انخفاض هرمون الذكورة... أسباب متعددة ووسائل علاجية

أطعمة وسلوكيات حياتية لرفع مستوياته

انخفاض هرمون الذكورة... أسباب متعددة ووسائل علاجية
TT

انخفاض هرمون الذكورة... أسباب متعددة ووسائل علاجية

انخفاض هرمون الذكورة... أسباب متعددة ووسائل علاجية

تفيد نتائج الإحصائيات الطبية العالمية بأن عدد الرجال الذين يتلقون المعالجة الهرمونية التعويضية لنقص نسبة هرمون الذكورة «Testosterone Deficiency» قد تضاعف ثلاث مرات خلال العقدين الماضيين، وبأن هناك مزيداً من الرجال الذين هم بحاجة إلى تلقي تلك المعالجة الهرمونية التعويضية لا يتلقونها بالفعل، كما أن هناك رجالاً يتلقون تلك المعالجة الهرمونية التعويضية وهم ليسوا بحاجة فعلية لها.

- قصور الغدد التناسلية
وتتميز حالة «قصور الغدد التناسلية في الذكور» بعدم قدرة الجسم، لدى الرجل أو الطفل، على إنتاج ما يكفي من هرمون التستوستيرون. وهرمون التستوستيرون، الذي تنتجه الخصيتان بشكل رئيسي، يلعب دوراً محورياً في نمو خصائص الذكورة، وإتمام البلوغ لدى الطفل الذكر، كما يلعب دوراً أساسياً في قدرات إنتاج الحيوانات المنوية، وعدد من الجوانب الصحية الأخرى لدى الرجال، بما له علاقة في بعض السمات البدنية الذكورية ونشاط الوظيفة التناسلية الطبيعية.
ووفق ما تشير إليه مصادر الطب التناسلي لدى الرجال، فإن هناك قصوراً قد يحصل في المرحلة الجنينية، وآخر في مرحلة البلوغ، ولهما أسباب وأعراض تعيق بالمحصلة ظهور السمات الذكورية، وتحقيق نضج الأعضاء التناسلية الذكورية. كما أن هناك قصوراً ثالثاً قد يحصل في مراحل تالية من العمر، ويتسبب في عدد من الأعراض، ورفع احتمالات الإصابات بعدد من الأمراض أو الاضطرابات الصحية لدى الرجال البالغين.

- أسباب رئيسية
وتضيف تلك المصادر أن نقص نسبة هرمون التستوستيرون هو المحصلة النهائية لأحد سببين رئيسيين:
* السبب الأول: عدم قدرة الخصيتين على إفراز ما يكفي من هرمون التستوستيرون الذكوري، وهو ما يُسمى طبياً «حالة القصور الأولي» (Primary Hypogonadism) في نقص هرمون التستوستيرون. وفي هذه الحالات تكون ثمة مشكلة في الخصيتين بالذات.
* السبب الثاني: هو ما يُسمى طبياً «حالة القصور الثانوي» (Secondary Hypogonadism) في نقص هرمون التستوستيرون. وتحصل هذه الحالات نتيجة وجود مشكلة في منطقة «ما تحت المهاد» (Hypothalamus) في الدماغ أو الغدة النخامية (Pituitary Gland) الموجودة بشكل حبة الكرز المتدلية في قاع الدماغ. وهاتان المنطقتان الدماغيتان هما اللتان تُصدران التعليمات والإشارات إلى الخصيتين، كي تعملا على إفراز حاجة الجسم من هرمون التستوستيرون الذكوري. وبشيء من التفصيل، تنتج منطقة ما تحت المهاد هرمون «Gonadotropin - Releasing Hormone»، الذي يوجه الغدة النخامية كي تفرز هرمون تحفيز الجريبات (FSH) وهرمون الملوتن (LH)، وهما هرمونان يحفزان الخصيتين لإفراز التستوستيرون، وبالذات منهما هرمون الملوتن الذي يحفز الخصيتين بشكل مباشر على إنتاج هرمون الذكورة.
ومن أشهر أسباب «حالة القصور الأولي» في نقص هرمون التستوستيرون، حالات «الخصيتين غير النازلتين» (Undescended Testicles)، ومعلوم أنه قبل الولادة، تتكون الخصيتان وتنموان داخل بطن الجنين، ثم تنزلان إلى مكانهما الأبدي في كيس الصفن بصورة طبيعية قبل حصول الولادة. وهناك حالات لا يحصل فيها إتمام نزول واحدة من الخصيتين أو كلتيهما قبل الولادة، وفي حالات كثيرة يُصحح الجسم هذا الوضع خلال سنوات قليلة دون الحاجة إلى علاج، ولكن تأخير حصول ذلك أو علاجه الجراحي المتأخر، قد يُؤدي إلى اضطراب في عمل الخصيتين، وتدني إنتاج هرمون التستوستيرون لاحقاً.
ومن الأسباب الأخرى إصابة الطفل بمرض النكاف في الغدد اللعابية، وخاصة المصحوب بالتهاب الخصيتين، كأحد مضاعفات هذه الحالة. ومنها كذلك حصول إصابات خارجية في الخصيتين كلتيهما؛ لأن تلف خصية واحدة قد لا يُضعف قدرة الجسم على إنتاج ما يكفيه من هرمون التستوستيرون. وهناك حالات نادرة، مثل تلقي بعض أنواع المعالجات الكيميائية أو الإشعاعية لعلاج السرطان، وهو ما قد يسبب ضعفاً مؤقتاً أو دائماً في قدرات إنتاج الحيوانات المنوية وإفراز هرمون الذكورة. وحفظ الحيوانات المنوية قبل بداية علاج السرطان هو أحد الحلول المتوفرة للتغلب على هذه المشكلة.

- اضطراب وخلل
وبالمقابل، وفي حالات «القصور الثانوي» في نقص هرمون التستوستيرون، لا تكون ثمة مشكلة في الخصيتين، بل إنهما تكونان في حالة طبيعية؛ لكن لا تعملان بشكل طبيعي نتيجة لوجود اضطراب أو خلل في عمل الغدة النخامية، أو عمل منطقة ما تحت المهاد. وتفيد المصادر الطبية بأن ذلك قد ينجم عن عدد من الحالات المرضية التي يمكن أن تتسبب بالمحصلة في نشوء القصور الثانوي في نقص هرمون التستوستيرون. ومن بين تلك الحالات، نشوء ورم في الغدة النخامية، أو أي نوع آخر من الأورام الدماغية بقرب الغدة النخامية، أو كآثار جانبية لعلاج الورم الدماغي، عن طريق الجراحة أو العلاج الإشعاعي. وفي هذه الحالات تضطرب قدرة الغدة النخامية على تحفيز الخصيتين لإنتاج هرمون التستوستيرون.
كما قد تتسبب الإصابة ببعض الأمراض الالتهابية في منطقة ما تحت المهاد والغدة النخامية، في تدني إنتاج الخصيتين لهرمون التستوستيرون. كما أن ثمة عدداً من الأدوية التي من آثارها الجانبية إضعاف قدرة الجسم على إنتاج هرمون التستوستيرون. كما تضيف تلك المصادر الطبية أن زيادة وزن الجسم بشكل كبير، وفي أي عمر، قد تتسبب في قصور عمل الغدد التناسلية في إنتاج هرمون التستوستيرون. وكذلك الحال مع حالات انقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)، وفي حالات الإصابة بأمراض مزمنة أو الخضوع لعمليات جراحية معقدة، أو حصلت فيها مضاعفات متعددة، قد تتدنى قدرات الجهاز التناسلي بشكل مؤقت، نتيجة الإجهاد البدني الصحي الناتج عن مرض أو جراحة، أو أثناء التعرّض لضغط نفسي كبير، عن إنتاج هرمون التستوستيرون بكميات تكفي للجسم.
وغالباً ما يزول هذا الأمر عبر العلاج الناجح للحالة المرضية الأساسية. كما يُعتبر التقدّم الطبيعي في العمر سبباً محتملاً لمعاناة الرجال الكبار في السن بشكل عام، من تدني مستويات هرمون التستوستيرون مقارنة بالرجال الأصغر سناً؛ لأن من الطبيعي أن يحصل انخفاض بطيء ومستمر في إنتاج هرمون التستوستيرون مع التقدم في العمر.

- نقص هرمون التستوستيرون... العلاج عند الحاجة
التستوستيرون هرمون ينتج أساساً لدى الذكور في الخصيتين، ولكن أيضاً يتم إنتاج كميات ضئيلة منه لدى الإناث عن طريق المبيض والقشرة الكظرية. وهو هرمون ضروري لمجموعة متنوعة من الوظائف الجسدية والمعرفية والجنسية والأيضية عند الرجال والنساء، وعلى وجه الخصوص في تحقيق ثلاثة أمور: الرغبة الجنسية والقدرة على الإخصاب، وتنشيط وحفظ كثافة وقوة بنية العظام، وتنشيط وحفظ كتلة العضلات وحجمها وقوتها.
وهذا الهرمون الجنسي عادة يبلغ ذروته لدى الذكور في مرحلة المراهقة والبلوغ المبكر. ومع تقدم الرجال في العمر، تبدأ القدرة على إنتاج هرمون التستوستيرون في الانخفاض التدريجي الطبيعي، بحيث تبدأ مستويات هرمون التستوستيرون في الانخفاض بنسبة تتراوح من 1 إلى 3 في المائة سنوياً، بعد بلوغ سن الأربعين. وهذا التراجع السنوي الطبيعي في إنتاج هذا الهرمون الذكوري لا يعني ضمناً أن الرجل يعاني من نقص في التستوستيرون، أو أن عليه أن يبدأ في تلقي العلاج التعويضي لهرمون التستوستيرون؛ بل إن تلك المعالجة تكون فقط في الحالات التي يتم فيها تأكيد أن مستوى هرمون التستوستيرون منخفض أولاً، ومع ظهور أعراض أو علامات محددة ثانياً.
وللتوضيح، فإن نقص التستوستيرون هو حالة إكلينيكية محددة للغاية، يتم تشخيصها من خلال وجود مجموعة من العلامات والأعراض المحددة التي تحدث نتيجة لانخفاض إنتاج هرمون التستوستيرون من قبل الخصيتين لدى الرجال. ومن المهم للغاية أن يُستخدم التستوستيرون فقط كعلاج عند ضرورة ذلك، وليس لمجرد ملاحظة تدني نسبة هرمون التستوستيرون عند إجراء تحليل الدم لذلك.
ولتأكيد انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون (Testosterone Deficiency) بدرجة تتطلب العلاج، يجب أن يخضع المريض لاختبارين منفصلين لتحليل الدم، يتم كل منهما في أيام غير متتالية، على أن تُؤخذ عينة الدم في الصباح الباكر؛ لأن مستويات التستوستيرون تتغير خلال النهار، وتكون أعلى في الساعات الأولى من فترة الصباح.
وتشمل العلامات والأعراض التي تشير إلى هذه الحالة الإكلينيكية نوعين، منهما نوع مهم ونوع أقل أهمية. والأعراض المهمة تشمل كلاً من: انخفاض الرغبة والدافع الجنسي، وصعوبة في الانتصاب، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية، وفقدان الشعر غير المبرر، والهبات الساخنة، وانخفاض كثافة العظام. وتشمل الأعراض الإضافية كلاً من: ضمور الخصيتين، وتضاؤل كتلة العضلات في الجسم، وضعف العضلات، وزيادة كمية الشحوم في الجسم، وسهولة حصول كسور العظم، وتضخم الثدي، واضطرابات النوم، والشعور بالإعياء البدني، وصعوبة التركيز، والاكتئاب وفقدان النشاط.


مقالات ذات صلة

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.


علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
TT

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن العلاج الجديد قد يوفر راحة من التهاب المفاصل والألم والتيبس ومحدودية الحركة، وهي أعراض غالباً ما تصاحب الفصال العظمي (الخشونة) أو إصابات الركبة الأخرى.

وأجرى الدراسة باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، حيث جربوا العلاج على عدد من الفئران المسنة، وقد نجح في تجديد غضاريف الركبة المتضررة لديها، كما أظهر قدرة على الحد من خطر الإصابة بالخشونة بعد إصابات المفاصل.

واعتمد الباحثون على تثبيط بروتين «15-PGDH»، وهو بروتين يصنَّف ضمن فئة «الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة (gerozymes)»، وهي إنزيمات تزداد وفرتها مع تقدم العمر وتسهم في الفقدان التدريجي لوظائف الأنسجة.

وقد ارتبط تثبيط هذا البروتين لدى الفئران المسنة بزيادة الكتلة العضلية والقدرة على التحمل، فضلاً عن تجدد خلايا الغضاريف والعظام والأعصاب والدم.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ازدياد معاناة الشباب وكبار السن من آلام الركبة وتيبس المفاصل وصعوبة الحركة، وهي مشكلات قد تنتج عن التقدم في العمر أو الإصابات الرياضية، وقد تتطلب في الحالات الشديدة استبدال المفصل جراحياً.

وقالت هيلين بلاو، الباحثة المشاركة الرئيسية في الدراسة: «هذه طريقة جديدة لتجديد أنسجة البالغين، ولها إمكانات سريرية كبيرة لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن التقدم في العمر أو الإصابات».

من جانبها، أكدت نيدي بوتاني، التي شاركت أيضاً في الدراسة، أن «تثبيط بروتين (15-PGDH) يسبب تجدداً ملحوظاً للغضاريف يتجاوز ما سُجل استجابةً لأي دواء أو تدخل آخر».

وللتحقق من احتمالات الاستفادة البشرية، فحص الباحثون عينات من غضاريف أشخاص مصابين بالخشونة بعد تعريضها للعلاج المثبط للبروتين. وبعد أسبوع واحد، سجلت العينات انخفاضاً في مستويات البروتين المرتبط بتدهور الغضاريف، وتراجعاً في النشاط المرتبط بتلفها، إلى جانب مؤشرات على تجدد الغضروف المفصلي.

ورغم النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في المرحلة التجريبية؛ إذ تحققت النتائج الأساسية لتجديد غضاريف الركبة في نماذج الفئران، بينما اقتصرت التجارب البشرية على عينات من الأنسجة خارج الجسم.

وأكد الباحثون الحاجة إلى تجارب سريرية مختصة لتحديد مدى أمان العلاج وفاعليته في إصلاح الغضاريف لدى البشر، قبل اعتماده بديلاً للعلاجات الحالية أو لجراحات استبدال المفاصل.


بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
TT

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة إكستر البريطانية بالتعاون مع باحثين من الجامعة الحرة في بروكسل، وشملت 60 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة في كل من المملكة المتحدة وبلجيكا.

وخضع المشاركون لاختبارات لقياس الذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر وسرعة معالجة المعلومات. كما قام الفريق بقياس ضغط الدم وجمع عينات من الدم واللعاب ومسحات من اللسان بهدف تحديد أنواع البكتيريا الموجودة ومقارنة وفرتها بنتائج الاختبارات العقلية.

وكان جميع المشاركين من غير المدخنين، واستُبعد الأشخاص الذين استخدموا المضادات الحيوية مؤخراً أو لديهم تاريخ مرضي يتعلق بأمراض الفم.

ومن خلال تحديد أنواع البكتيريا في تلك المسحات، تمكن الباحثون من مقارنة المجتمع الميكروبي الفموي لكل شخص بأدائه في الاختبارات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من بكتيريا تُعرف باسم «بريفوتيلا هيستيكولا» سجلوا استجابات أسرع في اختبارات معينة في كلا البلدين.

كما رصد الباحثون ارتباطات متفاوتة لبكتيريا أخرى تُعرف باسم «هيموفيلوس بارا إنفلونزا»، إذ ارتبط وجودها باستجابات أسرع في بعض اختبارات التعرف على المشاعر والتعلم البصري، إلى جانب دقة أفضل في الذاكرة العاملة لدى المشاركين في بلجيكا. أما في بريطانيا، فارتبطت بسرعة الاستجابة في بعض المهام، وببطء الاستجابة في مهام أخرى تتعلق بالتعرف على المشاعر.

وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة نوع معين من البكتيريا لا تعني بالضرورة تحسن الأداء العقلي في جميع المجالات، كما أظهرت الدراسة أن التقدم في العمر كان العامل الأكثر اتساقاً في تفسير اختلاف النتائج، إذ ارتبط العمر الأكبر بانخفاض الدرجات الإجمالية وبطء الاستجابة لدى المشاركين في البلدين.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد ترجع إلى الدور الذي تقوم به بكتيريا الفم في تحويل النترات (مركبات كيميائية طبيعية) الموجودة في بعض الأطعمة إلى مواد يمكن للجسم استخدامها لإنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية ودعم تدفق الدم ووظائف الدماغ.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى دراسات أخرى لفهم السبب الدقيق وراء هذا الارتباط، وأقروا بوجود قيود على دراستهم تشمل صغر حجم العينة، وعدم ضبط النظام الغذائي للمشاركين، وعدم التقييم الشامل للنشاط البدني والنوم، وهي عوامل قد تؤثر في تركيبة البكتيريا وأداء الاختبارات في الوقت نفسه.