لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب: كم مقدار المشي اليومي المطلوب؟

المشي السريع يقلّل خطر الضعف البدني لدى المسنين (جامعة شيكاغو)
المشي السريع يقلّل خطر الضعف البدني لدى المسنين (جامعة شيكاغو)
TT

لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب: كم مقدار المشي اليومي المطلوب؟

المشي السريع يقلّل خطر الضعف البدني لدى المسنين (جامعة شيكاغو)
المشي السريع يقلّل خطر الضعف البدني لدى المسنين (جامعة شيكاغو)

قال موقع «فيري ويل فيت» إن المشي يُعدّ نشاطاً سهلاً ومفيداً للصحة، ويمكن دمجه بسهولة في جداولك المزدحمة دون الحاجة إلى أي معدات إضافية باستثناء حذاء مريح.

وأضاف أن السعي للمشي 30 دقيقة يومياً يُعدّ هدفاً ممتازاً للصحة العقلية والجسدية بشكل عام، سواءً قسمت وقتك نصفين أو مارست المشي لمدة 30 دقيقة كاملة في كل مرة.

ويقول سيث فورمان، مدرب اللياقة البدنية إن «المشي لمدة 30 دقيقة يومياً عادة تُحدث فرقاً كبيراً فهو يُقوي قلبك، ويُساعد في التحكم في الوزن، ويُطلق الإندورفين المُحسّن للمزاج؛ ما يُقلل من التوتر، والمشي رياضة بسيطة، ولكنها فعّالة لحياة أكثر صحة وسعادة».

وأوضح الموقع الفوائد الصحية الجسدية والعقلية التي يُمكن توقعها من المشي لمدة 30 دقيقة يومياً، بالإضافة إلى نصائح لدمجها في نمط حياتك، وكذلك بعض المخاطر والاعتبارات المحتملة التي يجب معرفتها.

المشي يعزّز الصحة العقلية والجسدية ويحسّن المزاج وجودة النوم والدورة الدموية... ويقلل من آلام المفاصل (أ.ب)

ما هي فوائد المشي 30 دقيقة يومياً؟

تقول ليندسي توليس، مدربة اللياقة البدنية: «إن الحركة المنتظمة كالمشي تزيد من القدرة على التحمل وتعزز اللياقة القلبية الوعائية، وتقلل من خطر السقوط من خلال تقوية العضلات وتحسين التوازن، وتساعد على تقليل الأمراض المزمنة وتحسينها مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكولسترول».

وفي الوقت نفسه، فإن تأثيرات الحركة في تخفيف التوتر، وخاصة في الطبيعة، وستعزز صحتك العامة.

فوائد للقلب والأوعية الدموية

نظراً لأن المشي شكل من أشكال تمارين القلب والأوعية الدموية؛ فإن قلبك ورئتيك سيصبحان أقوى وأكثر كفاءة. كما تساعد تمارين القلب والأوعية الدموية جسمك على استخدام الأكسجين بكفاءة أكبر؛ ما يوفر بدوره كثيراً من الفوائد الصحية.

ويوضح روني غارسيا، مدرب اللياقة البدنية: «يزيد المشي من معدل ضربات القلب؛ ما يساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين الدورة الدموية، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل عام».

ويُقلل تحسين صحة القلب والرئة من خطر الإصابة بكثير من الأمراض، فعندما تمشي لمدة 30 دقيقة يومياً، يتكيف جهازك القلبي الوعائي ويتحسن، كما أن إضافة المشي السريع (من 3.5 إلى 6 كيلومترات في الساعة) إلى روتينك اليومي يزيد من فوائده؛ فهو يساعد على خفض ضغط الدم، ويقلل من احتمالية الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

فوائد للصحة النفسية

وفقاً للدراسات، يُحسّن المشي مزاجك وصحتك النفسية من خلال تقليل التوتر ومواجهة آثار القلق والاكتئاب كما يُحسّن المزاج العام من خلال زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، كما توضح توليس.

وتميل الأنشطة الخارجية إلى أن يكون لها تأثير إيجابي أكبر على الصحة العقلية، مع تقليل آثار الاضطراب العاطفي الموسمي والاكتئاب المرتبط بانخفاض فيتامين د.

ووفقاً لبحث نُشر في المجلة الدولية لعلم النفس الفسيولوجي، فإن المشي لمسافة ربع ميل (من 5 إلى 10 دقائق) في الطبيعة بالسرعة التي تختارها يوفر فوائد في تقليل التوتر وتحسين المزاج السيئ، حيث يخفف التوتر والقلق ويدعم عقلية إيجابية بشكل أفضل من التمارين الرياضية الداخلية.

التأثير الإيجابي على العضلات والمفاصل والعظام

يقول غارسيا إن المشي تمرين منخفض التأثير، لطيف على المفاصل، ويشغل ساقيك وأردافك وعضلاتك الأساسية.

وإذا كنت تعاني مشاكل في المفاصل، فإن المشي هو التمرين الأمثل؛ لأنه منخفض التأثير.

بالإضافة إلى ذلك، يمكنك كمبتدئ بناء قاعدة من الحركة والقوة واللياقة البدنية العامة من خلال المشي بانتظام.

وتقول توليس إن زيادة قوة عضلات الساق تساعد أيضاً على التوازن والقدرة على الحركة، ويمكن للمشي أيضاً أن يُحسّن آلام المفاصل وتيبسها من خلال الحفاظ على حركتها وترطيبها.

كما أن المشي لمدة 30 دقيقة يومياً يقي من تخلخل العظام الذي يحدث مع التقدم في السن، وهو تأثير خطير قد يؤدي إلى هشاشة العظام.

وإضافة تمارين تحمل الوزن إلى روتينك، مثل المشي، يُمكن أن يُساعد في تقليل المخاطر من خلال تحسين صحة عظامك.

فوائد على الآثار الإدراكية

إن المشي لمدة 30 دقيقة يومياً، وخاصةً في الهواء الطلق، له آثار قوية على وظائف الدماغ، بما في ذلك تحسين مدى الانتباه والذاكرة والأداء التنفيذي والتركيز. كما أنه يُقلل من الإرهاق والتعب الذهني.

واستغلال استراحة الغداء للتنزه في الهواء الطلق يُمكن أن يجعل بقية يوم عملك أكثر إنتاجية.

ويمكن للنشاط البدني، كالمشي، حتى لفترات قصيرة، أن يمنع تطور الخرف.

وتُعدّ هذه فائدة مهمة؛ إذ من المتوقع أن يُصيب الخرف 153 مليون شخص بحلول عام 2050، بزيادة على 57 مليون شخص مصاب به في عام 2017.

تغييرات في تكوين الجسم

يدعم المشي مستويات النشاط اليومي الإجمالية؛ ما يساعد على موازنة استهلاك الطاقة ويمنع زيادة الوزن.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن تقليل مخزون الدهون مع الحفاظ على كتلة العضلات يعزز صحتك العامة ولياقتك البدنية.

ويقول كيرك شيف، المرشد السياحي والمالك المشارك لمنتجع للمشي، إن المشي يستخدم السعرات الحرارية المخزنة وقوداً، خاصةً إذا تم أداؤه في الوقت والكثافة المثاليين. «إذا مشيت بمعدل جهد أعلى من 6.5 من 10لمدة 40 دقيقة، فستحرق الغلوكوز والغليكوجين وتخزن الدهون».

هل يشكل المشي مخاطر على الصحة؟

على الرغم من أن المشي تمرين سهل وقليل المخاطر نسبياً، فإن هناك أموراً تجب مراعاتها.

وتؤكد توليس على أهمية استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل البدء بأي نظام للمشي، خاصةً إذا كانت لديك أي قيود أو مخاوف صحية.

الإحماء قبل التمرين والتمدد بعده

يساعد الإحماء قبل التمرين على تجنب الإصابة، كما أن التمدد ضروري أيضاً، خاصةً عند المشي على أرض غير مستوية أو جبلية، كما يقول شيف.

وتنصح بالتركيز على عضلات أسفل الساق، بما في ذلك عضلات ثني الورك، التي ترتبط بأسفل الظهر وتتعرض لإجهاد شديد عند المشي لمسافات طويلة، وقد تؤدي إلى آلام الظهر، كما يقترح تمديد الكتفين والرقبة بعد المشي لمسافات طويلة أو شاقة.

استخدم التكنولوجيا بحكمة

يقول فورمان إن المشي دون تشتيت من التكنولوجيا، مع الانتباه لما يحيط بك، هو الأكثر أماناً كما أنه يُحسّن الفوائد الصحية.

ومع ذلك، يمكن لبعض التقنيات أن تحافظ على سلامتك، مثل جهاز تتبع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ويوصي غارسيا بحمل هاتف دائماً في حالات الطوارئ.

حافظ على سلامتك في الطرق

إذا كنت تمشي ليلاً، ينصح غارسيا بارتداء ملابس عاكسة لتكون مرئياً للسائقين، وحمل مصباح يدوي لتحسين الرؤية.

والتزم دائماً بقواعد المرور، وامشِ على الأرصفة أو الممرات، واستخدم ممرات المشاة، وامشِ في مواجهة حركة المرور لرؤية المركبات القادمة.

وتوصي توليس بارتداء زوج من أحذية المشي الداعمة لضمان سلامة مفاصلك والاستمتاع بالمشي، ومن المعدات الأخرى التي قد ترغب في إحضارها زجاجة ماء وسترة عاكسة أو ملابس.

استراتيجيات لإضافة 30 دقيقة من المشي يومياً

إذا كنت جديداً على المشي بعد فترة من الخمول، يقترح فورمان البدء بخطوات صغيرة، وتحديد أهداف قابلة للتحقيق، ومتابعة التقدم.

كما يوصي بدعوة صديق لتحفيزك ودمج المشي بسلاسة في أنشطتك اليومية، مثل المشي إلى العمل.

وإذا كنت جديداً على المشي، تقترح توليس البدء بـ5 إلى 10 دقائق فقط يومياً والزيادة تدريجياً.

ويقترح غارسيا تحديد هدف وجدول زمني محددين لتحقيق أفضل فرص للالتزام بروتينك؛ لأن «وجود هدف واضح يُسهّل الالتزام بالهدف. خطط لجولات المشي مسبقاً، تماماً كما لو كنت تُحدد موعداً».

وتقول توليس إن جعل جولات المشي نشاطاً اجتماعياً قد يعزز أيضاً الدافع والمتعة.

والانضمام إلى مجموعة مشي أو المشي في صالة ألعاب رياضية أو حديقة محلية يُحسّن مهاراتك الاجتماعية، ويتيح لك التعرّف على أشخاص آخرين يُحبّون المشي، ويُمكنك أيضاً تجربة هذه الاستراتيجية في العمل باستغلال فترات راحتك في نزهة سريعة مع زميل في العمل.

والمشي حركة سهلة وبسيطة تُحسّن الصحة البدنية والعقلية، وإضافة 30 دقيقة من المشي إلى يومك آمنة ومُشجّعة بشكل عام لمعظم الناس.

المشي السريع يُعدّ استراتيجية ممتازة لتعزيز الصحة (رويترز)

وزيادة مستويات نشاطك اليومي بأي طريقة، سواءً بالمشي لمدة 30 دقيقة متواصلة أو بتقسيم الوقت على مدار اليوم، يُمكن أن يُساعدك أيضاً على جني فوائد الحركة.

العمل من مكتب مُزوّد ​​بجهاز مشي، على سبيل المثال، هو إحدى الطرق لدمج الحركة المُنتظمة طوال اليوم، خاصةً إذا لم يكن بإمكانك الخروج، وبديلاً، يُمكنك استخدام وسادة مشي أو جهاز مشي أسفل المكتب.

مع ذلك، من الأفضل أن تُنصت إلى جسدك، وأن تسير بوتيرتك الخاصة، وأن تطلب النصيحة إذا شعرت بأي ألم أو إجهاد من المشي يومياً - فلا عيب في أخذ يوم راحة عندما تحتاج إليه. الأهم من ذلك، ابحث عن أسباب تُبقيك مُحفّزاً.

وتقول توليس: «ابحث عن طريقة لجعل المشي ممتعاً بالاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو المشي مع صديق. حدّد وقتاً للمشي بحيث تحافظ على انتظامك والتزامك. تذكّر أن تستمتع، وفكّر في الأمر بصفته شيئاً يُمكنك القيام به، وليس شيئاً عليك القيام به».


مقالات ذات صلة

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.


تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

أظهرت دراسة أميركية أن ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد إجراء القسطرة القلبية قد تقلّل بشكل كبير من خطر عودة اضطراب الرجفان الأذيني، وهو أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعاً في العالم.

وأوضح الباحثون في جامعة كولورادو أنشوتز أن النشاط البدني المعتدل يمثل أداة علاجية مساعدة منخفضة التكلفة وفعالة في الحد من عودة الرجفان الأذيني، ونُشرت النتائج الجمعة بدورية «Journal of Interventional Cardiac Electrophysiology».

ويحدث الرجفان الأذيني، عندما ينبض الأذين الأيمن والأذين الأيسر للقلب بسرعة غير منتظمة، ما يضعف فعالية ضخ الدم إلى البطينين. وقد يسبب أعراضاً مثل الخفقان السريع، وضيق التنفس، والتعب، والدوخة، كما يرتبط بزيادة خطر السكتة الدماغية، وفشل القلب، وتكرار دخول المستشفى. ويعتمد العلاج عادة على مزيج من الأدوية، والإجراءات الطبية مثل القسطرة القلبية، وتغيير نمط الحياة للحد من عودة الاضطراب.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 163 مريضاً بالغاً بعد خضوعهم للقسطرة، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء لرصد مستويات النشاط البدني ومراقبة انتظام ضربات القلب على مدى فترة المتابعة.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين مارسوا ما لا يقل عن 90 دقيقة أسبوعياً من نشاط بدني معتدل، مثل المشي السريع، وركوب الدراجات، أو السباحة، أو أعمال البستنة، كانوا أقل عرضة للرجفان الأذيني بنحو 50 في المائة مقارنة بالمرضى الأقل نشاطاً.

الحد الأدنى الفعّال

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الحد الأدنى الفعّال للنشاط كان أقل مما هو متوقَّع؛ إذ إن ممارسة نحو 15 دقيقة من النشاط المعتدل في معظم أيام الأسبوع كانت كافية لتحقيق الفائدة الصحية؛ ما يجعل الالتزام بالبرنامج الرياضي أمراً عملياً وسهل التطبيق لمعظم المرضى.

وأظهرت البيانات أيضاً أن المرضى النشطاء بدنياً استفادوا من تحسن مؤشرات صحية أخرى، تشمل ضغط الدم، وجودة النوم، والمزاج العام، والسيطرة على الوزن، وهي عوامل معروفة بدورها في استقرار نظم القلب وتقليل احتمالات اضطرابه.

وقال الدكتور لوهيت غارغ، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كولورادو أنشوتز: «غالباً ما يعود الرجفان الأذيني حتى بعد نجاح القسطرة من الناحية التقنية، وهو أمر محبط للمرضى والأطباء على حد سواء، لكن دراستنا تشير إلى أن ممارسة الرياضة المعتدلة لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً، قد تساعد في حماية المرضى من عودة الاضطراب بعد القسطرة».

وأضاف عبر موقع الجامعة، أن «الرياضة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من النقاش مع المرضى بعد القسطرة، فهي من التدخلات القليلة التي يمكن للمريض التحكم بها بنفسه، وقد يكون لها تأثير ملموس على تعافيه على المدى الطويل».

لكن الباحثين شددوا على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد أو تعديل نمط النشاط البدني، خصوصاً بعد الخضوع لإجراءات قلبية حديثة.


3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
TT

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)
البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر؛ إذ يحتوي نصف كوب مطبوخ منه على كمية هائلة تصل إلى 6500 ميكروغرام.

لكن الجزر ليس الخيار الوحيد للحصول على هذا المضاد القوي للأكسدة المرتبط بتحسين صحة المناعة والجلد والعين والدماغ.

فحسبما ذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية، هناك العديد من الأطعمة الأخرى التي تُساعدك على تنويع مصادر البيتا كاروتين، وبالتالي تحسين نظامك الغذائي بشكل عام، بألذ طريقة ممكنة.

فما هي هذه الأطعمة؟

البطاطا الحلوة

تتفوق البطاطا الحلوة على الجزر بمراحل من حيث محتوى البيتا كاروتين، حيث يحتوي الكوب المطبوخ منها على نحو 23 ألف ميكروغرام من البيتا كاروتين.

وعادةً ما تُؤكل البطاطا الحلوة مطبوخة (مشوية أو مهروسة أو في الحساء)، وهذا أمر جيد لأن الطهي يزيد من امتصاص البيتا كاروتين.

السبانخ

يحتوي كوب واحد مطبوخ من السبانخ على نحو 11 ألفاً و300 ميكروغرام من البيتا كاروتين.

ومحتوى البيتا كاروتين في السبانخ ليس سوى لمحة بسيطة عن مدى غنى هذا الخضار الورقي بالعناصر الغذائية، فالسبانخ غنية أيضاً بالألياف و«فيتامين ج» وحمض الفوليك والحديد ومضادات الأكسدة وغيرها.

وعندما يتعلق الأمر بمحتوى البيتا كاروتين، فإنك ستحصل على فائدة أكبر بكثير بتناول السبانخ المطبوخة بدلاً من النيئة، ليس فقط لأن الطهي يزيد من توافر البيتا كاروتين، بل أيضاً لأنك ستستهلك كمية أكبر من السبانخ بشكل عام بعد أن تتقلص خلال الطهي.

القرع الجوزي

يحتوي كوب واحد مطبوخ من القرع الجوزي على نحو 9400 ميكروغرام من البيتا كاروتين. ويُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات البرتقالية التي تتفوق على الجزر في محتواها من البيتا كاروتين.

ويُمكن الاستمتاع بهذا الخضار الشتوي الشهي مطبوخاً دائماً، مما يزيد من التوافر الحيوي للبيتا كاروتين. وهو ممتاز مشوياً أو مهروساً، ويُمكن إضافته إلى اليخنات والمخبوزات والطواجن والمعكرونة وغيرها.