وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

استطلاع: أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
TT

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

وصل وفد أوكراني إلى الولايات المتحدة، السبت، لإجراء محادثات حول مسعى دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بينما استهدفت هجمات روسية مجدداً شبكة الكهرباء الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء. وقال كيريلو بودانوف، رئيس ديوان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه وصل إلى أميركا لبحث «تفاصيل اتفاق السلام».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثَي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

سيلتقي الوفد بستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ووزير الجيش الأميركي دان دريسكول. وستعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف، و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وفي منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الجمعة، قالت السفيرة الأوكرانية في واشنطن، أولها ستيفانشينا، إن المناقشات ستركز على الضمانات الأمنية، وما وصفته بـ«الازدهار الاقتصادي لأوكرانيا»، بقيمة محتملة تصل إلى 800 مليار دولار. وأضافت: «إذا سارت المفاوضات بسلاسة، فسيمكن التوقيع على اتفاق في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس».

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية». وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي -لأنني أعتقد من جانبنا أن الأمر أنجز من حيث المبدأ- فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً».

ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك دونالد ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي، المقرر عقده الأسبوع المقبل.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأوكراني إن مفاوضين أوكرانيين في طريقهم إلى الولايات المتحدة، لتوضيح شروط إبرام اتفاقية سلام محتملة مع روسيا، وذلك في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أفادت بأن كييف تعرقل عملية السلام وإنهاء الحرب.

وأضاف زيلينسكي -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- أن الفريق الأوكراني «رغم كل شيء» يعمل بنشاط مع ممثلي الرئيس الأميركي، مضيفاً أن الوفد سيحاول وضع اللمسات الأخيرة مع المسؤولين الأميركيين على وثائق تسوية السلام المقترحة، المتعلقة بضمانات الأمن في فترة ما بعد الحرب، والتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، ولكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء؛ مشيراً إلى أن هناك اجتماعات تم التخطيط لعقدها في غضون الأيام المقبلة.

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين. كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبَّهتها كييف بالاستسلام. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن. وتضغط أوكرانيا التي تشعر بالقلق من التزامات لم يتم الوفاء بها في الماضي، للحصول على ضمانات أمنية ملزِمة قانوناً، لمنع ‌أي عدوان روسي ‌في المستقبل.

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف التي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

وتتعرض أوكرانيا ‌لضغوط ⁠أميركية ​للموافقة بسرعة ‌على اتفاق للسلام، ولكنها ترفض قبول المطالب الروسية بالتنازل عن الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها في شرق دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة غنية بالمعادن، تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك.

وأشار استطلاع للرأي نشر الجمعة إلى أن غالبية الأوكرانيين يعارضون بشدة انسحاب القوات ​من منطقة دونيتسك الشرقية، التي لا تزال تسيطر عليها كييف، مقابل ضمانات أمنية أوروبية وأميركية.

وتسيطر روسيا على لوهانسك ⁠كلها تقريباً، ولكن كييف لا تزال تسيطر على نحو ‌20 في المائة من دونيتسك، بما في ذلك مجموعة من البلدات العسكرية الحيوية الاستراتيجية ‍والخطوط الدفاعية.

وأظهر استطلاع الرأي الذي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، أن 54 في المائة من الأوكرانيين يرفضون رفضاً قاطعاً فكرة الانسحاب ​من مناطق في دونباس مقابل ضمانات أمنية من الحلفاء. وقال 39 في المائة ⁠منهم إنهم سيقبلون على مضض. وقال 70 في المائة تقريباً من المشاركين إنهم لا يعتقدون أن المفاوضات الحالية ستؤدي إلى سلام دائم.

وعبر نحو 57 في المائة منهم عن اعتقادهم بأن روسيا سوف تهاجم مرة أخرى، في حال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار على ‌الجبهات الحالية، وتقديم ضمانات أمنية من الحلفاء.

وفي سياق متصل، قال زيلينسكي إن تقارير الاستخبارات الأوكرانية تشير إلى أن روسيا تجهز لموجة جديدة من «الهجمات الضخمة» على البلاد، في وقت تسعى فيه أوكرانيا جاهدة للحفاظ على تشغيل شبكة الطاقة وسط طقس شتوي قارس.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وتابع زيلينسكي خلال كلمته المسائية اليومية: «نتحدث بصراحة مع شركائنا، سواء عن صواريخ الدفاع الجوي أو الأنظمة التي نحتاج إليها بشدة»، مضيفاً أن «الإمدادات غير كافية»، ومع انخفاض درجات الحرارة لتصل إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر ليلاً، تسببت الهجمات الروسية المنهجية في أعطال واسعة بالتيار الكهربائي ونظم التدفئة في أنحاء البلاد، داعياً حلفاء البلاد إلى تسريع عمليات تسليم الأسلحة، مع ازدياد تعرض البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لغارات جوية روسية.

وأقر زيلينسكي بوجود مشكلات في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها، وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي مع الرئيس زيلينسكي في كييف (ب.أ)

وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، السبت، إنه يتم حالياً عودة التدفئة المركزية في العاصمة الأوكرانية بشكل تدريجي بعد انقطاع دام أياماً عدة. وتسببت الهجمات الروسية الممنهجة في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي والتدفئة في جميع أنحاء البلاد. ولكن الوضع سيِّئ بشكل خاص في كييف التي يبلغ تعداد سكانها نحو 3 ملايين نسمة؛ حيث اضطرت السلطات لإجراء قطع طارئ للتيار الكهربائي في الأيام الأخيرة.

شرطي أوكراني يساعد في عملية إخلاء الناس من زابوريجيا (رويترز)

وقالت مجموعة «ديتيك»، أكبر مستثمر خاص في قطاع الطاقة بأوكرانيا: «تسببت ضربة جوية أخرى على أطراف كييف في الساعات الأولى من السبت، في انقطاع الكهرباء عن نحو 56 ألف منزل في ضاحية بوتشا». وتم الإبلاغ عن عمليات إغلاق طارئة في ضواحي بروفاري وبوريسبيل؛ حيث تسببت ظروف الطقس الشتوي القارس في إبطاء أعمال الإصلاح.

ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية ‌اليوم (السبت) ‌إن ⁠قواتها ​سيطرت ‌على قريتَي بريفيليا في منطقة دونيتسك ⁠الأوكرانية ‌وبريلوكي في منطقة زابوريجيا، ولكن من الصعب التأكد من صحة التقارير.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على تطبيق «وقف إطلاق نار محلي» في محطة زابوريجيا النووية، للسماح بإجراء إصلاحات على «خط الطاقة الاحتياطي الأخير المتبقي» في الموقع. وأفادت الوكالة -في بيان- بأنه من المتوقع أن يبدأ فنيون من شركة شبكة الكهرباء الأوكرانية، خلال الأيام المقبلة، أعمال إصلاح خط 330 كيلوفولتاً الذي تضرر وانقطع نتيجة النشاط العسكري في 2 يناير (كانون الثاني). وأوضحت الوكالة أنها نشرت فريقاً للإشراف على أعمال الإصلاح.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.


الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.