الزنك... وهرمون الذكورة

يلعب دوراً مهماً في تنشيط الرغبة والأداء الجنسيين

الزنك... وهرمون الذكورة
TT

الزنك... وهرمون الذكورة

الزنك... وهرمون الذكورة

في رسالة إلكترونية وصلت إلى بريد «استشارات» في «الشرق الأوسط»، سأل القارئ عبد الإله يقول: «نصحني أحدهم بتناول حبوب الزنك من الصيدلية واستخدامها بشكل يومي، لأن لذلك فوائد في رفع هرمون الذكورة خلال أسبوعين. هل ما ذكر صحيح؟ وما النوع الذي تنصح به؟».

هرمون التستوستيرون وخصائص الذكورة

وللتوضيح ثمة ربط طبي بين كلٍّ من نقص هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) وقصور الغدد التناسلية من جهة، وبين كل من مستويات الزنك في الجسم وطريقة تناول الزنك من جهة أخرى. ولذا لاحظ معي النقاط التالية حول جوانب هذه العلاقات، وهي:

1. التستوستيرون هرمون يُنتج أساساً لدى الذكور في الخصيتين، ولكن أيضاً يتم إنتاج كميات ضئيلة منه لدى الإناث عن طريق المبيض والقشرة الكظرية (فوق الكُلية). ولدى الرجل، هو هرمون ضروري على وجه الخصوص في ثلاثة أمور: الرغبة الجنسية والقدرة على الإخصاب، وتنشيط حفظ كثافة وقوة بنية العظام، وتنشيط وحفظ كتلة العضلات وحجمها وقوتها.

2. تتميز حالة «قصور الغدد التناسلية في الذكور» بعدم قدرة الجسم على إنتاج ما يكفي من هرمون التستوستيرون. وهرمون التستوستيرون، الذي تنتجه الخصيتان بشكل رئيسي، يلعب دوراً محورياً في نمو خصائص الذكورة وإتمام البلوغ لدى الطفل الذكر، كما يلعب دوراً أساسياً في قدرات إنتاج الحيوانات المنوية وعدد من الجوانب الصحية الأخرى لدى الرجال، بما له علاقة في بعض السمات البدنية الذكورية ونشاط الوظيفة التناسلية الطبيعية.

3. تشير مصادر الطب التناسلي لدى الرجال إلى أن هناك قصوراً قد يحصل في المرحلة الجنينية، وآخر في مرحلة البلوغ، ولهما أسباب وأعراض تعوق في المحصلة ظهور السمات الذكورية وتحقيق نضج الأعضاء التناسلية الذكورية. كما أن هناك قصوراً ثالثاً، وهو الأهم، قد يحصل في مراحل تالية من العمر، ويتسبب في عدد من الأعراض وفي رفع احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض أو الاضطرابات الصحية لدى الرجال البالغين.

أسباب نقص الهرمون

4. نقص نسبة هرمون التستوستيرون هو المحصلة النهائية لأحد سببين رئيسيين: الأول هو عدم قدرة الخصيتين على إفراز ما يكفي من هرمون التستوستيرون الذكوري، وهو ما يُسمى طبياً «حالة القصور الأوَّلي» في نقص هرمون التستوستيرون. وفي هذه الحالات تكون ثمة مشكلة في الخصيتين بالذات. والآخر هو ما يُسمى طبياً «حالة القصور الثانوي» في نقص هرمون التستوستيرون. وتحصل هذه الحالات نتيجة وجود مشكلة في منطقة «ما تحت المهاد» في الدماغ أو الغدة النخامية الموجودة على شكل حبة الكرز المتدلية في قاع الدماغ. وهاتان المنطقتان الدماغيتان هما اللتان تُصدران التعليمات والإشارات إلى الخصيتين كي تعمل على إفراز حاجة الجسم من هرمون التستوستيرون الذكوري.

5. في حالات نقص نسبة هرمون التستوستيرون التي تحصل في مراحل تالية من العمر، ثمة عدة أسباب لا علاقة مباشرة لها بالدماغ أو الخصية. ومنها تناول أحد أنواع الأدوية التي من آثارها الجانبية إضعاف قدرة الجسم على إنتاج هرمون التستوستيرون. ومنها زيادة وزن الجسم بشكل كبير. وكذلك حالات انقطاع التنفس في أثناء النوم، أو الإجهاد البدني الصحي الناتج عن مرض أو جراحة، أو في أثناء التعرّض لضغط نفسي كبير، أو اضطرابات التغذية. ومع تقدم الرجل في العمر، تبدأ القدرة على إنتاج هرمون التستوستيرون في الانخفاض التدريجي الطبيعي، بحيث تبدأ مستويات هرمون التستوستيرون في الانخفاض بنسبة تتراوح من 1 إلى 3 في المائة سنوياً بعد بلوغ سن الأربعين.

تراجُع طبيعي وطبي

6. التراجع السنوي الطبيعي في إنتاج هذا الهرمون الذكوري، لا يعني ضرورة أن الرجل الذي لديه مجرد نقص في التستوستيرون، عليه أن يبدأ في تلقي العلاج التعويضي لهرمون التستوستيرون، بل تكون تلك المعالجة فقط في الحالات التي يجتمع فيها تأكيد أن مستوى هرمون التستوستيرون منخفض أولاً، وظهور أعراض أو علامات محددة ثانياً.

وتشمل العلامات والأعراض التي تشير إلى هذه الحالة الإكلينيكية نوعين منها؛ نوع مهم ونوع أقل أهمية. والأعراض المهمة تشمل كلاً من: انخفاض الرغبة والدافع الجنسي، وصعوبة في الانتصاب، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية، وفقدان الشعر غير المبرَّر، وانخفاض كثافة العظام. وتشمل الأعراض الإضافية كلاً من: ضمور الخصيتين، وتضاؤل كتلة العضلات في الجسم، وضعف العضلات، وزيادة كمية الشحوم في الجسم، وسهولة حصول كسور العظم، وتضخم الثدي، واضطرابات النوم، والشعور بالإعياء البدني، وصعوبة التركيز، والاكتئاب، وفقدان النشاط.

7. الأساس هو الاهتمام بالوسائل الطبيعية لتحسين نسبة هرمون التستوستيرون في الجسم، التي من أهمها:

- أخذ قسط كافٍ من النوم في الليل. لأن قلة النوم يمكن أن تقلل إلى حد كبير من مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجل. وتحديداً يتضح بعد أسبوع واحد فقط من انخفاض مدة النوم الليلي إلى 5 ساعات.

- ضبط وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية. لأن خفض وزن الجسم يُمكن أن يُسهم في رفع مستوى هرمون الذكورة.

- ضبط نسبة السكر في الدم. إذ إن ارتفاع تناول السكر يُقلل من نسبة هرمون الذكورة، وقد يصل التأثير إلى حد خفض نسبة هرمون التستوستيرون في الدم بنسبة 25 في المائة.

- ممارسة التمارين الرياضية اليومية. إذ تفيد عدة مصادر لطب الأعضاء التناسلية بأن لممارسة الرياضة اليومية تأثيرات إيجابية في الحفاظ على مستويات طبيعية لهرمون الذكورة.

عناصر غذائية مساعدة

8. العنصران الغذائيان المهمان في تحفيز إنتاج الجسم لهرمون الذكورة هما: الزنك وفيتامين D. وفيتامين D يمكن الحصول عليه من مصادر طبيعية مثل سمك التونة والسردين والسلمون ومشتقات الألبان بأنواعها، وصفار البيض. وإن كان ثمة نقص في نتيجة تحليل الدم، فتجدر مراجعة الطبيب لتلقي جرعات تعويضية من فيتامين D لخزنه في الجسم.

9. الزنك من أهم المعادن في جسم الإنسان، لأن له استخدامات متعددة وعالية الأهمية. ولذا يجب أن يتوفر في الجسم بكمية كافية. وعلى الرغم من احتواء جسم البالغين على نحو 2 إلى 3 غرامات من الزنك، فإنه موجود في كل خلية بالجسم.

وما يقرب من 20 في المائة من سكان العالم إما لديهم نقص زنك في أجسامهم وإما هم معرَّضون لذلك. ولكن تجدر ملاحظة حقيقة مهمة هي أن الجسم لا يستطيع تخزين الزنك، ولذا نحن بحاجة إلى تناوله يومياً. أي أسوةَ بفيتامين C، الذي لا يخزِّنه الجسم، بل يُخرج الفائض منه يومياً مع البول، ونحتاج إلى إعادة تناوله بشكل يومي.

الزنك وفيتامين «D» عنصران غذائيان مهمَّان في تحفيز إنتاج الجسم لهرمون الذكورة

دور الزنك

10. تفيد المصادر الطبية بأن الرجال الذين تنخفض لديهم نسبة هرمون الذكورة يكون لديهم أيضاً نقص في تزويد الجسم بمعدن الزنك. وأظهرت نتائج عدة دراسات طبية أن الزنك يلعب دوراً مهماً في تنظيم نسبة هرمون الذكورة في الدم، وفي تكوين إفرازات البروستاتا لتكوين السائل المنوي، وتنشيط حيوية الرغبة الجنسية والخصوبة والأداء الجنسي.

ويحتاج الجسم إلى نحو 11 ملليغراماً من معدن الزنك يومياً. وتقترح نتائج عدة دراسات طبية أن تناول الأطعمة الغنية بالزنك، أي الحصول على الزنك من الغذاء، يُساعد على حفظ مستويات طبيعية لهرمون الذكورة. ومن الأطعمة الغنية بالزنك: لحم البقر والدواجن ولبن الزبادي والفاصوليا والحبوب الكاملة (الشوفان) والمكسرات واللوبستر والسلطعون والأسماك والروبيان والمحّار.

11. الدراسات حول تناول مكملات الزنك، أي مستحضرات حبوب الزنك، وتأثيرها على هرمون الذكورة هي دراسات محدودة، وأيضاً متضاربة النتائج، بخلاف تناول الزنك من الأطعمة الغنية به.

قد لا يكون استخدام المكملات الغذائية ضرورياً، إذ أفادت إحدى الدراسات بأن الرجال الذين تلقوا 30 ملليغراماً من الزنك يومياً أظهروا مستويات متزايدة من هرمون التستوستيرون الحر في أجسامهم. فيما أظهرت دراسة أخرى أن استخدام مكملات الزنك لن يرفع مستويات هرمون التستوستيرون إذا كنت تحصل بالفعل على ما يكفي من المعدن. وللتوضيح، عندما شملت الدراسة مشاركين رجالاً تضمنت وجباتهم الغذائية اليومية الكميات الموصى بها من الزنك، لم يؤدِّ إعطاء هؤلاء الرجال مكملات الزنك إلى زيادة مستويات هرمون التستوستيرون لديهم.

12. من الممكن أيضاً تناول كثير من الزنك، مما قد يكون ضاراً. إذ يمكن أن تحدث السُّميّة عند الرجال البالغين الذين يتناولون أكثر من 40 ملليغراماً يومياً. تشمل أعراض سُميّة الزنك كلاً من الغثيان، والصداع، والقيء، والإسهال، وتقلصات البطن المؤلمة.

ولذا ما أنصح به هو أن تراجع طبيبك للحصول على تشخيص مناسب قبل محاولة علاج ما تشك في أنه انخفاض في مستوى هرمون التستوستيرون باستخدام مكملات الزنك. وقد يكون ثمة سبب آخر يحتاج إلى علاج، وليس نقص الزنك.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.