الاختلافُ بين المدن في شتّى بقاع العالم، ليس محل خلاف بين عاقلين. فالمدنُ لا تتشابه، حتى وإن تجاورت وتشاركت في العديد من السِمات والمظاهر. إذ لا بد أن يبرز ناتئاً ما بينها من اختلافات تميّز واحدة عن أخرى. أحياناً، تكون نسبة الاختلاف تلك ضئيلة، كالتي تميز حمامة عن يمامة، ولا تبدو إلا للمدقق والباحث والعارف. وأحياناً، تتسع الفجوة. إلا أن تلك الفروقات على اختلاف نسبها تتلاشى فجأة، في الأوقات التي تفقد فيها الأمم بوصلاتها، حين يلجأ أهلها للسلاح لحلّ خلافاتهم. وتنقلب حياتهم رأساً على عقب. تتحول أحياء وشوارع وميادين مدنهم إلى ساحات معارك حربية. ويحلّ الخلاف محل الوفاق، ويستفحل الدمار.