يُعدّ المغنيسيوم معدناً موجوداً بشكل طبيعي في جسم الإنسان. وعلى مدى عقود من دراسة تركيبة المعادن والفيتامينات في الجسم، توصّل العلماء إلى أن المغنيسيوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من العمليات التي ينظّم بها الجسم وظائفه.
وقد وجد أطباء الرعاية الأولية أن المغنيسيوم يمكن أن يقدّم فوائد صحية مهمّة. وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها للمغنيسيوم أن يحسّن صحة بعض الأشخاص:
يعزّز الأداء الرياضي
قد يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من المغنيسيوم أثناء ممارسة التمارين مقارنة بحالة الراحة، وذلك حسب نوع النشاط.
يساعد المغنيسيوم على نقل سكر الدم إلى العضلات والتخلّص من حمض اللاكتيك (اللاكتات)، الذي يمكن أن يتراكم أثناء التمرين ويسبّب التعب.
وتُظهر الدراسات أن مكمّلات المغنيسيوم قد تكون مفيدة بشكل خاص لتحسين الأداء الرياضي لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من نقص في هذا العنصر الغذائي.
وربطت دراسة قديمة شملت 2570 امرأة بين ارتفاع استهلاك المغنيسيوم وزيادة الكتلة العضلية والقوة.
وفي دراسة أُجريت عام 2019، أظهر راكبو دراجات محترفون تناولوا 400 ملغ من المغنيسيوم يومياً لمدة ثلاثة أسابيع تحسّناً في تعافي العضلات وحماية أفضل من تلف العضلات بعد سباق شاق، مقارنة بمن تناولوا دواءً وهمياً.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المكمّلات لا يقدّم فائدة تُذكر للرياضيين أو الأشخاص النشطين الذين يملكون بالفعل مستويات كافية من المغنيسيوم في أجسامهم.
يعزّز صحة القلب
يلعب المغنيسيوم دوراً مهماً في الحفاظ على صحة القلب وقوته.
وتُظهر مراجعة أُجريت عام 2021 أن مكمّلات المغنيسيوم يمكن أن تساعد على خفض مستويات ضغط الدم المرتفعة، والتي تُعدّ أحد عوامل الخطر لأمراض القلب.
كما ربطت مراجعة أخرى بين ارتفاع استهلاك المغنيسيوم وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم.
وفضلاً عن ذلك، وجدت إحدى المراجعات أن مكمّلات المغنيسيوم حسّنت عدداً من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، بما في ذلك مستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول الضار (LDL)، والكوليسترول الجيد (HDL)، وضغط الدم الانقباضي، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص في المغنيسيوم.
الوقاية من الصداع النصفي
يمكن أن تكون نوبات الشقيقة مؤلمة، وغالباً ما تترافق مع الغثيان والتقيؤ والحساسية تجاه الضوء والضجيج.
ويعتقد بعض الباحثين أن الأشخاص الذين يعانون من الشقيقة يكونون أكثر عرضة من غيرهم لنقص المغنيسيوم.
وتشير عدة دراسات إلى أن مكمّلات المغنيسيوم قد تساعد حتى في الوقاية من نوبات الشقيقة وعلاجها.
وفي دراسة قديمة، تبيّن أن تناول غرام واحد من المغنيسيوم ساعد على تخفيف نوبات الشقيقة الحادة بسرعة وفاعلية أكبر مقارنة بدواء شائع الاستخدام.
كما أن الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم قد يساعد أيضاً على تقليل أعراض الشقيقة.
يعزّز صحة العظام
يُعدّ المغنيسيوم عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة العظام والوقاية من فقدان الكتلة العظمية. ففي الواقع، يوجد نحو 50 إلى 60 في المائة من مغنيسيوم الجسم في العظام.
وترتبط المستويات المنخفضة من هذا المعدن، بحسب بعض الدراسات، بارتفاع خطر الإصابة بهشاشة العظام، وهي حالة تجعل العظام ضعيفة وسهلة الكسر.
وأظهرت دراسة استمرت ثلاث سنوات وشملت 358 شخصاً يخضعون لغسيل الكلى — وهو علاج يساعد على إزالة الفضلات والماء من الدم — أن الذين تناولوا أقل كميات من المغنيسيوم تعرّضوا لكسور أكثر بثلاث مرات مقارنةً بمن كانت مستويات استهلاكهم أعلى.
وفضلاً عن ذلك، ربطت مراجعة حديثة شملت 12 دراسة بين ارتفاع استهلاك المغنيسيوم وزيادة كثافة المعادن في العظام عند الورك وعنق عظم الفخذ، وهما منطقتان معرّضتان بشكل خاص للكسور.
تحسين النوم
تُستخدم مكمّلات المغنيسيوم غالباً علاجاً طبيعياً لمشكلات النوم مثل الأرق.
ويعود ذلك إلى أن المغنيسيوم ينظّم عدداً من النواقل العصبية المرتبطة بالنوم، مثل حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA).
وقد وجدت مراجعة أُجريت على كبار السن المصابين بالأرق أن مكمّلات المغنيسيوم قلّلت الوقت الذي يستغرقه الأشخاص للدخول في النوم بمعدل 17 دقيقة في المتوسط.
كما ربطت دراسة أخرى شملت نحو 4 آلاف بالغ بين زيادة استهلاك هذا المعدن وتحسّن جودة النوم ومدته.
وفضلاً عن ذلك، ربطت دراسة أخرى بين ارتفاع استهلاك المغنيسيوم لدى النساء وانخفاض احتمال الشعور بالنعاس خلال النهار.
تقليل أعراض القلق
تشير بعض الأبحاث إلى أن المغنيسيوم قد يساعد في علاج القلق والوقاية منه.
فعلى سبيل المثال، ربطت دراسة شملت 3172 بالغاً في إيران بين زيادة استهلاك المغنيسيوم وانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق.
وبالمثل، وجدت دراسة صغيرة استمرت ستة أسابيع أن تناول 248 ملغ من المغنيسيوم يومياً قلّل بشكل ملحوظ من أعراض القلق.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن نقص المغنيسيوم قد يزيد من قابلية الجسم للتعرّض للضغط النفسي، ما قد يفاقم أعراض القلق.
وخلصت إحدى المراجعات إلى أن مكمّلات المغنيسيوم قد تساعد في تقليل القلق الخفيف إلى المتوسط، لكنها أشارت إلى أن نتائج الأبحاث متباينة، وأن تأثير هذه المكمّلات لم يُدرَس لأكثر من ثلاثة أشهر.
مكافحة الاكتئاب
يلعب المغنيسيوم دوراً أساسياً في وظائف الدماغ وتنظيم المزاج، وقد ارتبط انخفاض مستوياته بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب.
وأشارت مراجعة أُجريت عام 2020 إلى أن التوتر قد يستنزف مخزون المغنيسيوم في الجسم، ما يزيد القابلية للتعرّض للضغط النفسي والاكتئاب.
وفضلاً عن ذلك، قد يساعد تناول مكمّلات هذا المعدن على تقليل أعراض الاكتئاب.
ففي دراسة صغيرة استمرت ثمانية أسابيع، أدّى تناول 500 ملغ من المغنيسيوم يومياً إلى تحسّن ملحوظ في أعراض الاكتئاب لدى أشخاص كانوا يعانون من نقص في هذا المعدن.
كما أظهرت دراسة أخرى استمرت ستة أسابيع وشملت 126 شخصاً أن تناول 248 ملغ من المغنيسيوم يومياً ساهم في تقليل أعراض الاكتئاب والقلق، بغضّ النظر عن مستوى المغنيسيوم لديهم.
ما الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم؟
تساعدك الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم مثل الخضراوات الورقية الخضراء (كالسبانخ)، والبقوليات، والمكسّرات، والحبوب الكاملة على تلبية احتياجاتك اليومية من هذا المعدن. كما تُعدّ بذور اليقطين، وحليب الصويا، والموز، والشوكولاته الداكنة (باعتدال!) من المصادر الجيدة أيضاً.
فإن تناول حصة واحدة من السبانخ، وأونصة من اللوز، وموزة واحدة يوفّر نحو 190 ملغ من المغنيسيوم، أي ما يقارب 60 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها للنساء و45 في المائة للرجال. ولحسن الحظ، يتوافر المغنيسيوم في كثير من الأطعمة الصحية، لذلك فإن اتباع نظام غذائي جيد (مثل حمية البحر المتوسط) يوفّر عادةً كل ما يحتاج إليه الجسم من هذا المعدن.
