ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

تيتيه تتمسك بـ«خريطة الطريق» لحل الأزمة

المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة» إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، احتجاجاً على دور البعثة الأممية ومقترحاتها الأخيرة لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وفي موازاة ذلك، شدد المجلس الرئاسي على أن ملفي الانتخابات والقوانين الانتخابية من اختصاص المؤسسات التشريعية حصراً، مع ضرورة الالتزام بالمرجعيات القائمة، بالتزامن مع استمرار تحركات البعثة الأممية ضمن مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، والهادف إلى دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، رغم استمرار الانقسام.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

وجاءت هذه التطورات على وقع تقارير تحدثت عن رعاية البعثة الأممية لترتيبات لعقد «حوار مصغر» تحت مسمى «لجنة 4+4»، لبحث القوانين الانتخابية، وملء الشواغر في مجلس إدارة المفوضية الوطنية للانتخابات، ضمن بنود خريطة الطريق التي اقترحتها البعثة، وأقرها مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي.

ووسط هذا الرفض الليبي جاء تمسك المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، بخريطة الطريق السياسية، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء، رغم إقرارها بعدم إحراز أي تقدم ملموس نحو إجراء انتخابات وطنية حتى الآن.

ودعت تيتيه مجلس الأمن إلى «تسخير جهوده لدفع الأطراف الليبية نحو تنفيذ خريطة الطريق»، مشددة على أن البعثة الأممية تواصل تركيزها على هذا المسار «رغم وجود مبادرات أخرى».

وأوضحت تيتيه أن الحوار المُهيكل، الذي ترعاه البعثة، من المقرر أن يختتم أعماله مطلع يونيو (حزيران) المقبل، مشيرة إلى أن توصياته «ستسهم في تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات»، في إطار السعي إلى كسر حالة الجمود السياسي القائمة.

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها تيتيه في أغسطس الماضي على ثلاثة مرتكزات: إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، مع تعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب توحيد المؤسسات، عبر سلطة تنفيذية واحدة، ومواصلة حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة.

لقاء سابق بين المنفي وتكالة (أرشيفية- مكتب المنفي)

وقبل ساعات قليلة من إحاطة تيتيه، قال تكالة، خلال جلسة طارئة للمجلس الأعلى للدولة عقدت في طرابلس، إن المجلس يعترض رسمياً على مقترح «الطاولة المصغرة» الذي تسعى البعثة لتشكيله، معتبراً أن هذا المسار «يتجاوز المرجعيات القانونية والسياسية المعمول بها».

ووفق أعضاء في المجلس، فقد ناقشت الجلسة، التي حضرها نحو مائة عضو، تداعيات التدخلات الأجنبية، وتأثير دور البعثة الأممية على الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، وسط مخاوف من «تقويض السيادة الوطنية».

أما رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، فقد شدد على أن الملفات المرتبطة بالمفوضية والقوانين الانتخابية «تُعد من صميم الاختصاصات السيادية الحصرية للمؤسسات التشريعية»، مؤكداً أنه «لا يوجد ما يبرر، سياسياً أو موضوعياً، إقحام أطراف من خارج الأطر المؤسسية المعترف بها في معالجة هذه الملفات الحساسة».

وخلال لقائه مع تيتيه في طرابلس، الثلاثاء، قبيل إحاطتها، أكد المنفي أن «أي مسار حواري، أو ترتيبات سياسية، لا سيما ما يتصل بالاستحقاق الانتخابي، يجب أن يستندا حصراً إلى إطار قانوني ودستوري واضح»، بما يضمن نزاهة العملية السياسية، ويحفظ مشروعيتها. وشدد على «ضرورة الفصل الواضح بين مسار الأمم المتحدة، وأي مسارات موازية»، مع الالتزام الصارم بالمرجعيات الناظمة للعملية السياسية، وفي مقدمتها خريطة الطريق، والاتفاق السياسي، محذراً من «تجاوز رئاسة المؤسسات الوطنية، أو القفز على آلياتها الداخلية عند تشكيل اللجان، أو تحديد التمثيل».

سفير الاتحاد الأوروبي خلال لقاء مع تيتيه (حسابه عبر منصة إكس)

كما أعرب المنفي عن استغرابه من محاولات تجاوز مخرجات لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، رغم ما حظيت به من قبول سياسي واسع، معتبراً أن «القفز على هذه المخرجات يُضعف فرص التوافق، ويهدد بتعقيد المشهد السياسي». ورأى أن ليبيا تقف أمام «مفترق حاسم» بين ترسيخ سيادة القانون واحترام المؤسسات، وبين الانزلاق نحو «فرض الأمر الواقع بقوة السلاح»، بما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار الدولة، ووحدة مؤسساتها.

من جهته، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، إنه وتيتيه رحبا خلال اجتماعهما في طرابلس «بالتقدم المحرز في خريطة الطريق السياسية التي تقودها ليبيا»، مشدداً على دعم الاتحاد الأوروبي لجهود البعثة الأممية، وضرورة انخراط جميع الأطراف بروح توافقية في هذه المرحلة.

على صعيد أمني، عاد الهدوء الحذر إلى منطقة الخطاطبة بمدينة صبراتة، غرب طرابلس، عقب اشتباكات مسلحة اندلعت فجراً بين مجموعات تابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأكد سكان سماع أصوات إطلاق نار كثيف، ما أثار حالة من القلق، والهلع، ودفع الجهات التعليمية إلى تعليق الدراسة في المدارس القريبة، حفاظاً على سلامة الطلاب، والمعلمين، في ظل استمرار التوتر، بينما التزمت السلطات المحلية الصمت.


مقالات ذات صلة

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

شمال افريقيا سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

صعّد مصرف ليبيا المركزي في مواجهة شركات الصرافة «المخالفة»، ودعا الأجهزة الأمنية إلى إغلاقها، لمنع المضاربة في العملات الأجنبية حفاظاً على الدينار المحلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)

«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

على مدى 3 أيام، يتوقع أن يناقش أعضاء لجنة «4+4» الليبية في تونس القضايا الخلافية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية البرلمانية من بينها شروط الترشح.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

تجويع وتعذيب ينتهي بقتل... وقائع مأساة جديدة تكشفها مديرية أمن أجدابيا في (شرق ليبيا) يتعرض لها مهاجرون غير نظاميين على يد عصابات الاتجار بالبشر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعزز حضورها في مشاريع «إعادة إعمار» ليبيا

بحث مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، بالقاسم حفتر، في القاهرة «سبل الاستفادة من الخبرات والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات الإسكان والطرق والمرافق في بلاده».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)

«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

تتدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين على شواطئ ليبيا بقصد الهجرة إلى دول أوروبية، وسط تساؤلات عن أسباب إخفاق الأجهزة الأمنية في مواجهة «مافيا الاتجار بالبشر».

جمال جوهر (القاهرة)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع، وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية. وسبقه انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن ينكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية.

والهويرة هو الرابع في سلسلة الانشقاقات، بعد «السافنا» و«القبة» و«أبو عاقلة كيكل» قائد قوات «درع السودان»، الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.


غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
TT

غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)

تتزايد حالة القلق والترقب داخل أسر بحارة مصريين اختطفهم قراصنة صوماليون في أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها لاحقاً باتجاه المياه الصومالية، في واقعة يكتنف الغموض تفاصيلها، وسط تأكيدات مصرية رسمية بمواصلة الجهود للتعامل مع الأزمة.

وظهرت مخاوف عائلات المخطوفين جلياً على نبرة صوت أميرة محمد، زوجة أحد المختطفين، التي عبّرت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن قلقها إزاء مصير زوجها محمد راضي المحسب وبقية أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن شعور القلق يتصاعد يوماً بعد يوم في ظل غياب معلومات مؤكدة أو اتصالات منتظمة من جهة الخاطفين أو الشركة المالكة للسفينة.

وأضافت أن الأسرة تلقت مكالمة هاتفية واحدة قصيرة لم تتجاوز دقيقة، لكنها كانت كافية لإثارة المزيد من القلق، وقالت إن صوت زوجها كان يشوبه توتر واضح، وأنه تحدث عن وجود مسلحين على متن السفينة، وعن تخوفه على مصير الطاقم في ظل تعثر أي مسار تفاوضي.

وذكرت أن تلك المكالمة جرت قبل أسبوع، وأن الأسرة لم تتلقَ أي اتصالات لاحقة، ما فاقم الشعور بالخوف والقلق، وسط غياب أي مؤشرات واضحة حول تطورات الوضع أو مكان الاحتجاز الفعلي.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر فيسبوك)

والمحسب واحد من ثمانية مصريين تعرضت ناقلة النفط «M-T Eureka» التي كانوا على متنها للخطف من قبل مسلحين مجهولين في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية، بحسب بيانات خفر السواحل اليمني.

والمصريون الآخرون إلى جانب المحسب هم: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

مطالب بتحركات أسرع

طالبت زوجة المحسب بتحرك حكومي أسرع وأكثر فاعلية، مشيرة إلى ما تعانيه أُسر المحتجزين من خوف وترقب، وسط الغموض الذي يكتنف مصير ذويها.

وتقول الحكومة المصرية إنها تتابع الحادث عن كثب، مؤكدة استمرار التنسيق مع سفارتها في مقديشو، والتواصل مع السلطات الصومالية من أجل ضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري حداد الجوهري في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان سابق أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم، بحسب بيان الاثنين.

وأقر أحمد المحسب، شقيق محمد راضي المحسب، بأن الوزارة تبذل جهوداً على مختلف المستويات، لكنه قال متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائلات تعيش تحت ضغط نفسي كبير نتيجة استمرار الغموض، وتكرار المناشدات التي تعكس حجم القلق على حياة ذويها.

وأشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن طلب القراصنة فدية مالية كبيرة تصل لملايين الدولارات لا تزال غير مؤكدة، مضيفاً أنه «لا يوجد أي تواصل مباشر مع الخاطفين، وأن كل ما يجري تداوله في هذا الشأن مصدره وسائل الإعلام فقط، بينما تتولى الشركة المالكة للسفينة، وهي شركة إماراتية، إدارة أي تواصل غير معلن، دون إشراك أسر البحارة في التفاصيل».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وبعدما ظل الحادث بعيداً عن التغطية الإعلامية الواسعة في بدايته في مطلع الشهر الحالي، أعاد نشر استغاثة زوجة محمد المحسب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الأحد، تسليط الضوء عليه، ما دفع إلى تحرك سياسي وإعلامي، ووَصَف بعض البرلمانيين والإعلاميين ما حدث بأنه «عمل إجرامي» يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً وحاسماً.

إدانات عربية

وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها الشديدة للحادث، مؤكدة أنه يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلاسل التجارة الدولية، ومعلنة تضامنها الكامل مع مصر وأسر البحارة، ودعمها للجهود الرامية إلى الإفراج عنهم.

كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً مماثلاً، شددت فيه على أهمية ضمان أمن وسلامة الممرات الملاحية الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي، وهو الموقف ذاته الذي تبنته أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية في بيان رسمي.

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية وتعرض حياة المدنيين للخطر.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات.

إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.


انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية.

ويأتي انشقاق السافنا بعد سلسلة تحركات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن يتكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية. وكان قبلهم أبو عاقلة كيكل قائد قوات «درع السودان» الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.

ويرى مراقبون أن انشقاق الهويرة يحمل أهمية ميدانية خاصة، بالنظر إلى موقعه في منطقة «بارا» القريبة من مدينة الأبيض، المعقل الرئيس للجيش السوداني في ولاية شمال كردفان، فضلاً عن أن المنطقة تمثل عقدة استراتيجية تربط غرب السودان بشرقه ووسطه، كما تعد ممراً حيوياً لحركة الإمداد والوقود والمقاتلين.

وتشير تقارير متداولة إلى أن الهويرة انضم إلى الجيش السوداني برفقة قوة ميدانية تضم ما بين 11 إلى 15 عربة قتالية بكامل عتادها، في خطوة اعتبرت ضربة جديدة لـ«قوات الدعم السريع»، حتى وإن حاولت قياداتها التقليل من أثرها العسكري.

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وعقب انشقاق «النور القُبة» في أبريل (نيسان) الماضي، اتجهت الأنظار سريعاً نحو السافنا، باعتباره المرشح الأبرز للانشقاق التالي، خاصة بعد تداول أنباء وقتها عن مغادرته مواقع القتال واتجاهه إلى خارج البلاد، قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيل مصور نافياً تلك الأنباء، ليعود بعدها بأسابيع ويعلن انشقاقه رسمياً.

وتفيد معلومات بأن السافنا غادر جبهات القتال قبل فترة متوجهاً إلى أوغندا، ومنها إلى الهند لتلقي العلاج، قبل أن يظهر في تسجيل مصور من مكان غير معروف يُرجح أنه في الهند، معلناً خروجه من «قوات الدعم السريع».

«تأسيس» تقلل

ورغم تأكيده في التسجيل أنه لا ينحاز لأي طرف مسلح، فإن مصادر مقربة من الجيش السوداني تتوقع انضمامه رسمياً إلى القوات المسلحة في أي وقت، بينما تقول مصادر داخل «الدعم السريع» إن ما جرى يعود إلى «إغراءات مادية»، مؤكدة أن الانشقاق لا يمثل تهديداً حقيقياً لبنية القوات أو لمشروع «تحالف السودان التأسيسي – (تأسيس)» الذي تديره في مناطق سيطرتها.

وترى قيادات داخل «الدعم السريع» أن خروج بعض القادة لا يغير موازين القوى على الأرض، مشددة على أن القوات لا تزال تحتفظ بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها خلال الحرب، وأن المجموعات الميدانية التابعة لأولئك القادة ما زالت تقاتل تحت رايتها. لكن مراقبين يعتقدون أن تأثير هذه الانشقاقات يتجاوز الجانب العسكري المباشر، نظراً إلى طبيعة تكوين «الدعم السريع» نفسها، التي تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات الولاء القبلي والتحالفات المحلية والقيادات الميدانية، خصوصاً في إقليم دارفور.

وخلافاً للجيوش النظامية ذات الهيكل المركزي الصارم، اعتمدت «قوات الدعم السريع» منذ نشأتها على تحالفات عشائرية ومجموعات مسلحة ذات ولاءات متداخلة، وهو ما منحها قدرة كبيرة على الانتشار السريع وبناء النفوذ، لكنه جعلها أيضاً أكثر هشاشة أمام الانقسامات الداخلية وتبدل الولاءات مع طول أمد الحرب. ويبرز في هذا السياق اسم الزعيم القبلي موسى هلال، الذي يُعتقد أنه لعب دوراً غير مباشر في تشجيع بعض الانشقاقات الأخيرة، خاصة أن القادة الثلاثة؛ ينحدرون من عشيرة المحاميد، أحد بطون قبيلة الزريقات التي تمثل العمود القبلي الأبرز لـ«قوات الدعم السريع» وقياداتها.

وتشير تكهنات واسعة إلى أن هلال، المعروف بولائه للجيش السوداني وعدائه القديم مع قيادة «الدعم السريع»، شكل حلقة وصل بين الجيش وبعض القادة المنشقين، خصوصاً بعد الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على بلدته «مستريحة» في شمال دارفور، الذي أسفر عن مقتل أحد أبنائه ودفعه إلى مغادرة المنطقة باتجاه مناطق سيطرة الجيش.

ويعتبر كثيرون أن الهجوم على «مستريحة» كان نقطة تحول مهمة فتحت الباب أمام تصاعد حالة التململ والانشقاقات داخل «الدعم السريع»، خاصة وسط المجموعات القبلية المرتبطة تاريخياً بموسى هلال.

وخلال لقاء جمع قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بقيادات عسكرية في مدينة نيالا الأسبوع الماضي، تجنب الحديث بشكل مباشر عن انشقاق النور القُبة، لكنه لمح إلى وجود اختراقات داخل قواته من قبل الجيش والحركة الإسلامية. ويعزو محللون تصاعد الانشقاقات أيضاً إلى طبيعة إدارة القيادة داخل «الدعم السريع»، حيث يحتكر حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، القائد الميداني الأول، السيطرة على سلسلة اتخاذ القرار والتكليفات العسكرية، وسط اتهامات بتهميش بعض القيادات الميدانية وتصاعد التوترات القبلية داخل بنية القوات. ورغم أن هذه الانشقاقات قد لا تؤدي فوراً إلى انهيار موازين القوى العسكرية، فإن مراقبين يرون أنها قد تتسبب في اضطراب داخلي متزايد داخل «الدعم السريع»، وتؤثر على خطوط الإمداد وحركة المقاتلين بين الجبهات المختلفة، خصوصاً في دارفور وكردفان، بما قد ينعكس تدريجياً على تماسك القوة وتحالفاتها القبلية والسياسية.