كييف تطالب بـ«هدنة فعلية» وموسكو منفتحة على السلام... لكن التسوية «صعبة للغاية»

عودة الربيع قد تحرم اعتماد أوكرانيا على الطائرات المسيَّرة في صد الهجمات الروسية

انفجار طائرة مسيَّرة في سماء العاصمة الأوكرانية أثناء غارة روسية 29 أبريل 2025 (رويترز)
انفجار طائرة مسيَّرة في سماء العاصمة الأوكرانية أثناء غارة روسية 29 أبريل 2025 (رويترز)
TT

كييف تطالب بـ«هدنة فعلية» وموسكو منفتحة على السلام... لكن التسوية «صعبة للغاية»

انفجار طائرة مسيَّرة في سماء العاصمة الأوكرانية أثناء غارة روسية 29 أبريل 2025 (رويترز)
انفجار طائرة مسيَّرة في سماء العاصمة الأوكرانية أثناء غارة روسية 29 أبريل 2025 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يجيب عن سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا إذا انسحبت واشنطن من المحادثات. وعدَّ ترمب أنّ نظيره الروسي فلاديمير بوتين يريد السلام في أوكرانيا، وذلك بعد أيام قليلة من تشكيكه بنواياه. وردّاً على سؤال وجّهه إليه مراسل شبكة «إيه بي سي» بشأن ما إذا كان يعتقد أنّ بوتين يريد إنهاء الحرب في أوكرانيا، قال ترمب: «أعتقد ذلك». وأضاف الرئيس الجمهوري الذي احتفل الثلاثاء بمرور 100 يوم على عودته إلى البيت الأبيض: «أعتقد أنّ حلمه كان الاستيلاء على البلد بأكمله»، لكن «بسببي، هو لن يفعل ذلك». وعندما سُئل عمّا إذا كان يثق بوتين، أجاب ترمب: «أنا لا أثق بالكثير من الناس».

الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان بكاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي أعرب السبت عن شكوكه بشأن استعداد بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا بعد أن شنّ الجيش الروسي قصفاً مكثّفاً على أوكرانيا تسبّب بسقوط ضحايا مدنيين.

قال الكرملين، الأربعاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منفتح على السلام في أوكرانيا، مضيفاً أن هناك جهوداً مكثفة جارية مع الولايات المتحدة، لكن الصراع معقد لدرجة يصعب معها إحراز التقدم بالسرعة التي تريدها واشنطن. وأضاف دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «لا يزال الرئيس منفتحاً على السبل السياسية والدبلوماسية لحل هذا الصراع». وقال بيسكوف إن أهداف روسيا يجب أن تتحقق، وإن موسكو تفضّل تحقيق تلك الأهداف سلمياً. وأشار إلى أن بوتين عبَّر عن استعداده لإجراء محادثات مباشرة مع أوكرانيا، لكن كييف لم ترد على ذلك حتى الآن.

وقال بيسكوف للصحافيين باللغة الإنجليزية: «للأسف، لم نسمع أي تصريحات من كييف في هذا السياق. لذلك؛ لا نعرف ما إذا كانت كييف مستعدة أم لا». وقال بيسكوف: «ندرك أن واشنطن مستعدة لتحقيق نجاح سريع في هذه العملية». لكن وكالة «تاس» نقلت عن بيسكوف قوله إن الأسباب الجذرية لصراع أوكرانيا معقدة للغاية بحيث لا يمكن حلها في يوم واحد.

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن روسيا شنت موجة من الهجمات على أوكرانيا باستخدام أكثر من 100 طائرة مسيَّرة قتالية خلال الليل. وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»، إن «الطائرات المسيَّرة الروسية حلَّقت فوق أوكرانيا طوال الصباح. وأصبح هذا حدثاً يومياً». واستهدفت الطائرات المسيَّرة مدن خاركيف ودنيبرو ومدينة التعدين دوبروبيليا؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة نحو 50 آخرين بجروح.

كما أكد زيلينسكي على ضرورة زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا، وبخاصة في شكل أنظمة دفاع جوي إضافية للتصدي لهجمات الطائرات المسيَّرة المستمرة.

الرئيس بوتين مستقبلاً الجمعة المبعوث الأميركي الخاص للملف الأوكراني ستيف ويتكوف في الكرملين في زيارته الرابعة لموسكو (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الأربعاء، إن أوكرانيا منفتحة على محادثات سلام بأي صيغة ممكنة بمجرد أن تتأكد كييف من أن موسكو «على استعداد فعلاً للمضي قدماً في مسار السلام الصعب». وذكر على منصة «إكس»: «يمكن لروسيا إظهار استعدادها الحقيقي لإجراء محادثات السلام من خلال الموافقة على وقف فعلي لإطلاق النار لمدة 30 يوماً على الأقل. وإذا كانت روسيا مستعدة لوقف إطلاق نار لمدة 60 أو 90 يوماً، فنحن أيضاً مستعدون». وأضاف: «يجب على روسيا أن تتوقف عن الحديث عن استعدادها للسلام وتبدأ بالتحرك من خلال الموافقة غير المشروطة على وقف إطلاق نار فعلي ودائم».

وحض زيلينسكي، الثلاثاء، على عدم تقديم أيّ أرض «هديةً» إلى نظيره الروسي بهدف إنهاء الحرب، علماً أنّ ثمة توجّهاً لدى واشنطن للاعتراف بسيادة موسكو على مناطق أوكرانية احتلتها. وقال زيلينسكي خلال قمة إقليمية: «نريد جميعاً أن تنتهي هذه الحرب في شكل عادل، من دون هدايا لبوتين، وخصوصاً أراضي».

جنود أوكرانيون يطلقون النار من دبابة أثناء مناورة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا (رويترز)

من جانب آخر، تتوقع أوكرانيا توقيع اتفاق المعادن مع الولايات المتحدة، الأربعاء، حسبما أفاد مصدر كبير في الرئاسة الأوكرانية. وبموجب الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنّه «استرداد للمال» مقابل المساعدات التي تلقّتها أوكرانيا من الولايات المتحدة خلال الحرب، فإنّ واشنطن وكييف ستتعاونان في استغلال الموارد المعدنية في أوكرانيا. وقال المصدر إنّ وزيرة الاقتصاد يوليا سفيريدينكو ستكون في واشنطن في وقت لاحق، حيث ستوقع الاتفاق الذي «لم توافق» الحكومة الأوكرانية على صيغته النهائية بعد، مضيفاً أنّ الاتفاق ينص على إنشاء صندوق مشترك مناصفة «50/50» بين كييف وواشنطن، ولن يكون مرتبطاً بأي «ديون» لقاء المساعدات السابقة التي تلقتها كييف. وأشار المصدر، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنّ الاتفاق «يضمن المساواة بين الطرفين، وسيتم إنشاء صندوق استثماري مخصّص لإعادة الإعمار. ومن المتوقع أن تكون هناك مساهمات منّا ومن الولايات المتحدة». ووفق الاتفاق، عندما تزوّد واشنطن كييف بمساعدات عسكرية جديدة، فإنّ ذلك سيُحتسب من المساهمة الأميركية في الصندوق. ولم يجِب المسؤول عما إذا كان الاتفاق يشمل ضمانات أمنية أميركية لأوكرانيا.

من جانب آخر، يتوقع أن تتعرض الأنظمة الأوكرانية لضغط متزايد مع الدخول في فصل الربيع وعودة الأوراق إلى الأشجار في أوكرانيا. وفي غضون شهر، ستحجب رؤية الطائرات المسيَّرة للمواقع الروسية، ومن المُرجح أن يُصبح الحفاظ على الخط، الذي يعتمد بشكل أساسي على الطائرات المسيَّرة، أكثر صعوبة في الأشهر المُقبلة، وهو ما قد يمنح الروس المُتقدمين غطاءً أكبر بكثير مما كان لديهم في الأشهر الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن «موسم الوحل» يقترب من نهايته؛ ما قد يشجع موسكو على استئناف هجماتها الآلية، بعد أشهر من الهجوم الذي اعتمد في الغالب على مجموعات صغيرة من المشاة الراجلة.

حتى الآن، تمتلك أوكرانيا وفرة من ذخيرة المدفعية والأسلحة الأخرى، لكن مخزوناتها تتقلص في مواجهة الهجمات الروسية المتواصلة. ويقول محلل دفاعي لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه من المرجح أن تنفد الذخيرة الأميركية في الأشهر القليلة المقبلة، ومن غير المرجح أن يوافق الجمهوريون على حزمة مساعدات جديدة لكييف. وأضاف أنه على الرغم من أن أوروبا ستحاول سد الفجوة، فإنها لا تنتج ما يكفي من الذخيرة للقيام بذلك تماماً. وبمجرد حدوث ذلك، سيتعين على الأوكرانيين خفض معدل إطلاق النار؛ ما سيصعّب على أوكرانيا الحفاظ على خط المواجهة مع هذا العدد القليل من الرجال، حتى لو استمرت كييف في زيادة إنتاج الطائرات المسيَّرة.

مبنى سكني مدمَّر إثر هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

وقال معهد دراسات الحرب في واشنطن، إن استعدادات روسيا لشن هجوم جديد هذا الربيع، مع تحسن الطقس، قد لا يحقق فرقاً جوهرياً في تغيير خطوط المواجهة. وأضاف أن القوات الأوكرانية نجحت في تثبيت خط المواجهة في شرق أوكرانيا خلال فصل الربيع، بعد استيلاء القوات الروسية على مئات الأميال المربعة شهرياً خلال هجوم الخريف الماضي، حيث سيطرت القوات الروسية على أقل من 60 كيلومتراً مربعا خلال الأسبوعين الأولين من أبريل (نيسان)، وهو أبطأ معدل تقدم لها منذ بدء الهجوم الصيف الماضي. وأضاف المعهد أن روسيا سعت إلى تصوير المزيد من التقدم على أنه أمر لا مفر منه.

ويضيف المعهد: «أما في الجانب الأوكراني، فقد أجروا بعض التعديلات التي ساعدتهم في صد الروس، حيث تُشكل الطائرات من دون طيار الآن خط الدفاع الأول. وتقوم تلك الطائرات بالاستطلاع، وخصوصاً منها المزودة بكاميرات الرؤية الحرارية، بمسح أي حركة على طول خط التماس، وتقوم الطائرات الهجومية من دون طيار باستهداف القوات الروسية المتقدمة قبل وصولها إلى الخنادق الأوكرانية؛ ما يسمح لأوكرانيا بالسيطرة على الأراضي بعدد أقل بكثير من الرجال مقارنةً بالحروب السابقة. وبفضل ذلك، تسيطر أوكرانيا على جبهات شاسعة من الأراضي مع عدد قليل بشكل صادم من البشر».

وفي حين كانت بوكروفسك الهدف الرئيسي لروسيا في الأشهر الأخيرة، فقد تم الآن تطبيق استراتيجية الدفاع الأوكرانية القائمة على الطائرات من دون طيار على طول الجبهة الشرقية، حيث تعدّ هي المسؤولة عن نحو 85 في المائة من الخسائر الروسية في المنطقة.

جنديان أوكرانيان يعملان على إصلاح مدفعية وسط استمرار الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

وفي شمال شرقي أوكرانيا، يتقدم الروس عبر نهر أوسكيل، في محاولة لشن هجوم آخر على مدينة كوبيانسك. في مارس (آذار)، عندما عبر نحو 500 جندي روسي النهر بالقوارب والطوافات، أرسلت أوكرانيا لواء المهام العملياتية الخامس عشر للمساعدة في صدهم. وخلال الأسبوعين الأولين، كانت وحدة الاستخبارات التابعة للكتيبة تتقدم باستمرار سيراً على الأقدام لتطهير القوات الروسية من ضواحي كوندراشيفكا، وهي قرية تقع على بُعد ميلين ونصف الميل غرب النهر. ولكن منذ عودة المنطقة المحيطة بالقرية إلى السيطرة الأوكرانية، تولّت الطائرات المسيَّرة معظم العمل.

قال قائد الجيش الأوكراني، أوليكساندر سيرسكي، الأربعاء، إن القوات الروسية زادت بشكل كبير من شدة الأعمال القتالية. وكتب سيرسكي على «تلغرام»: «رغم التصريحات الصاخبة عن الاستعداد لوقف إطلاق النار خلال العطلات في مايو (أيار)، زاد المحتلون بشكل كبير من شدة العمليات القتالية، وركّزوا جهودهم على اتجاه بوكروفسك».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.