أمراض القلب والأوعية الدموية للصغار والكبار

«سبتمبر»... شهر التوعية بها

صورة لقلب مصاب باعتلال عضلته (إلى اليمين) وقلب سليم
صورة لقلب مصاب باعتلال عضلته (إلى اليمين) وقلب سليم
TT

أمراض القلب والأوعية الدموية للصغار والكبار

صورة لقلب مصاب باعتلال عضلته (إلى اليمين) وقلب سليم
صورة لقلب مصاب باعتلال عضلته (إلى اليمين) وقلب سليم

تقام خلال شهر سبتمبر (أيلول) احتفالات مختلفة لعدد من المناسبات الصحية، هدفها رفع مستوى الوعي حول مواضيع تلك المناسبات، ومنها الرجفان الأذيني، ومرض الشريان الأبهر، واعتلال عضلة القلب عند الأطفال، بالإضافة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، وصحة الرئة، وسرطان الأطفال. وسوف نسلط الضوء على ثلاثة من أهم هذه المواضيع.

اعتلال عضلة القلب عند الأطفال

تم اعتماد «سبتمبر» شهراً للتوعية باعتلال عضلة القلب عند الأطفال (Pediatric Cardiomyopathy) من قبل مؤسسة اعتلال عضلة القلب للأطفال (Children’s Cardiomyopathy Foundation, CCF) - لتثقيف الجمهور حول هذا المرض الخطير الذي يهدد حياة الأطفال ويؤثر على كيفية ضخ عضلة القلب للدم.

تشير تقارير مؤسسة اعتلال عضلة القلب للأطفال (CCF) إلى أن اعتلال عضلة القلب هو أحد الأسباب الرئيسية لتوقف القلب المفاجئ لدى الشباب، وأنه يتسبب في وفيات يتجاوز معدلها معدل وفيات جميع سرطانات الأطفال مجتمعة، وأن هناك أكثر من 30 ألف طفل في الولايات المتحدة تم تشخيص إصابتهم بأحد أشكال اعتلال عضلة القلب الذي تتراوح شدته من خفيفة إلى شديدة، ويؤثر على الأطفال من جميع الأعمار أو الجنس أو العرق.

شعار شهر التوعية بالرجفان الأذيني

قد يكون المرض وراثياً أو مكتسباً، ولا يوجد سبب معروف للحالة لدى 2 من كل 3 أطفال، بينما يخضع 40 في المائة من جميع الأطفال الذين يتم تشخيصهم لعملية زرع قلب أو يموتون.

كما تشير هذه التقارير إلى أن كثيراً من الأطفال الذين يعانون من اعتلال عضلة القلب يمكن أن يعيشوا حياة طبيعية نسبياً مع بعض القيود على نمط الحياة، وتناول علاج القلب يومياً والزيارات المتكررة للطبيب لمراقبة الحالة. واعتماداً على سبب المرض ونوعه ومرحلته، تكون هناك تعديلات في النظام الغذائي، وتقييدات في ممارسة الرياضات التنافسية، والرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي.

شعار شهر التوعية باعتلال عضلة القلب لدى الأطفال

حقائق عن المرض

• اعتلال عضلة القلب هو مرض مزمن تصبح فيه عضلة القلب متضخمة أو سميكة أو صلبة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يصبح القلب غير قادرٍ على الانقباض أو الاسترخاء بشكل طبيعي. ومع تفاقم اعتلال عضلة القلب، يصبح القلب أكثر ضعفاً، إلى أن يفقد قدرته على ضخ الدم عبر الجسم والحفاظ على إيقاع كهربائية القلب في وضع طبيعي.

• اعتلال عضلة القلب مرض معقد له أعراض وأسباب تختلف بشكل كبير. قد لا تظهر أي أعراض على بعض الأطفال المصابين، بينما قد يعاني البعض الآخر من نفخة قلبية، وتظهر عليهم علامات تضخم القلب، ويعانون من ضيق في التنفس، أو تنفس سريع، أو تعب شديد. لا يتم تحديد سبب اعتلال عضلة القلب دائماً، لكن الالتهابات الفيروسية والوراثة العائلية من الأسباب الرئيسية.

• وفقاً لسجل اعتلال عضلة القلب للأطفال (PCR)، يتم تشخيص إصابةِ واحدٍ من كل 100000 طفل في الولايات المتحدة تحت سن 18 عاماً باعتلال عضلة القلب، الذي يعدّ السبب الأول للسكتة القلبية المفاجئة وعمليات زرع القلب لدى الأطفال.

عندما يتم تشخيص إصابة طفل باعتلال عضلة القلب، تتأثر الأسرة بأكملها، في المنزل، في المستشفى، في المدرسة، وعند السفر. ستكون هناك قضايا طبية وعاطفية ومالية جديدة، على الأسرة أن تتعامل معها. ومع تقدم الطفل في السن، ستكون هناك تغييرات أخرى تشمل تعديلات في النظام الغذائي، وأخرى في الأدوية الجديدة، وتطبيق القيود على النشاط البدني، والتعرض لمشكلات نفسية اجتماعية مختلفة. لا شك أن أفراد عائلة الطفل المريض سيشعرون بالقلق، وهنا يبرز دور المؤسسات الصحية ومقدمي الرعاية في المساعدة والدعم وإدارة عملية التعايش مع اعتلال عضلة القلب والتكيف مع تغييرات نمط حياتهم والروتين الجديد، وأنه مرض يمكن التحكم فيه مع الرعاية الطبية المناسبة.

شعار شهر التوعية بتمدد الأوعية الدموية الأبهرية

الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني (atrial fibrillation)، المعروف أيضاً باسم «Afib» أو «AF»، هو النوع الأكثر شيوعاً من حالات عدم انتظام ضربات القلب (arrhythmia). تقدر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن ما يصل إلى 6 ملايين شخص في الولايات المتحدة مصابون بالرجفان الأذيني.

عادةً، تنقبض الحجرات العلوية من القلب (الأذينان) أولاً، يليها الجزء السفلي (البطينان). ويخلق هذا الانقباض والاسترخاء إيقاع القلب «lub-dub» المألوف، الذي يدفع الدم من حجرات القلب العلوية إلى الحجرات السفلية ثم إلى الجسم.

وفقاً لجمعية القلب الأميركية، يعيش نحو 2.7 مليون أميركي مع الرجفان الأذيني. وهو شائع لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكبر، ويمكن أن يؤدي إلى جلطات دموية وسكتات دماغية وفشل القلب ومضاعفات أخرى مرتبطة بالقلب. ويضاعف الرجفان الأذيني - غير المعالج - من خطر الوفاة المرتبطة بالقلب، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار 5 أضعاف.

وقد ساعدت منظمة «أوقفوا الرجفان الأذيني» (Stop Afib)، وهي منظمة عالمية لمرضى الرجفان الأذيني، في قيادة حملات التوعية بالرجفان الأذيني، والتي تم تصميمها لزيادة فهم الرجفان الأذيني وإبلاغ المرضى ومقدمي الرعاية الصحية بشكل أفضل حول هذه الحالة المعقدة.

عندما يكون الشخص مصاباً بالرجفان الأذيني، تكون الإشارات الكهربائية التي تتحكم في نبضات القلب غير متزامنة. وبدلاً من العمل معاً، يرتعش الأذينان أو يرتجفان؛ فيتسارع القلب بدلاً من أن ينبض، ولا يستطيع ضخ الدم عبر حجراته وإخراجه إلى أنحاء الجسم كما ينبغي. ونتيجة لذلك، لا يتدفق الدم من الأذينين إلى الحجرات السفلية للقلب (البطينين) بطريقة طبيعية.

وعادة، ينبض القلب من 60 إلى 100 مرة في الدقيقة، أما عند المصابين بالرجفان الأذيني فيمكن أن يصل معدل ضربات القلب لديهم إلى 175 نبضة في الدقيقة.

الرجفان الأذيني في حد ذاته لا يشكل خطراً على الحياة. ومع ذلك، فإن عدم انتظام ضربات القلب المرتبطة بالرجفان الأذيني، يمكن أن يتسبب في تجمع الدم بالقلب وربما تشكيل جلطة. ويمكن أن تتحرر الجلطة وتنتقل إلى دماغ الشخص، مسببة سكتة دماغية.

وتفيد تقارير الجمعية الوطنية للسكتة الدماغية (The National Stroke Association) بأن الرجفان الأذيني يزيد من خطر إصابة الشخص بالسكتة الدماغية بنسبة 500 في المائة، وأن السكتات الدماغية المرتبطة بالرجفان الأذيني تسبب وفيات أكثر من السكتات الدماغية الأخرى.

وفقاً لجمعية السكتات الدماغية الأميركية (The American Stroke Association)، فإن تشخيص وعلاج الرجفان الأذيني قد يمنع من 60 إلى 80 في المائة من السكتات الدماغية. في بعض الأحيان، لن يعاني الأشخاص المصابون بالرجفان الأذيني من أي أعراض. ومع ذلك، قد يواجه آخرون واحداً أو أكثر من الأعراض التالية:

• اضطراب نبضات القلب.

• خفقان القلب (سرعة، أو رفرفة، أو قصف).

• دوخة أو دوار.

• ضيق في التنفس، ألم أو ضغط في الصدر، تعب شديد.

الرجفان الأذيني عموماً لا يختفي. يستطيع فريق الرعاية الصحية شرح خيارات العلاج المختلفة والمساعدة في تطوير خطة الرعاية.

يمكن أن يشمل علاج الرجفان الأذيني ما يلي:

• الأدوية: أدوية ضبط معدل ضربات القلب، وأدوية مميعة للدم لمنع تكون جلطات الدم.

• علاج غير جراحي: استخدام القسطرة لتعطيل الإشارات الكهربائية الخاطئة.

• جهاز تنظيم ضربات القلب (pacemaker) هو جهاز صغير يراقب نبضات القلب ويرسل إشارة لتحفيز القلب إذا كان ينبض ببطء شديد.

• الجراحة: عملية القلب المفتوح لتتبع الكهرباء في القلب، مما يسمح للنبض بأن يعود طبيعياً. أو الجراحة طفيفة التوغل باستخدام كاميرا صغيرة للمساعدة في رؤية ما بداخل القلب، مما يسمح بتصحيح عدم انتظام الكهرباء في الغرف العلوية للقلب.

اعتلال عضلة القلب لدى الأطفال أحد الأسباب الرئيسية لتوقف القلب المفاجئ لدى الشباب

تمدد وتسلخ الشريان الأبهر

ويمثل هذا الشهر شهر التوعية أيضاً بتمدد الأوعية الدموية الأبهري الصدري وتسلخ الأبهر.

تفيد تقارير المركز الوطني الأميركي للإحصاءات الصحية بأن هناك ما يقرب من 15 ألف حالة وفاة مرتبطة بشريان الأبهر كل عام، بما في ذلك الشريان الأبهر الصدري والشريان الأبهر البطني. فعندما يشمل تمدد الأوعية الدموية و - أو تسلخ الشريان الأورطي (الشريان الرئيسي الخارج من القلب)، فإن الانتفاخ والتمزق يُعدّ من بين الحالات الأكثر خطورة التي تهدد الحياة. ومع ذلك، يمكن علاج الشريان الأبهر المصاب بنجاح، خصوصاً عند اكتشافه قبل حدوث حالة طارئة.

يوصف تمدد الأوعية الدموية الأبهري الصدري (Thoracic Aortic Aneurysm) وتسلخ الأبهر (Aortic Dissection) بأهم أشكال مرض الأبهر (aortic disease).

وعندما تصبح جدران جزء من الأوعية الدموية ضعيفة ورقيقة، يؤدي ذلك إلى انتفاخ أو تضخم الأوعية الدموية وهو ما يسمى عادة تمدد الأوعية الدموية. أما التسلخ فهو تمزيق البطانة الداخلية للأوعية الدموية، ما يتسبب في تسرب الدم بين طبقات جدار الوعاء الدموي. وقد يتمزق تمدد الأوعية الدموية (يُسْلَخ) أو يتمزق تماماً. في ظل ظروف معينة، قد يتم تسلخ الأوعية الدموية حتى في حالة عدم وجود تمدد الأوعية الدموية.

عند التشخيص بتمدد الأوعية الدموية الأبهري الصدري العائلي، أو الصمام الأبهري ثنائي الشرفات، أو وجود تاريخ عائلي، تجب استشارة طبيب القلب أو جراح القلب للخضوع للفحص باستخدام تصوير الأوعية المقطعية (CTA)، لتأكيد التشخيص وعمل المراقبة الطبية بشكل مناسب وتقديم العلاج قبل حدوث تسلخ الأبهر. يعد التحكم في ضغط الدم أمراً مهماً، وكذلك ضبط الأدوية. يوصى أيضاً بتعديل الأنشطة والتمارين وتجنب رفع الأثقال والإجهاد لفترات طويلة، وتجنب التدخين لمنع إصابة جدار الأوعية الدموية للشريان الأبهر وفروعه.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.