دراسة: الاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية أخرى قد تشترك في عوامل وراثية واحدة

الدراسة الجديدة تؤكد وجود روابط جينية عميقة بين اضطرابات الصحة النفسية (بيكسلز)
الدراسة الجديدة تؤكد وجود روابط جينية عميقة بين اضطرابات الصحة النفسية (بيكسلز)
TT

دراسة: الاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية أخرى قد تشترك في عوامل وراثية واحدة

الدراسة الجديدة تؤكد وجود روابط جينية عميقة بين اضطرابات الصحة النفسية (بيكسلز)
الدراسة الجديدة تؤكد وجود روابط جينية عميقة بين اضطرابات الصحة النفسية (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن عدداً من الاضطرابات النفسية قد يشترك في عوامل وراثية واحدة، ما يشير إلى أن أجزاء من الحمض النووي قد تمثل السبب الجذري لأكثر من حالة نفسية، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وحسب بيان صحافي، فإن الدراسة التي قادها باحثون من جامعة «تكساس إيه آند إم»، ونُشرت في مجلة «نيتشر»، قد تساعد في تفسير سبب تزامن كثير من حالات الصحة النفسية لدى الشخص نفسه.

وفحص الباحثون بيانات الحمض النووي لأكثر من مليون شخص مصابين بواحد من 14 اضطراباً نفسياً، سواء في مرحلة الطفولة أو البلوغ، ثم قارنوها ببيانات نحو 5 ملايين شخص غير مصابين بأي من هذه الاضطرابات.

وصُنّفت الاضطرابات النفسية ضمن 5 مجموعات رئيسية، هي: الاضطرابات الوسواسية، مثل الوسواس القهري وفقدان الشهية العصبي، والفصام والاضطراب ثنائي القطب. واضطرابات النمو العصبي، مثل التوحد واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. والاضطرابات الداخلية، وتشمل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة؛ إضافة إلى اضطرابات تعاطي المواد المخدرة.

ويرتبط كل نمط من هذه الأنماط بـ238 اختلافاً جينياً دقيقاً تؤثر في طريقة عمل الدماغ، وتوفر أدلة على سبب تداخل بعض الحالات النفسية مع غيرها، واختلاف حالات أخرى. وقد ارتبطت بعض السمات -مثل الأفكار الانتحارية والشعور بالوحدة- بالأنماط الخمسة جميعها.

وفيما يخص مجموعة الفصام والاضطراب ثنائي القطب، وجد الباحثون أن أقوى الروابط الجينية كانت في خلايا الدماغ المسؤولة عن إرسال إشارات «الانطلاق» وتسهيل التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة.

وعلى النقيض من ذلك، توصل الباحثون إلى أن الاضطرابات النفسية الداخلية -مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة- ترتبط بشكل أوثق بالخلايا التي تساعد إشارات الدماغ على الانتقال بسرعة أكبر.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة، الدكتور جون هيتيما، في البيان الصحافي: «من خلال الكشف عن الجذور الجينية المشتركة، يمكننا البدء في التفكير في تطوير علاجات تستهدف عدة اضطرابات في آن واحد، بدلاً من معالجة كل اضطراب بشكل منفصل».

واعتمد فريق البحث على دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، وهي دراسات تقارن الحمض النووي لمجموعات كبيرة من الأشخاص المصابين بحالة معينة مع غير المصابين بها. وتقوم هذه الدراسات بفحص ملايين المؤشرات الجينية الشائعة بهدف تحديد اختلافات دقيقة تظهر بشكل أكثر تكراراً لدى المصابين بالاضطرابات.

ثم قارن الباحثون كل اضطراب نفسي بجميع الاضطرابات الأخرى لقياس مدى تداخل المخاطر الجينية بينها، مستخدمين تقنية تُعرف باسم «الارتباط الجيني»، والتي تكشف ما إذا كانت المتغيرات الجينية نفسها تسهم في ظهور حالات متعددة.

بعد جديد من الفهم

قال الدكتور دانيال أمين، الطبيب النفسي واختصاصي تصوير الدماغ في ولاية كاليفورنيا، إن أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو إظهار أن الطريقة الحالية لتشخيص الأمراض العقلية «معيبة؛ لأنها لا تستند بشكل كافٍ إلى علم الأحياء».

وأوضح أمين أن هذه الدراسة الجديدة تؤكد وجود روابط جينية عميقة بين اضطرابات الصحة النفسية، ولا سيما فيما يتعلق بنمو الدماغ ووظائف المشابك العصبية، وذلك في تصريح لشبكة «فوكس نيوز»، علماً بأنه لم يشارك في الدراسة.

وأضاف: «هذا يشير إلى أن حالات مثل الاكتئاب، والاضطراب ثنائي القطب، والفصام، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، ليست حالات منفصلة؛ بل جزء من أنظمة بيولوجية متداخلة تبدأ في الدماغ، وغالباً في مراحل مبكرة جداً، حتى قبل الولادة».

وشدد أمين على أهمية النظر إلى المرض النفسي بوصفه مشكلة صحية مرتبطة بالدماغ، وليس مجرد مجموعة من الأعراض النفسية.

وختم بالقول: «تضيف هذه الدراسة بُعداً جديداً من الفهم البيولوجي، ولا سيما لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر. وقد تفضي في نهاية المطاف إلى تطوير أدوات فحص قادرة على تحديد مواطن الضعف في مرحلة الطفولة، ما يتيح التدخل المبكر قبل تفاقم الأعراض».


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الخبز والأفوكادو مع البيض على مستوى السكر بالدم؟

صحتك شخص يحمل وجبة تضم البيض والأفوكادو على قطعة من الخبر (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الخبز والأفوكادو مع البيض على مستوى السكر بالدم؟

تُسهم الأطعمة الغنية بالدهون الصحية والبروتين والألياف، مثل البيض والأفوكادو والخبز المحمص المصنوع من الحبوب الكاملة، في إبطاء امتصاص الكربوهيدرات البسيطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توصّلت دراسة إلى أن مَن لا يستهلكون اللحوم كانوا أقل وصولاً إلى سن المائة مقارنة بغيرهم (بكسباي)

آكلو اللحوم والنباتيون.. أيهما أكثر احتمالاً لبلوغ سن المائة؟

أشارت دراسة حديثة إلى أن كبار السن الذين لا يتناولون اللحوم قد يكونون أقل احتمالاً لبلوغ سن المائة مقارنة بآكلي اللحوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البروتين يُعدّ اللبنة الأساسية لمعظم أنسجة الجسم بدءاً من الشعر والجلد والأظافر (بيكسلز)

البروتين في الصباح: هل 30 دقيقة بعد الاستيقاظ هي الوقت المثالي؟

يدعم تناول البروتين خلال 30 دقيقة من الاستيقاظ نمو العضلات، كما يساعد على كبح الشهية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو يُعدّ مصدراً غنياً بالدهون الأحادية غير المشبعة (رويترز)

تناول حبة أفوكادو يومياً... كيف يؤثر على نومك ومستوى الكولسترول لديك؟

يحتوي الأفوكادو على دهون صحية، وألياف تُحسّن مستويات الكولسترول، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى تُحسّن جودة النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيتامين «د» يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكمل شائع في الشتاء… خبراء يحذرون من آثاره الجانبية

مع استمرار غياب أشعة الشمس في المملكة المتحدة، والعديد من دول العالم، خلال فصل الشتاء البارد، يلجأ كثيرون إلى تناول مكملات فيتامين «د».

«الشرق الأوسط» (لندن)

4 أعراض لمرض باركنسون قد تظهر قبل عقود من التشخيص

نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا... لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه (بيكسباي)
نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا... لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه (بيكسباي)
TT

4 أعراض لمرض باركنسون قد تظهر قبل عقود من التشخيص

نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا... لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه (بيكسباي)
نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا... لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه (بيكسباي)

يعتقد الكثيرون أن الرعاش هو العلامة التحذيرية الأساسية لمرض باركنسون. لكن أعراضاً أخرى، لا يرتبط الكثير منها بتغيرات في الحركة، قد تظهر قبل الرعاش أثناء الراحة بفترة طويلة.

في الواقع، وفقاً لموقع «واشنطن بوست»، لا يُشترط وجود الرعاش أثناء الراحة، وهو اهتزاز إيقاعي لجزء من الجسم كاليد أثناء الراحة، لتشخيص المرض. إذ لا يعاني منه ما يصل إلى 20 في المائة من مرضى باركنسون.

تقول راشيل دولهون، طبيبة الأعصاب والمستشارة الطبية الرئيسية في مؤسسة «مايكل جيه فوكس» لأبحاث باركنسون: «نُطلق على مرض باركنسون اضطراباً حركياً لأنه يؤثر على حركتنا، لكن هناك جانباً آخر غير حركي منه. لطالما اعتقدنا أنه مجرد مرض حركي، لكننا نرى الآن أنه يؤثر على الجسم بأكمله بطرق مختلفة».

تظهر بعض الأعراض قبل سنوات من ظهور التغيرات الحركية.

يُعدّ مرض باركنسون أحد أكثر الاضطرابات العصبية شيوعاً في العالم، ومن المتوقع أن يصل عدد الحالات إلى 25.2 مليون حالة بحلول عام 2050. بينما ترتبط الطفرات الجينية الموروثة بنسبة 10 إلى 15 في المائة من الحالات، فإنّ النسبة المتبقية غير معروفة السبب. تمكن السيطرة على الأعراض بالعلاجات المتاحة، ولكن لا يوجد علاج شافٍ، مع العلم أن ممارسة الرياضة يُعتقد أنها تُقلل من خطر الإصابة بالمرض. وهناك أيضاً الكثير من الأمور الأخرى التي يُمكنك القيام بها لتقليل خطر الإصابة بمرض باركنسون.

التشخيص

لتشخيص مرض باركنسون، يبحث أطباء الأعصاب عن أعراض حركية مميزة، بما في ذلك بطء الحركة، والتصلب، والرعاش أثناء الراحة. ومع ذلك، غالباً ما تسبق الأعراض غير الحركية الشائعة لمرض باركنسون، مثل الإمساك وفقدان حاسة الشم، هذه التغيرات الحركية بأكثر من عقد من الزمان. تُعرف هذه المرحلة المبكرة من مرض باركنسون بالمرحلة البادرية، وهي تُشير إلى بداية ظهور المرض تدريجياً.

يقول رونالد بوستوما، أستاذ علم الأعصاب وجراحة الأعصاب في جامعة ماكجيل بمونتريال: «إنه مرض بطيء، ونحن ندرك مدى بطء تطوره. يتطور في الدماغ عاماً بعد عام، حتى يصل إلى مرحلة يمكن للأطباء عندها تشخيصه».

يُلحق مرض باركنسون الضرر بالخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، وهي مادة كيميائية تنقل الإشارات بين الخلايا وتلعب دوراً حاسماً في التحكم بالحركة والتنسيق في الدماغ. وبحلول ظهور الأعراض الحركية، يكون ما بين 50 و70 في المائة من هذه الخلايا العصبية في المادة السوداء، وهي بنية صغيرة ولكنها حيوية للحركة الإرادية تقع في جذع الدماغ، قد ماتت بالفعل.

في العقدين الماضيين، حقق الباحثون تقدماً كبيراً في فهم مؤشرات المراحل المبكرة لمرض باركنسون، والتي يأملون أن تُستخدم يوماً ما للتشخيص المبكر.

ويضيف دولهون: «من المهم التأكيد على أن ليس كل من تظهر عليه هذه الأعراض يُصاب بمرض باركنسون». لكننا نعلم أن هذه الأعراض قد تكون من أوليات العلامات لدى بعض الأشخاص.

فيما يلي أربعة أعراض مبكرة تظهر غالباً لدى الأشخاص الذين يتم تشخيص إصابتهم بمرض باركنسون لاحقاً:

فقدان حاسة الشم

قد يكون فقدان القدرة على تمييز الروائح، المعروف باسم فقدان الشم، عرضاً جانبياً مؤقتاً لنزلة برد أو التهاب الجيوب الأنفية، أو حتى مشكلة دائمة بعد الإصابة بـ«كوفيد - 19». لكن أكثر من 90 في المائة من مرضى باركنسون يفقدون حاسة الشم تدريجياً على مدى فترة طويلة. وقد يبدأ ذلك قبل سنوات أو حتى عقود من ظهور الأعراض الحركية.

يقول بوستوما: «قدرنا أن فقدان حاسة الشم يحدث قبل 20 عاماً من تشخيص المرض».

وأضاف: «نعلم أن الأشخاص الذين يفقدون حاسة الشم لديهم خطر متزايد للإصابة بمرض باركنسون في المستقبل بنحو خمسة أضعاف. يفقد الناس قدرتهم على تمييز الروائح وتحديدها، وغالباً ما يكونون غير مدركين لذلك لأنه يحدث تدريجياً».

لا يزال الباحثون يحاولون فهم أسباب فقدان حاسة الشم في مرض باركنسون، ولماذا يُعدّ من أوائل أعراضه. تفترض إحدى الفرضيات أن المرض قد يبدأ في البصلة الشمية، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن حاسة الشم، حيث تُحدث البروتينات غير الطبيعية خللاً وتُتلف الخلايا العصبية.

تجسيد الأحلام

في الوضع الطبيعي، يدخل الجسم في حالة شلل شبه كامل أثناء نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة النوم التي تشهد أكثر الأحلام وضوحاً. يُعدّ اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة حالة مزمنة تتميز بفقدان هذا الشلل؛ ما يدفع المصابين إلى تجسيد أحلامهم جسدياً. سيجلسون في السرير، ويجرون محادثات من طرف واحد، بل وقد يضربون أو يركلون شريكهم.

أظهرت الدراسات أن ما بين 50 و70 في المائة من الأشخاص المصابين باضطراب سلوك النوم المصاحب لحركة العين السريعة (REM) سيصابون بمرض باركنسون أو حالة مشابهة خلال فترة زمنية محددة.

متوسط ​​مدة الإصابة من خمس إلى عشر سنوات. الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر والذين يعانون اضطراب سلوك النوم المصاحب لحركة العين السريعة (REM) لديهم احتمالية أكبر للإصابة بمرض باركنسون بمقدار 130 ضعفاً مقارنةً بشخص لا يعاني هذا الاضطراب.

الإمساك

يُعدّ الإمساك من أكثر شكاوى الجهاز الهضمي شيوعاً في الولايات المتحدة، وعادةً ما يكون غير خطير. مع ذلك، يُصيب الإمساك المزمن الذي يستمر لأسابيع عدة أو أكثر ثلثي مرضى باركنسون. وقد يؤثر مرض باركنسون على الأعصاب المبطنة للجهاز الهضمي، وقد وجدت الدراسات تجمعات من البروتين غير الطبيعي في الخلايا العصبية المبطنة لأمعاء مرضى باركنسون.

أظهر تحليل لتسع دراسات أن الأشخاص الذين يعانون الإمساك، سواء تم تقييمهم من خلال استبيان أو تشخيصهم من قبل اختصاصي، كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بمقدار الضعف مقارنةً بمن لا يعانون منه.

وفي دراسة أخرى، تمت متابعة 6790 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 51 و75 عاماً على مدى 24 عاماً، ووجد أن أولئك الذين يتبرزون أقل من مرة واحدة يومياً كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون.

قال بوستوما: «حتى الأشخاص الذين يعانون الإمساك في العشرينات أو الثلاثينات من عمرهم يبدو أن لديهم فرصة متزايدة للإصابة بمرض باركنسون بعد 30 أو 40 عاماً». وأضاف: «لذا؛ بدأنا نتساءل الآن: هل يؤثر المرض على الأعصاب التي تتحكم في الأمعاء، أم أن الإمساك يُعدّ عامل خطر للإصابة بمرض باركنسون أيضاً؟».

الدُّوار عند الوقوف

انخفاض ضغط الدم الوضعي، المعروف باسم هبوط ضغط الدم الانتصابي، هو انخفاض في ضغط الدم يحدث عندما ينتقل الشخص من وضعية الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف. قد يؤدي انخفاض ضغط الدم الانتصابي إلى الدوخة، والدوار، وحتى الإغماء. ويمكن أن ينجم عن الجفاف الطفيف، أو انخفاض مستوى السكر في الدم، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم. إلا أن انخفاض ضغط الدم الانتصابي المزمن والمستمر قد يكون أكثر خطورة.

يقول بوستوما: «عندما يكون السبب عصبياً، أي ليس بسبب الجفاف، أو الأدوية، أو مشاكل القلب، فإن نحو نصف هؤلاء المرضى يُصابون بمرض باركنسون أو حالة مرضية مشابهة. لذا؛ فهو عامل خطر مرتفع للغاية. مع ذلك، لا يعاني معظم الناس سبباً عصبياً».

وقد حدد الباحثون انخفاض ضغط الدم الانتصابي أحد الأعراض المحتملة لمرض باركنسون في مراحله المبكرة، على الرغم من أن الأدلة ليست قوية كقوة الأدلة المتعلقة بعلامات أخرى. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن انخفاض ضغط الدم الانتصابي غير المبرر كان مرتبطاً بتشخيص مرض باركنسون أو حالة مرضية مشابهة لدى 18 من أصل 79 مريضاً (23 في المائة) بعد متابعة استمرت 10 سنوات.

ماذا تعني العلامات البادرية؟

في هذه المرحلة، لا تُعدّ هذه العلامات البادرية كافيةً وحدها لتشخيص مرض باركنسون بشكلٍ قاطع، وهناك احتمال كبير أن تكون ناجمةً عن سببٍ أو حالةٍ طبيةٍ أخرى. ولكن إذا ظهرت لديك علاماتٍ عدة في آنٍ واحد، أو كان لديك تاريخٌ عائليٌّ للمرض، فقد ترغب في استشارة طبيبك.


من التشاؤم إلى آلام المعدة... علامات خفية تكشف عن إصابتك بالإرهاق

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)
عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)
TT

من التشاؤم إلى آلام المعدة... علامات خفية تكشف عن إصابتك بالإرهاق

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)
عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)

لا يقتصر الإرهاق على الشعور بالتعب الجسدي فقط، بل قد يمتد ليشمل الحالة النفسية، والتركيز، وحتى الصحة العامة. وفي كثير من الأحيان، تظهر علامات الإرهاق تدريجياً، بحيث يعتادها الشخص دون أن يدرك أنه يقترب من مرحلة قد تكون خطيرة. فيما يلي أبرز العلامات التي قد تشير إلى أنك تعاني من الإرهاق بشكل عام، والوظيفي بشكل خاص، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1- تشعر بالتعب

هل تشعر بإرهاق شديد لدرجة أنك لا تستطيع تحريك ساكن؟ هل تنهض من فراشك بصعوبة للذهاب إلى العمل صباحاً؟ وهل تبدو لك نوبة العمل التي تمتد ثماني ساعات كأنها ثمانون ساعة؟ يُعد الإرهاق الوظيفي نوعاً من الإجهاد المرتبط بالعمل، ويتسم بسمات عدة أبرزها الشعور بالإرهاق الشديد، سواء على الصعيد الجسدي أو العاطفي.

2- تشعر بالتشاؤم

الركيزة الثانية التي تميّز الإرهاق هي التشاؤم، أي فقدان الاهتمام بالعمل أو النفور منه. وقد يتخذ هذا الشعور طابعاً سلبياً أو حتى قاسياً.

3- الإحساس بانعدام الجدوى

الركيزة الثالثة للإرهاق هي الشعور بعدم الكفاءة، أي الإحساس بالعجز عن تحقيق الفاعلية المطلوبة. ويؤدي هذا الإحساس إلى تراجع الإنجاز والإنتاجية. وفي بعض الأحيان، يكون هذا الشعور نتيجة للإنهاك والتشاؤم، بينما تجتمع الركائز الثلاث معاً في أحيان أخرى.

4- الاكتئاب

عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى، يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً. وتشير الأبحاث إلى أن الإرهاق الوظيفي يرتبط أساساً بالعمل، في حين أن الاكتئاب حالة تؤثر في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك العمل. ومع ذلك، فالعلاقة بينهما وثيقة، إذ تُظهر الدراسات أن الأشخاص المعرضين للاكتئاب هم أكثر عرضة للإرهاق الوظيفي.

5- كرهك لوظيفتك

تشير الدراسات إلى أن عدم الرضا الوظيفي يُعد أحد الآثار الجانبية الشائعة للإرهاق الوظيفي، إلى جانب مشكلات أخرى مثل التغيب عن العمل والإصابة بأمراض جسدية متعددة.

6- الغضب المستمر

إذا لاحظت تفاقم ضغوط العمل لديك، أو أصبحت سريع الانفعال مع زملائك، أو حتى مع العملاء، فقد يكون الإرهاق الوظيفي هو السبب. وقد يتطور الأمر أكثر، إذ يُعد الغضب الشديد علامة إضافية على أن عملك يستنزف طاقتك.

7- تشتت الذهن

تُعد صعوبة التركيز إحدى العلامات الذهنية البارزة التي قد تنذر بالإرهاق، إلى جانب النسيان. وتشير بعض الدراسات إلى وجود أكثر من مائة عرض محتمل للإرهاق، من بينها أعراض تحفيزية مثل الشعور بخيبة الأمل وفقدان التفاؤل.

8- عدم الحصول على نوم كافٍ

تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين صعوبة النوم أو الاستمرار فيه وبين الإرهاق، رغم أن دراسات أخرى لم تجد رابطاً واضحاً. ومع ذلك، لا ينبغي الاستهانة بمشكلات النوم، إذ إن قلة النوم تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والسكري، وأمراض الكلى.

9- ألم في بطنك

قد يكون الألم في المعدة أو الأمعاء الذي تعاني منه مرتبطاً بالإرهاق الشديد. فالضغط النفسي المصاحب للإرهاق قد يُضعف جهاز المناعة، وهو ما قد يفسر ظهور مشكلات في الجهاز الهضمي.

10- عطش شديد وتشوش في الرؤية

يُعد الشعور بالعطش الشديد وتشوش الرؤية من العلامات المحتملة لداء السكري. وقد يزيد الإرهاق من احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وإذا كنت تعاني من هذه الأعراض، إلى جانب مشكلات في العمل قد تكون مرتبطة بالإرهاق، فقد يكون هناك ارتباط بين الأمرين. في هذه الحالة، يُنصح بإبلاغ الطبيب عن الشعور بالعطش المتزايد، وطلب المساعدة الطبية فوراً عند حدوث أي تغيرات في الرؤية.


بعد تسجيل حالتين في الهند... ماذا نعرف عن فيروس «نيباه»؟

مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)
مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)
TT

بعد تسجيل حالتين في الهند... ماذا نعرف عن فيروس «نيباه»؟

مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)
مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)

دفعت حالتا إصابة بفيروس «نيباه» القاتل في الهند السلطات في تايلاند وماليزيا إلى تشديد إجراءات الفحص في المطارات لمنع انتشار العدوى. لكن ما فيروس «نيباه»؟ وإلى أي مدى يجب أن يشعر الناس بالقلق؟

ما فيروس «نيباه»؟

وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، ففيروس «نيباه» هو ​عدوى فيروسية نادرة تنتقل بشكل أساسي من الحيوانات المصابة، خصوصاً خفافيش الفاكهة، إلى البشر.

وتقول منظمة الصحة العالمية إنه قد لا تظهر أعراض على المصابين، ولكنه غالباً ما يكون خطيراً للغاية. ويتراوح معدل الوفيات الناجمة عنه من 40 في المائة إلى 75 في المائة حسب قدرة النظام الصحي المحلي على الكشف عن المرض والتعامل معه.

وذكر خبراء و«المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها» أنه رغم إمكانية انتقال العدوى من إنسان لآخر، فإن هذا لا يحدث بسهولة وغالباً ما تكون حالات التفشي صغيرة ومحدودة.

ويجرى العمل على تطوير بعض اللقاحات التجريبية ولكن لم يُعتمد أي منها بعد.

ما مدى انتشاره؟

تم ‌التعرف على فيروس «نيباه» للمرة الأولى في ماليزيا عام ‌1999. ومنذ ⁠ذلك ​الحين، ‌ظهرت حالات تفشٍ صغيرة بشكل شبه سنوي، معظمها في بنغلادش. وتشهد الهند أيضاً حالات تفشي متفرقة.

ووفقاً لـ«التحالف المعني بالجاهزية لمواجهة تفشي الأمراض المعدية»، وهو مجموعة تتعقب تهديدات الأمراض الناشئة وتمول تطوير أدوات طبية للوقاية منها، فقد سُجلت 750 حالة إصابة حتى ديسمبر (كانون الأول) وتوفي منها 415 مريضاً.

كيف ينتقل؟

عند اكتشافه للمرة الأولى في ماليزيا، انتشر فيروس «نيباه» بشكل أساسي من خلال الاتصال المباشر مع الخنازير المريضة أو الأنسجة الملوثة. ومنذ ⁠ذلك الحين، أصبح الانتقال أكثر شيوعاً من خلال الاتصال بما يعتبره العلماء المستضيف الطبيعي للفيروس، وهو خفافيش الفاكهة.

وتشير منظمة الصحة ‌العالمية إلى أن تناول الفاكهة أو منتجاتها مثل عصير نخيل التمر الخام الملوث ببول الخفافيش المصابة أو لعابها يعد المصدر الأكثر احتمالاً للعدوى. وجرى رصد انتقال العدوى من إنسان إلى آخر، غالباً بعد مخالطة المريض لأفراد عائلته أو مقدمي الرعاية له.

ما الأعراض؟

الأعراض الأولية لفيروس «نيباه»، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، غير محددة ويمكن الخلط بينها وبين أمراض أخرى. ويمكن أن يتبعها بعد ذلك أعراض عصبية مثل التهاب الدماغ الحاد. ويعاني بعض المرضى من مشاكل تنفسية شديدة.

وتحدث نوبات تشنجية في الحالات الخطيرة، وتتطور إلى ​غيبوبة خلال أيام. ومعظم المتعافين يستعيدون صحتهم بالكامل، ولكن بعضهم يعاني من مشاكل عصبية طويلة الأمد.

إلى أي مدى يجب أن نقلق؟

يقول العلماء إنه على الرغم ⁠من أن فيروس «نيباه» مرض خطير ونسبة الوفاة منه عالية، فإنه لم يظهر حتى الآن علامات على أنه أصبح أكثر قابلية للانتقال بين البشر أو الانتشار بسهولة في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية إن الفيروس يشكل قلقاً كبيراً على الصحة العامة، خصوصاً في البلدان التي تكثر فيها حالات التفشي. ومن الممكن أن يؤدي إلى إعدام جماعي لحيوانات المزارع مثل الخنازير المعرضة للإصابة بالفيروس.

ويشير العلماء إلى أنه من غير المرجح أن ينتشر الفيروس عالمياً، ويقولون إن الفحص في المطارات قد لا يكون فعالاً، نظراً لطول فترة الحضانة للفيروس.

ما اللقاحات أو العلاجات المتاحة؟

لا توجد حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة لفيروس «نيباه» رغم أن عدداً من اللقاحات التجريبية قيد الاختبار، منها لقاح طوره علماء من جامعة أكسفورد شاركوا في تطوير أحد لقاحات «كوفيد-19».

ويعتمد لقاح «نيباه» على التكنولوجيا نفسها، وبدأت ‌المرحلة الثانية من التجارب في بنغلادش في ديسمبر (كانون الأول) بالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث أمراض الإسهال في بنغلادش وبتمويل من التحالف المعني بالجاهزية لمواجهة تفشي الأمراض المعدية.