تأثير الجلوس المقيّد على أنماط الحركة لدى الأطفال الصغار

نصائح بتقليل فترته إلى أقل من 60 دقيقة متواصلة

تأثير الجلوس المقيّد على أنماط الحركة لدى الأطفال الصغار
TT

تأثير الجلوس المقيّد على أنماط الحركة لدى الأطفال الصغار

تأثير الجلوس المقيّد على أنماط الحركة لدى الأطفال الصغار

ناقشت دراسة دولية حديثة، قام بها باحثون من مركز بنينغتون للأبحاث الطبية الحيوية Pennington Biomedical Research Center بجامعة ولاية لويزيانا في الولايات المتحدة، بالتعاون مع باحثين من 32 دولة، كيف يمكن أن يؤثر الوقت الذي يقضيه الطفل مقيداً مثل جلوسه في مقاعد السيارات، وعربات الأطفال على قدرته الحركية خلال مرحلة حرجة من مراحل نموه. ونُشرت النتائج في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، في النسخة الإلكترونية من «مجلة العلوم والطب الرياضي» the Journal of Science and Medicine.

حسب تعريف منظمة الصحة العالمية، فإن الجلوس المقيد هو الوقت الذي يُربط فيه الطفل في مقعد أو جهاز، حيث وضعت المنظمة توصيات بضرورة بعدم تقييد الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و4 سنوات لأكثر من 60 دقيقة متواصلة لأي سبب؛ نظراً لاحتمالية تأثيره بالسلب على جهاز الطفل الحركي.

تأثيرات الخمول

يمضي الأطفال في سن ما قبل المدرسة، ما بين 34 و94 في المائة من يومهم في سلوكيات خاملة؛ ما يسبب تأخراً في نمو المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة، بجانب ضعف النمو المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بالسمنة؛ ونظراً لأن مرحلة الطفولة المبكرة تُعدّ من أهم فترات النمو الحاسمة في حياة الطفل، فإن هناك حاجة إلى العمل على الحد من السلوكيات الخاملة لدى الأطفال الصغار.

يُعرف السلوك الخامل لدى الأطفال دون سن الخامسة، بأنه أي سلوك أثناء اليقظة يتميز بانخفاض استهلاك الطاقة، مثل الجلوس أو الاستلقاء أو التمدد. وفي الأغلب يظهر السلوك الخامل في شكلين متميزين، الأول هو قضاء وقت طويل أمام الشاشات، والآخر هو الجلوس لفترات طويلة، سواء كان هذا الجلوس بإرادة الطفل أو رغماً عنه مثل جلوسه في مقاعد المركبات المختلفة.

وفي الدراسة الحالية، استخدم الباحثون بيانات من المرحلة التجريبية (2018- 2023)، (لدراسة صن رايز SUNRISE الدولية لسلوكيات الحركة في السنوات الأولى من عمر الطفل)؛ بهدف تحديد نسبة الأطفال، الذين يستوفون توصيات منظمة الصحة بشأن الحركة، على مدار 24 ساعة، وكيفية ارتباط أنماط الحركة بمؤشرات الصحة والنمو في السنوات الأولى من العمر.

تميزت دراسة «صن رايز»، باستهدافها إشراك أطفال من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط والعالي؛ وذلك لمحاولة فهم تأثير التوسع الحضري على النمو الصحي، وكانت نسبة أطفال الريف والمدينة متساوية تماماً في كل بلد، حيث شارك كل بلد بعدد يصل إلى 100 طفل، وتراوحت أعمارهم بين 3 و4 سنوات.

تضمنت الدراسة، استبياناً لأولياء الأمور يشمل 31 سؤالاً تفصيلياً، يتعلق بالبيانات الديموغرافية لكل طفل، مثل عمره وجنسه وبلده، والمدينة/البلدة/القرية التي يقيم فيها، وحجم النشاط البدني اليومي، والوقت المنقضي أمام الشاشات، ووقت الاسترخاء، ومتوسط ساعات النوم.

وشمل الاستبيان أسئلة تفصيلية عن الجلوس المقيد مثل: «في الأيام التي قضيتموها مع طفلكم، هل كان هناك أي يوم، تم فيه تقييد الطفل المشارك في هذه الدراسة، لأكثر من ساعة واحدة في المرة الواحدة في عربة أطفال أو مقعد سيارة أو على ظهر دراجة نارية؟».

تنفيذ التوصيات

قيَّم الباحثون النشاط البدني لكل طفل، عن طريق جهاز معين يتم ارتداؤه على الفخذ اليمنى، وطُلب من الأطفال ارتداء الجهاز بشكل مستمر، 24 ساعة يومياً، لمدة خمسة أيام على الأقل، وبعد ذلك حسبوا أيضاً متوسط الوقت الذي يقضيه كل طفل في وسائل المواصلات يومياً.

أظهرت النتائج، أنه بينما استوفى معظم الأطفال (82 في المائة) الإرشادات الموصى بها للجلوس الآمن، فقد ظهرت اختلافات مهمة بناءً على الروتين اليومي والبيئة المحيطة، وكان الأطفال الذين يعيشون في المناطق الحضرية، والذين يقضون وقتاً أطول في المركبات يومياً أقل عرضة بشكل ملحوظ لاستكمال هذه التوصيات.

ارتبط قضاء 60 دقيقة أو أكثر يومياً في المركبات المختلفة، (في الأغلب يتم استخدام وسائل التقييد في هذه المركبات) بعدم الالتزام بالتوصيات الطبية للحركة وعدم التقييد، وفي المقابل ارتبطت المستويات الأعلى من النشاط البدني بالالتزام بتوصيات المنظمة.

أوضح الباحثون، أن هذه النتائج تظهر أن الجلوس الآمن عنصر مهم في النمو الحركي للأطفال، ولكنه في الأغلب لا يتم الاهتمام به بالشكل الكافي، للخطورة الكبيرة للسلوك الخامل في مرحلة الطفولة المبكرة.

وقال الباحثون إن السبب الأساسي لإغفال خطورة الجلوس المقيد، على الرغم من انتشاره الواسع في حياة الكثير من الأطفال اليومية، هو التركيز على التقليل من وقت الشاشات، فيما يتعلق بتطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية للحد من السلوكيات الخاملة؛ ولذلك لم يتم إجراء سوى دراسات قليلة، حول مدى انتشار الجلوس المقيد.

أكدت الدراسة، أن استخدام وسائل التقييد في المواصلات، على الرغم من أنه يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للسلامة أثناء التنقل، فإن فترات الجلوس الطويلة المتواصلة، يمكن أن تحدّ من فرص الحركة خلال مرحلة نمو أساسية.

ونصحت الدراسة، بضرورة الموازنة بين السلامة وزيادة فرص الحركة، بما في ذلك تقليل فترات التقييد الطويلة وتشجيع النشاط البدني اليومي للطفل، كما نصحت الآباء بضرورة التوقف المتكرر أثناء الرحلات البرية، والحد من الوقت الذي يقضيه الطفل مقيداً في عربة الأطفال، وتجنب جلوسه لفترات طويلة في السيارة.

في النهاية، حذرت الدراسة من خطورة تقييد الحركة للأطفال، لفترات تزيد على ساعة، خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة؛ من أجل الحفاظ على سلامة الجهاز الحركي.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

«اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

صحتك «اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

«اضطرابات النمو العصبي» وأثرها على الأداء الأكاديمي

كشفت ورقة بحثية حديثة، عن ضرورة تغيير الطريقة التي يتم التعامل بها مع آثار اضطرابات النمو العصبي على الأداء الأكاديمي للطلاب...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك المتلازمة تؤثر على صحة القلب والكلى والبنكرياس

تحديد عوامل الخطر للإصابة بمتلازمة القلب والكلى الناجمة عن اضطراب التمثيل الغذائي

حالة مرضية تقود إلى القصور الكلوي، وحدوث الجلطات القلبية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

تغيرات جينية للخلايا العصبية في الجنين تقود إلى قصور إدراكي، وذاكرة أضعف

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

أظهرت دراسة حديثة، أن المراهقين الذين يعانون سلوكيات مضطربة وسمات تتميز بالقسوة يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الطرق العلاجية، تشمل تقويم السلوك والدعم النفسي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

باستخدام سماعات طبية إلكترونية تسجل أصوات الرئة، وبرامج كومبيوترية تحللها بدقة، وتقنيات تصوير عالية الجودة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.