ثورة في الطب الدقيق: علاجات جينية مصممة حسب الشيفرة الوراثية لكل مريض

استهداف السبب الجيني لصرع وراثي نادر

ثورة في الطب الدقيق: علاجات جينية مصممة حسب الشيفرة الوراثية لكل مريض
TT

ثورة في الطب الدقيق: علاجات جينية مصممة حسب الشيفرة الوراثية لكل مريض

ثورة في الطب الدقيق: علاجات جينية مصممة حسب الشيفرة الوراثية لكل مريض

في إنجاز طبي غير مسبوق ساعد علاج جيني شخصاً مراهقاً مصاباً بشكل نادر وشديد من الصرع، على المشي بشكل مستقل للمرة الأولى، مما يمنح أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من اضطرابات عصبية وراثية لم تتوفر لها حتى الآن علاجات فعالة تستهدف أسبابها الأساسية.

استهداف السبب الجيني لصرع وراثي نادر

وقد طوّر العلاج فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة كاليفورنيا ومعهد رادي لطب الجينوم في الولايات المتحدة. وتم اختباره على طفلين مصابين بـ«اعتلال الدماغ النمائي والصرعي» المرتبط بجين SCN2A SCN2A-related developmental epileptic encephalopathy وهو اضطراب نادر ينتج عن طفرة في جين واحد.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Medicine في 21 يوليو (تموز) 2026 حيث أظهرت الإمكانات الكبيرة للعلاجات الشخصية المصممة بدقة لاستهداف السبب الجيني المباشر للمرض.

ويُعد اضطراب SCN 2A-related DEE أحد أشد أشكال الصرع لدى الأطفال كما يمثل أحد الأسباب الجينية المهمة المرتبطة باضطراب طيف التوحد. وينتج المرض عن طفرات في جين SCN2A المسؤول عن تنظيم حركة أيونات الصوديوم داخل الخلايا العصبية في الدماغ.

وتؤدي هذه الطفرات إلى اضطراب النشاط الطبيعي للدماغ ما يسبب نوبات صرع متكررة وتأخراً في التطور وأعراضاً مرتبطة بالتوحد وصعوبات في الحركة، إضافة إلى مشكلات في الجهاز الهضمي. وتحدث معظم هذه الطفرات بشكل عشوائي ولا تنتقل بالوراثة من الوالدين.

نهج علاجي شخصي يتجاوز الأدوية التقليدية

وغالباً ما تكون فعالية الأدوية التقليدية المضادة للصرع محدودة لأنها تسيطر على الأعراض لكنها لا تعالج الخلل الجيني الأساسي. ولذلك عمل الباحثون على تطوير علاجات مخصصة تعتمد على الطفرة الجينية الخاصة بكل مريض.

ويعتمد العلاج الجديد على جزيئات صناعية تُعرف باسم «الأوليغونوكليوتيدات المضادة للحساسية الانتقائية للأليل» (ASOs). وهي أجزاء قصيرة من الحمض النووي (دي إن إيه) DNA صُممت لتعطيل النسخة المتحورة من جين SCN2A مع الحفاظ على النسخة السليمة من الجين لتواصل عملها الطبيعي.

ويُعطى العلاج مباشرة في السائل النخاعي تحت التخدير ويحتاج إلى تكرار الجرعات بشكل دوري لأنه يؤثر في نشاط الجين من دون إجراء تعديل دائم في الشيفرة الوراثية.

انخفاض كبير في نوبات الصرع وتحسن في تطور المهارات

وشارك الطفلان في تجربتين سريريتين منفصلتين، وكانت التجربة من نوع «إن – لمريض واحد»

(n-of-1 trials). وكان عمر الطفلين 9 أعوام و14 عاماً عند بدء العلاج. وعلى مدى عامين تابع الباحثون عدد نوبات الصرع واستخدام الأدوية والتطور الحركي واللغوي والحالة الصحية العامة. وتُعد تجربة «إن-من-1» (N-of-1 trial) تجربة سريرية مخصصة للفرد، حيث يخضع مريض واحد لدورات متكررة من علاجات متبادلة، بما في ذلك العلاجات الوهمية.

وأظهرت النتائج تحسناً لافتاً. فالمريض الأصغر الذي كان يعاني نوبات صرع شبه يومية شهد انخفاضاً بنسبة 26 في المائة في معدل النوبات. أما المريض الأكبر سناً فقد انخفضت لديه النوبات بنسبة 90 في المائة ووصل إلى فترات خالية تماماً من الصرع.

كما تمكن الطفلان من تقليل الاعتماد على بعض الأدوية المضادة للصرع. وسجل الباحثون تحسناً في مهارات اللغة والقدرات الحركية ومعالجة المعلومات الحسية والسلوكيات التكيفية إلى جانب انخفاض بعض الأعراض المرتبطة بالتوحد.

مراهق يستعيد القدرة على المشي لأول مرة

وكانت إحدى أبرز النتائج لدى المريض الأكبر سناً الذي عانى لسنوات من صعوبات حركية شديدة. فقد تمكن في عمر 15 عاماً من المشي بشكل مستقل للمرة الأولى في حياته.

كما لاحظ الباحثون تحسناً في مشكلاته المزمنة المتعلقة بالجهاز الهضمي، مما أدى إلى تقليل حاجته إلى بعض الأدوية.

سلامة العلاج والحاجة إلى تعديل الجرعات

كما أظهر العلاج مستوى جيداً من الأمان إذ لم تُسجل أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة به. كما بقيت نتائج الفحوص الطبية الروتينية بما فيها تحاليل الدم وتخطيط القلب وتخطيط كهربائية الدماغ مستقرة طوال فترة الدراسة.

وأوضح الباحثون أن الحفاظ على فوائد العلاج يتطلب ضبط مواعيد الجرعات بدقة لأن تأثيره يستمر لفترة محددة ولا يؤدي إلى تصحيح دائم للطفرة الجينية.

وخلال التجربة بدأت قدرة المريض الأكبر على المشي بالتراجع قبل موعد الجرعة التالية. وبعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لتعديل جدول الجرعات استعاد قدرته على المشي بشكل مستقل واستمر ذلك.

بداية عصر جديد من الطب الدقيق

وقالت الدكتورة أوليفيا كيم ماكنوس الباحثة الرئيسية في الدراسة من قسم العلوم العصبية ومعهد رادي للأطفال للطب الجينومي في كاليفورنيا إن النتائج تؤكد أن استهداف السبب الجيني للمرض يمكن أن يؤدي إلى تحسن ملموس في جوانب متعددة من صحة المريض وتطوره.

ورغم أن العلاج لا يزال في المرحلة التجريبية يرى العلماء أنه يمثل خطوة مهمة نحو عصر جديد من الطب الدقيق، حيث تُصمم العلاجات وفق الخصائص الجينية الفريدة لكل مريض بدلاً من الاعتماد على علاج واحد لجميع الحالات.

آفاق مستقبلية تتجاوز علاج الصرع

قد تمتد أهمية هذه التجارب إلى ما هو أبعد من الصرع النادر، إذ يعتقد الباحثون أن النهج نفسه يمكن تطويره مستقبلاً لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض الناتجة عن طفرات في جين واحد بما في ذلك اضطرابات عصبية وغير عصبية أخرى.

ما كان يبدو في السابق أقرب إلى الخيال العلمي أصبح اليوم واقعاً يتشكل تدريجياً. فمن خلال تحويل الاكتشافات الجينية إلى علاجات شخصية يفتح العلماء أبواباً جديدة أمام المرضى وعائلاتهم لمواجهة بعض أصعب الأمراض النادرة التي ظلت لسنوات طويلة بلا حلول علاجية فعالة.


مقالات ذات صلة

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

علوم جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

كشفت دراسة دولية جديدة عن سبب وراثي لم يكن معروفاً من قبل وراء مجموعة نادرة من الاضطرابات النمائية.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

تعطيل الآلاف منها واحداً تلو الآخر في الخلايا التائية البشرية لمراقبة تأثير كل جين على الخلية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
علوم فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

لرصد الأطفال الأكثر عرضة لبعض السرطانات المبكرة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك جرعة واحدة من الحقنة قد تؤدي إلى خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بنحو 50 % (رويترز)

جرعة واحدة من علاج جيني تخفض الكوليسترول إلى النصف لمدة عام

كشفت دراسة علمية جديدة عن نتائج واعدة لعلاج يعتمد على تعديل الجينات بهدف خفض مستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية
TT

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

لعقود طويلة كان استخدام أجهزة التنقل للأطفال محدوداً بسبب ارتفاع التكاليف، وعوائق التأمين، والحاجة إلى تصنيع متخصص. أما الآن، فمؤسسة «مَيْكْ غود» MakeGood غير الربحية في نيو أورليانز -الحائزة على جائزة الابتكار في التصميم لعام 2026 في مجال التصميم المُيسّر- تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد (التجسيمية) لتوسيع نطاق الوصول إلى هذه الأجهزة للأطفال الذين يعانون من حالات تجعل الحركة المستقلة صعبة، كما كتبت مارغريت أندرسن(*).

كرسي متحرك بلاستيكي ملون

بدلاً من إنتاج كرسي متحرك يدوي تقليدي، ابتكرت المؤسسة كرسياً متحركاً بلاستيكياً ملوناً سمته «الجهاز التدريبي wheelchair-like mobility trainer» يُشبه الكرسي المتحرك، ومُصمماً للأطفال من عمر سنة إلى ثماني سنوات، الذين يعانون من حالات مثل الشلل الدماغي أو تشقق العمود الفقري (السِّنْسِنَة المشقوقة)، أو الذين قضوا فترات طويلة في العناية المركزة لحديثي الولادة.

تصنيع منزلي

ويمكن تصنيع الكرسي «التدريبي» محلياً ببضع مئات من الدولارات باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد منزلية. وهو مُجمّع من عشرات المكونات الصغيرة باستخدام تقنيات النجارة المستوحاة من النجارة اليابانية، والهياكل الهندسية المتشابكة لإنشاء إطار متين من مطبوعات بحجم سطح المكتب.

وتدير المؤسسة منصة إلكترونية تُسمى 3D-mobility.org تربط أكثر من 1000 متطوع من صانعي الأجهزة حول العالم بالعائلات التي تطلبها. وتقوم المدارس، ومساحات العمل الإبداعية، والمستشفيات، وحتى الأجداد الذين اشتروا طابعات ثلاثية الأبعاد حديثاً، بتجميع هذه الأجهزة التدريبية بالقرب من أماكن سكن الأطفال.

تلبية الاحتياجات الفردية

يقول نعوم بلات، مؤسس «مَيْكْ غود»: «التصميم الجيد المقترن بالطباعة ثلاثية الأبعاد يمنحنا القدرة على تلبية احتياجاتنا دون الحاجة إلى القلق بشأن شركات التأمين. إذا احتجنا إلى جهاز مساعد على الحركة، يُمكننا ببساطة صنعه بأنفسنا».

وتُوسّع المنظمة حالياً مراكز الإنتاج المحلية عالمياً، لا سيما في مناطق أميركا اللاتينية، حيث يرتفع الطلب، بينما يبقى الوصول إلى الطابعات ثلاثية الأبعاد والمواد محدوداً.

* مجلة «فاست كومباني»


جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال
TT

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

كشفت دراسة دولية جديدة عن سبب وراثي لم يكن معروفاً من قبل وراء مجموعة نادرة من الاضطرابات النمائية، بعد أن توصل الباحثون إلى أن الطفرات التي تصيب جيناً يُعرف باسم NPTN تعطل الوظيفة الطبيعية للخلايا العصبية؛ ما قد يؤدي إلى تأخر النمو واضطراب طيف التوحد وفي بعض الحالات الإصابة بالصرع.

اضطرابات عصبية بلا تشخيص محدد

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Genome Medicine في 1 يوليو (تموز) الماضي. وتشير النتائج إلى أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تشخيص حالات مشابهة ظلت لسنوات من دون تفسير واضح. وبالنسبة إلى كثير من العائلات قد يعني ذلك نهاية رحلة طويلة من البحث عن سبب تأخر نمو الطفل أو معاناته من اضطرابات عصبية من دون الوصول إلى تشخيص محدد.

ورغم ندرة هذه الحالة؛ يرى الباحثون أن تحديد العلاقة بين جين NPTN وهذه الاضطرابات قد يساعد الأطباء على التعرف إلى مرضى آخرين يحملون طفرات مشابهة، ويوفر أساساً لفهم أفضل لكيفية تأثير هذه التغيرات الجينية في نمو الدماغ ووظائف الخلايا العصبية.

8 أطفال... وجين واحد

بدأت القصة مع ثمانية أطفال من دول مختلفة كانوا جميعاً يعانون اضطرابات نمائية لم يتمكن الأطباء من تفسيرها رغم خضوعهم لفحوص وراثية وطبية مكثفة.

وعند تحليل الحمض النووي (دي إن إيه) لهؤلاء الأطفال وجد الباحثون أن جميعهم يحملون تغيرات ضارة في جين NPTN، والأهم من ذلك أن هذه الطفرات لم تُورَّث من الوالدين، بل ظهرت تلقائياً خلال المراحل المبكرة من النمو الجنيني.

وعانى جميع الأطفال تأخراً في النمو أو إعاقات ذهنية، في حين شُخّص سبعة منهم باضطراب طيف التوحد. كما أصيب بعضهم بالصرع أو فقدوا مهارات لغوية سبق أن اكتسبوها، إضافة إلى اضطرابات في الحركة والنوم.

وكان جين NPTN صُنّف سابقاً على أنه «جين مرشح» قد تكون له علاقة باضطرابات النمو، إلا أن هذه الدراسة تقدم أول دليل قوي على أن الطفرات فيه يمكن أن تكون سبباً مباشراً لاضطرابات النمو العصبي والتوحد.

ويقول الدكتور ديرك مونتاغ، من معهد لايبنتس لعلم الأعصاب في ألمانيا وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، تُظهر نتائجنا أن بروتين نيوروبلاستين Neuroplastin يؤدي دوراً أساسياً في عمل الدماغ. فإذا تغير هذا البروتين أو انخفضت كميته تصبح الخلايا العصبية أقل قدرة على معالجة الإشارات بصورة طبيعية.

بروتين يحافظ على تواصل الخلايا العصبية

يحمل جين NPTN التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين يُعرف باسم نيوروبلاستين، وهو بروتين يساعد الخلايا العصبية على تنظيم مستويات الكالسيوم داخلها. ويُعد الكالسيوم عنصراً أساسياً لانتقال الإشارات بين الخلايا العصبية، لكن نجاح هذه العملية يعتمد على الحفاظ على مستوياته ضمن حدود دقيقة.

وكشفت الدراسة عن أن الطفرات في بروتين نيوروبلاستين تُضعف عمل مضخات متخصصة تُعرف باسم PMCA، وهي المسؤولة عن التخلص من الكميات الزائدة من الكالسيوم داخل الخلايا. وعندما تصبح هذه المضخات أقل كفاءة يبقى الكالسيوم داخل الخلية لفترة أطول من اللازم؛ ما يؤدي إلى اضطراب نقل الإشارات العصبية وإعاقة تكوين الشبكات العصبية الطبيعية أثناء نمو الدماغ.

ويقدم هذا الاكتشاف تفسيراً بيولوجياً لكيفية تسبب طفرة جينية واحدة في التأثير على التعلم والسلوك والتطور العصبي.

التجارب تؤكد النتائج

وللتأكد من تأثير هذه الطفرات؛ جمع الباحثون بين التحليلات الوراثية وتجارب أُجريت على خلايا عصبية بشرية وفئران وذباب الفاكهة. وأظهرت التجارب اضطراباً واضحاً في إشارات الكالسيوم داخل الخلايا العصبية. كما أدى خفض مستوى بروتين نيوروبلاستين إلى النصف في الفئران إلى انخفاض يقارب 50 في المائة في مستويات مضخات PMCA داخل الدماغ.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الفئران أصبحت أقل ميلاً للتفاعل الاجتماعي، وهو سلوك يشبه بعض السمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد. كما أكدت تجارب ذباب الفاكهة أن الطفرات في جين NPTN تؤدي إلى إضعاف وظيفة بروتين نيوروبلاستين؛ ما عزز صحة النتائج.

وقال مونتاغ، تكمن قوة هذه الدراسة في أنها تربط بصورة مباشرة بين الأعراض السريرية لدى الأطفال والآليات الجزيئية التي تحدث داخل الخلايا العصبية.

خطوة نحو تشخيص أدق

ورغم أن الباحثين لم يوثّقوا حتى الآن سوى ثمانية أطفال مصابين بهذه الطفرات، فإنهم يرجحون وجود حالات أخرى حول العالم لم تُشخَّص بعد.

وبالنسبة للعائلات، فإن معرفة السبب الوراثي تمثل خطوة بالغة الأهمية نحو الحصول على تشخيص نهائي وتقديم استشارات وراثية أكثر دقة وفهم أفضل لكيفية تطور الحالة مستقبلاً. كما يضيف الاكتشاف جين NPTN إلى قائمة الجينات المرتبطة باضطرابات النمو العصبي والتوحد؛ ما يعزز أهمية الفحوص الجينية الشاملة للأطفال الذين يعانون تأخر النمو أو اضطرابات عصبية مجهولة السبب.

آفاق مستقبلية

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة ما إذا كان بالإمكان استهداف اضطراب إشارات الكالسيوم علاجياً ومعرفة المرحلة التي قد يكون فيها التدخل أكثر فاعلية.

ورغم أن تطوير علاجات جديدة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو فهم الأسباب الجزيئية للاضطرابات النمائية النادرة. فبدلاً من مجرد إضافة جين جديد إلى قائمة الجينات المرتبطة بالأمراض، تكشف الدراسة عن مسار بيولوجي جديد يربط بين اضطراب تنظيم الكالسيوم داخل الخلايا العصبية ونمو الدماغ؛ وهو ما قد يمهد مستقبلاً لتطوير علاجات تستهدف السبب الأساسي للمرض وليس أعراضه فقط.


زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة
TT

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

فاز تصميم سعودي لملابس إحرام ذكية بأفضل تصميم من 3 تصاميم منتقاة من أوروبا، وأفريقيا، والشرق الأوسط، في تقييم من مجلة «فاست كومباني».

رحلة الحج

تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى جعل رحلة الحج السنوية إلى مكة أكثر حرارة من أي وقت مضى، حيث قد يقطع الحجاج مسافة تصل إلى 30 ميلاً (نحو 48 كيلومتراً) في درجات حرارة قد تبلغ 123 درجة فهرنهايت (نحو 50.5 درجة مئوية)، كما كتب هانتر شوارتز(*).

حلول ذكية لملابس الإحرام

وقد صممت «الخطوط الجوية السعودية» (السعودية) -التي تنقل عدداً من الحجاج يفوق ما تنقله أي شركة طيران أخرى- حلاً ذكياً يتمثل في دمج تقنية التبريد داخل ملابس الإحرام التي يرتديها الحجاج أثناء أداء المناسك.

«أبرد إحرام»

يُمكن لهذا الزي المبتكر -الذي أُطلق عليه اسم «Coolest Ihram» (أبرد إحرام)- أن يخفض درجة حرارة الجلد بأكثر من 3 درجات فهرنهايت (1.67 درجة مئوية). وقد صُمم هذا الزي كجزء من تحول الشركة من مجرد ناقل جوي لنقل الركاب بين نقطتين جغرافيتين إلى سفيرة للضيافة والثقافة قبل الرحلة، وأثناءها، وبعدها. وفاز هذا الابتكار بجائزة «الابتكار من خلال التصميم» (Innovation by Design) في فئة «الأثر المستدام».

زيّ بنسيج مبتكر

تمثّل التحدي في تعديل زيٍ ظل ثابتاً دون تغيير لقرون، وجعله أكثر برودة، مع الالتزام التام بالضوابط الدينية الصارمة؛ إذ كان على «السعودية» مراعاة سماكة القماش، وضمان خلو الزي تماماً من أي خياطة، أو معادن ثمينة.

ويقول عصام أخون باي، نائب الرئيس للتسويق وإدارة المنتجات في «الخطوط السعودية»: «لم يكن بإمكاننا الاكتفاء بأخذ نسيج موجود مسبقاً واستخدامه؛ بل كان علينا ابتكار نسيج جديد كلياً».

تعاون تقني

وبالتعاون مع شركة استشارات العلامات التجارية «لاندور» (Landor) والشركة المصنعة لأقمشة التبريد عالية الأداء «Brrr°»، طورت «الخطوط السعودية» هذا الزي، ووزعته على أكثر من 8000 حاج في عام 2025. وقد اعتمدت 12 شركة من كبرى الشركات المنظمة لرحلات الحج هذا الزي، كما طلبت وزارة الحج السعودية استخدامه ضمن «باقات الحج» التي توفرها.

* مجلة «فاست كومباني»