لا يسأم العبد الفقير إلى الله، من إخبار القاصي والداني، عن ولعِه بأبي الطيّب المتنبي، وعدتُ مرة بعد مرة، إلى ديوانه العُجاب، مُنكَبّاً على تأمل أبياته، ليظهر له في عيونها، من حقائق الحياة، وسُنَن الكون، وطباع الناس، ما لا ينقطع منه عجب!
وما طالعت من بعد أبي الطيب ديواناً، إلا وجدت في انبساطه عرجاً، وفي أنفه ميلاً، وفي عينه حولاً، وفي قوله زللاً، وفي رأيه غبناً.
كنتُ أجالس أبا الطيب، فأنصِتُ إلى عذب فَخرِه:
أريد من الأيام ما لا يريدُه سوايَ ولا يُجري بخاطره فكرَا
وأسألها ما أستحقُّ قضاءَه وما أنا ممن رامَ حاجتَه قسرَا
أخو هِمم، رحالة، لا تزال بي نوى تقطع البيد