العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي

نمط الحياة الصحي يقود إلى التفوق في دروس اللغات والرياضيات

العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي
TT

العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي

العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعات عدة في إسبانيا، نُشرت في الأسبوع الأخير من شهر يوليو (تموز) من العام الحالي، في مجلة «Scientific Reports»، عن وجود رابط قوي بين التزام الطالب بنظام عادات يومية ثابتة وبين تحسن الأداء الدراسي؛ خصوصاً في مرحلة المراهقة، مع الوضع في الحسبان وجود اختلافات فردية بين المراهقين، مثل العوامل الديموغرافية واضطرابات النمو العصبي.

وكان هدف الدراسة الأساسي هو الإجابة عن سؤال مهم: «هل يمكن أن ترتبط الممارسات الصحية اليومية -مثل تناول وجبات الطعام بانتظام، والنوم الكافي، والحد من مشاهدة التلفاز- بتحصيل الطلاب الدراسي؟ خصوصاً في فترة المراهقة التي تُعد مرحلة حاسمة في النمو البدني، والاجتماعي، والعقلي للفرد.

تحليل نمط الحياة

حلل الباحثون بيانات 974 طالباً في المرحلة الإعدادية، بمتوسط سن 13 عاماً، وكان لدى 27 في المائة من العينة اضطراب واحد على الأقل في النمو، بما في ذلك اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو اضطرابات في التعلم، أو كلاهما، وكانت نسبتا الإناث والذكور متساويتين تقريباً. وأُخذت هذه البيانات من مجموعة «INSchool»، وهو برنامج بحثي مستمر يعنى بدراسة الصحة النفسية وصعوبات التعلم لدى الأطفال في سن الدراسة، في إقليم كاتالونيا بإسبانيا. وتم جمع البيانات من 22 مدرسة خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) 2018 إلى يونيو (حزيران) 2019.

وتم جمع بيانات تفصيلية من أولياء الأمور والطلاب، للحكم على نمط الحياة التي يعيش فيها كل طالب، ومدى توافق هذا النمط مع التوصيات العالمية لنمط الحياة الصحي. ويشمل «نمط الحياة الصحي» عدم التدخين مطلقاً، وعدم تناول «المشروبات الروحية»، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، لمدة نصف ساعة يومياً على الأقل من التمارين متوسطة الشدة والعالية، والحرص على تناول نظام غذائي عالي الجودة.

ووُضعت استبيانات خاصة بكل فئة؛ حيث تم الحصول من أولياء الأمور على المعلومات التي تتعلق بموعد النوم وجودته ومدته، وكذلك عدد الساعات التي يقضيها كل طالب في مشاهدة التلفاز، وطبيعة النظام الغذائي. وتم الحصول من الطلاب أنفسهم على معلومات عن ممارسة النشاط البدني.

وقام الباحثون أيضاً بالاطلاع على نتائج فحوصات الصحة النفسية الخاصة بالطلاب. وركزت الدراسة على النشاط البدني للطلاب بشكل خاص؛ حيث شملت الأسئلة التي أجابها الطلاب المدة التي يقضيها كل طالب في ممارسة رياضة معينة، سواء بشكل نظامي أو لمجرد الترويح عن النفس، ونوع الرياضة، ومدى تكرار ممارستها.

وتم تقييم جودة النظام الغذائي عن طريق استخدام استبيان لمؤشر جودة النظام الغذائي لحمية البحر المتوسط، بينما تم تقييم معدل النوم ومدته وجودته عن طريق استخدام مقياس لاضطرابات النوم لدى الأطفال. بالإضافة إلى ذلك، قام الباحثون بتجميع بيانات عن الأداء الأكاديمي لكل طالب من خلال السجلات المدرسية الرسمية؛ حيث شملت الدرجات في اللغة الأم، واللغة الأجنبية، والرياضيات.

وتم احتساب أداء اللغة الأم عن طريق حساب متوسط درجات اللغة الكاتالونية والإسبانية. وخضع الطلاب الذين أظهرت نتائج فحصهم وجود مشكلات عاطفية أو سلوكية، لكشوفات سريرية للوقوف على حالتهم النفسية والعصبية بالتفصيل، ولمعرفة ما إذا كانوا مصابين بأمراض عصبية تؤثر على النمو والقدرة على التعلم أم لا؟ مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD).

وقام العلماء بتثبيت كل العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، مثل الجنس، والعرق، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة إلى الالتزام بالسلوكيات الصحية، سواء نوعية الغذاء أو ممارسة الرياضة، وبقية التوصيات الصحية.

تفوُّق في اللغات والرياضيات

أظهرت النتائج أن المراهقين الذين لم يلتزموا بعادات صحية يومية ثابتة، هم الذين حصلوا على درجات أقل في لغتهم الأم، واللغة الأجنبية، والرياضيات، مقارنة بغيرهم، كما أنهم لم يقوموا بالالتزام بنمط حياة صحي، وكانوا أكثر عرضة لعدم تناول 3 وجبات يومياً، وقضوا وقتاً أطول في مشاهدة الشاشات.

وكان الطلاب الذين تناولوا 3 وجبات يومياً بانتظام، واتَّبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط، وقضوا أقل من ساعتين يومياً في مشاهدة التلفاز، هم الذين حصلوا على درجات أعلى من غيرهم من الطلاب في جميع المواد الدراسية؛ خصوصاً في مواد اللغات؛ سواء اللغة الأم أو اللغة الأجنبية.

كما ارتبط الحصول على قسط كافٍ من النوم 8 ساعات على الأقل (ليلاً)، بنتائج أفضل في مادة الرياضيات على وجه التحديد، ومع ذلك لم يكن الالتزام بممارسة النشاط البدني مرتبطاً بشكل واضح بالحصول على درجات جيدة.

وارتبط الحد من مشاهدة التلفاز إلى ساعتين فقط خلال اليوم، بشكل خاص، بتحسن الأداء الأكاديمي في معظم المواد الدراسية، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل الجنس، والعرق، والمستوى الاجتماعي والاقتصادي، والأمراض العصبية التي يمكن أن تؤثر بالسلب على التركيز، مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

ولاحظ الباحثون أن التزام الطلاب المبكر بالتوصيات الطبية التي تشير إلى ضرورة اتباع نمط حياة صحي، ارتبط بشكل واضح بتحسن الدرجات في مواد الدراسة الثلاث: اللغة الأم، واللغة الأجنبية، والرياضيات.

في النهاية، أكدت الدراسة على ضرورة اتباع عادات صحية يومية بشكل ثابت، مثل تناول الأكل الصحي، وممارسة الرياضة، وعدم التدخين؛ لأن هذه العادات لها آثار إيجابية هائلة على الطلاب في مرحلة المراهقة؛ ليس فقط على المستوى البدني والنفسي، ولكن أيضاً تساعد على تحسين الأداء الأكاديمي.

* استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

صحتك علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

أظهرت دراسة حديثة، أن المراهقين الذين يعانون سلوكيات مضطربة وسمات تتميز بالقسوة يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الطرق العلاجية، تشمل تقويم السلوك والدعم النفسي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

باستخدام سماعات طبية إلكترونية تسجل أصوات الرئة، وبرامج كومبيوترية تحللها بدقة، وتقنيات تصوير عالية الجودة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك العوامل النفسية تحدّد مدى استعداد الأم لرعاية المواليد الجدد

العوامل النفسية تحدّد مدى استعداد الأم لرعاية المواليد الجدد

أظهرت دراسة حديثة لباحثين، أن العوامل النفسية وخاصة مستويات القلق والقدرة على التعامل مع المشاعر الصعبة تلعب دوراً مهماً جداً في استعداد الأم للعناية بمولودها.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك فرط الاستجابة الحسّية لا يرتبط فقط بالتوحد… بل بالقلق أيضاً

فرط الاستجابة الحسّية لا يرتبط فقط بالتوحد… بل بالقلق أيضاً

15 إلى 20 % من الأطفال يعانون من أعراضها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس

خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن مدى تعرض المراهقين لمحتوى خطير يتعلق بإيذاء النفس على الإنترنت، وكيفية وصولهم إليه.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: الضحك أفضل علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن

الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)
الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)
TT

دراسة: الضحك أفضل علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن

الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)
الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)

يرى البعض أن الضحك هو أفضل علاج للتخلص من الهموم، ولكن دراسة جديدة أجريت في تركيا أثبتت أن الضحك هو أيضاً أفضل علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث إنه يساعد المرضى الذين يعانون من هذا الداء على التنفس بشكل أفضل.

وكشفت الدراسة التي أجراها فريق بحثي من كلية التمريض بجامعة حجي تبة التركية أن العلاج عن طريق الضحك وتمارين التنفس مع ضم الشفتين تساعد بشكل كبير في تخفيف مشكلات صعوبة التنفس لدى مرضى الانسداد الرئوي. وتقول الباحثة جونجاجول ألدان -وهي ممرضة، ومدرسة بالجامعة، ومن المشاركين في إعداد الدراسة- إن «التجربة أظهرت أن تأثير العلاج بالضحك يستمر لفترة تصل إلى شهر بعد انتهاء البرنامج العلاجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت ألدان في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية أن «الانسداد الرئوي المزمن يعتبر من أمراض الرئة الخطيرة التي تؤدي إلى صعوبة التنفس، ويؤثر هذا المرض على ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى الإعاقة، وقد يفضي إلى الوفاة». وأشارت إلى أن المرضى بالانسداد الرئوي كثيراً ما يشعرون بضيق التنفس، ويجدون صعوبة في أداء أنشطة الحياة اليومية، مما يقلل من جودة الحياة لديهم، ويجعلهم في احتياج متزايد للرعاية من الآخرين.

وفي إطار الدراسة التي عرضت نتائجها خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي في برشلونة بإسبانيا، كان يُطلب من المتطوعين تعمد الضحك كشكل من أشكال تدريبات التنفس. وكانت التجربة تتضمن التصفيق بشكل إيقاعي مع إطلاق تعبيرات صوتية، مثل تقليد صوت دراجة بخارية، مما يجعل المشاركين يضحكون تلقائياً دون تصنع.

وخلال التجربة، تم تقسيم المتطوعين إلى ثلاث مجموعات، حيث خضعت المجموعة الأولى للعلاج عن طريق الضحك، والمجموعة الثانية لتمارين التنفس مع ضم الشفتين، فيما لم تتلق المجموعة الثالثة أي تدريبات على التنفس على الإطلاق. واستمرت جلسات التدريب العلاجية للمتطوعين على مدار ثمانية أسابيع، مع إجراء ثلاث جلسات لمدة ثلاثين دقيقة أسبوعياً.

وأظهرت النتائج أن العلاج بالضحك وتمارين التنفس ساعدت بالفعل المرضى على التنفس بشكل أفضل. ويقول الباحثون إن تدريبات التنفس تساعد المرضى على الشعور بالسيطرة على عملية التنفس، وأن العلاج بالضحك له نفس التأثير، بالإضافة إلى فوائد أخرى بالنسبة لمرضى الانسداد الرئوي المزمن.


أسباب فقدان عضلاتك قوتها بعد سن الأربعين وكيف توقف ذلك

بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
TT

أسباب فقدان عضلاتك قوتها بعد سن الأربعين وكيف توقف ذلك

بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)

مع التقدم في العمر، لا تقتصر التغييرات التي يمر بها الجسم على ظهور التجاعيد أو تباطؤ عملية الأيض، بل تمتد إلى العضلات التي تبدأ تدريجياً في فقدان كتلتها وقوتها.

لكن الخبر الجيد أن هذا التراجع ليس قدراً محتوماً، فبعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات لسنوات طويلة.

وفيما يلي أبرز أسباب ضعف العضلات بعد الأربعين وطرق الحد من هذا التراجع:

تغيّر طبيعة العضلات

يشير موقع «هارفارد هيلث» إلى أنه، مع التقدم في العمر، يتراجع عدد وحجم بعض الألياف العضلية، كما تقل قدرة الجسم على إصلاح العضلات وبنائها. وتلعب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالعمر، بما في ذلك انخفاض بعض الهرمونات التي تساعد على بناء العضلات، دوراً في هذا التراجع.

ولا يعني ذلك أن فقدان العضلات يبدأ فجأة عند بلوغ الأربعين، لكنه يصبح أكثر وضوحاً مع التقدم في العمر، خاصة مع قلة النشاط البدني.

قلة الحركة

مع التقدم في العمر، تصبح قلة النشاط البدني من العوامل التي تسرّع فقدان العضلات وقوتها، فكلما قل استخدام العضلات، تراجعت قدرتها تدريجياً على الحفاظ على حجمها وأدائها.

ويوضح المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة أن الحركة المنتظمة من أهم الوسائل للحفاظ على اللياقة والاستقلالية مع التقدم في العمر.

نقص البروتين

يحتاج الجسم إلى البروتين لإصلاح الألياف العضلية وبناء أنسجة جديدة.

ويوضح موقع «هارفارد هيلث» أن الحصول على كمية كافية من البروتين يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر، وأن الجمع بين تناول البروتين وممارسة تمارين المقاومة يمكن أن يكون أكثر فاعلية في دعم الكتلة العضلية وقوتها.

ومن أهم مصادر البروتين التي يمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي: البيض، والأسماك، والدجاج، ومنتجات الألبان، والبقوليات، والمكسرات، وغيرها من الأطعمة الغنية بالبروتين.

بعض الأمراض

لا يكون التقدم في العمر وحده مسؤولاً عن ضعف العضلات. فقد ترتبط المشكلة أيضاً ببعض الحالات المرضية، مثل أمراض القلب والسرطان والسكري، حسبما ذكر موقع «مايو كلينيك».

طرق الحد من تراجع قوة العضلات

تمارين المقاومة

يؤكد موقع «مايو كلينيك» أن تمارين المقاومة تساعد على إبطاء فقدان العضلات المرتبط بالعمر.

وتشمل هذه التمارين رفع الأوزان، واستخدام أشرطة المقاومة، وتمارين وزن الجسم، وغيرها.

لا تهمل النشاط اليومي

الحفاظ على العضلات لا يتطلب قضاء ساعات طويلة في صالات الرياضة. فإلى جانب تمارين المقاومة، يساعد النشاط اليومي المنتظم مثل المشي، وصعود الدرج، وتقليل فترات الجلوس الطويلة، على الحفاظ على الحركة والقدرة البدنية.

ويوصي المعهد الوطني للشيخوخة بالحفاظ على النشاط البدني، لما له من دور في دعم العضلات والعظام وتقليل مخاطر السقوط والإصابات لدى كبار السن.

النوم الجيد

النوم الكافي يمنح الجسم فرصة للتعافي وإصلاح الأنسجة بعد المجهود البدني.

ومع تكرار قلة النوم، قد تتأثر عمليات التعافي وتنظيم الهرمونات المرتبطة بصحة العضلات، لذلك يُعد الحصول على نوم منتظم وكافٍ جزءاً مهماً من نمط الحياة الذي يساعد على الحفاظ على القوة العضلية مع مرور السنوات.

متى يصبح ضعف العضلات سبباً لزيارة الطبيب؟

ضعف العضلات التدريجي مع التقدم في العمر قد يكون جزءاً من التغيرات الطبيعية، لكن الضعف المفاجئ أو المتزايد بسرعة لا ينبغي تجاهله.

فإذا أصبح الشخص يجد صعوبة غير معتادة في المشي أو صعود الدرج أو النهوض من الكرسي أو حمل الأشياء، فمن الأفضل استشارة الطبيب، خصوصاً إذا كان الضعف مصحوباً بأعراض أخرى.

فقد يكون وراءه نقص غذائي أو اضطراب هرموني أو مرض مزمن أو سبب آخر يحتاج إلى تشخيص وعلاج.


أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
TT

أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)

تناول 6 وجبات صغيرة يومياً، أو اتبع نظامالصيام المتقطع، أو تخطَّ وجبة الإفطار؛ وسط كل هذه النصائح المتضاربة، قد يبدو من المغري أن تأكل ببساطة في أي وقت يناسبك، لكن العلم يؤكد أن ذلك سيكون خطأً.

وبعد سن الخمسين، يُفضّل تناول العشاء قبل النوم بنحو من ساعتين إلى 3 ساعات، وغالباً ما يكون بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم. ويساعد تجنب الوجبات الثقيلة والمتأخرة في تحسين الهضم وجودة النوم، مع اختيار عشاء خفيف ومتوازن يحتوي على البروتين والخضراوات والحبوب الكاملة.

وتشير التقارير الصحية إلى أن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية، قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات.

وتؤكد ويتني ستيوارت، الحاصلة على ماجستير في العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة، أنه يُنصح بتناول وجبة الإفطار في غضون ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ، موضحةً: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». إذن، التوقيت مهم بالفعل، لكن الآلية تختلف عما قد يعتقده الكثيرون على الإنترنت. نوضح هنا أهمية تناول الإفطار خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ لمن تجاوزوا الخمسين، وما يقوله العلم فعلياً حول هذا الموضوع، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «إيتينج ويل» المعني بالصحة.

إيقاع الكورتيزول الطبيعي في جسمك

تتبع مستويات الكورتيزول مساراً يومياً يمكن التنبؤ به؛ فهي تصل إلى ذروتها في الصباح الباكر للمساعدة في تنشيط مخزون الطاقة، وزيادة حدة التركيز، وتهيئة عملية التمثيل الغذائي لليوم التالي، ثم تنخفض تدريجياً. وهذا أمر طبيعي وصحي. لذا، فإن الادعاء بأن تناول الطعام خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ «ينظم» هذا الإيقاع، ليس خاطئاً تماماً، لكنه يبالغ في تقدير تأثير وجبة الإفطار.

والصياغة الأدق: إن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات. وتقول ستيوارت: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». وهذا يعني أن خلاياك تصبح أكثر قدرة على معالجة الطاقة المستمدة من الطعام بكفاءة، وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً بعد سن الخمسين، حيث تميل حساسية الإنسولين إلى الانخفاض بشكل طبيعي.

وتصبح الأمور أقل وضوحاً فيما يتعلق بادعاء موازنة الهرمونات لدى النساء تحديداً؛ إذ تتناول الأبحاث في هذا المجال نطاقاً أوسع؛ فالدراسات في مجال «التغذية الزمنية» (chrononutrition) - وهو العلم الذي يدرس كيفية تفاعل توقيت الوجبات مع الساعة البيولوجية للجسم - تُظهر باستمرار أن ربط الوجبات بساعات النهار يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتأخير تناول الطعام إلى فترات المساء.

لقد ثبت وجود رابط أوضح بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، واضطراب مستويات الكورتيزول، وضعف استجابة الجسم للغلوكوز، مقارنةً بتأخير موعد الإفطار قليلاً.

وبعبارة أخرى، لا تكمن النصيحة الأقوى في ضرورة «تناول الإفطار قبل الساعة الثامنة صباحاً لضبط الهرمونات»؛ بل تؤكد الأبحاث الفوائد الصحية المزدوجة المتمثلة في منح الجسم بداية جيدة لليوم من خلال وجبة الإفطار، وتجنب العادة المستمرة لتناول الطعام في وقت متأخر جداً.

صحة العضلات بعد سن الخمسين

قد يكون الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أمراً صعباً بعد سن الخمسين، وهنا قد يساعد تناول الإفطار في وقت مبكر من اليوم، حيث تكون العمليات الأيضية في الجسم مهيأة طبيعياً للعمل بكفاءة.

وتتمثل المشكلة بعد سن الخمسين في «مقاومة البناء العضلي» (anabolic resistance)؛ حيث تقل كفاءة الجسم في استخدام البروتين لبناء العضلات والحفاظ عليها. لذا، فإن بدء يومك بتناول البروتين يزود عضلاتك بالأحماض الأمينية التي تحتاجها في الوقت الذي يكون فيه جسمك في أقصى درجات الاستعداد لاستخدامها. وتقول سامانثا تيرنر، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة ومتخصصة تغذية مسجلة، إن «بدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين يدعم صحة العضلات، ويوفر طاقة مستمرة، ويساعد في الحد من تناول الوجبات الخفيفة المفرطة، أو الإفراط في الأكل خلال الوجبات الرئيسية على مدار اليوم».

كما أن الجمع بين البروتين والألياف يبطئ عملية الهضم ويعزز توازن استجابة الجسم للغلوكوز، مما يساعد في الحفاظ على استقرار الشهية طوال فترة الصباح.

ضبط الساعة البيولوجية للجسم

لا يعتمد عمل جسمك فقط على المؤشرات الخارجية، مثل الضوء ودرجة الحرارة؛ بل يمتلك نظاماً داخلياً (الإيقاع اليوماوي) ينظم إفراز الهرمونات وعمليات الهضم والتمثيل الغذائي على مدار الـ24 ساعة. ويسهم تناول الطعام في أوقات منتظمة في تعزيز كفاءة هذا النظام. لقد رُبطت ممارسةُ تعطيل هذا النمط بانتظام - عن طريق تخطي الوجبات في وقت مبكر من اليوم وتناول وجبات دسمة ليلاً - بنتائج أيضية (استقلابية) أقل فائدة، وذلك في أبحاث شملت كلاً من العاملين بنظام المناوبات وعامة البالغين.

وتقول الدكتورة جودي-آن ماكلين، الحاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة وبكالوريوس العلوم: «حتى بالنسبة لأولئك الذين يتبعون نظام (الأكل المقيد زمنياً)؛ فقد أظهر بعض الدراسات أن تخصيص (نافذة الأكل) في وقت مبكر من اليوم والصيام طوال الليل، يُعدّ أكثر فاعلية للصحة الأيضية، مقارنةً بتخطي وجبة الإفطار وتناول الطعام في وقت متأخر». وهنا، تكتسب «المواظبة» أهمية تفوق أهمية «الدقة المتناهية»؛ إذ إن تناول الطعام في الوقت نفسه تقريباً كل صباح، يجعل الشعور بالجوع أمراً يمكن توقعه، ويعزز انتظام الساعة البيولوجية (الإيقاع اليوماوي)، ويمنح جسمك إشارة موثوقة بأن اليوم قد بدأ.

ماذا تأكل إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر؟

لا يستيقظ الجميع وهم يشعرون بالجوع، كما أن الجداول الزمنية تختلف من شخص لآخر. وإليك كيفية التفكير في توقيت الوجبات بما يتناسب مع وضعك الخاص:

إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر، فلست مضطراً لإجبار نفسك على تناول الطعام في الصباح الباكر. «بالنسبة للبالغين الذين تجاوزوا سن الخمسين، لا أولي اهتماماً كبيراً لما إذا كان موعد الإفطار في السابعة صباحاً، أو التاسعة صباحاً».

وتقول جوهانا كاتز، الحاصلة على ماجستير في التغذية: «هذه فرصة رائعة لتناول البروتين والألياف في وقت مبكر من اليوم». إذا لم يكن تناول الطعام خلال ساعة من الاستيقاظ مناسباً لجسمك، فحاول تناول الطعام قبل منتصف الصباح، واحرص على أن تكون وجبتك غنية بالعناصر الغذائية.

إذا كنت تمارس الرياضة في الصباح الباكر

قد تكون التمارين الخفيفة مناسبة على معدة فارغة، ولكن التمارين الأطول أو الأكثر كثافة تستفيد من تناول وجبة غنية بالبروتين قبلها، أو بعدها مباشرة، لدعم استشفاء العضلات.

إذا كنت تتبع نظام الصيام المتقطع:

لا يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر مشكلة بالضرورة، ولكن الحرص على تناول الوجبات خلال ساعات النهار قدر الإمكان، والبدء بالبروتين والألياف عند الإفطار، يتوافق بشكل أفضل مع الفوائد الأيضية التي تشير إليها الأبحاث.

مهما كان توقيت تناولك للطعام، فإن التحضير يُحدث فرقاً كبيراً. ويقول الخبراء: «يساعد تناول الشوفان المنقوع طوال الليل، أو كعك البيض، أو حتى تقطيع الفاكهة، في تسهيل الخيارات الصحية في الصباحات المزدحمة، ويقلل من إغراء تفويت وجبة الإفطار».

كذلك شرب الماء فور الاستيقاظ، وإضافة الدهون الصحية مثل الأفوكادو أو المكسرات، والالتزام بموعد ثابت لوجبة الإفطار، كلها طرق عملية لتحقيق ذلك.