«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

آلية اقتصادية فعالة اعتمدها التكتل عام 2023 ولم يستخدمها بعد

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)

تُعد أداة «مكافحة الإكراه» في الاتحاد الأوروبي، التي تحدّث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، بعد تهديدات نظيره الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بغرينلاند، سلاحاً تجارياً فعالاً أقرّه التكتل عام 2023 لكنه لم يستخدمه حتى الآن.

وشبّه بعضهم هذه الأداة بـ«البازوكا»، وقد صُممت آليةَ ردع لمواجهة أي دولة تستخدم إجراءات تجارية للضغط على إحدى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتتيح هذه الأداة خصوصاً تقييد الواردات الآتية من دولة ما، أو الحد من وصولها إلى بعض المناقصات والأسواق العامة، أو حظر بعض الاستثمارات.

خيارات سيادية

حسب نصوص الاتحاد الأوروبي، تتحقق شروط «الإكراه الاقتصادي» عندما تقوم دولة ثالثة «بتطبيق أو التهديد بتطبيق إجراء يؤثر على التجارة أو الاستثمارات» بهدف التدخل «في الخيارات السيادية المشروعة للاتحاد الأوروبي أو لإحدى الدول الأعضاء». وكان المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس قال عند اعتماد الأداة في يونيو (حزيران) 2023 إن هذه الآلية «ستسمح لنا بالدفاع بثقة أكبر عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة». وفي ذلك الوقت، طُرح احتمال استخدام هذا السلاح الاقتصادي الجديد في الخلاف بين ليتوانيا والصين، إذ اتهمت الدولة الواقعة في منطقة البلطيق، بكين، بحظر صادراتها احتجاجاً على إحداث تمثيل دبلوماسي تايواني في فيلنيوس. وكان ذلك قبل عودة دونالد ترمب إلى الحكم في الولايات المتحدة، جاعلاً من الرسوم الجمركية أداته المفضلة في ولايته الثانية.

سلاح نووي اقتصادي

كان احتمال اللجوء إلى هذه الأداة قد طُرح أيضاً في ربيع عام 2025، رداً على رسوم جمركية أعلنها الرئيس الأميركي، لكن الدول الـ27 لم تُقدم على تفعيلها، ما أثار استياء بعض النواب الأوروبيين ومحللين حذّروا من أن قدرة الردع تبقى ضعيفة إذا لم تُستخدم هذه الأداة يوماً. وأثارت تهديدات أطلقها ترمب السبت برفع الرسوم الجمركية على ثماني دول أوروبية إذا لم تقدم على تسهيل بيع غرينلاند «بشكل كامل» للولايات المتحدة، ردود فعل قوية داخل الاتحاد الأوروبي، وأعادت إحياء النقاش بشأن تفعيل الأداة. وطالبت رئيسة كتلة الوسط في البرلمان الأوروبي (تجدد أوروبا) فاليري هايي، بتفعيل هذه الآلية. وقالت إن «الولايات المتحدة تُجري حساباً خاطئاً ليس خطيراً فحسب، بل قد يكون مؤلماً»، مضيفة أن «أداة مكافحة الإكراه هي سلاحنا النووي الاقتصادي»، ورأت أنه يجب التحضير للجوء إلى هذه الأداة «لأنها صُممت تحديداً للرد على حالات مماثلة من الترهيب الاقتصادي». ويبقى السؤال: كم من الوقت سيستغرق تفعيل هذه الأداة؟ وما مدى نطاقها الفعلي؟ إذ لا تزال تساؤلات كثيرة قائمة، كون هذه الآلية لم تُستخدم قط. عملياً، تستطيع المفوضية الأوروبية إطلاق الإجراء من تلقاء نفسها أو بطلب من دولة عضو. ويجب بعد ذلك أن يوافق مجلس أوروبا على قرار تفعيلها بغالبية مؤهلة، أي بدعم ما لا يقل عن 55 في المائة من الدول الأعضاء التي تمثل 65 في المائة على الأقل من سكان الاتحاد الأوروبي. وفي حال الموافقة، تبدأ مرحلة وساطة بلا مهلة زمنية محددة، تحاول خلالها المفوضية إقناع الدولة المعنية بوقف الإجراءات المطعون بها. وإذا فشلت الوساطة، تقترح المفوضية إجراءات الرد الأنسب من ضمن ترسانتها.


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد أحد مصافي النفط في يوكوهاما اليابانية (رويترز)

اليابان: أوروبا ردت الجميل لطوكيو بدعم السحب من مخزونات النفط

قال وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، إن أوروبا ردت الجميل لليابان بموافقتها الأسبوع الماضي على السحب المشترك من مخزونات النفط لتخفيف أزمة الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الخليج أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

إشادة أوروبية بجهود السعودية لصون أمن واستقرار المنطقة

أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بجهود السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث في اتصالات جهود احتواء الأزمة بالمنطقة

بحث الأمير فيصل فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصالات هاتفية، الأربعاء، التطورات في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون يحث إيران على وقف الهجمات على بلدان منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث إيران على وقف الهجمات على بلدان منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، بأن ‌يضع حدا فوريا ‌للهجمات ​التي ‌تشنها ‌إيران ضد دول المنطقة، ‌سواء بشكل مباشر أو ⁠من خلال ⁠وكلاء، بما في ذلك في لبنان ​والعراق، مشيراً إلى أن «استهداف» فرنسا في إطار التصعيد الإقليمي الناجم عن الحرب في إيران «غير مقبول»، وطالبه بالسماح بعودة مواطنَين فرنسيَين محتجزين في الجمهورية الإسلامية «بأسرع وقت».

وكتب ماكرون على منصة «إكس» بعد مقتل جندي فرنسي في العراق «ذكّرته بأن فرنسا تتدخل في إطار دفاعي بحت لحماية مصالحها وشركائها الإقليميين ولصالح حرية الملاحة، وأنه من غير المقبول استهداف بلدنا».

وأضاف «كما طالبت الرئيس الإيراني السماح لسيسيل كولر وجاك باريس بالعودة سالمين إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن. لقد طالت محنتهما أكثر من اللازم، ومكانهما مع عائلتيهما».


ستارمر يبحث مع ترمب ضرورة معاودة فتح مضيق هرمز 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌(د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌(د.ب.أ)
TT

ستارمر يبحث مع ترمب ضرورة معاودة فتح مضيق هرمز 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌(د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌(د.ب.أ)

قالت متحدثة باسم ​رئاسة الوزراء البريطانية، الأحد، إن رئيس الوزراء كير ستارمر ‌ناقش مع ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب ⁠ضرورة ​معاودة فتح ⁠مضيق هرمز لإنهاء تعطيل حركة الشحن العالمية.

وأضافت المتحدثة ⁠أن ستارمر ‌تحدث ‌أيضاً ​إلى ‌نظيره الكندي ‌مارك كارني، حيث ناقش الزعيمان تأثير استمرار إغلاق ‌المضيق على حركة الشحن الدولية.

وتابعت ⁠المتحدثة أن ⁠ستارمر وكارني اتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط خلال اجتماع ​غداً.


توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، الأحد، توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

والموقوفان «إلياس ومعاذ هـ.»، هما طالب هندسة يبلغ (22 عاماً) وشقيقه البالغ (20 عاماً)، وتم توقيفهما الثلاثاء وهما في سيارة قرب سجن في بلدة لونغنيس في شمال فرنسا. وعثرت الشرطة داخل سيارتهما على سلاح نصف آلي وزجاجة من حمض الهيدروكلوريك وورق ألمنيوم وراية لتنظيم «داعش» مثبتة على مسند رأس مقعد السائق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال احتجازهما، اعترف الشقيقان بأنهما «كانا يخطّطان لتنفيذ هجوم إرهابي في فرنسا يطمحان من خلاله إلى نيل الشهادة»، وفق ما جاء في بيان النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مضيفة أنهما تأثرا بـ«دعاية متطرفة». ولفتت النظر إلى أن تحليل المواد المضبوطة يشير إلى أن الشقيقين جنحا نحو التطرف في العامين الماضيين، موضحة أنهما اتّخذا خطوات باتجاه تنفيذ «مخطط إرهابي تبدو مثبتة طبيعته الدامية والمعادية للسامية».

ورجحت النيابة أن الشقيقين كانا يعتزمان تنفيذ جريمة في فرنسا لعدم تمكنهما من السفر إلى سوريا أو الأراضي الفلسطينية. كما عُثر على مقطع فيديو بايع فيه «معاذ هـ.» تنظيم «داعش»، صُوّر في وقت سابق من الشهر الحالي.

وفُتح تحقيق، الأحد، في تهمة التآمر الجنائي لارتكاب عمل إرهابي، إضافة إلى تهمة حيازة أسلحة وحملها. وطلبت النيابة العامة توجيه الاتهام إلى الشقيقين وإيداعهما الحبس الاحتياطي. وكان الشقيقان قد وفدا إلى فرنسا مع والديهما في عام 2017.