضع. لكن بالنسبة لكثيرين، فإن طريق العودة إلى الديار للاحتفال بالعيد قد أُغلق، بالفعل.


ارتفاع عدد حالات «إيبولا» في الكونغو إلى 671 مشتبه بها و160 وفاة

طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)
طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)
TT

ارتفاع عدد حالات «إيبولا» في الكونغو إلى 671 مشتبه بها و160 وفاة

طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)
طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)

استمر عدد الإصابات بفيروس الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في الارتفاع بسرعة، حيث أبلغت وزارة الصحة عن 671 حالة مشتبه بها و160 وفاة، حسبما ذكرت السلطات المحلية.

وقالت الوزارة إنه تم تأكيد 64 إصابة وست وفيات من خلال الفحوصات المختبرية.

وذكرت منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء أنه تم تسجيل ما يقرب من 600 حالة مشتبه بها وأكثر من 130 وفاة مشتبه بها، وقالت الوكالة إن العدد الحقيقي للإصابات من المرجح أن يكون أعلى بكثير نظرا لعدم الإبلاغ عن جميع الحالات.

وفي أوغندا المجاورة، قالت وزارة الصحة إنه لم يتم اكتشاف أي إصابات جديدة تضاف إلى الحالتين المؤكدتين سابقا واللتين تعودان لمواطنين كونغوليين، وذكرت الوزارة أن أحد المريضين قد توفي، بينما ظهرت نتيجة فحص المريض الثاني سلبية للفيروس للمرة الثانية يوم الأربعاء وظل تحت العلاج.

ووفقا للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن التفشي بدأ في مقاطعة إيتوري بشمال شرق الكونغو، والتي تحد أوغندا وجنوب السودان، ويعد هذا التفشي السابع عشر المسجل للإيبولا في الكونغو منذ عام 1976.

ويشمل هذا التفشي سلالة «بونديبوجيو» النادرة من فيروس الإيبولا، والتي لا يوجد لها لقاح أو علاج محدد، مما يجعل احتواء الوضع أمرا صعبا للغاية.

ويعد الإيبولا مرضا شديد العدوى ومهددا للحياة وينتقل عبر الاتصال المباشر مع الأشخاص المصابين أو سوائل الجسم، وقد توفي أكثر من 11 ألف شخص خلال وباء الإيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2015.