هرمون الذكورة... حلول علاجية لانخفاض مستوياته

خطة طموحة لإنشاء عيادات متخصصة «بصحة الرجل» في السعودية

هرمون الذكورة... حلول علاجية لانخفاض مستوياته
TT

هرمون الذكورة... حلول علاجية لانخفاض مستوياته

هرمون الذكورة... حلول علاجية لانخفاض مستوياته

يتعرض الرجل، في عالمنا العربي بشكل خاص، لضغوط نفسية وتحديات اجتماعية تجعله ينسى أو يتناسى الاهتمام بنفسه وصحته. ومن هذا المنطلق كانت الحاجة ملحة لوجود جمعية متخصصة بشؤون «صحة الرجل». وها هي قد أنشئت أخيراً وأطلق عليها «الجمعية السعودية لصحة الرجل»، وتضم كل التخصصات الصحية المعنية بصحة الرجل.
- صحة الرجل
كشف رئيس الجمعية السعودية لصحة الرجل، البروفسور صالح بن صالح استشاري جراحة المسالك البولية وأمراض الذكورة والعقم في كلية الطب والمستشفيات الجامعية - جامعة الملك سعود - عن خطة طموحة لإنشاء عيادات مختصة «بصحة الرجل»... من القلب والأوعية الدموية والصحة الجنسية والخصوبة إلى السكري والأعصاب، إضافة لرفع الوعي الصحي لدى الرجال عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومجلة مختصة بصحة الرجل.
وعقدت الجمعية اجتماعها الأول بمدينة الرياض في شهر فبراير (شباط) 2018، وكان الثاني بمدينة جدة في أول شهر أبريل (نيسان) الحالي 2018، وقد حضره عدد كبير من رواد الطب من داخل المملكة وخارجها، وكان على رأسهم البروفسور جون مولهول (John P. Mulhall، MD) أستاذ المسالك البولية والعقم بجامعة كورنيل في نيويورك، الذي يعمل أيضاً رئيساً لتحرير مجلة الصحة الجنسية («The Journal of Sexual Medicine «JSM)، وألقى محاضرة عن أهمية وجود جمعية متخصصة بصحة الرجل تعمل على تطوير وتحديث أساليب التشخيص والعلاج من جهة، وزيادة الوعي الصحي بأهمية الكشف المبكر عن أمراض الرجل من جهة أخرى.
- هرمون الذكورة
وأوضح البروفسور بن صالح أن صحة الرجل تعتمد بشكل عام على وجود نسبة طبيعية من الهرمونات بالجسم، ومن أهمها هرمون الذكورة (تيستوستيرون)، بما له من تأثيرات مباشرة على صحة الرجل الجنسية وتأثير في الرغبة والصحة العامة، وخصوصاً بعد سن الأربعين.
تشكل الخصيتان المصدر الرئيسي لهرمون الذكورة (تيستوستيرون)، ومن المعروف طبياً أن خصية الرجل الطبيعي تصنع من 6 إلى 7 ملغم من هرمون الذكورة يومياً. وتكمن أهمية هرمون الذكورة في تعدد وظائفه وتداخلها في معظم أجهزة الجسم، فمنها ما له علاقة بالصحة الإنجابية والجنسية وزيادة الرغبة والقدرة الجنسية، ومنها ما يساعد في بناء العضلات وتنظيم وظائف الكبد وزيادة كثافة العظام وتنظيم الدورة الدموية وتحسين الذاكرة.
ويحدث نقص تدريجي، فسيولوجياً، في مستوى هرمون الذكورة في الرجال الأصحاء، حيث ينخفض بنسبة 30 في المائة، ابتداء من سن 25 عاماً وحتى 75 عاماً تدريجياً. وبالإضافة للأسباب المتعلقة بالعمر، يوجد هناك كثير من الأسباب المرضية لنقص هرمون الذكورة، وهي إما أسباب خارجية كالتعرض للإشعاعات أو بعض العقاقير أو كدمات الخصية أو الحرارة العالية أو زيادة نشاط الغدة النخامية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو زيادة إفراز هرمون الحليب (البرولاكتين) أو خلل شديد في وظائف الجسم، كما في حالات الفشل الكلوي أو الكبدي. إلا أن أكثر أسباب نقص هرمون الذكورة شيوعاً، الذي حظي باهتمام علمي شديد في الآونة الأخيرة هو التقدم في العمر. ومن المعروف أن هرمون الذكورة يبدأ في الزيادة في جسم الرجل عند مرحلة البلوغ، ويكون في أعلى مستوياته خلال الفترة العمرية ما بين 19 - 30 سنة، ثم يبدأ في التناقص تدريجياً بنسبة 1 - 2 في المائة سنوياً. ويبدأ كثير من الرجال ملاحظة أعراض هذه المشكلة بعد تخطي سن الخمسين عاماً، إلا أن الأعراض قد تبدأ قبل ذلك في نسبة قليلة منهم.
وقد وجدت دراسة كندية أجريت على عدة آلاف من الرجال، أن الأعراض تحدث في الرجال بنسبة 8 في المائة في الأربعينات من أعمارهم، و29 في المائة في الخمسينات، و44 في المائة في الستينات، و70 في المائة في السبعينات و1 في المائة في الثمانينات.
- الأعراض والتشخيص
> الأعراض. تتلخص أعراض المشكلة حسب أهميتها: ابتداء من ضعف الرغبة الجنسية، وضعف كفاءة العضو الذكري، وضعف القدرة العضلية والقدرة على بذل المجهود، والإحساس بالخمول، والإحساس بالاكتئاب وضعف الذاكرة وزيادة وزن الجسم وخصوصاً في منطقة البطن. تشخيص نقص الهرمون. وللمساعدة في تشخيص نقص هرمون الذكورة ومعرفة الأشخاص الذين تجب عليهم المبادرة بالاستشارة الطبية، يتم اتباع الآتي:
- أولاً: استبيان آدم ADAM، في حالة الإجابة بنعم عن السؤالين الأول والسابع أو أي 3 أسئلة أخرى، يجب على المريض المبادرة باستشارة الطبيب المتخصص. يتكون الاستبيان من 10 أسئلة، هي:
1. هل تعاني من ضعف في الرغبة الجنسية؟
2. هل تعاني من الخمول الجسدي؟
3. هل تعاني من ضعف القدرة العضلية بمرور الوقت؟
4. هل نقص طولك؟
5. هل لاحظت قلة استمتاعك بالحياة؟
6. هل تعاني من الحزن أو الاكتئاب؟
7. هل تعاني من ضعف في الانتصاب؟
8. هل لاحظت أخيراً قلة قدرتك على ممارسة الرياضة؟
9. هل تحتاج إلى النوم مباشرة بعد تناول الطعام؟
10. هل تحس في الفترة الأخيرة بضعف في الذاكرة أو القدرة على أداء عملك؟
- ثانياً: التحاليل المخبرية، الخاصة بقياس هرمون الذكورة أو التيستوستيرون، ويفضل عملها صباحاً من 8: 10 صباحاً، حيث يكون الهرمون في أعلى مستوياته، ويقاس مستوى الهرمون الحر في الدم في حالة وجود المستوى الكلي للهرمون عند الحدود الدنيا المقبولة لهذا الهرمون.
- ثالثاً: فحص البروستاتا: يجرى يدوياً، للتأكد من عدم وجود موانع لاستخدام العلاج الهرموني، وفي الوقت نفسه للاطمئنان على غدة البروستاتا نفسها.
- رابعاً: قياس مستوى إنزيم بي إس إيه (PSA) في الدم، خصوصاً بعد عمر 45، للتأكد من سلامة الغدة وخلوها من وجود أورام حميدة أو سرطانية، وهو ما يمنع استخدام العلاج التعويضي لهرمون الذكورة.
-- العلاج
< أولاً: العلاج التعويضي بهرمون الذكورة وله فوائد كثيرة، يمكن تلخيصها كالتالي:
> العظام: فوائد تدريجية لكتلة العظام وتقليل درجة هشاشة العظام وتقليل عملية ضمور العظام التي تحدث بصورة تدريجية مع تقدم السن.
> العضلات والقوة الجسمية: تحسن تدريجي مع تعويض النقص في هرمون الذكورة وتحسن التمثيل الغذائي وتقليل عملية الضمور التدريجي بعضلات وكتلة الجسم التي تحدث، عادة، مع الشيخوخة.
> الوظائف الجنسية والمزاجية: تحسن تدريجي في الرغبة الجنسية والإحساس بالمتعة واللذة الحسية مع زيادة تدريجية في معدل مرات ممارسة العلاقة الزوجية وسهولة الاستثارة الجنسية. وقد ثبت أيضاً حصول المريض على تحسن الذاكرة والتفكير والقدرة على الأداء العملي.
> القلب والأوعية الدموية: تحسن نسبي في مستوى الهرمونات بالدم وتأثيرات مختلفة في عوامل التجلط ودور إيجابي لتأثير الإنسولين على الأنسجة.
ولقد بينت بعض الدراسات الطبية الحديثة وجود علاقة بين نقص مستوى هرمون الذكورة في كبار السن وزيادة حدوث احتمالات أمراض شرايين القلب والذبحة الصدرية، كما أنه قد يكون مصحوباً بزيادة تدريجية في الدهون الثلاثية بما لها من مخاطر على القلب.
إن علاج هذه المشكلة سهل وميسور، طبياً، ويتم عن طريق تعويض الجزء الناقص من هرمون الذكورة، إما عن طريق حبوب أو دهان موضعي على الجلد، أو إبر، وأحدث الأدوية في هذا المجال هو عقار يعطى عن طريق الحقن ويتميز عن غيره من الأدوية بإعطاء مستوى ثابت لهرمون الذكورة في الدم ولمدة طويلة تزيد على الشهر.
إلا أنه ينبغي التأكيد أنه في حالة استخدام علاجات تعويضية لهرمون الذكورة، يجب أن تتم تحت إشراف طبي دقيق للحصول على أفضل النتائج وتلافي أي آثار جانبية لهذه الأدوية.

< ثانياً: العلاج الدوائي
أوضح البروفسور صالح بن صالح، أن أحدث العلاجات للضعف الجنسي يتم بالعقاقير وتعطى عن طريق الفم، وقد أحدثت ثورة في العلاج في العشرين سنة الأخيرة، وأن كل نوع من الأنواع المتاحة في الصيدليات له ميزاته. ويجب وصف كل نوع حسب حالة المريض نفسه. فمثلاً، نجد بعضاً من المرضى يناسبهم أخذ عقار «هيروكس 5 ملغم» يومياً بصفة منتظمة، بصرف النظر ما إذا كان هناك جماع أم لا! لأن هذا الأسلوب من العلاج من شأنه أن يحسن من الصحة الجنسية كثيراً عند الرجل، وتكون لديه القدرة على ممارسة العلاقة الحميمة في أي وقت يشاء، لأنه يحسن من وظيفة الجهاز التناسلي عند الرجل ويساعد في حماية القلب، وفي النهاية يهدف إلى تحسين العلاقة الزوجية والحفاظ على وظائف الجسم الحيوية، ويساعد في استقرار الأسرة والحياة الزوجية.
- تقييم ومتابعة
ومن الأهمية بمكان أن تتم المتابعة الطبية المتواصلة، اعتباراً من لحظة البدء في العلاج الفعلي، وذلك من أجل تقييم درجة الاستفادة ومقدارها. وهذا التقييم متعدد الجوانب، فمنه ما يشمل تقييم درجة الاستفادة والاطمئنان من عدم وجود أي أعراض جانبية تؤثر في حياة المريض وصحته، لأن الهدف الأول والرئيسي في إعطاء هذا العلاج هو جودة حياة المريض بإذن الله. وعليه، يوصى باستمرار المتابعة الطبية والتقييم خلال مراحل العلاج للحصول على الاستفادة المرجوة، ويتم ذلك بناءً على الإحساس الذاتي للمريض والناحية النفسية والمزاجية له، حيث يحدث تحسن ملحوظ في القدرات البدنية والذهنية ويقل الخمول والإرهاق والكسل ويزداد النشاط والحيوية والطموح. ويحدث أيضاً تحسن ملحوظ في الرغبة والقدرة الجنسية وزيادة تدريجية في عدد مرات المعاشرة، وقد يلاحظ المريض حدوث انتصاب أحياناً في فترات غير مخصصة لذلك، وكل هذه العلامات تعتبر نجاحاً للعلاج. وبالنسبة للناحية الجسدية، فيحدث تحسن تدريجي في حجم الجسم وزيادة في حجم العضلات وقوتها ونقص تدريجي في نسبة الدهون، وقد يحدث في بعض المرضى إعادة توزيع الدهون من أسفل البطن والأرداف والأفخاذ، مثل التوزيع النسائي إلى مناطق أخرى ذات طابع ذكورة.
وقد تحدث زيادة أيضاً في معدل نمو اللحية والشارب. وبالنسبة للأماكن الأخرى للجلد أو البشرة فقد يتحول الجلد من جاف إلى دهني بنسب متفاوتة. ويجب عدم إغفال دور المتابعة في المختبر عند تقييم الاستجابة للعلاج، حيث يجب إجراء التحاليل الطبية التالية، كل مريض على حسب حالته، وعلى حسب سنه، مثل:
> تحليل لمستوى هرمون الذكورة الكامل والحر.
> صورة دم كاملة.
> تحليل لوظائف الكبد.
> تحليل للكوليسترول والدهون الثلاثية.
> تحليل كتلة العظام واختبارات الهشاشة.
> تحليلات للبروستاتا والحويصلات المنوية، وهذه تشمل كمية السائل المنوي وفحصاً روتينياً للبروستاتا وإجراء دلالات البروستاتا أيضاً.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

صحتك طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤدي اضطراب التنفس ونقص الأكسجين المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم (بيكسلز)

ما تأثير التنفس من الفم أثناء النوم على صحة القلب والدماغ؟

التنفس من الفم أثناء النوم هو حالة شائعة تحدث عندما يضطر الجسم لاستنشاق الهواء عبر الفم بدلاً من الأنف، فكيف يؤثر على صحة القلب والدماغ؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
TT

سرطان الأطفال... أعراض مبكرة قد تتشابه مع مشكلات صحية شائعة

طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)
طفلة مصابة بالسرطان في مستشفى بولاية أتلانتا الأميركية (أرشيف - أ.ب)

رغم أن السرطان يُعد من الأمراض الأقل شيوعاً بين الأطفال، فإن اكتشافه في مراحله المبكرة يمثل تحدياً بسبب تشابه أعراضه الأولية مع مشكلات صحية يومية شائعة.

فما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن البروفسور بوب فيليبس، إخصائي أورام الأطفال، قوله إنه من الضروري أن ينتبه الآباء للأعراض التالية عند استمرارها أو تفاقم حدتها:

* تعب شديد.

* شحوب واضح في الوجه.

* كدمات غير مبررة.

* كتل أو نتوءات تزداد حجماً أو لا تزول وتستمر في النمو بمرور الوقت.

* انسداد الأنف ودموع العينين المستمرين.

وأوضح فيليبس أن السرطان لدى الأطفال قد يتطور بوتيرة أسرع من البالغين، مما يجعل سرعة اكتشافه أمراً بالغ الأهمية.

حالات تكشف عن خطورة تجاهل العلامات المبكرة

وسلط تقرير «بي بي سي» الضوء على حالة فتاة تدعى أميليا كارول، تبلغ من العمر 13 عاماً، شُخِّصت العام الماضي بسرطان الدم النخاعي الحاد.

وتستذكر والدتها كيف كان من السهل تجاهل الأعراض الأولية للمرض، حيث تقول إن الأعراض شملت الشعور بالتعب وضيق التنفس بعد ممارسة نشاط بدني خفيف، لكنهما عُزيا في البداية إلى نقص اللياقة البدنية أو مجرد الإرهاق بعد اليوم الدراسي.

وتقول الأم إن الأمر لم يثر قلقها الحقيقي إلا عندما ظهرت كدمات غير مبررة على جسد ابنتها. وبعد ثلاثة أيام، امتدت الكدمات إلى ساقيها، وكانت مؤلمة ومرتفعة عن سطح الجلد، كما لاحظ إخصائي بصريات ذهبت لإجراء فحص روتيني للنظر عنده، وجود بعض الأوعية الدموية المتمزقة لديها دون تفسير واضح.

وخلال عشرة أيام من ظهور الأعراض، أكد الأطباء إصابة أميليا بسرطان الدم، وأُدخلت المستشفى لبدء العلاج.

وتخضع أميليا حالياً للمتابعة الدورية، مع إجراء فحوصات الدم ونخاع العظم كل ثلاثة أشهر، بعدما دخلت حالياً مرحلة من خمود المرض، وعادت إلى مدرستها.

في المقابل، تُبرز قصة جيك، الذي تُوفي عن عمر 13 عاماً إثر إصابته بسرطان الأنسجة الرخوة، أهمية عدم تجاهل الأعراض التي قد تبدو شائعة. فقد بدأت حالته بانسداد الأنف ودموع العينين، وهي أعراض اعتُقد أنها ناجمة عن حساسية حبوب اللقاح، كما نُسب نومه بعد المدرسة إلى الإرهاق المعتاد في نهاية الفصل الدراسي.

وتقول والدته لينزي سوينسكو إن الأسرة لم تدرك خطورة الوضع إلا عندما ظهر تورم عند جسر الأنف، مما دفعها إلى اصطحابه إلى الطبيب. وكشفت الفحوصات عن وجود كتلة في الأنف والتجويف الأنفي، وتبين أنه مصاب بساركوما عضلية مخططة سنخية إيجابية الاندماج (وهي نوع نادر وشديد من سرطانات الأنسجة الرخوة التي تنشأ من خلايا العضلات الهيكلية غير الناضجة) في المرحلة الثالثة.

وخضع جيك لتسع جلسات من العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي بالبروتونات، لكنه عانى نوبات تشنج وشعوراً شديداً بالمرض نتيجة العلاج، وقرر عدم استكماله. وتوفي في منزله في عام 2024.

قاعدة الثلاثة

وفي إطار جهود تسريع التشخيص، يدعو خبراء إلى اتباع «قاعدة الثلاثة»، التي تحث المتخصصين على التفكير في إحالة الطفل إلى مزيد من الفحوصات إذا ظهرت عليه ثلاثة أعراض مستمرة، أو زار الطبيب ثلاث مرات، أو استمرت أعراض غير مفسرة لمدة ثلاثة أسابيع.

وأكد فيليبس أن اكتشاف المرض في وقت مبكر قد يتيح تقليل شدة العلاجات التي يحتاج إليها الأطفال، إلى جانب تحسين فرص التعامل مع المرض.

وشدد على أن معدلات البقاء على قيد الحياة قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سبعينات القرن الماضي، إذ يعيش ثمانية من كل عشرة أطفال لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص.


علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
TT

علاج ثوري قد يجدد غضاريف الركبة ويغني عن جراحة استبدال المفصل

العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)
العلاج قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن علاج ثوري قد يساعد في ترميم الركبتين التالفتين ويغني عن جراحات استبدال المفصل.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن العلاج الجديد قد يوفر راحة من التهاب المفاصل والألم والتيبس ومحدودية الحركة، وهي أعراض غالباً ما تصاحب الفصال العظمي (الخشونة) أو إصابات الركبة الأخرى.

وأجرى الدراسة باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، حيث جربوا العلاج على عدد من الفئران المسنة، وقد نجح في تجديد غضاريف الركبة المتضررة لديها، كما أظهر قدرة على الحد من خطر الإصابة بالخشونة بعد إصابات المفاصل.

واعتمد الباحثون على تثبيط بروتين «15-PGDH»، وهو بروتين يصنَّف ضمن فئة «الإنزيمات المرتبطة بالشيخوخة (gerozymes)»، وهي إنزيمات تزداد وفرتها مع تقدم العمر وتسهم في الفقدان التدريجي لوظائف الأنسجة.

وقد ارتبط تثبيط هذا البروتين لدى الفئران المسنة بزيادة الكتلة العضلية والقدرة على التحمل، فضلاً عن تجدد خلايا الغضاريف والعظام والأعصاب والدم.

ويأتي هذا الاكتشاف في ظل ازدياد معاناة الشباب وكبار السن من آلام الركبة وتيبس المفاصل وصعوبة الحركة، وهي مشكلات قد تنتج عن التقدم في العمر أو الإصابات الرياضية، وقد تتطلب في الحالات الشديدة استبدال المفصل جراحياً.

وقالت هيلين بلاو، الباحثة المشاركة الرئيسية في الدراسة: «هذه طريقة جديدة لتجديد أنسجة البالغين، ولها إمكانات سريرية كبيرة لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن التقدم في العمر أو الإصابات».

من جانبها، أكدت نيدي بوتاني، التي شاركت أيضاً في الدراسة، أن «تثبيط بروتين (15-PGDH) يسبب تجدداً ملحوظاً للغضاريف يتجاوز ما سُجل استجابةً لأي دواء أو تدخل آخر».

وللتحقق من احتمالات الاستفادة البشرية، فحص الباحثون عينات من غضاريف أشخاص مصابين بالخشونة بعد تعريضها للعلاج المثبط للبروتين. وبعد أسبوع واحد، سجلت العينات انخفاضاً في مستويات البروتين المرتبط بتدهور الغضاريف، وتراجعاً في النشاط المرتبط بتلفها، إلى جانب مؤشرات على تجدد الغضروف المفصلي.

ورغم النتائج الواعدة، فإن العلاج لا يزال في المرحلة التجريبية؛ إذ تحققت النتائج الأساسية لتجديد غضاريف الركبة في نماذج الفئران، بينما اقتصرت التجارب البشرية على عينات من الأنسجة خارج الجسم.

وأكد الباحثون الحاجة إلى تجارب سريرية مختصة لتحديد مدى أمان العلاج وفاعليته في إصلاح الغضاريف لدى البشر، قبل اعتماده بديلاً للعلاجات الحالية أو لجراحات استبدال المفاصل.


بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
TT

بكتيريا الفم قد تؤثر على سرعة التفكير

هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)
هناك ارتباط بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباطات إحصائية بين أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض الاختبارات العقلية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من جامعة إكستر البريطانية بالتعاون مع باحثين من الجامعة الحرة في بروكسل، وشملت 60 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة في كل من المملكة المتحدة وبلجيكا.

وخضع المشاركون لاختبارات لقياس الذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر وسرعة معالجة المعلومات. كما قام الفريق بقياس ضغط الدم وجمع عينات من الدم واللعاب ومسحات من اللسان بهدف تحديد أنواع البكتيريا الموجودة ومقارنة وفرتها بنتائج الاختبارات العقلية.

وكان جميع المشاركين من غير المدخنين، واستُبعد الأشخاص الذين استخدموا المضادات الحيوية مؤخراً أو لديهم تاريخ مرضي يتعلق بأمراض الفم.

ومن خلال تحديد أنواع البكتيريا في تلك المسحات، تمكن الباحثون من مقارنة المجتمع الميكروبي الفموي لكل شخص بأدائه في الاختبارات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من بكتيريا تُعرف باسم «بريفوتيلا هيستيكولا» سجلوا استجابات أسرع في اختبارات معينة في كلا البلدين.

كما رصد الباحثون ارتباطات متفاوتة لبكتيريا أخرى تُعرف باسم «هيموفيلوس بارا إنفلونزا»، إذ ارتبط وجودها باستجابات أسرع في بعض اختبارات التعرف على المشاعر والتعلم البصري، إلى جانب دقة أفضل في الذاكرة العاملة لدى المشاركين في بلجيكا. أما في بريطانيا، فارتبطت بسرعة الاستجابة في بعض المهام، وببطء الاستجابة في مهام أخرى تتعلق بالتعرف على المشاعر.

وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة نوع معين من البكتيريا لا تعني بالضرورة تحسن الأداء العقلي في جميع المجالات، كما أظهرت الدراسة أن التقدم في العمر كان العامل الأكثر اتساقاً في تفسير اختلاف النتائج، إذ ارتبط العمر الأكبر بانخفاض الدرجات الإجمالية وبطء الاستجابة لدى المشاركين في البلدين.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد ترجع إلى الدور الذي تقوم به بكتيريا الفم في تحويل النترات (مركبات كيميائية طبيعية) الموجودة في بعض الأطعمة إلى مواد يمكن للجسم استخدامها لإنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسيع الأوعية الدموية ودعم تدفق الدم ووظائف الدماغ.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى دراسات أخرى لفهم السبب الدقيق وراء هذا الارتباط، وأقروا بوجود قيود على دراستهم تشمل صغر حجم العينة، وعدم ضبط النظام الغذائي للمشاركين، وعدم التقييم الشامل للنشاط البدني والنوم، وهي عوامل قد تؤثر في تركيبة البكتيريا وأداء الاختبارات في الوقت نفسه.