في نهاية مقابلة العمل... سؤال واحد قد يعزز فرص توظيفك

الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
TT

في نهاية مقابلة العمل... سؤال واحد قد يعزز فرص توظيفك

الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)

يعتقد كثير من المتقدمين للوظائف أن الجزء الأكثر أهمية في مقابلة العمل ينتهي بمجرد الانتهاء من الإجابة عن أسئلة مسؤول التوظيف. لكن الواقع أن الدقائق الأخيرة من المقابلة قد تكون من أكثر اللحظات تأثيراً في قرار التوظيف، لا سيما عندما يطرح المحاور السؤال التقليدي: «هل لديك أي أسئلة؟». ففي هذه اللحظة، لا يبحث مسؤولو التوظيف عن استفسارات روتينية بقدر ما يحاولون اكتشاف طريقة تفكير المرشَّح، ومدى فهمه لطبيعة الدور، وقدرته على النظر إلى الوظيفة من منظور حل المشكلات وإضافة القيمة. وبحسب موقع «سي إن بي سي»، فإن طرح السؤال المناسب في هذه المرحلة قد يميزك عن بقية المتقدمين، ويمنحك أفضلية حقيقية في المنافسة على الوظيفة.

على مدار السنوات العشر الماضية، عملت فرح شرقي في مجال التوظيف لدى شركات كبرى، مثل «غوغل» و«أوبر». وتوضح أنها، بحلول الوقت الذي تسأل فيه المرشح: «ما الأسئلة التي تود طرحها؟»، تكون قد كوّنت بالفعل انطباعاً واضحاً عن مهاراته وخبراته، إلا أن ما تسعى إلى اكتشافه في هذه المرحلة هو طريقة تفكيره.

وتشير شرقي إلى أن معظم المرشحين يضيعون هذه الفرصة؛ إذ يكتفون بطرح أسئلة تقليدية وآمنة عن فرص النمو، وثقافة الشركة، أو طبيعة المهام اليومية. أما المرشحون الذين يتركون الانطباع الأقوى، فهم الذين يسألون عن المشكلة التي تسعى الشركة إلى حلها من خلال شغل هذا المنصب.

وتؤكد أن الشركات لا تستحدث وظائف من دون سبب؛ فكل وظيفة تُنشأ لحل مشكلة أو تلبية احتياج محدد، ولذلك تبحث عن شخص قادر على معالجة هذا التحدي وتحقيق النتائج المطلوبة بأقل قدر ممكن من الإشراف.

وتقول فرح شرقي، وهي مسؤولة توظيف في قطاعَي الموارد البشرية والتقنية، ومدربة مهنية ومتحدثة عامة وصانعة محتوى: «إذا أظهرت لي أنك تفكر بهذه الطريقة، فسأراك شخصاً يتجاوز كونه متقدماً عادياً إلى مرشح أرغب في توظيفه فوراً».

وتضيف: «إذا دخلت المقابلة وسالت بفضول حقيقي: ما المشكلة التي تحاولون حلها؟ مع استعداد حقيقي للمساهمة في حلها، فهذا وحده كفيل بأن يجعلك متميزاً عن بقية المرشحين».

أربع طرق لطرح السؤال بذكاء

1- «ما المشكلة الحالية التي تريدون من الشخص الذي سيشغل هذا المنصب أن يحلها؟»

تؤكد شرقي أن هذا السؤال يدفع مسؤول التوظيف إلى التوقف والتفكير، لكنه ينبغي أن يُطرح بتواضع وفضول حقيقي، لا بأسلوب يبدو استفزازياً أو تحدياً للمحاور.

وتقترح أن يسبق المرشح سؤاله بعبارة مثل: «حتى أتأكد من أنني أركز جهودي على الأولويات الصحيحة...»، ثم يطرح السؤال.

ويعكس هذا الأسلوب أنك لا تبحث فقط عن الحصول على مسمى وظيفي أو منصب جديد، بل تهتم بفهم التحديات الحقيقية المرتبطة بالدور، وتتحمس للمساهمة في حلها.

كما يمنحك هذا السؤال ميزة يصعب الحصول عليها من خلال البحث المسبق عن الشركة؛ فبمجرد أن تعرف مباشرة من مدير التوظيف السبب الحقيقي وراء وجود هذه الوظيفة، يمكنك توجيه حديثك نحو المشكلة الأساسية، وشرح كيف يمكن لخبراتك ومهاراتك أن تساعد في معالجتها.

2- «بعد عام من الآن، ما الذي سيجعلك تقول إن هذا التعيين كان ناجحاً؟»

تشير شرقي إلى أن كثيراً من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة، بينما يغفلون عن السؤال الأهم: كيف ستُقاس نجاحاتهم بعد التعيين؟

ويظهر هذا السؤال أنك بدأت بالفعل في تخيل نفسك داخل الدور الوظيفي، وأنك تفكر في النتائج التي يتوقعها صاحب العمل، وليس فقط في كيفية الحصول على الوظيفة.

3- «من هو الشخص في فريقكم الذي تتمنى لو كان لديكم نسخة أخرى منه؟»

يهدف هذا السؤال إلى فهم النموذج الذي تعتبره الشركة مثالاً للنجاح داخل الفريق، وليس مجرد التعرف إلى الصفات المثالية بشكل نظري.

وتوضح شرقي أن الأشخاص الذين يطرحون هذا السؤال يتمكنون بسرعة من تكوين صورة واضحة عن السلوكيات والمهارات التي تُقدّرها الشركة، لأنهم يدرسون ما أثبت نجاحه بالفعل داخل بيئة العمل.

وإذا غادرت المقابلة وأنت تعرف من هو الموظف الأكثر تميزاً، وما الذي جعله يحقق هذا النجاح، فسيكون من الأسهل عليك إبراز نقاط التشابه بين خبراتك وما تبحث عنه الشركة، وهو ما يعزز فرصك في الانتقال إلى المرحلة التالية من عملية التوظيف.

4- «ما الجانب الذي يستهين به الناس عادة في هذه الوظيفة؟»

تصف شرقي هذا السؤال بأنه من أكثر الأسئلة التي تفتح باباً لحوار صريح مع مسؤول التوظيف، لأنه يمنحه فرصة للحديث عن التحديات الحقيقية التي قد لا تظهر في الوصف الوظيفي.

كما يمنحك هذا السؤال فرصة لتوضيح كيف يمكن لخبراتك أن تساعد في مواجهة تلك التحديات أو التخفيف من آثارها.

ويعكس طرح هذا السؤال أيضاً قدراً من النضج والواقعية؛ إذ يدل على أنك لا تبحث عن صورة مثالية للوظيفة، بل ترغب في فهم حقيقتها بكل ما تتضمنه من مسؤوليات وتحديات، وأنك مستعد للتعامل مع القضايا المعقدة بدلاً من الاكتفاء بالانطباعات السطحية.


مقالات ذات صلة

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

في يناير (كانون الثاني) التقى مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» وكبار مساعديه، حيث وضعوا خطة لتغيير جذري وإعادة تصور طبيعة العمل في عملاق وسائل التواصل

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)

لماذا يُعدّ مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» خرافة؟ وما البديل لذلك؟

لا تحبذ الطبيبة النفسية المتخصصة في الصحة العقلية في مكان العمل، داينا لي باغلي، مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» لعدة أسباب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الطيارون ‌ومضيفو الطيران لديهم معدلات ‌وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب ​سرطان الثدي (بيكسلز)

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

كشف ‌باحثون أن دراسة واسعة النطاق أُجريت على العاملين الأميركيين أظهرت أن مضيفي الطيران والطيارين يسجلون أعلى معدلات وفيات ​نتيجة السرطان المرتبط بالإشعاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)

حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

من السهل ملاحظة علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين؛ فالتعب المستمر، وفقدان الحماس، والشعور بالضغط، كلها مؤشرات واضحة على أن العمل بدأ يستنزف صاحبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)

بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي... ارتفاع معدلات بطالة الشباب عالمياً

أفادت منظمة العمل الدولية أمس (الثلاثاء) بأن معدل بطالة الشباب ارتفع عالمياً العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ما لم ترصده العين في لوحة «العبيد المطاردون»

لوحة «العبيد المطاردون» (متاحف ليفربول)
لوحة «العبيد المطاردون» (متاحف ليفربول)
TT

ما لم ترصده العين في لوحة «العبيد المطاردون»

لوحة «العبيد المطاردون» (متاحف ليفربول)
لوحة «العبيد المطاردون» (متاحف ليفربول)

كشفت كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء رسومات وتعديلات أجراها الفنان البريطاني ريتشارد أندسل في أثناء رسم لوحته «العبيد المطاردون» عام 1861، لتقدم لمحة جديدة عن العمل الذي ارتبط بقضية إلغاء العبودية والحرب الأهلية الأميركية.

وكشفت أعمال ترميم لوحة فنية تعود إلى القرن التاسع عشر تفاصيل ظلت مخفية لأكثر من 160 عاماً، بعدما أظهرت كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء رسومات أولية وتعديلات أجراها الفنان البريطاني ريتشارد أندسل خلال مراحل تنفيذ عمله «العبيد المطاردون» (The Hunted Slaves).

وتعود اللوحة إلى عام 1861، حين رسمها أندسل في مدينة ليفربول، وهي تخضع حالياً لأعمال الحفظ والترميم ضمن مجموعة من الأعمال الفنية، بالتزامن مع إغلاق متحف العبودية الدولي في المدينة لإجراء عملية تطوير واسعة، على أن يُعاد افتتاحه، وفق الخطط الحالية، عام 2029. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ومن الصعب أن تمر اللوحة من دون أن تستوقف النظر؛ فهي تزيد على ثلاثة أمتار عرضاً، ويقترب ارتفاعها من مترين، وتصور رجلاً وامرأة وهما يواجهان مجموعة من كلاب الصيد، بينما تتدلى من يد الرجل سلاسل مكسورة، في مشهد يحمل إشارة واضحة إلى فرارهما من العبودية.

لكن ما لا تراه العين على سطح اللوحة، كشفت عنه التكنولوجيا الحديثة.

فخلال تنظيف العمل، استخدم المرممون كاميرا رقمية تعمل بالأشعة تحت الحمراء، فأظهرت خطوطاً ورسومات أولية وتغييرات أدخلها أندسل على تفاصيل المشهد في أثناء العمل. وقال ديفيد كرومبي، كبير المرممين في المتحف، إن هذه الصور كانت «مفيدة للغاية» في فهم الطريقة التي عمل بها الفنان، وكيف تطورت اللوحة من فكرتها الأولى إلى شكلها النهائي.

ومن بين المفاجآت التي كشفت عنها الكاميرا أن الفأس الكبيرة التي يحملها الرجل لم تكن في تصميمها الأول بالشكل الذي تبدو عليه اليوم؛ إذ كان مقبضها أطول وشفرتها أقصر. كما ظهرت خطوط رسم أولية تحدد أشكال كلاب الصيد، لتمنح المرممين والمتخصصين فرصة نادرة لتتبع خطوات الفنان وهو يبني المشهد ويعيد ضبط عناصره.

ولم تكن «العبيد المطاردون» مجرد مشهد درامي؛ فقد جاءت إلى الحياة في واحدة من أكثر اللحظات اضطراباً في التاريخ الأميركي. ففي عام 1861 اندلعت الحرب الأهلية الأميركية، وسط صراع حاد حول العبودية، ويُعتقد أن لوحة أندسل عبّرت عن تعاطفه مع الولايات الشمالية المناهضة للعبودية في مواجهة الولايات الكونفدرالية المؤيدة لها.

وكانت تلك الحرب، رغم وقوعها على الجانب الآخر من الأطلسي، حاضرة بقوة في حياة البريطانيين. فقد امتدت آثارها إلى لانكشاير، حيث واجهت صناعة النسيج أزمة حادة بسبب صعوبة وصول القطن الأميركي إلى المصانع نتيجة الحصار البحري الذي فرضته قوات الاتحاد على الولايات الكونفدرالية.

وفي خضم تلك الظروف، اتخذ أندسل خطوة لافتة؛ فأقام سحباً على اللوحة بهدف جمع الأموال لمساعدة عمال مصانع النسيج الذين فقدوا أعمالهم بسبب الأزمة. وفاز باللوحة تاجر من ليفربول يدعى غيلبرت وينتر موس، قبل أن يتبرع بها لاحقاً إلى مجلس مدينة ليفربول.

غير أن قصة العمل تحمل مفارقة تاريخية يصعب تجاهلها.

فوالد موس كان قد حصل على أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني تعويضاً بموجب قانون إلغاء العبودية الصادر عام 1833، وهو القانون الذي حرر المستعبدين في معظم أنحاء الإمبراطورية البريطانية، لكنه منح في الوقت نفسه تعويضات مالية لمالكي العبيد عن «خسارتهم» ملكية المستعبدين.

وهكذا، فإن لوحة أُنجزت لتعبّر عن رفض العبودية، وجمعت أموالاً لمساعدة عمال تضرروا من الحرب التي كان للعبودية دور محوري في إشعالها، انتهت في حوزة شخص ارتبطت ثروة عائلته، ولو بصورة غير مباشرة، بالنظام نفسه الذي تنتقده اللوحة.

وقالت متحدثة باسم المتاحف الوطنية في ليفربول إن هذه المفارقة تجعل العمل أكثر تعقيداً من مجرد لوحة تحمل رسالة مناهضة للعبودية، موضحة أن اللوحة «تجسد أيضاً كيف استفادت المتاحف والمؤسسات الأخرى تاريخياً من رعاية أشخاص جمعوا ثرواتهم من الاستعباد».

وبعد انتهاء أعمال الترميم، ستعود «العبيد المطاردون» إلى إطارها، وستُجهز بزجاج مصفح منخفض الانعكاس لحمايتها وإتاحة رؤية تفاصيلها بصورة أوضح.

وربما تمنح تلك التفاصيل الخفية اللوحة حياة جديدة؛ فبعد أكثر من قرن ونصف القرن، لم تعد قصتها مقصورة على ما أراد الفنان أن يراه الجمهور، بل باتت تشمل أيضاً ما أخفاه الرسم على سطحه، وما تكشف عنه التكنولوجيا اليوم عن لحظات التردد والتغيير والاختيار التي رافقت ولادة العمل.


موظف يرتدي زي قطّة ويُفاجئ زملاءه في العمل

المكتب لم يكن مستعداً لهذه الإطلالة (غيتي)
المكتب لم يكن مستعداً لهذه الإطلالة (غيتي)
TT

موظف يرتدي زي قطّة ويُفاجئ زملاءه في العمل

المكتب لم يكن مستعداً لهذه الإطلالة (غيتي)
المكتب لم يكن مستعداً لهذه الإطلالة (غيتي)

أثارت مزاعم عن حضور موظف حكومي اسكوتلندي إلى دورة تدريبية مرتدياً رداءً وأذنَي قطّة وذيلاً، جدلاً حول قواعد المظهر وثقافة العمل داخل الحكومة الاسكوتلندية.

وأفادت تقارير نقلتها «التلغراف» بأنّ الموظف، وهو رجل لم تُكشف هويته ويعمل لدى الحكومة الاسكوتلندية، ارتدى «رداءً وأذنَي قطّة وذيلاً»، خلال جلسة تدريبية أُقيمت أخيراً.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي هذه المزاعم، التي أيّدها مسؤول سابق في الحكومة الاسكوتلندية، إلى جانب مستخدم آخر أكد الواقعة في رد على المنشور.

وقال موراي مايكل، الذي غادر الحكومة الاسكوتلندية مؤخراً بعد مسيرة مهنية طويلة، إنه سمع أيضاً بالواقعة، ووصف المؤسّسة بأنها «مختلة تماماً».

وبموجب مدوّنة السلوك التي تحكم عمل موظفي الخدمة المدنية، يتعيّن عليهم «التصرف بطريقة مهنية تحظى بثقة جميع مَن يتعاملون معهم»، وتشمل هذه القواعد أيضاً «الملابس والمظهر».

وفي بيان، رفضت الحكومة الاسكوتلندية تأكيد المزاعم أو نفيها، لكنها قالت إن ارتداء زي قطّة لا يفي بمتطلّبات مدوّنة السلوك.

الروتين الوظيفي تلقّى مفاجأة لها أذنان وذيل (فيسبوك)

ثقافة موظّفي الخدمة المدنية خرجت عن السيطرة

وتأتي هذه الواقعة وسط مخاوف متزايدة بشأن ثقافة العمل داخل الحكومة الاسكوتلندية، فضلاً عن الجدل المستمر بشأن انخفاض أعداد موظّفي الخدمة المدنية الذين يحضرون إلى مكاتبهم.

وقال المتحدّث باسم المحافظين الاسكوتلنديين لشؤون إصلاح الخدمات العامة، موردو فريزر: «هذا يؤكد أنّ الثقافة داخل جيش موظّفي الخدمة المدنية التابع للحزب الوطني الاسكوتلندي خرجت عن السيطرة، وبعض الأفراد يعتقدون أنهم يستطيعون الإفلات من أي شيء».

وأضاف: «مثل هذا السلوك لن يكون مقبولاً في أي مكان عمل آخر، ولذلك ينبغي ألا تكون الخدمة المدنية التابعة للحزب الوطني الاسكوتلندي مختلفة».

وجاء في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الواقعة المزعومة: «يقول صديقي في الحكومة الاسكتلندية إن رجلاً حضر إلى فيكتوريا كواي للمشاركة في دورة تدريبية، وهو يرتدي فستاناً وأذني قطّة وذيل قطّة. أتمنّى أن تكون هذه القصة مختلقة».

وردّ مايكل، الذي سبق أن عمل قائداً لفريق ومستشاراً إعلامياً في الحكومة الاسكتلندية، قائلاً: «سمعتُ عن هذا الأمر. في الحكومة الاسكوتلندية هذه الأيام، قد يكون التعليق على مثل هذه الأمور قراراً ينهي المسيرة المهنية لصاحبه ».

وأضاف: «غادرت هذا العام، وأنا سعيد لأنني فعلت ذلك. إنها مؤسّسة تثير الإحراج تماماً، ومع ذلك فهي حكومتنا».

ورداً على المنشور الأصلي، قال مستخدم آخر على وسائل التواصل الاجتماعي: «أستطيع أن أؤكد أن هذا الشخص موجود بالفعل».

وجاء في منشور آخر على منصة «إكس»: «إنّ المديرين الذين فقدوا القدرة على تمييز السلوك الطبيعي للموظّفين في مكان العمل، أو الذين يفتقرون إلى الجرأة لفرض ذلك، عليهم ببساطة أن يستقيلوا».

ومن المتوقّع أن يعمل موظفو الخدمة المدنية في اسكوتلندا من مكاتبهم يومين على الأقل من 5 أيام عمل، لكن لا تُفرض عليهم عقوبات في حال عدم الالتزام بذلك.

ومع ذلك، لم تتجاوز نسبة الحضور اليومي لموظّفي الإدارات الأساسية في الحكومة الاسكوتلندية بمبنى «فيكتوريا كواي» 12 في المائة أيام الأربعاء، من 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى 7 يناير (كانون الثاني) 2026. ويوفر المبنى نحو 1250 مكتب عمل.

وقال متحدّث باسم الحكومة الاسكوتلندية: «يتعيَّن على جميع موظّفي الخدمة المدنية ارتداء ملابس مناسبة للعمل، والملابس التي تصفها هذه المزاعم لا تفي بهذا الشرط».


بجناح مكسور... «النسر المعجزة» يعود إلى السماء

ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)
ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)
TT

بجناح مكسور... «النسر المعجزة» يعود إلى السماء

ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)
ما انكسر فيه لم يكتب نهايته (الجمعية الملكية لحماية الطيور)

رُصد نسر بحري حيَّر الخبراء بتمكّنه من البقاء على قيد الحياة حتى مرحلة البلوغ، رغم إصابته بكسر شديد في أحد جناحيه، وهو يُحلّق مجدداً في سماء الساحل الغربي لاسكوتلندا.

وكانت جمعية «آر إس بي بي» المعنية بحماية الطيور والحياة البرّية قد أطلقت على الطائر لقب «النسر المعجزة» في جزيرة مول، بعدما سقط من عشه وهو فرخ خلال عاصفة عام 2023.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الخبراء الذين يراقبون أعداد النسور البحرية في الجزيرة لم يتوقّعوا أن ينجو الفرخ الذكر، لكنه شوهد الآن، بعد 3 أعوام، وهو يحلّق فوق الجزيرة، فيما لا يزال الانحناء المميّز في جناحه المكسور واضحاً.

ووصف مسؤول جمعية «آر إس بي بي» المتقاعد، الذي عمل مع النسور البحرية في الجزيرة لأكثر من 20 عاماً، ديف سيكستون، رؤية الطائر بأنها «أمر مذهل».

وكان الطائر، الذي أطلق عليه محبوه لقب «كينكي» بسبب الانحناء في جناحه المكسور، قد تلقّى رعاية من والديه، اللذين أبديا اهتماماً غير معتاد به حتى استعاد عافيته.

وفي سلوك أبوي استثنائي، تخلّى الوالدان، وهما من النسور بيضاء الذيل، عن موسم تكاثر كامل لمواصلة رعاية صغيرهما الذي كان قد بلغ عاماً من العمر.

لكن أحدث مشاهدة للطائر تكشف أنه تمكّن من اجتياز شتائه الأول بمفرده.

وقد التُقطت صورة له خلال تحليقه فوق «لوتش سبلف»، وهي بحيرة بحرية تقع على الساحل الجنوبي الشرقي لجزيرة مول.

وقال ديف سيكستون: «أشعر بالذهول أمام هذا الطائر». لكن المرحلة التالية من حياة النسر، التي وصفها سيكستون بأنها مرحلة «ما دون البلوغ الكامل»، قد تكون أكثر خطورة.

وأوضح: «لن تتسامح معه بعد الآن الأزواج البالغة المستقرّة في المنطقة بكونه طائراً غير ناضج، وقد يتعرّض لسلوك من نوع: أنت غير مرحَّب بك هنا، وهو سلوك يمكن أن يكون قاسياً جداً في بعض الأحيان».

وتابع: «لكن (كينكي) ناجٍ بالفطرة؛ وأنا أعقد كلّ الآمال من أجله».

وكانت النسور البحرية، المعروفة أيضاً باسم النسور بيضاء الذيل، قد تعرَّضت للصيد حتى انقرضت من المملكة المتحدة، وأُطلق النار على آخر نسر أبيض الذيل من السلالة المحلّية في المملكة المتحدة في جزر شيتلاند عام 1918، وفق الجمعية.

وبدأ مشروع لإعادة إدخال هذه الطيور إلى اسكوتلندا عام 1975، وأصبحت منذ ذلك الحين من الأنواع المستقرّة التي تتكاثر ضمن جماعة قادرة على إعالة نفسها. وعادت هذه النسور إلى جزيرة مول في ثمانينات القرن الماضي، لتصبح اليوم جزءاً من الحياة البرّية في الجزيرة.