الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

تقلبات داخل الفرد… تتجاوز الفروق الجينية المسجلة بين الأشخاص المختلفين

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري
TT

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

كشفت دراسة دولية واسعة أن نحو 85 بالمائة من الجينات البشرية تُظهر تقلبات في نشاطها داخل الشخص الواحد عبر الزمن، وهي تفوق الاختلافات المسجلة بين الأشخاص المختلفين، وذلك في نتائج قد تعيد النظر في كثير من الأسس التي بُنيت عليها الدراسات السريرية التقليدية.

* الصورة الجزيئية للإنسان تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة*

وتشير هذه النتائج إلى أن الصورة الجزيئية للإنسان ليست ثابتة كما كان يُعتقد، بل تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة.

تحليل 14 ألف جين

نُشرت الدراسة في دورية «Nature Communications» في 29 مايو (أيار) 2026، وأجراها فريق بحثي دولي بقيادة مجموعة التميز PMI في جامعة كيل الألمانية، وجامعة لوفان الكاثوليكية KU Leuven، والمركز الألماني لأمراض التنكس العصبي DZNE في بون. وتابع الباحثون 333 متطوعاً في منطقة فلاندرز البلجيكية على مدى ستة أشهر، حيث سُحبت من كل مشارك ثلاث عينات دم في أوقات مختلفة، وحُلّل نشاط نحو 14 ألف جين في كل عينة.

وتوضح النتائج أن عينة دم تُسحب من الشخص نفسه في فصل الشتاء قد تُظهر نمطاً جينياً مختلفاً بصورة لافتة عن عينة أخرى تُسحب منه في الصيف رغم إجراء الفحوص في المختبر ذاته. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن طبيعة ديناميكية غير متوقعة للنشاط الجيني البشري، ويحمل تداعيات مهمة على مستقبل الطب الدقيق، وتشخيص الأمراض، ومتابعة تطورها.

عندما يصبح الشخص نفسه أكبر مصدر للاختلاف

لطالما افترضت الدراسات السريرية أن القياسات البيولوجية تمثل صورة ثابتة نسبياً لحالة الإنسان. لكن الدراسة الجديدة تقلب هذه الفرضية، كاشفة أن التغيرات التي تطرأ على الشخص نفسه مع مرور الوقت قد تكون أكبر من الفروق الموجودة بين شخص وآخر.

ويقول البروفسور فيليب روزنستيل، من معهد البيولوجيا الجزيئية السريرية بجامعة كيل الألمانية، وأحد كبار مؤلفي الدراسة: «عندما نقارن عينات الدم نفكر عادة في مريض مقابل سليم، أو شخص مقابل آخر. لكن ما وجدناه هو أن أكبر مسافة بيولوجية قد لا تكون بين فردين مختلفين، بل بين الشخص نفسه في أوقات مختلفة».

شتاء يوقظ المناعة... وصيف يضبط الساعة البيولوجية

كما تشير النتائج إلى أن الفصول تؤدي دوراً رئيساً في هذه التحولات. فقد رصد الباحثون أكثر من أربعة آلاف جين يتغير نشاطها بصورة منتظمة بين الشتاء والصيف. ففي الأشهر الباردة تنشط الجينات المرتبطة بالمناعة، بينما تبرز في الصيف الجينات المنظمة للساعة البيولوجية، والنوم، والتمثيل الغذائي، والتوازن الهرموني.

ولا تقتصر التأثيرات على الفصول، إذ يترك توقيت سحب العينة خلال اليوم وحتى الالتهابات البسيطة بصمات واضحة على النشاط الجيني. وتقول فرانزيسكا كيميج وهي من مؤلفات الدراسة: «فوجئنا بحجم التحولات الموسمية. فعينة دم تُسحب في يناير (كانون الثاني) وأخرى في يوليو (تموز) من الشخص نفسه قد تعكس حالتين بيولوجيتين مختلفتين تماماً».

كما سلطت الدراسة الضوء على ما يُعرف بـ«الوصل البديل» Alternative Splicing، وهي آلية تسمح للجين الواحد بإنتاج بروتينات مختلفة بحسب الظروف والوقت، ما يضيف طبقة جديدة من التنوع البيولوجي لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الأبحاث السابقة.

*15 % من الجينات حافظت على استقرار لافت- تمثل البصمة المناعية*

بصمة مناعية لا تتغير

ورغم هذا التغير المستمر، اكتشف الباحثون أن نحو 15 في المائة من الجينات حافظت على استقرار لافت عبر الزمن. وتتركز هذه الجينات في الجهاز المناعي، خصوصاً المرتبطة بالخلايا التائية والبائية.

وهذه الجينات لا تختلف كثيراً داخل الشخص الواحد، ولكنها تختلف بوضوح بين الأفراد، ما يجعلها بمثابة «بصمة مناعية» فريدة لكل إنسان.

ويقول البروفسور ستيفان شرايبر، مدير الطب الباطني في مستشفى كيل الجامعي، يبدو أن لكل شخص توقيعاً مناعياً خاصاً به يبقى مستقراً لأشهر. وهذا هو الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه الطب الدقيق، أي التركيز على الملف المناعي الفردي لا على فكرة المريض المتوسط.

*النساء لديهن مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال*

مفاجأة تتعلق بالنساء

ومن أكثر النتائج إثارة للاهتمام ما كشفته الدراسة بشأن الفروق بين الرجال والنساء. فقد أظهرت النساء مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال.

وفي البداية ظن الباحثون أن الدورة الشهرية هي السبب الرئيس، لكن المفاجأة أن هذه التقلبات استمرت حتى بعد انقطاع الطمث.

وتقول الدكتورة نيها ميشرا وهي من المؤلفات الأوليات للدراسة: توقعنا أن تفسر الدورة الشهرية معظم هذا الفرق، لكن استمرار التقلبات بعد انقطاع الطمث يشير إلى وجود عوامل أعمق ما زلنا لا نفهمها بالكامل.

في المقابل بدا الرجال أكثر استقراراً مع مرور الوقت، لكنهم أظهروا اختلافات أكبر فيما بينهم. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن كثيراً من التجارب السريرية اعتمدت تاريخياً على المشاركين الذكور، ثم عممت نتائجها على النساء.

إعادة التفكير في التجارب السريرية

تمتد أهمية هذه النتائج إلى ما هو أبعد من علم الوراثة، إذ تثير تساؤلات حول كيفية تفسير نتائج آلاف الدراسات الطبية السابقة. فقد يكون جزء من التغيرات التي اعتُبرت مؤشرات مرضية في أمراض القلب أو الاضطرابات العصبية أو الحالات الالتهابية المزمنة مجرد انعكاس لتقلبات بيولوجية طبيعية مرتبطة بالوقت، أو الموسم، أو الجنس.

ويقول البروفسور ييرون ريس من جامعة لوفان إن هذا لا يعني أن الأبحاث السابقة كانت خاطئة، لكنه يعني أننا بحاجة إلى التعامل مع الزمن بجدية أكبر، وأن ننظر إلى الجنس، والموسم، ووقت اليوم باعتبارها عوامل بيولوجية أساسية.

واللافت أن الحل لا يتطلب تقنيات جديدة معقدة، بل يحتاج تغييراً في منهجية البحث. فبدلاً من الاعتماد على عينة واحدة تمثل لحظة عابرة، يدعو الباحثون إلى قياسات متكررة تراعي توقيت سحب الدم، والظروف البيولوجية المحيطة.

وبعبارة أخرى، ربما حان الوقت لأن يتوقف العلم عن التعامل مع الزمن كعامل مزعج يجب التحكم فيه، وأن يبدأ في النظر إليه بوصفه جزءاً أساسياً من القصة البيولوجية للإنسان.


مقالات ذات صلة

شكل «الجينوم» يكتب مستقبل الخلايا

علوم شكل «الجينوم» يكتب مستقبل الخلايا

شكل «الجينوم» يكتب مستقبل الخلايا

ينشئ مسارات اتصال جاهزة مسبقاً بحيث تصبح الجينات المطلوبة مستعدة للعمل بسرعة وفي التوقيت المناسب عند الحاجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

كشفت دراسة دولية جديدة عن سبب وراثي لم يكن معروفاً من قبل وراء مجموعة نادرة من الاضطرابات النمائية.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

تعطيل الآلاف منها واحداً تلو الآخر في الخلايا التائية البشرية لمراقبة تأثير كل جين على الخلية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
علوم فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

لرصد الأطفال الأكثر عرضة لبعض السرطانات المبكرة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
TT

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)
رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد وجد الباحثون، الذين أجروا محاكاة لانتشار عالمي افتراضي للإنفلونزا، أن توزيع اللقاحات بشكل عادل، بناءً على حجم السكان وليس القدرة الشرائية للدول، قد يساعد على إنقاذ حياة 2.7 مليون شخص إضافي في المجمل.

كما أظهرت الدراسة أن تعزيز ثقة الناس باللقاحات يمكن أن يؤدي إلى إنقاذ 1.9 مليون حياة إضافية.

وتم إعداد هذه الدراسة من لجنة جامعة سنغافورة الوطنية ومجلة «لانسيت»، المعنية بالاستعداد للأوبئة، والتي تضم 41 خبيراً من مجالات متعددة، بينها الصحة والتمويل والتخطيط والعمل المجتمعي.

وقالت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة ورئيسة اللجنة: «التعاون والتضامن ينقذان حياة المستجيبين الأساسيين، بمن فيهم العاملون الصحيون الذين يمكنهم المساعدة في وقف الجائحة».

وأضافت: «إن اتباع نهج أكثر إنصافاً يعني عدداً أقل من الوفيات على مستوى العالم، وفرصة أكثر عدلاً لحماية من هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك».

من جهته، قال الدكتور غيثينجي غيتاهي، الرئيس التنفيذي العالمي لمنظمة «أمريف للصحة في أفريقيا»، إن دول القارة الأفريقية كانت في مؤخرة قائمة الانتظار للحصول على لقاحات كورونا، ووصف نتائج الدراسة بأنها «مقنعة للغاية ومثيرة للقلق في الوقت نفسه».

يأتي نشر التقرير قبيل اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الاستعداد للأوبئة، يُعقد في نيويورك، يوم الجمعة.


8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
TT

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)
ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة، لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا، بدءاً من التعرض لمواد كيميائية ووصولاً إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الطعام.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه العادات التي تهدد الصحة:

تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية

قد يؤدي تسخين الطعام داخل الأوعية البلاستيكية في أفران الميكروويف، إلى انتقال جزيئات بلاستيكية دقيقة ومتناهية الصغر إلى الطعام.

ويمكن أن تتراكم هذه الجزيئات البلاستيكية الصغيرة داخل الجسم.

وتشير أبحاث إلى أن هذه الجزيئات قد ترتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي والالتهابات واضطراب الحاجز المعوي، إلا أن جزءاً كبيراً من الأدلة المتاحة حتى الآن يستند إلى دراسات أُجريت على الحيوانات وفي المختبر، ولا تزال تأثيراتها على صحة الإنسان بحاجة إلى مزيد من البحث.

ولتقليل التعرض المحتمل لهذه الجزيئات، يُفضل استخدام أوعية زجاجية أو خزفية عند إعادة تسخين الطعام.

وضع الطعام الساخن مباشرة في أوعية بلاستيكية

يمكن لحرارة الطعام المرتفعة أن تؤثر في الروابط الكيميائية التي تربط مكوّنات المادة البلاستيكية ببعضها، ما قد يؤدي إلى انتقال مواد كيميائية مثل مادة «بيسفينول أ» ومركبات الفثالات إلى الطعام.

ولتجنب ذلك، يُنصح بترك الطعام يبرد قليلاً قبل وضعه في وعاء بلاستيكي، أو استخدام أوعية مصنوعة من الزجاج أو الفولاذ غير القابل للصدأ.

ترك بقايا الطعام خارج الثلاجة لفترة طويلة

يصبح الطعام المطهو أكثر عرضة لنمو البكتيريا عندما يظل في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة.

ولذلك يُنصح بوضع بقايا الطعام في الثلاجة خلال ساعتين من الطهي، أو خلال ساعة واحدة فقط إذا كانت درجة الحرارة الخارجية تتجاوز نحو 32 درجة مئوية.

إغلاق الطعام وهو لا يزال ساخناً

قد يبدو وضع الغطاء على الطعام الساخن وحفظه مباشرة في الثلاجة تصرفاً مناسباً، لكنه قد يؤدي إلى احتباس البخار داخل الوعاء.

وينتج عن ذلك تكاثف للرطوبة وتكوّن مناطق دافئة ورطبة يمكن أن تساعد على نمو البكتيريا والعفن.

عدم تنظيف حواف الإغلاق في الأوعية

إذا لاحظت يوماً وجود مادة سوداء عالقة على الجزء المصنوع من السيليكون في أغطية الأوعية، فغالباً ما يكون ذلك عفناً.

وتُعد حلقات السيليكون أو المطاط التي تضمن إحكام غلق الأوعية مكاناً تختبئ فيه البكتيريا والعفن، إذ تتجمع بقايا الطعام والرطوبة بها، مما يوفر بيئة خصبة لتراكم البكتيريا.

ولتجنب ذلك، يجب إخراج الحلقة من الغطاء وتنظيفها بشكل منفصل، ثم تركها تجف تماماً قبل إعادة تركيبها.

استخدام لوح تقطيع واحد لجميع الأطعمة

استخدام لوح التقطيع نفسه للخضراوات بعد تقطيع الدجاج، على سبيل المثال، يمكن أن يزيد خطر انتقال البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي.

فبكتيريا مثل السالمونيلا يمكن أن تبقى على ألواح التقطيع، كما قد تستقر داخل الشقوق والخدوش الموجودة على سطح اللوح.

ولذلك يُفضل تخصيص لوح لتقطيع اللحوم والدواجن والأسماك النيئة التي ستُطهى، واستخدام لوح آخر للخضراوات والفواكه والخبز والأطعمة التي قد تؤكل دون طهي.

كما ينبغي تنظيف ألواح التقطيع جيداً بالماء الساخن والصابون، أو وضعها في غسالة الأطباق.

إذابة اللحوم والدواجن والأسماك على سطح المطبخ

ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا، إذ ترتفع حرارة الجزء الخارجي من الطعام إلى درجات تسمح بتكاثر البكتيريا، حتى إذا ظل الجزء الداخلي متجمداً.

والطريقة الأكثر أماناً هي نقل الطعام من المجمد إلى الثلاجة قبل استخدامه بنحو 24 ساعة.

ويمكن أيضاً استخدام الميكروويف لإذابة الطعام، لكن يجب طهيه مباشرة بعد إذابته بهذه الطريقة.

أما عند استخدام الماء البارد، فيجب غمر الطعام بالكامل وتغيير الماء كل 30 دقيقة لضمان بقائه في درجة حرارة آمنة.

وضع اللحوم النيئة على الرفوف العلوية في الثلاجة

حتى اللحوم النيئة المحفوظة داخل عبوات مغلقة يمكن أن تتسرب منها سوائل تحتوي على بكتيريا.

وعند وضعها على رف علوي أو متوسط، قد تتساقط هذه السوائل على الأطعمة الموجودة أسفلها، ما يؤدي إلى انتقال مسببات الأمراض، ومنها السالمونيلا والليستيريا، إلى أطعمة جاهزة للأكل.

ولذلك يُنصح بحفظ اللحوم والدواجن والأسماك النيئة في الرف السفلي من الثلاجة، داخل وعاء محكم أو فوق طبق يمكنه احتواء أي سوائل متسربة.


هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
TT

هل المُحلِّيات الصناعية آمنة لمرضى السكري؟

الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)
الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين (بكسلز)

يعد الحد من تناول السكر جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لمرضى السكري، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى المُحلِّيات الصناعية بديلاً من السكريات المضافة. فهي تمنح الأطعمة والمشروبات مذاقاً حلواً، مع سعرات حرارية قليلة أو معدومة، ومن دون التأثير في سكر الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي.

وتقول اختصاصية التثقيف بمرض السكري، سو كوتي، من «كليفلاند كلينك»، إن المُحلِّيات الصناعية، عند استخدامها باعتدال، يمكن أن تكون آمنة لمرضى السكري، كما قد تساعد في تقليل استهلاك السعرات الحرارية والكربوهيدرات، والحد من الرغبة في تناول الحلوى.

لكن ذلك لا يعني أن الأطعمة المصنوعة باستخدام المُحلِّيات الصناعية صحية بالضرورة؛ خصوصاً أن بعض البحوث ربطت أنواعاً معينة منها بمخاطر صحية محتملة.

أين توجد المُحلِّيات الصناعية؟

تدخل المُحلِّيات الصناعية في مجموعة واسعة من المنتجات، بينها المشروبات الخاصة بالحمية، والمخبوزات والحلوى الخالية من السكر أو منخفضة السكر، والعصائر والمشروبات الرياضية والزبادي الخفيف والعلكة.

كما تباع منفردة لإضافتها إلى القهوة والشاي، ويمكن استخدام بعض أنواعها في الطهي والخبز.

وتوضح اختصاصية التثقيف بمرض السكري، أندريا هاريس، أن المُحلِّيات الصناعية تخضع لاختبارات للتأكد من سلامتها. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على 6 أنواع منها، أو أدرجتها ضمن قائمة المواد «المعترف عموماً بأنها آمنة».

لكن بحوثاً خلال السنوات الأخيرة أثارت تساؤلات بشأن المخاطر المحتملة لبعض الأنواع. فماذا يعني ذلك بالنسبة إلى مرضى السكري؟ وما أبرز أنواع المُحلِّيات الصناعية وأكثرها شيوعاً؟

الأسبارتام

يُباع الأسبارتام تحت أسماء تجارية عدة، بينها «Equal»، ويُعرف أحيانا بأنه المُحلِّي الموجود في «العبوة الزرقاء».

وتدعم أكثر من مائتي دراسة سلامة الأسبارتام، إلا أن نتائج بعض البحوث الحديثة كانت متباينة. وفي عام 2023، صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، الأسبارتام على أنه «مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للبشر»، وهو تصنيف يعني وجود أدلة محدودة، وليس إثباتاً أن استهلاكه بالكميات المعتادة يسبب السرطان.

ويحتوي الأسبارتام على الفينيل ألانين، ولذلك ينبغي للمصابين بمرض بيلة الفينيل كيتون (PKU) تجنبه. كما أنه غير مستقر عند درجات الحرارة المرتفعة، وبالتالي لا يُعد الخيار الأفضل للطهي أو الخَبز.

السكرالوز

يُعرف السكرالوز خصوصاً بالاسم التجاري «Splenda» أو «العبوة الصفراء». وهو مستقر عند تعرضه للحرارة، ولذلك يمكن استخدامه في الطهي والخبز. ويتوفر بأشكال مختلفة، بينها الأقراص والحبيبات وخلطات مخصصة للمخبوزات.

الستيفيا

على خلاف معظم المُحلِّيات الصناعية المصنَّعة كيميائياً، يُستخلص الستيفيا من نبات. ولا تتمتع منتجات الستيفيا جميعها بالتصنيف نفسه. فالمنتجات المصنوعة من أوراق الستيفيا الكاملة لم تحصل على تصنيف «المعترف بها عموماً بأنها آمنة» من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وتباع كمكملات غذائية.

أما بعض مشتقات الستيفيا عالية النقاء المستخدمة كمُحلِّيات في الأطعمة والمشروبات، فتحظى بهذا التصنيف.

وتحتوي بعض منتجات الستيفيا على كحول سكري يسمى الإريثريتول، الذي ربطته دراسات بزيادة محتملة في خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ولكن البحوث بشأن هذه العلاقة لا تزال مستمرة.

هل يجب على مرضى السكري تجنبها؟

من الناحية الغذائية، لا يحتاج الجسم إلى السكر المضاف ولا المُحلِّيات الصناعية للحفاظ على صحته، كما أنها لا تقدم فوائد صحية بحد ذاتها.

لكن الامتناع التام عن السكر والمُحلِّيات قد يكون صعباً بالنسبة إلى كثيرين؛ خصوصاً أن التعايش مع السكري يتطلب بالفعل تغييرات كبيرة في العادات الغذائية.

وتشير كوتي إلى أن معظم المخاوف المرتبطة بالمُحلِّيات الصناعية ترتبط باستهلاك كميات كبيرة منها على مدى فترات طويلة. ولذلك تنصح -إلى جانب هاريس- بالاعتدال وتقليل الكمية، بدلاً من فرض حظر كامل على الأطعمة المحلاة.

ويبقى الأهم بالنسبة إلى مرضى السكري التركيز على وجبات متوازنة وبكميات مناسبة، تحتوي على البروتينات قليلة الدهون والخضراوات غير النشوية والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

وتقول هاريس إن تناول قطعة من فطيرة خالية من السكر في مناسبة عائلية -على سبيل المثال- ليس أمراً يستدعي القلق، شرط الانتباه إلى الكمية، وعدم تحويل المنتجات المحلاة صناعياً إلى جزء مفرط من النظام الغذائي اليومي.