الزنك... وهرمون الذكورة

يلعب دوراً مهماً في تنشيط الرغبة والأداء الجنسيين

الزنك... وهرمون الذكورة
TT

الزنك... وهرمون الذكورة

الزنك... وهرمون الذكورة

في رسالة إلكترونية وصلت إلى بريد «استشارات» في «الشرق الأوسط»، سأل القارئ عبد الإله يقول: «نصحني أحدهم بتناول حبوب الزنك من الصيدلية واستخدامها بشكل يومي، لأن لذلك فوائد في رفع هرمون الذكورة خلال أسبوعين. هل ما ذكر صحيح؟ وما النوع الذي تنصح به؟».

هرمون التستوستيرون وخصائص الذكورة

وللتوضيح ثمة ربط طبي بين كلٍّ من نقص هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) وقصور الغدد التناسلية من جهة، وبين كل من مستويات الزنك في الجسم وطريقة تناول الزنك من جهة أخرى. ولذا لاحظ معي النقاط التالية حول جوانب هذه العلاقات، وهي:

1. التستوستيرون هرمون يُنتج أساساً لدى الذكور في الخصيتين، ولكن أيضاً يتم إنتاج كميات ضئيلة منه لدى الإناث عن طريق المبيض والقشرة الكظرية (فوق الكُلية). ولدى الرجل، هو هرمون ضروري على وجه الخصوص في ثلاثة أمور: الرغبة الجنسية والقدرة على الإخصاب، وتنشيط حفظ كثافة وقوة بنية العظام، وتنشيط وحفظ كتلة العضلات وحجمها وقوتها.

2. تتميز حالة «قصور الغدد التناسلية في الذكور» بعدم قدرة الجسم على إنتاج ما يكفي من هرمون التستوستيرون. وهرمون التستوستيرون، الذي تنتجه الخصيتان بشكل رئيسي، يلعب دوراً محورياً في نمو خصائص الذكورة وإتمام البلوغ لدى الطفل الذكر، كما يلعب دوراً أساسياً في قدرات إنتاج الحيوانات المنوية وعدد من الجوانب الصحية الأخرى لدى الرجال، بما له علاقة في بعض السمات البدنية الذكورية ونشاط الوظيفة التناسلية الطبيعية.

3. تشير مصادر الطب التناسلي لدى الرجال إلى أن هناك قصوراً قد يحصل في المرحلة الجنينية، وآخر في مرحلة البلوغ، ولهما أسباب وأعراض تعوق في المحصلة ظهور السمات الذكورية وتحقيق نضج الأعضاء التناسلية الذكورية. كما أن هناك قصوراً ثالثاً، وهو الأهم، قد يحصل في مراحل تالية من العمر، ويتسبب في عدد من الأعراض وفي رفع احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض أو الاضطرابات الصحية لدى الرجال البالغين.

أسباب نقص الهرمون

4. نقص نسبة هرمون التستوستيرون هو المحصلة النهائية لأحد سببين رئيسيين: الأول هو عدم قدرة الخصيتين على إفراز ما يكفي من هرمون التستوستيرون الذكوري، وهو ما يُسمى طبياً «حالة القصور الأوَّلي» في نقص هرمون التستوستيرون. وفي هذه الحالات تكون ثمة مشكلة في الخصيتين بالذات. والآخر هو ما يُسمى طبياً «حالة القصور الثانوي» في نقص هرمون التستوستيرون. وتحصل هذه الحالات نتيجة وجود مشكلة في منطقة «ما تحت المهاد» في الدماغ أو الغدة النخامية الموجودة على شكل حبة الكرز المتدلية في قاع الدماغ. وهاتان المنطقتان الدماغيتان هما اللتان تُصدران التعليمات والإشارات إلى الخصيتين كي تعمل على إفراز حاجة الجسم من هرمون التستوستيرون الذكوري.

5. في حالات نقص نسبة هرمون التستوستيرون التي تحصل في مراحل تالية من العمر، ثمة عدة أسباب لا علاقة مباشرة لها بالدماغ أو الخصية. ومنها تناول أحد أنواع الأدوية التي من آثارها الجانبية إضعاف قدرة الجسم على إنتاج هرمون التستوستيرون. ومنها زيادة وزن الجسم بشكل كبير. وكذلك حالات انقطاع التنفس في أثناء النوم، أو الإجهاد البدني الصحي الناتج عن مرض أو جراحة، أو في أثناء التعرّض لضغط نفسي كبير، أو اضطرابات التغذية. ومع تقدم الرجل في العمر، تبدأ القدرة على إنتاج هرمون التستوستيرون في الانخفاض التدريجي الطبيعي، بحيث تبدأ مستويات هرمون التستوستيرون في الانخفاض بنسبة تتراوح من 1 إلى 3 في المائة سنوياً بعد بلوغ سن الأربعين.

تراجُع طبيعي وطبي

6. التراجع السنوي الطبيعي في إنتاج هذا الهرمون الذكوري، لا يعني ضرورة أن الرجل الذي لديه مجرد نقص في التستوستيرون، عليه أن يبدأ في تلقي العلاج التعويضي لهرمون التستوستيرون، بل تكون تلك المعالجة فقط في الحالات التي يجتمع فيها تأكيد أن مستوى هرمون التستوستيرون منخفض أولاً، وظهور أعراض أو علامات محددة ثانياً.

وتشمل العلامات والأعراض التي تشير إلى هذه الحالة الإكلينيكية نوعين منها؛ نوع مهم ونوع أقل أهمية. والأعراض المهمة تشمل كلاً من: انخفاض الرغبة والدافع الجنسي، وصعوبة في الانتصاب، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية، وفقدان الشعر غير المبرَّر، وانخفاض كثافة العظام. وتشمل الأعراض الإضافية كلاً من: ضمور الخصيتين، وتضاؤل كتلة العضلات في الجسم، وضعف العضلات، وزيادة كمية الشحوم في الجسم، وسهولة حصول كسور العظم، وتضخم الثدي، واضطرابات النوم، والشعور بالإعياء البدني، وصعوبة التركيز، والاكتئاب، وفقدان النشاط.

7. الأساس هو الاهتمام بالوسائل الطبيعية لتحسين نسبة هرمون التستوستيرون في الجسم، التي من أهمها:

- أخذ قسط كافٍ من النوم في الليل. لأن قلة النوم يمكن أن تقلل إلى حد كبير من مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجل. وتحديداً يتضح بعد أسبوع واحد فقط من انخفاض مدة النوم الليلي إلى 5 ساعات.

- ضبط وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية. لأن خفض وزن الجسم يُمكن أن يُسهم في رفع مستوى هرمون الذكورة.

- ضبط نسبة السكر في الدم. إذ إن ارتفاع تناول السكر يُقلل من نسبة هرمون الذكورة، وقد يصل التأثير إلى حد خفض نسبة هرمون التستوستيرون في الدم بنسبة 25 في المائة.

- ممارسة التمارين الرياضية اليومية. إذ تفيد عدة مصادر لطب الأعضاء التناسلية بأن لممارسة الرياضة اليومية تأثيرات إيجابية في الحفاظ على مستويات طبيعية لهرمون الذكورة.

عناصر غذائية مساعدة

8. العنصران الغذائيان المهمان في تحفيز إنتاج الجسم لهرمون الذكورة هما: الزنك وفيتامين D. وفيتامين D يمكن الحصول عليه من مصادر طبيعية مثل سمك التونة والسردين والسلمون ومشتقات الألبان بأنواعها، وصفار البيض. وإن كان ثمة نقص في نتيجة تحليل الدم، فتجدر مراجعة الطبيب لتلقي جرعات تعويضية من فيتامين D لخزنه في الجسم.

9. الزنك من أهم المعادن في جسم الإنسان، لأن له استخدامات متعددة وعالية الأهمية. ولذا يجب أن يتوفر في الجسم بكمية كافية. وعلى الرغم من احتواء جسم البالغين على نحو 2 إلى 3 غرامات من الزنك، فإنه موجود في كل خلية بالجسم.

وما يقرب من 20 في المائة من سكان العالم إما لديهم نقص زنك في أجسامهم وإما هم معرَّضون لذلك. ولكن تجدر ملاحظة حقيقة مهمة هي أن الجسم لا يستطيع تخزين الزنك، ولذا نحن بحاجة إلى تناوله يومياً. أي أسوةَ بفيتامين C، الذي لا يخزِّنه الجسم، بل يُخرج الفائض منه يومياً مع البول، ونحتاج إلى إعادة تناوله بشكل يومي.

الزنك وفيتامين «D» عنصران غذائيان مهمَّان في تحفيز إنتاج الجسم لهرمون الذكورة

دور الزنك

10. تفيد المصادر الطبية بأن الرجال الذين تنخفض لديهم نسبة هرمون الذكورة يكون لديهم أيضاً نقص في تزويد الجسم بمعدن الزنك. وأظهرت نتائج عدة دراسات طبية أن الزنك يلعب دوراً مهماً في تنظيم نسبة هرمون الذكورة في الدم، وفي تكوين إفرازات البروستاتا لتكوين السائل المنوي، وتنشيط حيوية الرغبة الجنسية والخصوبة والأداء الجنسي.

ويحتاج الجسم إلى نحو 11 ملليغراماً من معدن الزنك يومياً. وتقترح نتائج عدة دراسات طبية أن تناول الأطعمة الغنية بالزنك، أي الحصول على الزنك من الغذاء، يُساعد على حفظ مستويات طبيعية لهرمون الذكورة. ومن الأطعمة الغنية بالزنك: لحم البقر والدواجن ولبن الزبادي والفاصوليا والحبوب الكاملة (الشوفان) والمكسرات واللوبستر والسلطعون والأسماك والروبيان والمحّار.

11. الدراسات حول تناول مكملات الزنك، أي مستحضرات حبوب الزنك، وتأثيرها على هرمون الذكورة هي دراسات محدودة، وأيضاً متضاربة النتائج، بخلاف تناول الزنك من الأطعمة الغنية به.

قد لا يكون استخدام المكملات الغذائية ضرورياً، إذ أفادت إحدى الدراسات بأن الرجال الذين تلقوا 30 ملليغراماً من الزنك يومياً أظهروا مستويات متزايدة من هرمون التستوستيرون الحر في أجسامهم. فيما أظهرت دراسة أخرى أن استخدام مكملات الزنك لن يرفع مستويات هرمون التستوستيرون إذا كنت تحصل بالفعل على ما يكفي من المعدن. وللتوضيح، عندما شملت الدراسة مشاركين رجالاً تضمنت وجباتهم الغذائية اليومية الكميات الموصى بها من الزنك، لم يؤدِّ إعطاء هؤلاء الرجال مكملات الزنك إلى زيادة مستويات هرمون التستوستيرون لديهم.

12. من الممكن أيضاً تناول كثير من الزنك، مما قد يكون ضاراً. إذ يمكن أن تحدث السُّميّة عند الرجال البالغين الذين يتناولون أكثر من 40 ملليغراماً يومياً. تشمل أعراض سُميّة الزنك كلاً من الغثيان، والصداع، والقيء، والإسهال، وتقلصات البطن المؤلمة.

ولذا ما أنصح به هو أن تراجع طبيبك للحصول على تشخيص مناسب قبل محاولة علاج ما تشك في أنه انخفاض في مستوى هرمون التستوستيرون باستخدام مكملات الزنك. وقد يكون ثمة سبب آخر يحتاج إلى علاج، وليس نقص الزنك.


مقالات ذات صلة

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.


علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
TT

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن العلاج الجديد قد يوفر راحة من التهاب المفاصل والألم والتيبس ومحدودية الحركة، وهي أعراض غالباً ما تصاحب الفصال العظمي (الخشونة) أو إصابات الركبة الأخرى.

وأجرى الدراسة باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، حيث جربوا العلاج على عدد من الفئران المسنة، وقد نجح في تجديد غضاريف الركبة المتضررة لديها، كما أظهر قدرة على الحد من خطر الإصابة بالخشونة بعد إصابات المفاصل.

واعتمد الباحثون على تثبيط بروتين «15-PGDH»، وهو بروتين يصنَّف ضمن فئة «الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة (gerozymes)»، وهي إنزيمات تزداد وفرتها مع تقدم العمر وتسهم في الفقدان التدريجي لوظائف الأنسجة.

وقد ارتبط تثبيط هذا البروتين لدى الفئران المسنة بزيادة الكتلة العضلية والقدرة على التحمل، فضلاً عن تجدد خلايا الغضاريف والعظام والأعصاب والدم.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ازدياد معاناة الشباب وكبار السن من آلام الركبة وتيبس المفاصل وصعوبة الحركة، وهي مشكلات قد تنتج عن التقدم في العمر أو الإصابات الرياضية، وقد تتطلب في الحالات الشديدة استبدال المفصل جراحياً.

وقالت هيلين بلاو، الباحثة المشاركة الرئيسية في الدراسة: «هذه طريقة جديدة لتجديد أنسجة البالغين، ولها إمكانات سريرية كبيرة لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن التقدم في العمر أو الإصابات».

من جانبها، أكدت نيدي بوتاني، التي شاركت أيضاً في الدراسة، أن «تثبيط بروتين (15-PGDH) يسبب تجدداً ملحوظاً للغضاريف يتجاوز ما سُجل استجابةً لأي دواء أو تدخل آخر».

وللتحقق من احتمالات الاستفادة البشرية، فحص الباحثون عينات من غضاريف أشخاص مصابين بالخشونة بعد تعريضها للعلاج المثبط للبروتين. وبعد أسبوع واحد، سجلت العينات انخفاضاً في مستويات البروتين المرتبط بتدهور الغضاريف، وتراجعاً في النشاط المرتبط بتلفها، إلى جانب مؤشرات على تجدد الغضروف المفصلي.

ورغم النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في المرحلة التجريبية؛ إذ تحققت النتائج الأساسية لتجديد غضاريف الركبة في نماذج الفئران، بينما اقتصرت التجارب البشرية على عينات من الأنسجة خارج الجسم.

وأكد الباحثون الحاجة إلى تجارب سريرية مختصة لتحديد مدى أمان العلاج وفاعليته في إصلاح الغضاريف لدى البشر، قبل اعتماده بديلاً للعلاجات الحالية أو لجراحات استبدال المفاصل.


بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
TT

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة إكستر البريطانية بالتعاون مع باحثين من الجامعة الحرة في بروكسل، وشملت 60 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة في كل من المملكة المتحدة وبلجيكا.

وخضع المشاركون لاختبارات لقياس الذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر وسرعة معالجة المعلومات. كما قام الفريق بقياس ضغط الدم وجمع عينات من الدم واللعاب ومسحات من اللسان بهدف تحديد أنواع البكتيريا الموجودة ومقارنة وفرتها بنتائج الاختبارات العقلية.

وكان جميع المشاركين من غير المدخنين، واستُبعد الأشخاص الذين استخدموا المضادات الحيوية مؤخراً أو لديهم تاريخ مرضي يتعلق بأمراض الفم.

ومن خلال تحديد أنواع البكتيريا في تلك المسحات، تمكن الباحثون من مقارنة المجتمع الميكروبي الفموي لكل شخص بأدائه في الاختبارات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من بكتيريا تُعرف باسم «بريفوتيلا هيستيكولا» سجلوا استجابات أسرع في اختبارات معينة في كلا البلدين.

كما رصد الباحثون ارتباطات متفاوتة لبكتيريا أخرى تُعرف باسم «هيموفيلوس بارا إنفلونزا»، إذ ارتبط وجودها باستجابات أسرع في بعض اختبارات التعرف على المشاعر والتعلم البصري، إلى جانب دقة أفضل في الذاكرة العاملة لدى المشاركين في بلجيكا. أما في بريطانيا، فارتبطت بسرعة الاستجابة في بعض المهام، وببطء الاستجابة في مهام أخرى تتعلق بالتعرف على المشاعر.

وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة نوع معين من البكتيريا لا تعني بالضرورة تحسن الأداء العقلي في جميع المجالات، كما أظهرت الدراسة أن التقدم في العمر كان العامل الأكثر اتساقاً في تفسير اختلاف النتائج، إذ ارتبط العمر الأكبر بانخفاض الدرجات الإجمالية وبطء الاستجابة لدى المشاركين في البلدين.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد ترجع إلى الدور الذي تقوم به بكتيريا الفم في تحويل النترات (مركبات كيميائية طبيعية) الموجودة في بعض الأطعمة إلى مواد يمكن للجسم استخدامها لإنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية ودعم تدفق الدم ووظائف الدماغ.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى دراسات أخرى لفهم السبب الدقيق وراء هذا الارتباط، وأقروا بوجود قيود على دراستهم تشمل صغر حجم العينة، وعدم ضبط النظام الغذائي للمشاركين، وعدم التقييم الشامل للنشاط البدني والنوم، وهي عوامل قد تؤثر في تركيبة البكتيريا وأداء الاختبارات في الوقت نفسه.