«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

الإناث أكثر عرضة له وقصر القامة أبرز علاماته التحذيرية

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول
TT

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

النمو الصحي للأطفال له مراحل متتالية ومهمة وهي: مرحلة ما بعد الولادة، ومرحلة نمو الرضيع، ومرحلة نمو الطفل الصغير، ومرحلة ما قبل المدرسة، ومرحلة الطفل في سن المدرسة.

وخلال جميع هذه المراحل يمر الأطفال بكثير من التغيرات الجسدية واضطرابات النمو وأهمها النمو المبكر.

لقاء طبي

التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أستاذ واستشاري غدد صماء وسكري أطفال بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، الذي أوضح أن النمو المبكر (البلوغ المبكر) يعدّ حالة يبدأ فيها جسم الطفل في التغيّر إلى جسم شخص بالغ، في مرحلة مبكرة جدّاً، إذ تتضمن هذه المرحلة نمواً سريعاً للعظام والعضلات، وتغيّراً في شكل الجسم وحجمه، وحدوث بعض التغيرات الهرمونية لجسم الطفل (فتاة أو ذكراً)، ومنها زيادة هرمون الإستروجين عند الفتاة وهرمون التستوستيرون عند الذكر، ويسمى هذا النمو الجنسي. أما في حالة زيادة الكتلة العضلية والتغيرات في الأوتار الصوتية، مثل خشونة صوت الذكر، فيسمى النمو الجسدي.

الدكتور عبد المعين عيد الأغا

تحدث فترة البلوغ من 8 حتى 12 عاماً، وتبدأ عند الذكر من سن 9 إلى 14 عاماً، وتكون لها مراحل. يبدأ البلوغ مع بداية التغييرات الهرمونية في جسد الأطفال مع زيادة هرمون الإستروجين لدى الإناث وهرمون التستوستيرون لدى الذكور، وهما المسؤولان عن ظهور علامات البلوغ. ويتم التحكم في تلك الهرمونات عن طريق الغدة النخامية ومنطقة ما تحت المهاد بالمخ، وهي التي تنظم إفراز الهرمونات بالجسم مع بداية نشاط الغدد التناسلية (المبيضان للإناث والخصيتان للذكور)، وحينها تظهر التغيرات الفسيولوجية للبلوغ بما يتوافق مع الجنس، لذا يُنصح دائماً عند ملاحظة أعراض البلوغ عند الأطفال بالمتابعة مع طبيب الأطفال للتأكد من ملاءمة علامات البلوغ مع السن الوظيفي للجسم وتجنب التأخر في ملاحظة حالة البلوغ المبكر.

أنواع البلوغ المبكر

• البلوغ المبكر المركزي، هو الذي يعتمد على إفراز هرمون «GNRH» الذي يُفرز من غدة تحت المهاد من الدماغ، ويكون إفرازه في وقت مبكر، مما يؤدي إلى زيادة هرمونات الغدة النخامية ومن ثم هرمونات المبايض لدى الفتيات، والخصيتين لدى الذكور، مما ينتج عنه بلوغ مبكر مركزي.

• البلوغ المبكر الطرفي، وهو الذي ينتج عن زيادة الغدد الطرفية، وليس المركزية، بمعنى أن يكون البلوغ ناتجاً عن زيادة إفراز هرمونات الغدة الكظرية (الأندروجين) أو زيادة هرمون الإستروجين المفرز من المبايض بسبب أورام أو أكياس في المبيض، والشيء نفسه عند الذكور، حيث يفرز هرمون «الأندروجين - التستوستيرون» من الخصية.

• البلوغ المشترك، ما بين البلوغ المركزي والبلوغ الطرفي.

عوامل خطر تزيد البلوغ المبكر

- جنس الطفل، أن يكون أنثى فيزداد احتمال ظهور البلوغ المبكر عندها أكثر من الذكور.

- البدانة، فالزيادة الملحوظة في وزن الطفلة ستزيد من خطر حدوث البلوغ المبكر.

- التعرض للهرمونات الجنسية، قد يزيد استعمال الكريمات أو المراهم المحتوية على الإستروجين الصناعي، أو غيرها من المستحضرات المحتوية على الهرمونات المسببة لخطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر.

- وجود طفرات وراثية، تحرض على إطلاق الهرمونات الجنسية، وتكون سبباً في حدوث البلوغ المبكر أحياناً، ويعاني في معظم الأحيان أحد الوالدين أو أقارب أولئك الأطفال من طفرات وراثية مشابهة.

- أحد مضاعفات الأمراض، ومنها الإصابة بمتلازمة «ماكيون - أولبرايت»، أو الإصابة بفرط تنسج الكظر الخلقي، وهي الحالات التي يحدث فيها إنتاج غير طبيعي للهرمونات الذكرية «الأندروجينات». ويمكن أن يرتبط حدوث البلوغ المبكر في حالات نادرة أيضاً بالإصابة بقصور الغدة الدرقية.

ويضيف الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن هناك عدة عوامل أخرى تلعب دوراً في البلوغ المبكر، من أهمها:

- الوراثة، لها دور في تحديد عمر البلوغ لدى الجنسين.

- العِرق، بعض الشعوب تتأخّر في البلوغ مثل اليابان والصين، وفي البعض الآخر يحدث البلوغ مبكّراً مثل شعوب المناطق الحارة.

- البدانة، تلعب دوراً رئيسياً في البلوغ المبكر، خصوصاً لدى الإناث، حيث إن الخلايا الدهنية تفرز «ببتيد الليبتين» الذي من شأنه تحفيز محور منطقة ما تحت المهاد - الغدة النخامية - الغدد التناسلية.

- العوامل البيئية، تلعب دوراً مهماً في موعد بدء البلوغ لدى الإناث، كوجود هرمون الإستروجين النباتي في المحاصيل الزراعيّة، ومنتجات اللحوم الحيوانية، وكذلك الإستروجين الصناعي في المنتجات البتروكيميائية مثل: البلاستيك، والنايلون، وجميعها أدت إلى تغيير مواعيد البلوغ لدى الإناث بشكل ملحوظ، وأسهمت في حدوثه مبكّراً، مما أصبح يشكّل إزعاجاً لكثير من العائلات، بجانب زيادة استعمال الكريمات أو المراهم المحتوية على الإستروجين أو التستوستيرون أو غيرهما من المستحضرات المحتوية على هذه الهرمونات مثل الأدوية أو المكملات الغذائية التي يستعملها البالغون، فهي تزيد من خطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر.

مضاعفات محتملة

هل للبلوغ المبكر من مضاعفات محتملة؟ يجيب الأستاذ الدكتور الأغا بنعم، فهناك مضاعفات على جسم الطفل نفسه وعلى صحته النفسية والاجتماعية، وهي:

• قصر القامة، إذ قد ينمو الأطفال الذين يعانون من البلوغ المبكر بسرعة في البداية، ويصبحون من طوال القامة عند مقارنتهم بأقرانهم، ولكن نظراً لاكتمال نمو العظام بسرعة أكبر من المعدل الطبيعي، فإنها تتوقف غالباً عن النمو في وقت مبكر، وقد يتسبب هذا في جعل قامتهم أقصر من الطول المتوسط للبالغين، ويمكن أن يساعد العلاج المبكر لهذه الحالة - خصوصاً عندما تصيب الأطفال الصغار جداً - في تجنب ذلك.

• المشاكل الاجتماعية والعاطفية، فقد يشعر الأولاد والبنات الذين بدأت مظاهر البلوغ لديهم قبل أقرانهم بفترة طويلة، بخجل شديد نتيجة التغيرات التي تحدث في أجسامهم، وهو ما قد يؤثر في ثقتهم بأنفسهم ويزيد من خطر إصابتهم بالانطوائية.

تأثير النمط الغذائي

ما العلاقة بين النمط الغذائي ومشاكل النمو؟ يجيب الأستاذ الدكتور الأغا بأن النمط الغذائي أصبح الآن يؤثر بشكل كبير على نمو الأطفال، فتناول كثير من الوجبات السريعة واللحوم المصنعة والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح، له دور في حدوث اضطرابات الغدد الصماء، مما قد يؤدي إلى وصول الأطفال إلى سن البلوغ مبكراً، فالنظام الغذائي يؤثر على تكوين البكتيريا المعوية، ويغير مستويات هرمون الإستروجين الجنسي، مما قد يؤثر على توقيت البلوغ.

كما تؤثر أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء على إنتاج الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، ويمكن لهذه المواد أن تعمل على المحور تحت المهاد والغدة النخامية والغدد التناسلية، وهو النظام الرئيسي الضروري لتطور البلوغ.

إن بعض الأطعمة يسهم في تقصير فترة البلوغ لدى الأطفال مثل الأطعمة المقلية، لكونها تحتوي على نسبة عالية من الدهون، ما يؤدي بسهولة إلى السمنة إذا تم تناولها بكميات كبيرة، وهذه الحالة التي تحدث قبل المراهقة يمكن أن تسرع تحويل الأندروجينات إلى هرمون الإستروجين، وتغير الحساسية وإفراز الهرمون، وتنشط المحور تحت المهاد، والغدة النخامية، والغدد التناسلية، وتعزز البلوغ بعد ذلك، إذ تنتج الدهون المتراكمة في الجسم هرمون اللبتين، الذي يمكن أن يعمل على منطقة ما تحت المهاد لتحفيز إطلاق هرمون الغدد التناسلية، وهو هرمون يوجد عادة في مرحلة البلوغ المبكر، كما تزيد الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة من خطر مقاومة الإنسولين، وتحفز المبيضين لإنتاج مزيد من هرمون الإستروجين، وتزيد من خطر البلوغ المبكر لدى الفتيات تحديداً.

حالة يبدأ فيها جسم الطفل بالتغيّر في مرحلة مبكرة جدّاً بالنمو السريع للعظام والعضلات وحدوث بعض التغيرات الهرمونية

العلاج والتوصيات

- يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا نصيحته الدائمة بعدم تجاهل حالات الأطفال الذين تظهر عليهم بوادر البلوغ المبكر، وضرورة البحث عن المسببات والتدخل المبكر.

- اتباع طرق الوقاية من حدوث البلوغ المبكر عند الأطفال بسبب العوامل الخارجية، وذلك لتمكين الأطفال من النمو الصحيح، وحتى تصبح أطوال قامتهم مماثلة لطول القامة الطبيعية عند البالغين.

- يتوفر الآن العلاج بإبر تأخير البلوغ عند الأطفال للحالات المرضية التي لديها «علامات للبلوغ في سن مبكرة وزيادة الوزن». وهذه الإبر العلاجية آمنة ولا تسبب أي مضاعفات مستقبلية على حدوث الحمل أو العقم، أو حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية، إذ إن آثارها ليست مثيرة للقلق وتتضمن الألم الموضعي في العضلة، وحساسية ناتجة عن الدواء، وقلة كثافة المعادن في العظام. من المهم خلال فترة العلاج الحفاظ على تناول فيتامين «دي» وشرب الحليب أو منتجاته، مع التنويه بأنه قد يكون علاج استخدام إبر تأخير البلوغ بمفرده أو مع هرمون النمو معاً اعتماداً على حساب الطول المستقبلي المتوقع عند إقفال فجوة النمو وكيفية تقدم عمر العظام.

أخيراً... يشير البروفسور عبد المعين الأغا إلى بعض الشائعات المتداولة بين عامة الناس من أن إبر تأخير البلوغ عند الأطفال تزيد الوزن أو تسبب تساقط الشعر أو غير ذلك، فأوضح أن الدراسات لم تثبت شيئاً من ذلك، ولكن الواقع أن زيادة الوزن خلال فترة العلاج تكون بسبب النمط الغذائي، خصوصاً المعتمد على الوجبات السريعة، وعدم ممارسة أي نشاط رياضي يحافظ على الوزن الصحي.

كما أوضح أنه ليس بالإمكان تجنب بعض عوامل خطر الإصابة بالبلوغ المبكر، مثل الجنس والعِرق، لكن هناك أشياء يمكن القيام بها لتقليل فرص حدوث البلوغ المبكر، مثل تجنيب الطفل أي مصادر خارجية للإستروجين والتستوستيرون، مثل: الأدوية الموصوفة للبالغين الموجودة في المنزل أو المكملات الغذائية المحتوية على الإستروجين أو التستوستيرون، وتشجيع الأطفال على المحافظة على الوزن الصحي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.