أمراض القلب والأوعية الدموية... خيارات وتدخلات علاجية

أكثر من 30 % من الوفيات في السعودية تحدث بسببها

أمراض القلب والأوعية الدموية... خيارات وتدخلات علاجية
TT

أمراض القلب والأوعية الدموية... خيارات وتدخلات علاجية

أمراض القلب والأوعية الدموية... خيارات وتدخلات علاجية

تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية (CVDs) السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يقدر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام. وهذه الأمراض هي مجموعة من اضطرابات القلب والأوعية الدموية، وتشمل أمراض القلب التاجية والأمراض الدماغية الوعائية وأمراض القلب الروماتيزمية، وغيرها من الحالات.

عوامل خطر سلوكية

ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 4 من كل 5 وفيات، بسبب الأمراض القلبية الوعائية، ترجع إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وثلث هذه الوفيات تحدث قبل الأوان لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 70 عاماً.

أهم عوامل الخطر السلوكية لأمراض القلب والسكتة الدماغية هو النظام الغذائي غير الصحي، والخمول البدني، وتعاطي التبغ، وتعاطي الكحول على نحو ضار. قد تظهر آثار عوامل الخطر السلوكية لدى الأفراد، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم، وارتفاع نسبة الدهون في الدم، وزيادة الوزن والسمنة. ويمكن قياس «عوامل الخطر المتوسطة» هذه في مرافق الرعاية الأولية التي تشير إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب والمضاعفات الأخرى.

الدكتور زاهد خان - الدكتور خالد الحبيب

وقد ثبت أن التوقف عن تعاطي التبغ، وتقليل الملح في النظام الغذائي، وتناول مزيد من الفواكه والخضراوات، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب تعاطي الكحول، يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والسياسات الصحية هي التي تهيئ بيئات مواتية لاتخاذ خيارات صحية ميسورة التكلفة ومتاحة، ضرورية لتحفيز الناس على تبني سلوكيات صحية والحفاظ عليها.

إن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وضمان حصولهم على العلاج المناسب، يمكن أن يمنع الوفيات المبكرة. يعد الوصول إلى أدوية الأمراض غير المعدية والتقنيات الصحية الأساسية في جميع مرافق الرعاية الصحية الأولية أمراً ضرورياً، لضمان حصول المحتاجين على العلاج والمشورة.

يوم القلب العالمي

في يوم القلب العالمي 2023، طلبت منظمة الصحة العالمية من العالم أن: «استخدم اعرف» (USE KNOW)، وهي دعوة لمعرفة القلوب أولاً ثم العناية بها، يقيناً من المنظمة بأن المعرفة حول صحة القلب في العالم محدودة، والسياسات غير كافية أو غير موجودة، فاستهدفت تحطيم الحواجز وتمكين الأفراد من التحكم في رفاهيتهم. وبذلك أطلقت المنظمة نداء عالمياً لرفع مستوى الوعي حول صحة القلب، وتسريع الإجراءات الرامية إلى الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والكشف عنها وإدارتها، كما هدفت المنظمة إلى لفت انتباه الناس إلى أمراض القلب ومجموعة القضايا الصحية المرتبطة بها، لتعزيز الخطوات الوقائية المختلفة والتغييرات في نمط الحياة لتجنب أي من أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية وفشل القلب وأي حالة أخرى مرتبطة بها. في المتوسط، يموت أكثر من 18 مليون شخص بسبب أمراض مرتبطة بالقلب كل عام. وهذا أكثر من عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والسرطان.

ومحلياً، أشار الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة السعودية إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تُعد السبب الرئيس والأول للوفيات، ويمكن الوقاية من معظمها، من خلال التحكم في عوامل الخطر السلوكية، مثل: التدخين، والنظام الغذائي غير الصحي، والسمنة، والخمول البدني.

وأشار إلى أن أمراض القلب غالباً ما تكون نتيجة تراكمات لأسباب عدة مثل: السن، ونمط الحياة، والأسلوب الغذائي، والتدخين. وقد تؤدي أخيراً إلى توقف عمل القلب؛ ما استوجب وضع خطط تُسهِم في الإقلاع عن التدخين؛ والقيام بحملات تشجع على اتباع نمط حياة صحي، وعادات غذائية جيدة، وممارسة الرياضة، لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، وخفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم.

«نبضات»... تشارك محلياً

تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار، بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب، بكلية الطب جامعة الملك سعود، ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، موضحاً أن أكثر من 30 في المائة من الوفيات في المملكة العربية السعودية هي بسبب الأمراض القلبية الوعائية. وعوامل الخطورة الرئيسية للإصابة بأمراض شرايين القلب لدينا، هي ارتفاع الكولسترول، والتدخين، وارتفاع السكري، وارتفاع ضغط الدم، وخصوصاً الكولسترول الوراثي؛ لأن ارتفاعه قد يكون من دون أي أعراض.

لذلك، فإن جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات) تقوم بالوعي المجتمعي للوقاية من الأمراض القلبية، بالإضافة إلى علاج مرضى القلب المعسرين. كما تضطلع الجمعية بالتثقيف والتوعية الصحية للمجتمع والأفراد، من خلال أحدث الوسائل، وذلك باستخدام العربات المتنقلة التي تحتوي على أحدث الأجهزة الطبية؛ حيث يتم الكشف الشامل على الأفراد، وتوعيتهم بالعادات السليمة للحفاظ على قلب صحي. لذلك فإن جمعية «نبضات» تحيي فعالية اليوم العالمي للقلب، عن طريق التوعية المجتمعية للوقاية من الأمراض القلبية، بالإضافة إلى علاج مرضى القلب المعسرين.

من المهم جداً أن يقوم المرضى بالالتزام بنمط صحي سليم، والابتعاد كل البعد عن العادات الغذائية السيئة وكذلك التدخين، مع ممارسة الرياضة بشكل منتظم ومستمر؛ حيث إن ذلك أثبت فعاليته جداً في تحقيق فوائد علاجية كبيرة جداً.

أمراض القلب والأوعية الدموية

«أمراض القلب» مصطلح واسع وكبير، يُستخدم لوصف مجموعة من الأمراض التي تؤثر في القلب، والتي تشمل الأمراض المختلفة التالية، وفقاً للاتحاد العالمي للقلب (WHF) «World Heart Federation»:

أمراض القلب الوعائية- عدم انتظام ضربات القلب- أمراض العيوب الخلقية للقلب- اعتلال عضلة القلب- أمراض القلب الناجمة عن التهابات أغشية القلب- أمراض صمامات القلب.

وتختلف أعراض أمراض القلب حسب نوع المرض. وللتوضيح نورد فيما يلي أمثلة لأكثرها شيوعاً:

• أمراض القلب الوعائية: مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية الدموية، تتسبب في تضييق الأوعية الدموية أو انسدادها؛ حيث تمنع وصول الدم إلى القلب، أو الدماغ، أو الأجزاء الأخرى بالجسم، والحصول على ما يكفي من الدم. ومن تلك الاضطرابات:

- أمراض شرايين القلب التاجية، وأمراض تصيب أوعية الدم التي تغذي عضلة القلب.

- الأمراض الدماغية الوعائية، وأمراض تصيب الأوعية التي تغذي الدماغ.

- الأمراض الشريانية المحيطية، وأمراض تصيب الأوعية الدموية التي تغذي الذراعين والساقين.

وتتصف أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية بـ: ألم في الصدر (ذبحة صدرية) - ضيق في التنفس - خدر في الساقين والذراعين - عدم انتظام ضربات القلب.

• مرض عدم انتظام ضربات القلب: وتتصف أعراضه بـ: سرعة نبضات القلب (الشعور بأن الصدر يرتجف) - بطء نبضات القلب - ألم في الصدر - ضيق في التنفس – دوار – إغماء.

مرض الشرايين التاجية

تحدث إلى «صحتك» الدكتور زاهد خان، استشاري ورئيس قسم جراحة القلب في مستشفيات «المانع» بالمنطقة الشرقية من المملكة؛ حيث أشار إلى أن مرض الشرايين التاجية المعروف أيضاً باسم مرض نقص التروية القلبية، هو من أمراض القلب الأكثر شيوعاً، والذي يحدث في الفئات العمرية الأكبر سناً، إلا أنه يمكن أن يحدث في سن أصغر عند وجود بعض عوامل الخطر، مثل وجود تاريخ مرضي عائلي، أو مرض السكري، أو ضغط الدم، أو التدخين. مرض الشرايين التاجية أكثر شيوعاً في الذكور وأقل شيوعاً في النساء، بسبب الهرمونات الأنثوية التي تساهم في الحماية من المرض، ومنع زيادة حدوثه بعد انقطاع الطمث.

وأضاف الدكتور خان أن من الظواهر الحديثة أننا أصبحنا نشاهد مؤخراً زيادة في حالات الإصابة لدى المرضى الأصغر سناً، ويرجع ذلك إلى زيادة عوامل الخطر وقلة ممارسة الرياضة والتوتر.

وأكد أن زيادة أمراض القلب في العصر الحديث ترتبط بنمط الحياة والممارسات الخاطئة، وأهمها عدم ممارسة الرياضة، والإكثار من تناول الوجبات الغذائية السريعة.

تدخلات علاجية حديثة

يقول الدكتور خان إن أحدث التطورات في عالم طب القلب تشمل التدخل عن طريق الجلد باستخدام «الدعامة» المخففة للأدوية، وجراحة القلب ذات التدخل المحدود إذا كان هناك شريان واحد فقط مصاب؛ خصوصاً عندما يكون الشريان النازل الأمامي الأيسر مصاباً ولا يمكن تركيب الدعامة له.

أكثر من 18 مليون شخص يموتون بسبب أمراض مرتبطة بالقلب كل عام

ويتم تقرير خطة العلاج بعد تصوير الأوعية التاجية؛ حيث تتم مناقشة وتقييم أفضل سبل العلاج، في اجتماع يضم فريق القلب الكامل، والذي يضم طبيب القلب وجراح القلب، وفقاً للمبادئ التوجيهية ونظم التسجيل العالمية.

وتشمل الخيارات العلاجية:

• الدعامة: قد تكون كافية في معظم الأوقات.

• تحويل مسار الشريان التاجي: في بعض الأحيان تكون الدعامة بمثابة جسر للجراحة بعد فتح الشريان المسبب، إذا كان المريض يعاني من مرض الأوعية الدموية المتعددة الذي يحتاج إلى تحويل مسار الشريان التاجي، بواسطة عملية تطعيم مجازة الشريان التاجي Coronary Artery Bypass Grafting (CABG) التي تستهدف تحسين تدفق الدم إلى القلب.

يقول الدكتور خان: «ننصح بتحويل مسار الشريان التاجي للمرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي ثلاثي الأوعية، ومعظم حالات مرض الجذع الرئيسي الأيسر، وبعض آفات التشعب، وخصوصاً إذا كان المريض مصاباً بالسكري».

• جراحة القلب ذات التدخل المحدود: تعد من التطورات الحديثة في جراحة القلب، وتتم بمساعدة الروبوتات أو من دونها. تهدف الجراحة ذات التدخل المحدود بشكل أساسي إلى إصلاح الصمامات واستبدالها، وتظل جراحة الشرايين التاجية عبارة عن عملية قلب مفتوح إلا إذا كانت تتعلق بالشريان الأمامي النازل LAD فقط؛ حيث تتم زراعة الشريان الثديي الداخلي الأيسر LIMA إلى الشريان الأمامي النازل الأيسر.

ما مصير المريض بعد وضع الدعامة؟ هل من الممكن أن يتكرر المرض؟

يجيب الدكتور خان: «نعم، من الممكن أن يتكرر المرض في الشريان المزود بالدعامة، بسبب طبيعة المرض العدوانية، وعدم تناول المريض للأدوية بانتظام، وعامل الخطر غير المنضبط. وعادة في هذه الحالة قد يتطلب الأمر تحويل مسار الشريان التاجي (CABG)».

وأضاف أن هناك -أيضاً- احتمال عودة تضيق الدعامة بسبب كثير من العوامل التي تمت مناقشتها أعلاه.

كيف يمكن الوقاية من أمراض الشريان التاجي؟

لتجنب الإصابة بأمراض الشريان التاجي، ينصح الدكتور خان بالآتي:

• اتباع نمط حياة صحي، والالتزام بتناول غذاء متوازن، وتجنب التدخين، وممارسة الرياضة.

• إذا كانت هناك عوامل خطر، فيجب على المريض التحدث إلى الطبيب لمناقشة أفضل سبل العلاج، وخصوصاً في الحالات المصابة بأمراض أخرى، مثل مرض السكري والكولسترول وضغط الدم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

صحتك البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)

ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

يُعدّ الحفاظ على معدل أيض مرتفع أمراً أساسياً لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل وقد تُسهم أخطاء شائعة بنمط الحياة في إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)

فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن فحوصات البراز الدورية، بالإضافة إلى المعلومات الغذائية قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بالتهاب الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك طريقة تناول الزنك تلعب دوراً مهماً في فاعليته (رويترز)

ماذا يحدث عند تناول الزنك على معدة فارغة؟

يُعدّ الزنك عنصراً معدنياً أساسياً يحتاج إليه الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكتلة في الرقبة قد تنتج عن اضطرابات في الغدة الدرقية أو عن السرطان (بيكسلز)

أعراض غير متوقعة قد تكشف السرطان مبكراً: 15 علامة لا ينبغي تجاهلها

يعرف كثير من الناس أن ظهور كتلة في الثدي يستدعي الفحص الطبي، إلا أن الكتل ليست العلامة الوحيدة المحتملة للإصابة بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)
البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)
TT

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)
البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم. ويعتمد هذا العلاج على استخدام مستويات منخفضة من الضوء الأحمر لاستهداف الجلد والخلايا. ويُعتقد أن آلية عمله تقوم على تحفيز إنتاج الميتوكوندريا، وهي المراكز المسؤولة عن توليد الطاقة داخل الخلايا، ما قد يُحسّن من وظائف الخلايا ويُعزّز قدرتها على الإصلاح والترميم.

ويُعرف العلاج بالضوء الأحمر بعدة مسميات أخرى، من بينها: العلاج بالليزر منخفض المستوى، أو العلاج بالليزر منخفض الطاقة، أو الليزر منخفض الطاقة، أو التعديل الحيوي الضوئي، وذلك وفقاً لموقع «ويب ميد».

كيف يعمل العلاج بالضوء الأحمر؟

في هذا النوع من العلاج، يتم تعريض البشرة لمصباح أو جهاز أو ليزر يُصدر ضوءاً أحمر. ويعتمد العلاج عادةً على صمام ثنائي باعث للضوء (LED) يُصدر الطيف الضوئي المناسب. ويتميّز ضوء LED الأحمر بقدرته على اختراق الجلد بعمق أكبر مقارنةً بضوء LED الأزرق، الذي يُستخدم أحياناً لعلاج بعض المشكلات السطحية في الجلد، مثل حب الشباب.

وعندما يخترق الضوء الأحمر الجلد، تمتصه الميتوكوندريا داخل الخلايا، فتقوم بإنتاج مزيد من الطاقة. الأمر الذي يُساعد الخلايا على تجديد نفسها وتحسين أدائها.

ويستخدم العلاج بالضوء الأحمر مستويات منخفضة جداً من الحرارة، لذلك لا يُسبب ألماً أو حروقاً للجلد. وعلى عكس الضوء المستخدم في أجهزة تسمير البشرة، لا يُعرّض هذا النوع من العلاج الجلد للأشعة فوق البنفسجية الضارة.

ما فوائد العلاج بالضوء الأحمر؟

لا تزال الأبحاث العلمية حول فوائد العلاج بالضوء الأحمر مستمرة. وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات، فإن بعض الأدلة تشير إلى فوائده المحتملة في علاج عدد من الحالات الصحية والتجميلية.

وتتوفر أنواع متعددة من أجهزة العلاج بالضوء الأحمر، بعضها مخصص للاستخدام المنزلي. غير أن هذه الأجهزة المنزلية تكون عادة أقل قوة من الأجهزة المستخدمة في العيادات الطبية، وقد تكون فاعليتها أقل أو تحتاج إلى وقت أطول لإظهار النتائج.

العلاج بالضوء الأحمر للخرف

خلصت مراجعة بحثية أُجريت عام 2021 إلى أن العلاج بالضوء الأحمر كان مفيداً للأشخاص المصابين بالخرف في جميع الدراسات العشر التي شملتها المراجعة. وفي إحدى هذه الدراسات، لوحظ تحسّن في ذاكرة 5 أشخاص مصابين بالخرف خضعوا لجلسات علاج ضوئي منتظمة على رؤوسهم وعبر أنوفهم لمدة 12 أسبوعاً، كما تحسّن نومهم وانخفضت حدة الغضب لديهم.

العلاج بالضوء الأحمر للألم

تشير الأبحاث إلى أن العلاج بالضوء الأحمر قد يكون فعالاً في تخفيف بعض أنواع الألم، ولا سيما الألم الناتج عن الالتهاب، أي تهيّج وتورّم أنسجة الجسم. وقد وجدت مراجعة شملت 11 دراسة، تناولت تأثير هذا العلاج على الألم، أن النتائج كانت إيجابية في معظمها، مع تأكيد الباحثين على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات.

في دراسة صغيرة أخرى، أفاد الأشخاص المصابون باضطراب المفصل الصدغي الفكي (TMD) بانخفاض في مستوى الألم، وتراجع الطقطقة، وقلة الحساسية في الفك بعد الخضوع للعلاج بالضوء الأحمر.

العلاج بالضوء الأحمر لالتهاب المفاصل

أظهرت مراجعة لعدد من الدراسات أن العلاج بالضوء الأحمر قد يكون مفيداً على المدى القصير في تقليل الألم وتيبس الصباح لدى المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا العلاج فعّال بدرجة كبيرة في أنواع أخرى من التهاب المفاصل، مثل الفصال العظمي.

العلاج بالضوء الأحمر لاعتلال الأوتار

يُعدّ اعتلال الأوتار حالة تُسبب الألم، وتؤدي إلى فقدان وظيفة الأوتار. وقد وجدت مراجعة شملت 17 تجربة سريرية درست تأثير الضوء الأحمر في علاج هذه الحالة، أدلةً ذات جودة منخفضة إلى متوسطة تُشير إلى أن العلاج بالضوء الأحمر قد يُساعد في تخفيف الألم أو تحسين الوظيفة.

العلاج بالضوء الأحمر لتساقط الشعر

أظهرت مراجعة لعدة دراسات أن العلاج بالضوء الأحمر قد يكون فعالاً في علاج الثعلبة الأندروجينية، وهي حالة وراثية تؤدي إلى تساقط الشعر. كما توصلت مراجعة أخرى شملت 11 دراسة إلى نتائج واعدة مماثلة. وفي بعض هذه الدراسات، لوحظ تحسّن في كثافة الشعر إلى جانب زيادة نموه.

العلاج بالضوء الأحمر للبشرة

تشير الأبحاث إلى أن العلاج بالضوء الأحمر قد يُسهم في تنعيم البشرة والمساعدة في تقليل التجاعيد. ويعتقد الباحثون أن ذلك يحدث من خلال تحفيز إنتاج الكولاجين، ما يُحسّن مرونة الجلد. كما تُشير الدراسات أيضاً إلى دوره في تحسين علامات تلف الجلد الناتج عن التعرّض لأشعة الشمس.

العلاج بالضوء الأحمر لحب الشباب

توصلت الأبحاث إلى أن العلاج بالضوء الأحمر قد يكون فعالاً في علاج حب الشباب، وذلك بفضل قدرته على تقليل الالتهاب. وإلى جانب المساعدة في علاج آفات حب الشباب النشطة، قد تُسهم أشعة الليزر الحمراء أيضاً في تحسين مظهر ندبات حب الشباب القديمة.

العلاج بالضوء الأحمر لإنقاص الوزن

يستخدم بعض الأطباء العلاج بالضوء الأحمر كوسيلة للمساعدة في إنقاص الوزن، وغالباً ما يُشار إلى هذا الاستخدام باسم «نحت الجسم». وقد يُساعد هذا العلاج في تقليل محيط الجسم في المنطقة التي يتم علاجها، إلا أن هذا التأثير يكون على الأرجح مؤقتاً، ولا ينتج عنه فقدان حقيقي للوزن.


ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)
الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)
TT

ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)
الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على معدل أيض مرتفع أمراً أساسياً لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل. مع ذلك قد تُسهم أخطاء شائعة في نمط الحياة في إبطاء عملية الأيض، حسب موقع «هيلث لاين». وعند تكرار هذه العادات بانتظام قد تُصبح عملية فقدان الوزن أكثر صعوبة، بل وقد تزيد احتمالية استعادة الوزن لاحقاً.

1. تناول سعرات حرارية قليلة جداً

يؤدي تناول كميات منخفضة جداً من السعرات الحرارية إلى انخفاض ملحوظ في معدل الأيض. ورغم أن تقليل السعرات الحرارية يُعد ضرورياً لإنقاص الوزن، فإن خفضها بشكل مفرط قد يأتي بنتائج عكسية.

فعندما يقلّ استهلاك السعرات الحرارية بشكل كبير، يستشعر الجسم نقص الغذاء، فيستجيب بخفض معدل حرق السعرات للحفاظ على الطاقة. وتؤكد الدراسات المضبوطة التي أُجريت على أشخاص نحيفين وآخرين يعانون من زيادة الوزن أن استهلاك أقل من ألف سعر حراري يومياً قد يكون له تأثير كبير على تباطؤ معدل الأيض.

لذلك، إذا كنت تسعى إلى فقدان الوزن من خلال تقليل السعرات الحرارية، فمن المهم تجنّب خفضها بشكل مفرط أو لفترات طويلة.

2. التقليل من البروتين

يُعدّ تناول كمية كافية من البروتين أمراً بالغ الأهمية للوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه. فإلى جانب دوره في تعزيز الشعور بالشبع، يُسهم البروتين في زيادة معدل حرق الجسم للسعرات الحرارية بشكل ملحوظ، وهي الزيادة المعروفة باسم «التأثير الحراري للطعام».

ويُعدّ التأثير الحراري للبروتين أعلى بكثير مقارنةً بالكربوهيدرات أو الدهون. وتشير الدراسات إلى أن تناول البروتين قد يرفع معدل الأيض مؤقتاً بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، مقابل 5 إلى 10 في المائة للكربوهيدرات، ونحو 3 في المائة أو أقل للدهون.

على الرغم من أن معدل الأيض يتباطأ بطبيعته أثناء فقدان الوزن ويستمر في التباطؤ خلال مرحلة الحفاظ عليه، فإن الأدلة تشير إلى أن زيادة استهلاك البروتين قد تُخفف من هذا التباطؤ.

في إحدى الدراسات، اتبع المشاركون أحد ثلاثة أنظمة غذائية بهدف الحفاظ على فقدان وزن يتراوح بين 10 و15 في المائة. وأدى النظام الغذائي الغني بالبروتين إلى انخفاض إجمالي استهلاك الطاقة اليومية بمقدار 97 سعرة حرارية فقط، مقارنةً بانخفاض تراوح بين 297 و423 سعرة حرارية لدى من تناولوا كميات أقل من البروتين.

كما وجدت دراسة أخرى أن تناول ما لا يقل عن 0.5 غرام من البروتين لكل رطل من وزن الجسم (أي نحو 1.2 غرام لكل كيلوغرام) ضروري لمنع تباطؤ عملية الأيض أثناء فقدان الوزن وبعده.

3. نمط حياة خامل

يؤدي الخمول وقلة الحركة إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً. ويعتمد كثير من الأشخاص على نمط حياة يغلب عليه الجلوس، خصوصاً في بيئات العمل المكتبية، وهو ما قد يؤثر سلباً على معدل الأيض والصحة العامة.

ورغم أن ممارسة التمارين الرياضية لها تأثير كبير على حرق السعرات الحرارية، فإن حتى الأنشطة البسيطة، مثل الوقوف، أو التنظيف، أو صعود الدرج، يمكن أن تُسهم في زيادة استهلاك الطاقة.

ويُعرف هذا النوع من الحركة باسم «توليد الحرارة الناتج عن النشاط غير الرياضي» (NEAT). وقد وجدت إحدى الدراسات أن زيادة مستوى هذا النشاط يمكن أن تؤدي إلى حرق ما يصل إلى 2000 سعرة حرارية إضافية يومياً، رغم أن هذه الزيادة الكبيرة قد لا تكون واقعية بالنسبة لكثير من الأشخاص.

ومع ذلك، فإن العمل على مكتب مخصص للوقوف أو النهوض والمشي عدة مرات خلال اليوم قد يساعد على رفع مستوى NEAT ومنع انخفاض معدل الأيض.

4. عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد

يُعدّ النوم عنصراً أساسياً للصحة العامة. فالحصول على عدد ساعات نوم أقل من المطلوب يزيد من خطر الإصابة بكثير من الأمراض، مثل أمراض القلب والسكري والاكتئاب.

وتشير دراسات كثيرة إلى أن قلة النوم قد تُبطئ معدل الأيض وتزيد من احتمالية زيادة الوزن. ففي إحدى الدراسات، شهد البالغون الأصحاء الذين ناموا أربع ساعات فقط في الليلة لمدة خمس ليالٍ متتالية انخفاضاً متوسطاً بنسبة 2.6 في المائة في معدل الأيض الأساسي، قبل أن يعود إلى طبيعته بعد 12 ساعة من النوم المتواصل.

كما كشفت دراسة أخرى استمرت خمسة أسابيع أن الحرمان المزمن من النوم، إلى جانب اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية، قد يُقلل معدل الأيض الأساسي بنسبة تصل إلى 8 في المائة في المتوسط.

5. تناول المشروبات السكرية

تُعدّ المشروبات المُحلاة بالسكر ضارة بالصحة، إذ يرتبط الإفراط في استهلاكها بزيادة خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، والسكري، والسمنة.

ويُعزى كثير من آثارها السلبية إلى محتواها العالي من الفركتوز، حيث يحتوي سكر المائدة على نحو 50 في المائة من الفركتوز، بينما يحتوي شراب الذرة عالي الفركتوز على نحو 55 في المائة.

وقد يؤدي الاستهلاك المنتظم للمشروبات المُحلاة بالسكر إلى إبطاء عملية الأيض. ففي دراسة مضبوطة استمرت 12 أسبوعاً، لوحظ أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والذين حصلوا على 25 في المائة من سعراتهم الحرارية من مشروبات مُحلاة بالفركتوز ضمن نظام غذائي للحفاظ على الوزن، شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في معدل الأيض.

6. قلة تمارين القوة

تُعدّ تمارين القوة، مثل رفع الأوزان، من الاستراتيجيات الفعّالة للحفاظ على نشاط عملية الأيض. وقد أظهرت الدراسات أن هذا النوع من التمارين يزيد معدل الأيض لدى الأشخاص الأصحاء.

يرجع ذلك إلى أن تمارين القوة تُسهم في زيادة كتلة العضلات، التي تُشكّل الجزء الأكبر من الكتلة الخالية من الدهون في الجسم. وكلما زادت هذه الكتلة، زاد عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء الراحة.

حتى تمارين القوة البسيطة يمكن أن تُحسّن استهلاك الطاقة. ففي دراسة استمرت ستة أشهر، سجّل المشاركون الذين مارسوا تمارين القوة لمدة 11 دقيقة يومياً، خلال ثلاثة أيام في الأسبوع، زيادة بنسبة 7.4 في المائة في معدل الأيض أثناء الراحة، كما حرقوا في المتوسط 125 سعرة حرارية إضافية يومياً.

وعلى العكس من ذلك، قد يؤدي غياب تمارين القوة إلى تباطؤ معدل الأيض، لا سيما أثناء فقدان الوزن ومع التقدم في العمر.


دراسة: 3 تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تضيف قرابة عقد إلى العمر

إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم في خفض خطر الوفاة (أرشيفية - رويترز)
إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم في خفض خطر الوفاة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: 3 تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تضيف قرابة عقد إلى العمر

إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم في خفض خطر الوفاة (أرشيفية - رويترز)
إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم في خفض خطر الوفاة (أرشيفية - رويترز)

قد تضيف بضعة تغييرات صغيرة إلى روتينك اليومي سنوات إلى عمرك.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «لانسيت» أن الجمع بين تحسينات في النوم والرياضة والنظام الغذائي يمكن أن يطيل بشكل ملحوظ متوسط العمر وعدد السنوات التي يُقضيها الإنسان بصحة جيدة.

وحلّل باحثون في جامعة سيدني بيانات 59078 بالغاً من قاعدة بيانات «بيوبنك» في المملكة المتحدة. وتم قياس أنماط نومهم ومستوى نشاطهم البدني باستخدام أجهزة قابلة للارتداء، كما جرى تقييم نظامهم الغذائي من خلال استبيان.

وقدّرت الدراسة كيف تؤثر التغييرات في هذه السلوكيات على طول العمر وعلى «مدة الحياة الصحية» (أي عدد السنوات التي يعيشها الإنسان من دون الإصابة بأمراض مزمنة خطيرة)، مقارنةً بمن يتبعون أنماطاً أقل صحة.

عند الجمع بينها، ارتبطت التغييرات التالية في النوم والحركة والنظام الغذائي بزيادة تقارب عاماً إضافياً في العمر:

- خمس دقائق إضافية من النوم يومياً

- دقيقتان إضافيتان من النشاط البدني المعتدل يومياً، سواء أُضيفتا إلى برنامج التمارين أو إلى الحركة اليومية العامة

- تحسّن طفيف في جودة النظام الغذائي أو زيادة قدرها خمس نقاط في مؤشر جودة الغذاء

وأشار الباحثون إلى أن هذا التحسّن الغذائي قد يشمل إضافة نصف حصة من الخضار أو حصة ونصف الحصة من الحبوب الكاملة يومياً.

كما أن التحسّن المشترك المتمثّل في 24 دقيقة إضافية من النوم يومياً، و3.7 دقيقة إضافية من التمارين الرياضية، وزيادة قدرها 23 نقطة في جودة النظام الغذائي، ارتبط بزيادة أربع سنوات في متوسط العمر.

وأظهرت النتائج أن تعديل السلوكيات الثلاثة معاً في الوقت نفسه يحقق أكبر فائدة، إذ يسهم في زيادة العمر المتوقع بنحو تسع سنوات.

وخلص الباحثون إلى أن «النتائج تشير إلى أن تغييرات صغيرة جداً، ويمكن على الأرجح تحقيقها، ومجتمعة في سلوكيات النوم والنشاط البدني والتغذية، قد تتيح فرصة قوية وقابلة للتنفيذ على مستوى الصحة العامة لتحسين متوسط العمر بما لا يقل عن سنة، في حين قد تكون هناك حاجة إلى تغييرات سلوكية أكبر قليلاً لتجنّب الأمراض المزمنة تماماً لعدة سنوات».

وحذّروا من أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل إدماج هذه النتائج في ممارسات الصحة العامة.

الحركة البسيطة تقلل خطر الوفاة

كما كشفت دراسة مشابهة نُشرت في مجلة «لانسيت» في اليوم نفسه عن أن إجراء تغييرات بسيطة في الحركة يسهم أيضاً في خفض خطر الوفاة.

وأظهرت الدراسة أن ممارسة خمس دقائق إضافية يومياً من النشاط البدني المعتدل، مثل المشي، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 10 في المائة لدى البالغين الذين يبلغ متوسط نشاطهم اليومي نحو 17 دقيقة. أما لدى الأشخاص الأقل نشاطاً، فقد بلغ انخفاض الخطر 6 في المائة.

كما وجدت الدراسة، التي شملت 135 ألف بالغ في السويد والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أن تقليل وقت الجلوس أو الخمول بمقدار 30 دقيقة يومياً يسهم في خفض خطر الوفاة بنسبة 7 في المائة لدى البالغين الذين يقضون نحو 10 ساعات يومياً في حالة خمول.

وأظهر الباحثون أن الأشخاص الذين يقضون نحو 12 ساعة يومياً في الخمول يمكن أن يحققوا انخفاضاً بنسبة 3 في المائة في خطر الوفاة عند تقليص هذا الوقت بمقدار 30 دقيقة.

كما بيّنت الدراسة أن أكبر فائدة تحققت عندما زادت الفئة الأقل نشاطاً، التي تمثل 20 في المائة من عيّنة الدراسة، مستوى نشاطها البدني بمقدار خمس دقائق يومياً.

وبشكل عام، أظهرت الدراسة أن إضافة 10 دقائق يومياً من النشاط البدني متوسط الشدة ارتبطت بانخفاض نسبته 15 في المائة في إجمالي الوفيات لدى معظم البالغين، بينما ارتبط تقليص وقت الخمول بمقدار ساعة واحدة بانخفاض نسبته 13 في المائة في معدل الوفيات.

كما أقرّ الباحثون بأن لهذه الدراسة بعض القيود. فبحكم طبيعتها الرصدية، لا يمكنها إلا إظهار وجود ارتباطات، ولا تثبت أن زيادة النشاط البدني أو تقليل وقت الجلوس يسبّبان مباشرة انخفاضاً في معدلات الوفاة. كذلك اعتمدت جزئياً على بيانات أبلغ بها المشاركون عن أنفسهم، وقد تكون هناك عوامل خارجية أخرى أثّرت في النتائج.