علامات تدل على نقص فيتامين «د» في جسمك

حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

علامات تدل على نقص فيتامين «د» في جسمك

حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» في نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

يعدّ نقص فيتامين «د» أمراً شائعاً، وغيابه يُسبب مشكلات في العظام والعضلات، وهو يُصيب عادةً من تزيد أعمارهم على 65 عاماً وأصحابَ البشرة الداكنة، ويُمكن الوقاية منه وعلاجه.

ما هو نقص فيتامين «د»؟

يعني نقص فيتامين «د» عدم وجود ما يكفي منه في الجسم. ويُسبب نقصه في المقام الأول مشكلات في العظام والعضلات.

وفيتامين «د» فيتامين أساسي يستخدمه الجسم لنمو العظام والحفاظ عليها بشكل طبيعي. كما يلعب دوراً في الجهاز العصبي والجهاز العضلي الهيكلي والجهاز المناعي.

يمكنك الحصول على فيتامين «د» بطرق مُختلفة... منها:

- تعرض الجلد لأشعة الشمس، ومع ذلك، فقد لا يحصل الأشخاص ذوو البشرة الداكنة وكبارُ السن على ما يكفي من فيتامين «د» من خلال أشعة الشمس. كما قد يُعوق موقعك الجغرافي الحصول على الكمية الكافية من فيتامين «د» من خلال أشعة الشمس.

- من خلال الطعام الذي تتناوله.

- عبر المُكملات الغذائية.

وعلى الرغم من كل هذه الطرق للحصول على فيتامين «د»، فإن نقصه يُمثل مشكلة شائعة في جميع أنحاء العالم.

لماذا يُعد فيتامين «د» مهماً جداً؟

يُعد فيتامين «د» من الفيتامينات الكثيرة التي يحتاجها جسمك للحفاظ على صحته. وهو يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الكالسيوم في الدم والعظام، وفي بناء العظام والحفاظ عليها.

وبشكل أدق تحديداً، يحتاج جسمك إلى فيتامين «د» ليتمكن من استخدام الكالسيوم والفسفور لبناء العظام ودعم الأنسجة السليمة.

في حال نقص فيتامين «د» المزمن و/ أو الحاد، يؤدي انخفاض امتصاص الكالسيوم والفسفور في الأمعاء إلى نقص كالسيوم الدم (انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم). وهذا يؤدي إلى فرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي، في محاولة للحفاظ على مستويات الكالسيوم في الدم طبيعية.

يمكن أن يُسبب كل من نقص كالسيوم الدم وفرط نشاط الغدة جار الدرقية، إذا كانا حادّين، أعراضاً مختلفة، بما فيها ضعف العضلات وتشنجاتها، والتعب، والاكتئاب.

لموازنة مستويات الكالسيوم في الدم (عبر فرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي)، يسحب جسمك الكالسيوم من عظامك؛ مما يؤدي إلى تسريع عملية إزالة المعادن من العظام (عندما تتحلل العظام أسرع من قدرتها على إعادة بناء نفسها). وقد يؤدي هذا أيضاً إلى لين العظام (ضعف العظام) لدى البالغين والكساح لدى الأطفال.

ويزيد لين العظام وهشاشة العظام من خطر الإصابة بكسور العظام. «الكساح» هو نفسه «لين العظام»، ولكنه يصيب الأطفال فقط. ولأن عظام الطفل لا تزال في مرحلة النمو، فإن فقدان المعادن يُسبب تقوساً أو انحناءً في العظام.

مَن يُصاب بنقص فيتامين «د»؟

يُمكن أن يصاب كل الأشخاص بنقص فيتامين «د»، بمن فيهم الرضع والأطفال والبالغون.

قد يكون نقص فيتامين «د» أوسع شيوعاً لدى ذوي البشرة الداكنة (نسبة الميلانين في الجلد)، والذين يرتدون ملابس تغطي الجلد بشكل كبير، خصوصاً في دول الشرق الأوسط.

ما مدى شيوع نقص فيتامين «د»؟

يُعدّ نقص فيتامين «د» مشكلة عالمية شائعة. يُعاني نحو مليار شخص حول العالم من نقص فيتامين «د»، ويُعاني نحو 35 في المائة من البالغين بالولايات المتحدة من نقص فيتامين «د»، وفق ما أفاد به موقع «كليفلاند كلينيك».

ما علامات نقص فيتامين «د»؟

يُسبب النقص الحاد في فيتامين «د» لدى الأطفال الكساح. وتشمل أعراض الكساح ما يلي:

- أنماط نمو غير طبيعية بسبب تقوس أو انحناء العظام.

- ضعف العضلات.

- ألم العظام.

- تشوهات في المفاصل.

- هذا نادر جداً؛ فقد يعاني الأطفال المصابون بنقص فيتامين «د» الخفيف من ضعف أو ألم في العضلات.

لا يكون نقص فيتامين «د» واضحاً تماماً لدى البالغين. وقد تشمل العلامات والأعراض ما يلي:

- الإرهاق.

- ألم العظام.

- ضعف العضلات، أو آلام العضلات، أو تقلصاتها.

- تقلبات المزاج، مثل الاكتئاب.

ومع ذلك، فقد لا تظهر عليك أي علامات أو أعراض لنقص فيتامين «د».

ما الذي يسبب نقص فيتامين «د»؟

بشكل عام، السببان الرئيسيان لنقص فيتامين «د» هما:

- عدم الحصول على ما يكفي من فيتامين «د» من النظام الغذائي و/ أو من خلال التعرض لأشعة الشمس.

- عدم امتصاص الجسم فيتامين «د» أو استخدامه بشكل صحيح.

- هناك أسباب عدة محددة لنقص فيتامين «د»، منها:

- بعض الحالات الطبية.

- جراحات إنقاص الوزن.

- بعض الأدوية.

كما يمكن لعوامل عدة بيولوجية وبيئية مختلفة أن تزيد من خطر الإصابة بنقص فيتامين «د»، مثل التقدم في السن وزيادة كمية الميلانين (الصبغة) في الجلد.

الحالات الطبية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د»:

تشمل الحالات الطبية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د» ما يلي:

- التليف الكيسي، وداء «كرون»، والداء البطني: قد تمنع هذه الحالات الأمعاء من امتصاص فيتامين «د» بشكل كافٍ من خلال المكملات الغذائية، خصوصاً إذا لم تُعالج.

- السمنة: يرتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 30 بانخفاض مستويات فيتامين «د». تُبقي الخلايا الدهنية فيتامين «د» معزولاً حتى لا يُفرز. غالباً ما تتطلب السمنة تناول جرعات أكبر من مكملات فيتامين «د» للوصول إلى المستويات الطبيعية والحفاظ عليها.

- أمراض الكلى والكبد: تُقلل هذه الحالات من كمية بعض الإنزيمات (إنزيم الكبد 25 - هيدروكسيلاز من الكبد، وإنزيم 1 - ألفا - هيدروكسيلاز من الكليتين) التي يحتاجها الجسم لتحويل فيتامين «د» إلى الشكل الذي يُمكنه استخدامه. يؤدي نقص أيٍّ من هذين الإنزيمين إلى مستوى غير كافٍ من فيتامين «د» النشط في الجسم.

الأدوية التي قد تُسبب نقص فيتامين «د»:

بعض الأدوية قد تُخفض مستويات فيتامين «د»، منها:

  • المُليّنات.
  • الستيرويدات (مثل بريدنيزون).
  • أدوية خفض الكولسترول (مثل كولسترامين وكوليستيبول).
  • أدوية منع النوبات (مثل الفينوباربيتال والفينيتوين).
  • ريفامبين (دواء لعلاج السل).
  • أورليستات (دواء لإنقاص الوزن).
  • أخبر طبيبك دائماً عن أدويتك وأي مُكمّلات غذائية و/ أو أعشاب تتناولها.

كيف يُعالَج نقص فيتامين «د»؟

أهداف علاج نقص فيتامين «د» والوقاية منه واحدة: الوصول إلى مستوى كافٍ من فيتامين «د» في الجسم والحفاظ عليه.

مع أنه يمكنك التفكير في تناول مزيد من الأطعمة التي تحتوي على فيتامين «د» والتعرض لأشعة الشمس بشكل أكبر، فإن طبيبك سيوصيك على الأرجح بتناول مكملات فيتامين «د».

يتوفر فيتامين «د» بنوعين: «د2» و«د3». «د2 (إرغوكالسيفيرول)» مصدره نباتي، بينما «د3 (كوليكالسيفيرول)» مصدره حيواني. تحتاج إلى وصفة طبية للحصول على «د2». أما «د3»، فهو متوفر دون وصفة طبية. يمتص جسمك «د3» بسهولة أكبر من «د2».

وينصح باستشارة الطبيب لمعرفة مدى حاجتك إلى مكمل غذائي، والجرعة المناسبة عند الحاجة.

كيف يمكنني الوقاية من نقص فيتامين «د»؟

أفضل طريقة للوقاية من نقص فيتامين «د» هي التأكد من حصولك على ما يكفي منه في نظامك الغذائي و/ أو من خلال التعرض لأشعة الشمس. ولكن احذر من التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة دون استخدام واقي الشمس. فالتعرض المفرط لأشعة الشمس يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.

تعتمد كمية فيتامين «د» التي تحتاجها يومياً على عمرك. تجد متوسط الكميات اليومية الموصى بها بالميكروغرام والوحدات الدولية، كالتالي:

- الرضع حتى عمر 12 شهراً: 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية).

- الأشخاص من عمر سنة إلى 70 عاماً: 15 ميكروغراماً (600 وحدة دولية).

- البالغون من عمر 71 عاماً فأكثر: 20 ميكروغراماً (800 وحدة دولية).

- الحوامل والمرضعات: 15 ميكروغراماً (600 وحدة دولية).

وهناك بعض الأطعمة التي تحتوي بشكل طبيعي فيتامين «د»، منها:

- الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونة والماكريل والسردين.

- سمك التراوت قوس قزح.

- كبد البقر.

- الفطر.

- صفار البيض.

- زيت كبد سمك القد.

يمكنك أيضاً الحصول على فيتامين «د» من الأطعمة المدعمة. تأكد من مراجعة ملصقات التغذية لمعرفة ما إذا كان الطعام يحتوي فيتامين «د». تشمل الأطعمة التي غالباً ما تحتوي فيتامين «د» مضافاً:

- حليب البقر وحليب الصويا واللوز والشوفان.

- حبوب الإفطار.

- عصير البرتقال.

- منتجات الألبان الأخرى، مثل الزبادي.


مقالات ذات صلة

قد تقلل فعاليته… 3 مكمّلات يجب عدم خلطها مع فيتامين «سي»

صحتك ما أبرز المكمّلات والمكوّنات التي قد تتداخل مع امتصاص فيتامين «سي»؟ (بكسلز)

قد تقلل فعاليته… 3 مكمّلات يجب عدم خلطها مع فيتامين «سي»

فيتامين «سي» من أكثر المكمّلات الغذائية استخداماً لدعم المناعة، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن فعاليته قد تتأثر عند تناوله مع بعض الفيتامينات، أو المعادن، أو الأدوية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فيتامين «د» عنصر أساسي لصحة النساء (بكسلز)

فيتامين «د» للنساء... 5 فوائد مذهلة لصحة العظام والمزاج

فيتامين «د» ليس مجرد مكمل غذائي، بل عنصر أساسي لصحة النساء على جميع المستويات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ما هي أهم الأسماك التي تُعد مصادر طبيعية لفيتامين «د» (بكسلز)

أفضل 6 أنواع من الأسماك الغنية بفيتامين «د»

فيتامين «د» هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، وهو ضروري لامتصاص الكالسيوم ونمو الخلايا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)

5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

يسهم فيتامين «د» بدور وقائي مهم في الحد من الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.