افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

موسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند... وتتجنب إدانة خطوات ترمب

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)

جاء إعلان وزارة الدفاع البريطانية عن خطط لافتتاح «مركز أعمال» في كييف لتسهيل وصول شركات الدفاع البريطانية الصغيرة إلى أوكرانيا، ليفاقم التوتر حول النشاط العسكري المحتمل للبلدان الأوروبية في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

هذا التطور تزامن مع زيادة الحديث في أوروبا حول نشر قوات في أوكرانيا في إطار الضمانات الأمنية المطلوبة لاحقاً.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في مقالٍ نُشر في صحيفة «يوروبيان برافدا» الأوكرانية، الجمعة، رغبته في نشر قوات بريطانية في أوكرانيا كجزء من عملية حل النزاع.

وكان ستارمر أعلن، في وقت سابق، أن قادة ما يُسمى «تحالف الراغبين» قد وقّعوا إعلان نيات خلال اجتماعٍ في باريس لنشر قوات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وقال ستارمر: «هذا إعلان النيات... يمهد الطريق لإنشاء أساس قانوني يسمح للقوات البريطانية والفرنسية وقوات الدول الشريكة بالعمل على الأراضي الأوكرانية بعد وقف إطلاق النار».

وقال بيان وزارة الدفاع البريطانية إنه «سيتم افتتاح مركز أعمال جديد في كييف هذا العام، مما سيمكن قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية والمبتكرين من تكثيف جهودهم في تجهيز القوات المسلحة الأوكرانية».

وأشار البيان إلى أن المركز سيُموّل من لندن، وسيُعنى بشكل أساسي بمساعدة شركات الدفاع البريطانية المتوسطة والصغيرة على دخول السوق الأوكرانية، وأن «المركز، الذي سيُفتتح هذا العام في منطقة آمنة بكييف، سيُقدّم خدمات التصدير وتوظيف الكوادر، بالإضافة إلى تزويد الشركات بمعلومات واضحة حول متطلبات أوكرانيا، لتمكين المبتكرين والصناعيين البريطانيين من دعم الاحتياجات القتالية للقوات المسلحة الأوكرانية».

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف التي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

قال فاليري زالوجني، سفير ‌كييف ‌لدى ‌بريطانيا، الجمعة، ‌إن نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي ⁠وصل ‌إلى أوكرانيا، مضيفاً عبر تطبيق «تلغرام» أن الطرفين سيعقدان ​منتدى الشراكة المئوية بين ⁠البلدين، وسيبحثان آفاق التعاون المستقبلي.

وسيعتمد المركز بشكل خاص على التعاون القائم بين كييف ولندن في مجال التطوير العسكري، بما في ذلك التطوير المشترك لطائرة «أوكتوبوس» الاعتراضية المسيّرة.

وترى روسيا أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة يُعيق عملية السلام، ويُورّط دول الناتو بشكل مباشر في الصراع، ويُمثّل «لعباً بالنار»، وفقاً لتصريح سابق لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي قال إن أي شحنات أسلحة مُوجّهة إلى أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً لروسيا. وأكد الكرملين أن تسليح الغرب لأوكرانيا لا يُساعد على المفاوضات، وسيكون له أثر سلبي.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد حذرت سابقاً من أن أي سيناريو يتضمن نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوكرانيا، وشددت على أن الخطوة «غير مقبولة بشكل مطلق بالنسبة لروسيا، وتنذر بتصعيدٍ حاد».

ووصفت الوزارة التصريحات الصادرة من المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى، حول إمكانية نشر قوة من دول الناتو في أوكرانيا، بأنها تحريضٌ على مواصلة الأعمال العدائية.

وقال الكرملين، الجمعة، ‌إنه ‌يستعد ‌لاستقبال ⁠ستيف ​ويتكوف، ‌مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجاريد ⁠كوشنر، ‌صهر ترمب، في موسكو، ​وأشار إلى أن موعد ⁠الزيارة لم يُحدد بعد.

لكن بدت لهجة الكرملين أكثر مرونة تجاه مجالات فتح حوار مع أوروبا في الملف الأوكراني في اليوم التالي لحديث الرئيس فلاديمير بوتين أمام سفراء أجانب حول انفتاح بلاده على الحوار مع البلدان الأوروبية.

وقال بيسكوف، الجمعة، إنه من المستحيل مناقشة تسوية الأزمة الأوكرانية بمعزل عن مناقشة الأمن الأوروبي في سياق أوسع، مع تأكيد بيسكوف أن بلاده تُقدّر جهود الولايات المتحدة الرامية إلى الارتقاء بالتسوية الأوكرانية إلى مستوى سياسي ودبلوماسي.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف الناطق الرئاسي: «كما قال الرئيس أمس، لن يأتي السلام من تلقاء نفسه. لتحقيق السلام، يلزم بذل جهود مشتركة على مسارات متقابلة. وهذا تحديداً ما نتحدث عنه: من المستحيل أيضاً مناقشة مسألة تسوية الأزمة الأوكرانية بمعزل عن مناقشة الأمن الأوروبي في سياق أوسع».

وأكد الممثل الدائم الجديد لروسيا لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ديمتري بوليانسكي، أن هذا التطور لا يعني تغيير وجهة نظر موسكو حيال مشاركة أوروبا في مفاوضات التسوية السياسية في أوكرانيا، وقال إن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لم تكتسب بعد صفة الوسيط في تسوية الأزمة الأوكرانية».

وجاء حديثه تعليقاً على إعلان سويسرا، الرئيس الحالي للمنظمة، حول أولوية الحوار مع كل الأطراف، بما في ذلك روسيا، أن «الأمن المشترك ليسا ترفاً، بل ضرورة».

ترمب يتوسّط قادة أوروبيين وأمين عام «الناتو» في ختام مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية بالبيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن المفاوضين الأوكرانيين في طريقهم إلى الولايات المتحدة لإجراء جولة جديدة من المحادثات، في إطار الجهود الرامية لوقف الحرب المستمرة مع روسيا منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف زيلينسكي، في مؤتمر صحافي، أن الهدف الرئيسي من المحادثات في الولايات المتحدة هو وضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أنه في حال الاتفاق على الضمانات الأمنية الأميركية، فمن الممكن التوقيع عليها في دافوس هذا الشهر.

على صعيد متصل، تجنبت موسكو، الجمعة، توجيه إدانة مباشرة للمواقف الأميركية تجاه غرينلاند، ورغم أنها أكدت تابعية الجزيرة للدنمارك، فإن لهجة الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بدت حذرة وهو يتحدث عن خطوات الرئيس دونالد ترمب الذي «لا يضع القانون الدولي بين أولوياته».

وقال بيسكوف إن روسيا، كبقية دول العالم، تراقب الوضع الاستثنائي المحيط بغرينلاند. وأضاف: «الوضع غير مألوف، بل استثنائي من وجهة نظر القانون الدولي. من جهة أخرى، ونظراً لمواقف الرئيس ترمب في واشنطن، فقد صرّح بنفسه بأن القانون الدولي ليس من أولوياته. يتطور الوضع في مسار مختلف، وسنراقب، كما يراقب العالم، أي مسار سيسلك».

سيارات بساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكد بيسكوف أن موسكو تعدّ غرينلاند تابعة لكوبنهاغن. وأضاف المتحدث باسم الكرملين: «سمعنا تصريحات من الدنمارك وغرينلاند نفسها تفيد بأن غرينلاند لا تنوي بيع نفسها. كما سمعنا تصريحاً من واشنطن يفيد بأنها تُعدّ عرضاً مالياً للاستحواذ على غرينلاند بشكل أو بآخر».

وحملت تصريحات بوليانسكي، لهجة مماثلة، فقال إن الرئيس الأميركي نفسه «لا يزال غير متأكد من كيفية تحقيق هدفه بشأن غرينلاند».

وأوضح في مقابلة نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية: «من الصعب التكهن بكيفية تطور الأمور. أعتقد أن ترمب نفسه لا يزال غير مدرك تماماً كيفية تحقيق هدفه، لذلك لا يمكننا حالياً التحدث عن سيناريو محدد لتطور الأمور».

وعلّق على التقارير التي أفادت بإرسال بريطانيا والنرويج وألمانيا قوات إلى غرينلاند، فأشار إلى أن «ترمب لديه هدف معلن ولا يخفيه. ووفقاً لتقارير، لا تزال الخلافات قائمة، ولكنه لا يحيد عن هدفه. لن أتحدث عن أي سيناريو محدد في الوقت الراهن، سواء كان استخدام القوة أو عدم استخدامها. لكن الأكيد أن الرئيس ترمب سيحاول تحقيق هدفه».

وزاد الدبلوماسي الروسي أن «القوات الأميركية موجودة بالفعل في غرينلاند. لديهم قاعدة عسكرية هناك. لا يوجد ما يُقال في هذه المرحلة. كل ما في الأمر هو تصريحات ترمب حول رغبته في بسط السيطرة الأميركية على غرينلاند. وهناك أيضاً مزاعم بأن روسيا والصين تحاولان إخضاع المنطقة، دون أي أساس. كل هذا مجرد تكهنات».

وأشار إلى أنه من الناحية العملية، لم يتغير شيء فيما يتعلق بغرينلاند حتى الآن، و«هذا تصعيدٌ لا أكثر. هناك وجود عسكري أميركي هناك، ولم ينكر أحد ذلك. لكن ترمب يريد أكثر من ذلك، إنه يسعى للسيطرة على الموارد الطبيعية والسيطرة على المنطقة بأكملها. من هنا تنبع كل المشاكل».


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.