لماذا يعد سرطان القلب من الأمراض النادرة التي تصيب البشر؟

السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)
السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)
TT

لماذا يعد سرطان القلب من الأمراض النادرة التي تصيب البشر؟

السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)
السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية (بيكساباي)

يعد سرطان الجلد أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى البشر، حيث تصل نسبة الإصابة بهذا المرض إلى واحد من كل خمسة أشخاص في بعض الدول، حسب بعض الإحصاءات، مقابل واحد من كل 18 شخصاً بالنسبة لسرطان الرئة، وواحد من كل مائة بالنسبة لسرطان الكبد، غير أن نسبة الإصابة بسرطان القلب تبلغ واحد من كل خمسين ألف شخص. وحتى في حالات الإصابة بسرطان القلب، فإنه يكون في الغالب على هيئة أورام ثانوية بمعنى أنها انبثاثات من أورام رئيسية ظهرت في أعضاء أخرى في الجسم قبل أن تنتشر إلى القلب.

ولكن ما الذي يجعل سرطان القلب مرضاً نادر الحدوث؟

ويقول العلماء إن السمات الفسيولوجية للقلب التي تجعله مختلفاً عن باقي أعضاء الجسم هي ذاتها التي تكفل له الحماية من الأورام السرطانية. ويعد تجدد الخلايا من أهم سمات الكائنات الحية، حيث إن هذه العملية الفسيولوجية التي تتعلق بتعويض الخلايا التالفة بأخرى جديدة هي التي تنظم آليات النمو والحفاظ على الصحة العامة للجسم، ولكن في بعض الأحيان، تحدث طفرات أثناء تجدد الخلايا ويترتب عليها نمو بعض الخلايا بصورة تفوق المعدل المطلوب، مما يؤدي بدوره إلى تكوين كتل أو أورام داخل الأنسجة تمتص طاقة الجسم وموارده وتؤثر على الأعضاء السليمة... وهذا النمو غير المنضبط للخلايا هو ما يعرف باسم السرطان، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دوراً رئيسياً في الإصابة بمرض السرطان، فإن تكون الورم الناجم عن الطفرات الخلوية عادة ما يحدث في الأعضاء التي تشهد معدلات مرتفعة من تجدد الخلايا، فكلما زاد نشاط تجدد الخلايا، ارتفعت احتمالات الإصابة بالسرطان، ولعل هذه القاعدة هي التي تفسر سبب ارتفاع إصابة المدخنين بالسرطان لأن التدخين يؤدي إلى تلف خلايا الرئة والحلق والفم، مما يستدعي تجديدها بوتيرة أعلى، مما يزيد بدوره من فرص الإصابة بالسرطان.

ولكن بعكس باقي أعضاء الجسم، يتكون القلب من أنسجة عضلية قوية تنمو وتتجدد بوتيرة بطيئة للغاية بنسبة تصل إلى واحد في المائة فقط سنوياً لدرجة أن أقل من نصف خلايا القلب فقط هي التي تتجدد أو يتم استبدالها على مدار عمر الإنسان، بعكس خلايا الجلد مثلاً التي يتم تجديدها بالكامل كل 40 إلى 56 يوماً. ويرى بعض العلماء أن بطء معدل تجدد خلايا القلب هو نوع من «المفاضلة التطورية» على حد وصفهم، بمعنى أن متانة وقدرة عضلة القلب على العمل منذ اللحظة الأولى لميلاد الإنسان وعلى امتداد فترة حياته هي التي تعوض البطء في تجدد خلاياه. ومن المعتقد أيضاً أن بطء تجدد خلايا القلب هو من الأسباب الرئيسية وراء ندرة تكوين الأورام السرطانية داخله، وحتى عندما ينتشر السرطان من أعضاء أخرى في الجسم إلى القلب، فإن الورم السرطاني ينمو داخله ببطء شديد.

ويقول الأطباء إنه بالرغم من أن خلايا السرطان تتحرك في الجسم عبر مجرى الدم، فإنها نادراً ما تصيب القلب رغم أن كل دماء الجسم تمر من خلاله. وقد أكدت بعض الدراسات أن انخفاض ضغط الدم يزيد معدل تجدد الخلايا في الجسم، وإذا كان ارتفاع وتيرة تجدد الخلايا في الجسم يقترن بزيادة معدلات الإصابة بالسرطان.

ما انعكاس هذه الفرضية العلمية على القلب؟

وقد كشفت دراسة للمركز الدولي للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية في مدينة تريست الإيطالية أن الضغط المرتفع الناجم عن النبض المستمر للقلب يلعب دوراً رئيساً للحيلولة دون تكون الأورام السرطانية داخله. وسعى الباحثون في المركز إلى إجراء تجربة لتحديد ما إذا كان انخفاض الضغط يزيد احتمالات الإصابة بسرطان القلب، حيث قاموا بزرع قلوب تضخ الدم بوتيرة أقل من الطبيعي داخل فئران تجارب، مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم لدى هذه الفئران، وبالتالي زيادة معدل تجدد الخلايا، ثم قاموا بزرع خلايا سرطانية في هذه القلوب المعدلة، وكذلك في قلوب فئران طبيعية لتحديد سرعة انتشار السرطان في المجموعتين. ووجد الباحثون أن السرطان ينتشر بوتيرة أسرع في القلوب التي تنبض بضعف مما يؤدي لانخفاض ضغط الدم، كما استطاعوا إيجاد صلة بين هذه التغيرات وبين بروتين معين في الجسم يؤثر في معدل النبض، وتوصلوا إلى أن القوة والضغط الناجمين عن النبض المعتاد للقلب يجعلان هذا البروتين يقلل من أنشطة الجينات ذات الصلة بنمو الأورام السرطانية، حسب دراسة نشرتها الدورية العلمية Journal of American Heart Association المتخصصة في أمراض القلب.

نتائج الدراسة

توصل فريق علمي إلى أن تغير وظائف القلب ربما يكون من المؤشرات المبكرة على الإصابة بأنواع معينة من السرطان، حيث قام الباحثون بمتابعة الحالة الصحية لآلاف المرضى على مدار 18 عاماً، مع مقارنة صور الأشعة بالرنين المغناطيسي للمتطوعين التي تقيس وظائف القلب مع تسجيل معدلات إصابتهم بأنواع السرطان المختلفة، ووجدوا أن بعض التغيرات الدقيقة في وظائف القلب ترتبط بارتفاع معدلات الإصابة بأنواع معينة من السرطان، حيث اتضح على سبيل المثال أن تراجع وظيفة الأذين الأيسر في القلب تزيد احتمالات الإصابة بسرطان القولون في مراحل لاحقة من العمر. وصرّح رئيس فريق الدراسة تشين جيانج كاي بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس الأميركية في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية بأن «التغيرات في وظائف القلب قد تحدث بالتزامن، أو حتى قبل حدوث التغيرات البيولوجية المرتبطة بنمو الورم السرطاني»، وأكد أن فهم الصلة الوثيقة بين صحة القلب والسرطان قد يفسح المجال أمام الأطباء من أجل اكتشاف السرطان في مراحل مبكرة من الإصابة. ومن الناحية الإحصائية، إذا كانت احتمالات الإصابة بسرطان القلب تعد ضئيلة للغاية، فإن القلب يظل عضواً مهماً لمساعدة الأطباء في اكتشاف هذا المرض في أعضاء أخرى من الجسم.


مقالات ذات صلة

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

صحتك سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً، وقد يكون مؤشراً لمرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)

إصابة البابا بسرطان الرئة تثير تساؤلات حول مخاطر المرض لدى غير المدخنين

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، تشخيص إصابة البابا ليو الرابع عشر بسرطان الرئة، بعد خضوعه لعملية جراحية مقررة مسبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

بالنسبة للكثيرين، يُعد تفقد الهاتف آخر ما يفعلونه قبل النوم، وأول ما يلجأون إليه عند الاستيقاظ، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ به بالقرب منهم طوال الليل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم (رويترز)

بعد تشخيص بابا الفاتيكان بالمرض... لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

أعاد تشخيص البابا ليو الرابع عشر، البالغ من العمر 71 عاماً، بالسرطان الغدي الرئوي، تسليط الضوء على حقيقة طبية مهمة، وهي أن سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

أعلن الفاتيكان أن البابا ليو الرابع عشر جرى تشخيص حالته على أنها سرطان في الرئة بعد أن استأصل جراحون جزءاً من رئته اليمنى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

عادة يومية تبدو غير ضارة... دراسة تربطها بزيادة خطر الخرف بنسبة 48%

كبار السن يرقصون في حديقة عامة في بكين (رويترز)
كبار السن يرقصون في حديقة عامة في بكين (رويترز)
TT

عادة يومية تبدو غير ضارة... دراسة تربطها بزيادة خطر الخرف بنسبة 48%

كبار السن يرقصون في حديقة عامة في بكين (رويترز)
كبار السن يرقصون في حديقة عامة في بكين (رويترز)

رغم أن القيلولة تُعدّ عادة شائعة بين كبار السن، وغالباً ما يُنظر إليها بوصفها وسيلة طبيعية لاستعادة النشاط وتعويض اضطرابات النوم الليلي، فإن دراسة حديثة كشفت عن ارتباط تكرارها بزيادة خطر الإصابة بالخرف، بنسبة تصل إلى 48 في المائة لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، تشير أبحاث جديدة أجرتها جامعة جونز هوبكنز إلى وجود علاقة بين القيلولة النهارية وارتفاع احتمالات الإصابة بالخرف؛ ما يسلّط الضوء على أهمية عدد مرات القيلولة ومدتها، وما إذا كانت تحدث بصورة مقصودة أو عفوية.

وتكتسب حماية صحة الدماغ أهمية متزايدة مع التقدُّم في العمر؛ إذ يحرص الأشخاص الأكثر وعياً بصحتهم على اتباع مجموعة من العادات الوقائية، تشمل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والامتناع عن التدخين، ومراقبة ضغط الدم، فضلاً عن الاهتمام بحماية حاسة السمع، والحصول على اللقاحات، والاستماع إلى الموسيقى، بهدف تقليل خطر الإصابة بالخرف.

غير أن عادة تبدو غير ضارة، يمارسها ما بين ثلث ونصف الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين، قد تقوّض هذه الجهود الرامية إلى الوقاية من الخرف، بحسب ما تشير إليه نتائج الدراسة.

وتُعد القيلولة خلال النهار ممارسة شائعة لدى كبار السن، ويرجّح الباحثون أن يكون ذلك مرتبطاً بطبيعة نومهم الليلي، الذي غالباً ما يصبح أكثر تقطّعاً وأقل عمقاً مع التقدُّم في العمر؛ ما يزيد رغبتهم في النوم خلال فترات انخفاض مستويات الطاقة نهاراً.

ولا تقتصر هذه العادة على كبار السن؛ إذ تشير المعطيات إلى أن أكثر من ثلث الشباب يأخذون قيلولة يومية أيضاً.

وقد تمنح القيلولة الجيدة تأثيراً مشابهاً لتناول كوب من القهوة، من خلال تعزيز مستويات الطاقة واليقظة وتحسين الإنتاجية.

ورغم أن القيلولة غالباً ما تُعدّ جزءاً طبيعياً وغير ضار من التقدُّم في العمر، فإن الدراسة الجديدة تشير إلى أن تكرارها ومدتها، وما إذا كانت تحدث بصورة تلقائية أو مخطّط لها، قد يرتبط باحتمالات الإصابة بالخرف.

ماذا أظهرت نتائج الدراسة؟

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يأخذون قيلولة في معظم أيام الأسبوع أو بصورة يومية ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة 48 في المائة على مدى عشر سنوات، مقارنة بالأشخاص الذين نادراً ما يأخذون قيلولة أو لا يمارسون هذه العادة إطلاقاً.

وأظهرت النتائج أيضاً أن الأشخاص الذين يكثرون من أخذ القيلولة يميلون إلى تسجيل مؤشر كتلة جسم أعلى، ويعانون من عدد أكبر من المشكلات الصحية، إلى جانب ظهور أعراض اكتئاب أكثر حدة لديهم، وارتفاع احتمالات شعورهم بالنعاس خلال ساعات النهار.

كما تبيّن أن الرجال كانوا أكثر تمثيلاً بين الأشخاص الذين اعتادوا أخذ القيلولة بصورة متكررة.

لكن عدد مرات القيلولة لا يكشف وحده الصورة الكاملة للعلاقة المحتملة بينها وبين الخرف؛ إذ أظهرت الدراسة أن القيلولة غير المقصودة، أي التي تحدث بصورة عفوية ومن دون تخطيط مسبق، ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 39 في المائة.

كذلك، برزت مدة القيلولة بوصفها عاملاً مهماً، حيث ارتبطت القيلولة التي تقل مدتها عن 30 دقيقة بارتفاع خطر الإصابة بالخرف بنسبة 40 في المائة.

وفي المقابل، تشير أبحاث أخرى إلى وجود ارتباط بين القيلولة الأطول مدة والتدهور المعرفي.


التين والتمر... كيف تتناولهما لزيادة الألياف في غذائك؟

التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)
التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)
TT

التين والتمر... كيف تتناولهما لزيادة الألياف في غذائك؟

التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)
التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)

يسهم التين والتمر في زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي، ويمكن إدخالهما في أطباق حلوة ومالحة. وتختلف كمية الألياف والسعرات الحرارية التي توفّرها الحصة بحسب حجمها وشكل الفاكهة، سواء كانت طازجة أو مجففة، وفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

الطازج أم المجفف؟

عند تجفيف التين، يفقد جزءاً كبيراً من مائه، فتتركّز الألياف والسكريات الطبيعية والسعرات في وزن أقل. لذلك، فإن تناول 100 غرام من التين المجفف يزوّد الجسم بألياف وسعرات أكثر من تناول 100 غرام من التين الطازج. ولهذا يُفضّل تناول المجفف بكميات صغيرة، وتحديد الحصة قبل البدء بالأكل لتجنّب الإفراط.

إضافات للفطور والوجبات الخفيفة

يمكن إضافة قطع التين أو التمر إلى الشوفان أو اللبن الزبادي الطبيعي، مع الجوز أو بذور الشيا أو الكتان المطحونة، للحصول على ألياف من مصادر نباتية متنوعة.

ولوجبة خفيفة، يمكن الجمع بين حصة صغيرة من الفاكهة المجففة والمكسرات غير المملّحة، واستخدامها بديلاً عن الحلويات المعتادة، مع الانتباه إلى إجمالي الكمية.

التين المجفف والتمر ضمن معروضات أطعمة في أحد الأسواق (بيكسلز)

مكانهما في الأطباق المالحة

يناسب التين المقطّع سلطات العدس والحبوب والخضراوات المشوية، بينما يمكن إضافة التمر إلى الأرز البني والحمص والسلطات. وتزيد البقول والحبوب الكاملة محتوى الوجبة من الألياف، فيما تمنح الفاكهة مذاقاً حلواً طبيعياً.

التدرّج وشرب الماء

ينصح التقرير بزيادة الألياف تدريجياً خلال أسبوعين تقريباً، وتوزيعها على الوجبات لتقليل الغازات والانتفاخ، مع شرب كمية كافية من الماء لدعم حركة الأمعاء وتليين البراز.


قد تتفاجأ بتأثيره... ماذا يفعل الموز مع زبدة الفول السوداني في سكر الدم؟

امرأة تقوم بتقطيع الموز على لوح خشبي إلى جانب وعاء يضم زبدة الفول السوداني (بكسلز)
امرأة تقوم بتقطيع الموز على لوح خشبي إلى جانب وعاء يضم زبدة الفول السوداني (بكسلز)
TT

قد تتفاجأ بتأثيره... ماذا يفعل الموز مع زبدة الفول السوداني في سكر الدم؟

امرأة تقوم بتقطيع الموز على لوح خشبي إلى جانب وعاء يضم زبدة الفول السوداني (بكسلز)
امرأة تقوم بتقطيع الموز على لوح خشبي إلى جانب وعاء يضم زبدة الفول السوداني (بكسلز)

رغم احتواء الموز على السكريات الطبيعية والكربوهيدرات، فإن تناوله مع زبدة الفول السوداني قد يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويحدّ من ارتفاعها المفاجئ، ما يجعل هذا المزيج خياراً صحياً لوجبة خفيفة، خصوصاً لدى مرضى السكري.

ويعود ذلك إلى احتواء زبدة الفول السوداني على البروتينات والدهون الصحية، إلى جانب الألياف الموجودة في الموز، وهي عناصر تسهم في إبطاء امتصاص السكر وتنظيم مستوياته في الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي أبرز التأثيرات الصحية لتناول الموز مع زبدة الفول السوداني:

1. الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم

يساعد الجمع بين الكربوهيدرات الموجودة في الموز والدهون غير المشبعة الموجودة في الفول السوداني أو زبدة الفول السوداني على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، فضلاً عن تعزيز الشعور بالشبع والرضا بعد تناول الطعام.

ويمكن أيضاً تناول الموز مع مصادر أخرى غنية بالبروتين، مثل المكسرات أو الجبن القريش أو الزبادي اليوناني، إذ يُعد إدراج الأطعمة الغنية بالبروتين ضمن النظام الغذائي وسيلة فعالة للمساعدة في الحفاظ على وزن صحي.

2. إبطاء عملية الهضم

تسهم الوجبات الخفيفة التي تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية في إبطاء عملية امتصاص السكر داخل الأمعاء، ما يساعد على الحد من الارتفاع المفاجئ في مستوياته بالدم.

ويحتوي الموز على ألياف قابلة للذوبان ونشا مقاوم للهضم لا يمتصه الجسم، إذ تشكّل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية داخل المعدة، تعمل على إبطاء عملية الهضم، وتساعد بالتالي في تجنّب الارتفاع السريع في مستويات السكر في الدم.

الموز والفول السوداني يحتويان على المغنيسيوم (بكسلز)

3. المساعدة في خفض ضغط الدم

يُعد الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يؤدي دوراً مهماً في دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم.

ويساعد البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، ما يحدّ من احتباسها ويسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه، بما فيها الموز، غالباً ما يتمتعون بمستويات أقل من ضغط الدم.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة لدى مرضى السكري، نظراً إلى ارتفاع احتمالات إصابتهم بأمراض القلب مقارنة بغيرهم.

4. زيادة استهلاك المغنيسيوم

يحتوي كل من الموز والفول السوداني على المغنيسيوم، وهو معدن قد يؤدي دوراً في التأثير على احتمالات الإصابة بمرض السكري.

وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني غالباً ما يعانون من انخفاض مستويات المغنيسيوم في أجسامهم.

وقد تسهم زيادة استهلاك هذا المعدن في تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وتعزيز قدرته على تنظيم مستويات السكر في الدم.

لماذا لا يسبب هذا المزيج ارتفاعاً حاداً في سكر الدم؟

على الرغم من احتواء الموز على كمية من السكريات الطبيعية، فإن تناول موزة صغيرة مع زبدة الفول السوداني غير المحلّاة لا يؤدي غالباً إلى ارتفاع غير صحي في مستويات السكر في الدم.

ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل الغذائية التي تؤثر في سرعة امتصاص السكر واستجابة الجسم له، أبرزها:

نوع الكربوهيدرات: تحتوي الموزة متوسطة الحجم على الكربوهيدرات ونحو 15 غراماً من السكر. ويتأثر مقدار ارتفاع مستوى السكر في الدم بحجم الموزة ودرجة نضجها، إذ يؤدي هذان العاملان دوراً في تحديد استجابة الجسم للسكريات الموجودة فيها.

الألياف: يحتوي كل من الموز وزبدة الفول السوداني على الألياف الغذائية، التي تساعد في تنظيم امتصاص السكر. ولهذا السبب، يوصي الخبراء باتباع نظام غذائي غني بالألياف للمساعدة في خفض مستويات السكر في الدم.

البروتين: يساعد تناول الموز إلى جانب طعام غني بالبروتين، مثل زبدة الفول السوداني، على إبطاء امتصاص السكر، ما قد يحدّ من حدوث ارتفاع حاد في مستوياته بالدم بعد تناول الطعام.

الدهون الصحية: تسهم الدهون الصحية الموجودة في زبدة الفول السوداني في إبطاء امتصاص السكر أيضاً. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول الكربوهيدرات مع ملعقتين كبيرتين من زبدة الفول السوداني يقلل بصورة ملحوظة من الارتفاع الحاد في مستوى الجلوكوز في الدم، بفضل محتواها من البروتين والدهون.

المؤشر الجلايسيمي (Glycemic Index): يُستخدم هذا المؤشر لقياس مدى تأثير الأطعمة في رفع مستويات السكر في الدم، وفق مقياس يتراوح من 1 إلى 100. وكلما انخفضت قيمة المؤشر الجلايسيمي لطعام معين، كان تأثيره في رفع مستوى السكر في الدم أقل.

ويُصنَّف الفول السوداني ضمن الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض، إذ تبلغ قيمته 14.