«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

الإناث أكثر عرضة له وقصر القامة أبرز علاماته التحذيرية

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول
TT

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

النمو الصحي للأطفال له مراحل متتالية ومهمة وهي: مرحلة ما بعد الولادة، ومرحلة نمو الرضيع، ومرحلة نمو الطفل الصغير، ومرحلة ما قبل المدرسة، ومرحلة الطفل في سن المدرسة.

وخلال جميع هذه المراحل يمر الأطفال بكثير من التغيرات الجسدية واضطرابات النمو وأهمها النمو المبكر.

لقاء طبي

التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أستاذ واستشاري غدد صماء وسكري أطفال بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، الذي أوضح أن النمو المبكر (البلوغ المبكر) يعدّ حالة يبدأ فيها جسم الطفل في التغيّر إلى جسم شخص بالغ، في مرحلة مبكرة جدّاً، إذ تتضمن هذه المرحلة نمواً سريعاً للعظام والعضلات، وتغيّراً في شكل الجسم وحجمه، وحدوث بعض التغيرات الهرمونية لجسم الطفل (فتاة أو ذكراً)، ومنها زيادة هرمون الإستروجين عند الفتاة وهرمون التستوستيرون عند الذكر، ويسمى هذا النمو الجنسي. أما في حالة زيادة الكتلة العضلية والتغيرات في الأوتار الصوتية، مثل خشونة صوت الذكر، فيسمى النمو الجسدي.

الدكتور عبد المعين عيد الأغا

تحدث فترة البلوغ من 8 حتى 12 عاماً، وتبدأ عند الذكر من سن 9 إلى 14 عاماً، وتكون لها مراحل. يبدأ البلوغ مع بداية التغييرات الهرمونية في جسد الأطفال مع زيادة هرمون الإستروجين لدى الإناث وهرمون التستوستيرون لدى الذكور، وهما المسؤولان عن ظهور علامات البلوغ. ويتم التحكم في تلك الهرمونات عن طريق الغدة النخامية ومنطقة ما تحت المهاد بالمخ، وهي التي تنظم إفراز الهرمونات بالجسم مع بداية نشاط الغدد التناسلية (المبيضان للإناث والخصيتان للذكور)، وحينها تظهر التغيرات الفسيولوجية للبلوغ بما يتوافق مع الجنس، لذا يُنصح دائماً عند ملاحظة أعراض البلوغ عند الأطفال بالمتابعة مع طبيب الأطفال للتأكد من ملاءمة علامات البلوغ مع السن الوظيفي للجسم وتجنب التأخر في ملاحظة حالة البلوغ المبكر.

أنواع البلوغ المبكر

• البلوغ المبكر المركزي، هو الذي يعتمد على إفراز هرمون «GNRH» الذي يُفرز من غدة تحت المهاد من الدماغ، ويكون إفرازه في وقت مبكر، مما يؤدي إلى زيادة هرمونات الغدة النخامية ومن ثم هرمونات المبايض لدى الفتيات، والخصيتين لدى الذكور، مما ينتج عنه بلوغ مبكر مركزي.

• البلوغ المبكر الطرفي، وهو الذي ينتج عن زيادة الغدد الطرفية، وليس المركزية، بمعنى أن يكون البلوغ ناتجاً عن زيادة إفراز هرمونات الغدة الكظرية (الأندروجين) أو زيادة هرمون الإستروجين المفرز من المبايض بسبب أورام أو أكياس في المبيض، والشيء نفسه عند الذكور، حيث يفرز هرمون «الأندروجين - التستوستيرون» من الخصية.

• البلوغ المشترك، ما بين البلوغ المركزي والبلوغ الطرفي.

عوامل خطر تزيد البلوغ المبكر

- جنس الطفل، أن يكون أنثى فيزداد احتمال ظهور البلوغ المبكر عندها أكثر من الذكور.

- البدانة، فالزيادة الملحوظة في وزن الطفلة ستزيد من خطر حدوث البلوغ المبكر.

- التعرض للهرمونات الجنسية، قد يزيد استعمال الكريمات أو المراهم المحتوية على الإستروجين الصناعي، أو غيرها من المستحضرات المحتوية على الهرمونات المسببة لخطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر.

- وجود طفرات وراثية، تحرض على إطلاق الهرمونات الجنسية، وتكون سبباً في حدوث البلوغ المبكر أحياناً، ويعاني في معظم الأحيان أحد الوالدين أو أقارب أولئك الأطفال من طفرات وراثية مشابهة.

- أحد مضاعفات الأمراض، ومنها الإصابة بمتلازمة «ماكيون - أولبرايت»، أو الإصابة بفرط تنسج الكظر الخلقي، وهي الحالات التي يحدث فيها إنتاج غير طبيعي للهرمونات الذكرية «الأندروجينات». ويمكن أن يرتبط حدوث البلوغ المبكر في حالات نادرة أيضاً بالإصابة بقصور الغدة الدرقية.

ويضيف الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن هناك عدة عوامل أخرى تلعب دوراً في البلوغ المبكر، من أهمها:

- الوراثة، لها دور في تحديد عمر البلوغ لدى الجنسين.

- العِرق، بعض الشعوب تتأخّر في البلوغ مثل اليابان والصين، وفي البعض الآخر يحدث البلوغ مبكّراً مثل شعوب المناطق الحارة.

- البدانة، تلعب دوراً رئيسياً في البلوغ المبكر، خصوصاً لدى الإناث، حيث إن الخلايا الدهنية تفرز «ببتيد الليبتين» الذي من شأنه تحفيز محور منطقة ما تحت المهاد - الغدة النخامية - الغدد التناسلية.

- العوامل البيئية، تلعب دوراً مهماً في موعد بدء البلوغ لدى الإناث، كوجود هرمون الإستروجين النباتي في المحاصيل الزراعيّة، ومنتجات اللحوم الحيوانية، وكذلك الإستروجين الصناعي في المنتجات البتروكيميائية مثل: البلاستيك، والنايلون، وجميعها أدت إلى تغيير مواعيد البلوغ لدى الإناث بشكل ملحوظ، وأسهمت في حدوثه مبكّراً، مما أصبح يشكّل إزعاجاً لكثير من العائلات، بجانب زيادة استعمال الكريمات أو المراهم المحتوية على الإستروجين أو التستوستيرون أو غيرهما من المستحضرات المحتوية على هذه الهرمونات مثل الأدوية أو المكملات الغذائية التي يستعملها البالغون، فهي تزيد من خطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر.

مضاعفات محتملة

هل للبلوغ المبكر من مضاعفات محتملة؟ يجيب الأستاذ الدكتور الأغا بنعم، فهناك مضاعفات على جسم الطفل نفسه وعلى صحته النفسية والاجتماعية، وهي:

• قصر القامة، إذ قد ينمو الأطفال الذين يعانون من البلوغ المبكر بسرعة في البداية، ويصبحون من طوال القامة عند مقارنتهم بأقرانهم، ولكن نظراً لاكتمال نمو العظام بسرعة أكبر من المعدل الطبيعي، فإنها تتوقف غالباً عن النمو في وقت مبكر، وقد يتسبب هذا في جعل قامتهم أقصر من الطول المتوسط للبالغين، ويمكن أن يساعد العلاج المبكر لهذه الحالة - خصوصاً عندما تصيب الأطفال الصغار جداً - في تجنب ذلك.

• المشاكل الاجتماعية والعاطفية، فقد يشعر الأولاد والبنات الذين بدأت مظاهر البلوغ لديهم قبل أقرانهم بفترة طويلة، بخجل شديد نتيجة التغيرات التي تحدث في أجسامهم، وهو ما قد يؤثر في ثقتهم بأنفسهم ويزيد من خطر إصابتهم بالانطوائية.

تأثير النمط الغذائي

ما العلاقة بين النمط الغذائي ومشاكل النمو؟ يجيب الأستاذ الدكتور الأغا بأن النمط الغذائي أصبح الآن يؤثر بشكل كبير على نمو الأطفال، فتناول كثير من الوجبات السريعة واللحوم المصنعة والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح، له دور في حدوث اضطرابات الغدد الصماء، مما قد يؤدي إلى وصول الأطفال إلى سن البلوغ مبكراً، فالنظام الغذائي يؤثر على تكوين البكتيريا المعوية، ويغير مستويات هرمون الإستروجين الجنسي، مما قد يؤثر على توقيت البلوغ.

كما تؤثر أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء على إنتاج الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، ويمكن لهذه المواد أن تعمل على المحور تحت المهاد والغدة النخامية والغدد التناسلية، وهو النظام الرئيسي الضروري لتطور البلوغ.

إن بعض الأطعمة يسهم في تقصير فترة البلوغ لدى الأطفال مثل الأطعمة المقلية، لكونها تحتوي على نسبة عالية من الدهون، ما يؤدي بسهولة إلى السمنة إذا تم تناولها بكميات كبيرة، وهذه الحالة التي تحدث قبل المراهقة يمكن أن تسرع تحويل الأندروجينات إلى هرمون الإستروجين، وتغير الحساسية وإفراز الهرمون، وتنشط المحور تحت المهاد، والغدة النخامية، والغدد التناسلية، وتعزز البلوغ بعد ذلك، إذ تنتج الدهون المتراكمة في الجسم هرمون اللبتين، الذي يمكن أن يعمل على منطقة ما تحت المهاد لتحفيز إطلاق هرمون الغدد التناسلية، وهو هرمون يوجد عادة في مرحلة البلوغ المبكر، كما تزيد الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة من خطر مقاومة الإنسولين، وتحفز المبيضين لإنتاج مزيد من هرمون الإستروجين، وتزيد من خطر البلوغ المبكر لدى الفتيات تحديداً.

حالة يبدأ فيها جسم الطفل بالتغيّر في مرحلة مبكرة جدّاً بالنمو السريع للعظام والعضلات وحدوث بعض التغيرات الهرمونية

العلاج والتوصيات

- يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا نصيحته الدائمة بعدم تجاهل حالات الأطفال الذين تظهر عليهم بوادر البلوغ المبكر، وضرورة البحث عن المسببات والتدخل المبكر.

- اتباع طرق الوقاية من حدوث البلوغ المبكر عند الأطفال بسبب العوامل الخارجية، وذلك لتمكين الأطفال من النمو الصحيح، وحتى تصبح أطوال قامتهم مماثلة لطول القامة الطبيعية عند البالغين.

- يتوفر الآن العلاج بإبر تأخير البلوغ عند الأطفال للحالات المرضية التي لديها «علامات للبلوغ في سن مبكرة وزيادة الوزن». وهذه الإبر العلاجية آمنة ولا تسبب أي مضاعفات مستقبلية على حدوث الحمل أو العقم، أو حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية، إذ إن آثارها ليست مثيرة للقلق وتتضمن الألم الموضعي في العضلة، وحساسية ناتجة عن الدواء، وقلة كثافة المعادن في العظام. من المهم خلال فترة العلاج الحفاظ على تناول فيتامين «دي» وشرب الحليب أو منتجاته، مع التنويه بأنه قد يكون علاج استخدام إبر تأخير البلوغ بمفرده أو مع هرمون النمو معاً اعتماداً على حساب الطول المستقبلي المتوقع عند إقفال فجوة النمو وكيفية تقدم عمر العظام.

أخيراً... يشير البروفسور عبد المعين الأغا إلى بعض الشائعات المتداولة بين عامة الناس من أن إبر تأخير البلوغ عند الأطفال تزيد الوزن أو تسبب تساقط الشعر أو غير ذلك، فأوضح أن الدراسات لم تثبت شيئاً من ذلك، ولكن الواقع أن زيادة الوزن خلال فترة العلاج تكون بسبب النمط الغذائي، خصوصاً المعتمد على الوجبات السريعة، وعدم ممارسة أي نشاط رياضي يحافظ على الوزن الصحي.

كما أوضح أنه ليس بالإمكان تجنب بعض عوامل خطر الإصابة بالبلوغ المبكر، مثل الجنس والعِرق، لكن هناك أشياء يمكن القيام بها لتقليل فرص حدوث البلوغ المبكر، مثل تجنيب الطفل أي مصادر خارجية للإستروجين والتستوستيرون، مثل: الأدوية الموصوفة للبالغين الموجودة في المنزل أو المكملات الغذائية المحتوية على الإستروجين أو التستوستيرون، وتشجيع الأطفال على المحافظة على الوزن الصحي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم بل قد تكون فرصة للحصول على العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتباط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع خطر التدهور المعرفي والإصابة بالخرف (رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الدماغ... ما الذي يجب تجنبه؟

لا تقتصر مخاطر النظام الغذائي غير الصحي على زيادة الوزن أو ارتفاع مستويات السكر والكوليسترول، بل قد تمتد، مع مرور الوقت، إلى التأثير في صحة الدماغ والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.


قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
TT

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، عادةً ما يتم علاج داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وهما النوعان الرئيسيان لمرض التهاب الأمعاء، فقط بعد ظهور الأعراض، أي في مرحلة تكون فيها الأمعاء قد تعرضت بالفعل للتلف.

لكنّ الباحثين اكتشفوا أن الجهاز المناعي يرسل إشارات تحذيرية قبل التشخيص بما يصل إلى عشر سنوات، وهو ما يمهّد الطريق للكشف المبكر، وربما حتى الوقاية من المرض.

وقد أجرى فريق الدراسة اختبارات على عينات دم أُخذت من أفراد في الجيش الأميركي.

وشملت الدراسة نحو ألفي عينة جُمعت من 500 شخص، بينهم 200 أصيبوا لاحقاً بداء كرون، و200 تطور لديهم التهاب القولون التقرحي، بينما لم يُصب المائة الباقون بأي من الحالتين.

وقد خضعت عينات الدم للفحص للكشف عن أجسام مضادة ربما أنتجها الجهاز المناعي استجابةً لمئات الآلاف من أجزاء البروتينات القادمة من البكتيريا، أو الفيروسات، أو الغذاء، أو حتى من أنسجة الجسم ذاته.

وبالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا لاحقاً بداء كرون، وُجِدَت لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة لفيروس «إبشتاين-بار» وهو الفيروس المسبب لداء كثرة الوحيدات العدوائي، وقد ظهرت هذه الاختلافات بوضوح قبل عقد كامل من التشخيص. وكان هذا المؤشر أكثر بروزاً لدى الأفراد الذين تطور لديهم المرض لاحقاً بشكل أكثر حدة وتعقيداً، مما قد يؤدي إلى تضيق الأمعاء أو تكوّن قنوات غير طبيعية.

أما الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب القولون التقرحي، فقد أظهروا نمطاً مختلفاً، تضمن وجود أجسام مضادة تستهدف أحد بروتينات الجسم نفسه.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تكشف عن ارتباط بين الأنماط المناعية واحتمال الإصابة مستقبلاً، ولا تثبت أن فيروس إبشتاين بار أو غيره من العوامل التي جرى رصدها هو السبب المباشر للمرض.

وقال الدكتور أرنو بورغونجي، من المركز الطبي الجامعي في غرونينغن بهولندا، والذي شارك في الدراسة: «لفترة طويلة جداً، لم نكن قادرين على علاج مرض التهاب الأمعاء إلا بعد وقوع الضرر، وهو ما يكون متأخراً للغاية بالنسبة للكثيرين».

وأضاف: «لقد أثبتنا أن المرض يبدأ قبل سنوات من ظهور الأعراض، وأن الجهاز المناعي يترك علامات تحذيرية قبل التشخيص بفترة طويلة. ويمثل ذلك خطوة مهمة نحو الكشف المبكر عن المرض، وربما الوقاية منه في المستقبل».

ويعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء، وهو حالة مناعية تؤدي إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي، مما يسبب الألم والإسهال والإرهاق.

ورغم أن السبب الدقيق للمرض لا يزال مجهولاً، فإن عوامل مثل خلل الجهاز المناعي، والاستعداد الوراثي، والميكروبات التي تعيش في الأمعاء، قد تسهم جميعها في حدوثه.

ويعتمد العلاج على الأدوية المضادة للالتهابات والمثبطة للمناعة، لكن العديد من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات، ويضطر عدد كبير منهم للخضوع لجراحة لاستئصال الأجزاء المتضررة من الأمعاء. كما أن الالتهاب طويل الأمد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، هو ما يجعل اكتشاف المرض قبل حدوث تلف واضح في الأنسجة هدفاً مهماً للأبحاث الطبية.


5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
TT

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

تتباطأ وظائف الجسم مع بلوغ الإنسان عقده السادس أو السابع من العمر. فصعود درجٍ كنت تصعده سابقاً بخطوات واسعة (بقفز درجتين في كل خطوة) قد يبدو، الآن، مهمة شاقة تشبه تسلق جبل إيفرست. ومع أن جزءاً من تراجع الحيوية يُعزى إلى التقدم الطبيعي في العمر، لكن الشعور بالإرهاق وضيق التنفس قد يكونان أيضاً مؤشرين على أن القلب لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.

وقد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء. وقد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة قلبية تستدعي التقييم الطبي، خاصةً إذا ظهرت حديثاً أو ازدادت حِدتها، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع منشورات هارفارد الصحية المعنية بصحة القلب.

أسباب فشل القلب

يحدث فشل القلب عندما تتعرض عضلة القلب لضررٍ ما، أو عندما تضعف قدرة القلب على الضخ بفاعلية. وغالباً ما ينجم هذا الضرر عن الإصابة بمرض الشريان التاجي أو التعرض لنوبة قلبية. كما قد يعود السبب إلى وجود خلل في صمامات القلب، أو ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو الإصابة بأمراض وراثية. ومهما كان السبب، فإن القلب الذي يعاني الفشل يفقد قدرته على الضخ بالقدر الكافي لتلبية احتياجات الجسم من الدم الغني بالأكسجين.

علامات قصور القلب

يميل الناس إلى تجاهل أعراض قصور القلب، ويعزونها ببساطة إلى التقدم في العمر. ولمساعدة الأطباء والمرضى على حد سواء في التعرف السريع على الأعراض المحتملة لفشل القلب، طورت «جمعية فشل القلب الأميركية» (Heart Failure Society of America) أداة عملية تُعرف اختصاراً بـ«FACES».

التعب (Fatigue):

عندما يعجز القلب عن ضخ كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة، ينتاب الشخص شعور عام بالتعب أو الإرهاق.

محدودية النشاط (Activity limitation):

غالباً ما يجد المصابون بفشل القلب صعوبة في ممارسة أنشطتهم المعتادة؛ نظراً لشعورهم السريع بالتعب وضيق التنفس.

الاحتقان (Congestion):

قد يؤدي تراكم السوائل في الرئتين إلى السعال، والأزيز (صدور صوت صفير عند التنفس)، وصعوبة في التنفس.

الوذمة أو تورم الكاحلين (Edema):

عندما يفتقر القلب إلى قوة الضخ الكافية لإعادة الدم من الأطراف السفلية إلى الأعلى، تتجمع السوائل في الكاحلين والساقين والفخذين والبطن. كما يمكن أن يؤدي تراكم السوائل الزائدة إلى زيادة سريعة في الوزن.

ضيق التنفس (Shortness of breath):

وجود سوائل في الرئتين يجعل عملية تبادل ثاني أكسيد الكربون (الموجود في الدم) بالأكسجين النقي أكثر صعوبة. وقد يزداد التنفس صعوبة عند الاستلقاء؛ إذ تسمح الجاذبية للسوائل الموجودة أسفل الرئتين بالانتقال إلى الأعلى باتجاه الجذع.

لا تكفي هذه العلامات التحذيرية الخمس وحدها لتأكيد الإصابة بفشل القلب، لكنها تشير إلى ضرورة طلب المشورة الطبية بشكل عاجل.

تشخيص فشل القلب

بالإضافة إلى الفحص البدني، يمتلك الأطباء أداتين مهمتين أخريين للكشف عن وجود فشل بالقلب، الأولى هي «تخطيط صدى القلب» (Echocardiogram) - ويُعرف اختصاراً بـ«Echo» - وهو فحص بسيط وغير جراحي يستخدم الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور للقلب أثناء نبضه. فإذا أظهر الفحص أن نسبة الدم الخارج من القلب عند انقباض البطين الأيسر أقل من المعدل الطبيعي، فهذا يشير إلى احتمال كبير بوجود تلف في عضلة القلب.

ومن المؤشرات الأخرى التي تدل على فشل القلب:

التسمك غير الطبيعي في جدار القلب، أو تضخمه (اتخاذه شكل البالون)، أو وجود خلل في صمامات القلب.

أما الخطوة التالية في الكشف عن المراحل المبكرة لفشل القلب فتتمثل في البحث عن «المؤشرات الحيوية» (Biomarkers) في الدم، مثل «الببتيد الناتريوريتيقي من النوع B» (B-type natriuretic peptide)، الذي يفرزه الجسم عندما يتعرض القلب للإجهاد. بمجرد تأكيد التشخيص الأولي، قد تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات إضافية لمعرفة سبب خلل وظائف القلب وتحديد نهج العلاج الأمثل.

خيارات علاج فشل القلب

لا يمكن الشفاء التام من فشل القلب الناجم عن تلف في عضلة القلب تطوَّر بمرور الوقت؛ ومع ذلك، يمكن علاجه، وغالباً ما يجري ذلك من خلال إستراتيجيات تهدف إلى تحسين الأعراض. ​​وسيعمل طبيبك معك لوضع خطة علاجية قد تتضمن تغييرات في نمط الحياة، وتناول الأدوية، واستخدام أجهزة طبية، وإجراء تدخلات جراحية، بالإضافة إلى توفير رعاية مستمرة.