في نهاية مقابلة العمل... سؤال واحد قد يعزز فرص توظيفك

الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
TT

في نهاية مقابلة العمل... سؤال واحد قد يعزز فرص توظيفك

الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)
الكثير من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة (بيكسلز)

يعتقد كثير من المتقدمين للوظائف أن الجزء الأكثر أهمية في مقابلة العمل ينتهي بمجرد الانتهاء من الإجابة عن أسئلة مسؤول التوظيف. لكن الواقع أن الدقائق الأخيرة من المقابلة قد تكون من أكثر اللحظات تأثيراً في قرار التوظيف، لا سيما عندما يطرح المحاور السؤال التقليدي: «هل لديك أي أسئلة؟». ففي هذه اللحظة، لا يبحث مسؤولو التوظيف عن استفسارات روتينية بقدر ما يحاولون اكتشاف طريقة تفكير المرشَّح، ومدى فهمه لطبيعة الدور، وقدرته على النظر إلى الوظيفة من منظور حل المشكلات وإضافة القيمة. وبحسب موقع «سي إن بي سي»، فإن طرح السؤال المناسب في هذه المرحلة قد يميزك عن بقية المتقدمين، ويمنحك أفضلية حقيقية في المنافسة على الوظيفة.

على مدار السنوات العشر الماضية، عملت فرح شرقي في مجال التوظيف لدى شركات كبرى، مثل «غوغل» و«أوبر». وتوضح أنها، بحلول الوقت الذي تسأل فيه المرشح: «ما الأسئلة التي تود طرحها؟»، تكون قد كوّنت بالفعل انطباعاً واضحاً عن مهاراته وخبراته، إلا أن ما تسعى إلى اكتشافه في هذه المرحلة هو طريقة تفكيره.

وتشير شرقي إلى أن معظم المرشحين يضيعون هذه الفرصة؛ إذ يكتفون بطرح أسئلة تقليدية وآمنة عن فرص النمو، وثقافة الشركة، أو طبيعة المهام اليومية. أما المرشحون الذين يتركون الانطباع الأقوى، فهم الذين يسألون عن المشكلة التي تسعى الشركة إلى حلها من خلال شغل هذا المنصب.

وتؤكد أن الشركات لا تستحدث وظائف من دون سبب؛ فكل وظيفة تُنشأ لحل مشكلة أو تلبية احتياج محدد، ولذلك تبحث عن شخص قادر على معالجة هذا التحدي وتحقيق النتائج المطلوبة بأقل قدر ممكن من الإشراف.

وتقول فرح شرقي، وهي مسؤولة توظيف في قطاعَي الموارد البشرية والتقنية، ومدربة مهنية ومتحدثة عامة وصانعة محتوى: «إذا أظهرت لي أنك تفكر بهذه الطريقة، فسأراك شخصاً يتجاوز كونه متقدماً عادياً إلى مرشح أرغب في توظيفه فوراً».

وتضيف: «إذا دخلت المقابلة وسالت بفضول حقيقي: ما المشكلة التي تحاولون حلها؟ مع استعداد حقيقي للمساهمة في حلها، فهذا وحده كفيل بأن يجعلك متميزاً عن بقية المرشحين».

أربع طرق لطرح السؤال بذكاء

1- «ما المشكلة الحالية التي تريدون من الشخص الذي سيشغل هذا المنصب أن يحلها؟»

تؤكد شرقي أن هذا السؤال يدفع مسؤول التوظيف إلى التوقف والتفكير، لكنه ينبغي أن يُطرح بتواضع وفضول حقيقي، لا بأسلوب يبدو استفزازياً أو تحدياً للمحاور.

وتقترح أن يسبق المرشح سؤاله بعبارة مثل: «حتى أتأكد من أنني أركز جهودي على الأولويات الصحيحة...»، ثم يطرح السؤال.

ويعكس هذا الأسلوب أنك لا تبحث فقط عن الحصول على مسمى وظيفي أو منصب جديد، بل تهتم بفهم التحديات الحقيقية المرتبطة بالدور، وتتحمس للمساهمة في حلها.

كما يمنحك هذا السؤال ميزة يصعب الحصول عليها من خلال البحث المسبق عن الشركة؛ فبمجرد أن تعرف مباشرة من مدير التوظيف السبب الحقيقي وراء وجود هذه الوظيفة، يمكنك توجيه حديثك نحو المشكلة الأساسية، وشرح كيف يمكن لخبراتك ومهاراتك أن تساعد في معالجتها.

2- «بعد عام من الآن، ما الذي سيجعلك تقول إن هذا التعيين كان ناجحاً؟»

تشير شرقي إلى أن كثيراً من المتقدمين يقعون في خطأ التركيز على إثبات أنهم يستحقون الوظيفة، بينما يغفلون عن السؤال الأهم: كيف ستُقاس نجاحاتهم بعد التعيين؟

ويظهر هذا السؤال أنك بدأت بالفعل في تخيل نفسك داخل الدور الوظيفي، وأنك تفكر في النتائج التي يتوقعها صاحب العمل، وليس فقط في كيفية الحصول على الوظيفة.

3- «من هو الشخص في فريقكم الذي تتمنى لو كان لديكم نسخة أخرى منه؟»

يهدف هذا السؤال إلى فهم النموذج الذي تعتبره الشركة مثالاً للنجاح داخل الفريق، وليس مجرد التعرف إلى الصفات المثالية بشكل نظري.

وتوضح شرقي أن الأشخاص الذين يطرحون هذا السؤال يتمكنون بسرعة من تكوين صورة واضحة عن السلوكيات والمهارات التي تُقدّرها الشركة، لأنهم يدرسون ما أثبت نجاحه بالفعل داخل بيئة العمل.

وإذا غادرت المقابلة وأنت تعرف من هو الموظف الأكثر تميزاً، وما الذي جعله يحقق هذا النجاح، فسيكون من الأسهل عليك إبراز نقاط التشابه بين خبراتك وما تبحث عنه الشركة، وهو ما يعزز فرصك في الانتقال إلى المرحلة التالية من عملية التوظيف.

4- «ما الجانب الذي يستهين به الناس عادة في هذه الوظيفة؟»

تصف شرقي هذا السؤال بأنه من أكثر الأسئلة التي تفتح باباً لحوار صريح مع مسؤول التوظيف، لأنه يمنحه فرصة للحديث عن التحديات الحقيقية التي قد لا تظهر في الوصف الوظيفي.

كما يمنحك هذا السؤال فرصة لتوضيح كيف يمكن لخبراتك أن تساعد في مواجهة تلك التحديات أو التخفيف من آثارها.

ويعكس طرح هذا السؤال أيضاً قدراً من النضج والواقعية؛ إذ يدل على أنك لا تبحث عن صورة مثالية للوظيفة، بل ترغب في فهم حقيقتها بكل ما تتضمنه من مسؤوليات وتحديات، وأنك مستعد للتعامل مع القضايا المعقدة بدلاً من الاكتفاء بالانطباعات السطحية.


مقالات ذات صلة

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

في يناير (كانون الثاني) التقى مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» وكبار مساعديه، حيث وضعوا خطة لتغيير جذري وإعادة تصور طبيعة العمل في عملاق وسائل التواصل

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)

لماذا يُعدّ مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» خرافة؟ وما البديل لذلك؟

لا تحبذ الطبيبة النفسية المتخصصة في الصحة العقلية في مكان العمل، داينا لي باغلي، مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» لعدة أسباب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الطيارون ‌ومضيفو الطيران لديهم معدلات ‌وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب ​سرطان الثدي (بيكسلز)

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

كشف ‌باحثون أن دراسة واسعة النطاق أُجريت على العاملين الأميركيين أظهرت أن مضيفي الطيران والطيارين يسجلون أعلى معدلات وفيات ​نتيجة السرطان المرتبط بالإشعاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)

حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

من السهل ملاحظة علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين؛ فالتعب المستمر، وفقدان الحماس، والشعور بالضغط، كلها مؤشرات واضحة على أن العمل بدأ يستنزف صاحبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)

بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي... ارتفاع معدلات بطالة الشباب عالمياً

أفادت منظمة العمل الدولية أمس (الثلاثاء) بأن معدل بطالة الشباب ارتفع عالمياً العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
TT

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)
نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

وكانت المغنية البالغة 40 عاماً وصاحبة أغنية «باد رومانس» قد بدأت بمواعدة رائد الأعمال بولانسكي عام 2020، ثم أعلنت خطوبتها عليه عام 2024.

وأكد مصدر نبأ الولادة لموقعي «بايج سيكس» و«بيبول»، إلا أنه لم تتوفر على الفور أي تفاصيل إضافية حول المولود، بما في ذلك اسمه أو جنسه أو تاريخ ميلاده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعربت ليدي غاغا التي يطلق عليها معجبوها لقب «الأم الوحش» بسبب احتضانها لهم، في السنوات الأخيرة، عن رغبتها في إنجاب طفل.

وكانت غاغا قد اختتمت جولة عالمية في شهر أبريل (نيسان)، كما حظي ألبومها الأخير «مايهم» بترشيحات عدة لجوائز «غرامي»، وفاز بجائزة «أفضل ألبوم بوب غنائي» في وقت سابق من هذا العام.


ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
TT

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)
الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

تعتزم دار «سوذبيز» أن تَعرض للبيع في مزاد في نيويورك، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا، الذي ارتدته بعد ساعات من اعتراف الأمير تشارلز حينذاك، بخيانته الزوجية لها.

ومن المتوقع أن يراوح سعر الفستان الذي صممته اليونانية كريستينا ستامبوليان من 150 إلى 300 ألف دولار، على أن يخصَّص جزء من العائدات للأعمال الخيرية.

وكان الفستان قد عُرض سابقاً في مزاد لصالح جمعيات خيرية تُعنى بمرضى السرطان والإيدز عام 1997 قبل فترة وجيزة من وفاة ديانا في حادث سير بباريس عن عمر ناهز 36 عاماً.

فما قصة ارتداء الأميرة للفستان؟

ارتدت الأميرة ديانا الفستان الحريري الجريء والمكشوف الكتفين، في حفل عشاء أقيم في لندن، في 29 يونيو (حزيران) من عام 1994، في اليوم نفسه الذي اعترف فيه زوجها الذي أصبح ملكاً لبريطانيا حالياً، بخيانته لها، خلال مقابلة تلفزيونية بعد سنوات من الشائعات والتقارير الإعلامية.

ووفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، كانت تفاصيل المقابلة قد سُرِّبت قبل بضعة أيام، مما جعل ظهور ديانا العلني الأول بعد المقابلة يُفسَّر، على نطاق واسع، بوصفه رداً منها على ما ورد فيها.

ونُقل عن آنا هارفي، منسقة أزيائها آنذاك، قولها إن أميرة ويلز سابقاً «أرادت أن تبدو في غاية الأناقة والروعة». وقد أجرت الأميرة تغييراً في اللحظة الأخيرة على ملابسها قبل التوجه إلى الحفل؛ إذ استبعدت فستاناً من تصميم «فالنتينو» كان أقل لفتاً للأنظار، واختارت بدلاً منه فستان اليونانية ستامبوليان الذي لُقب بـ«فستان الانتقام».

وصرّحت ديانا قبلها، لصحيفة «الإندبندنت»، بأنها اشترت الفستان لا لترتديه، بل لأن العائدات كانت ستذهب لصالح مؤسسة خيرية. وقالت: «لا يمكنني ارتداؤه».

ديانا حولت الموضة إلى لغة

ومن المقرر أن يجوب «فستان الانتقام» العالم قبل طرحه للبيع؛ حيث سيُعرض في صالة «سوذبيز» بلندن، في الفترة من 18 إلى 24 سبتمبر (آب) الحالي، ثم ينتقل إلى هونغ كونغ، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، وإلى جنيف في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يصل إلى نيويورك حيث سيجري بيعه.

وقالت مورغان حليمي، من دار «سوذبيز» للمزادات التي أعلنت، الخميس، عملية البيع المرتقبة: «حوّلت الأميرة ديانا الفستان إلى واحدة من أقوى الرسائل التي وجهتها على الإطلاق، في مرحلة من حياتها هي الأكثر تعرضاً للتدقيق والشحن العاطفي».

وأوضحت أن الأميرة ديانا «أدركت بفطرتها» أن الموضة يمكن أن تكون لغة بحد ذاتها. وأضافت أن الفستان «سمح للجميع، وخاصة النساء، باستخدام الأزياء لأغراض تتجاوز مجرد الزينة، وبشكل أكثر تعمداً ومعنى: كدرع وسلاح، أو كليهما معاً».

بدورها، قالت مجلة «بيبول» إن الأميرة ديانا كانت أيقونةً للأناقة، لكن لم تحظَ أي إطلالةٍ لها بالقدر نفسه من الضجة التي أحدثها «فستان الانتقام»، بوصفه زياً جريئاً غير معتاد لأحد أفراد العائلة المالكة المحافظة عادةً.


«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يستعيد زمن «أفلام الروايات»

ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)
ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ينطلق في «مهرجان القاهرة السينمائي» (إدارة المهرجان)

بين حين وآخر، تتذكَّر السينما المصرية عصرها الذهبي، الذي كان من أبرز سماته التفاعل بين السينما والأدب، من خلال أدباء كبار أثروا السينما برواياتهم وقصصهم، وتركوا بصمة خالدة في تاريخ السينما العربية، وعُدّت الأفلام المأخوذة عن أعمالهم من كلاسيكيات السينما المصرية والعربية. وفي مقدمتهم نجيب محفوظ، وطه حسين، وإحسان عبد القدوس، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، ويوسف السباعي، وغيرهم.

لكن مع مرور الزمن، تراجعت هذه الظاهرة، ولم تعد تمثّل حالة لافتة في صناعة السينما، وإن ظهرت بين حين وآخر أفلام تستند إلى روايات لأدباء شباب، مثل أفلام المخرج مروان حامد المأخوذة عن روايات أحمد مراد.

ملصق الملتقى (مهرجان القاهرة السينمائي)

من هنا، أطلق مهرجان القاهرة السينمائي مبادرة جديدة بعنوان «من الكتاب إلى الشاشة»، تستهدف إعادة بناء الجسر بين صناعتي النشر والسينما والمحتوى السمعي البصري، وفتح آفاق أوسع أمام تحويل الملكية الفكرية للأعمال الأدبية المصرية والعربية إلى أعمال تصل إلى الشاشة. ويأتي ذلك خلال الدورة الـ47 للمهرجان، التي تُقام من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وضمن فعاليات «أيام القاهرة لصناعة السينما»، بمشاركة 10 من كبرى دور النشر المصرية التي تتولى نشر أعمال لكبار الأدباء والروائيين المصريين، وتحقق إصداراتها نجاحاً ومبيعات واسعة في سوقَي القراءة والنشر. كما تضم هذه الإصدارات أعمالاً تمتلك بنية سردية قوية تؤهلها لنقل نجاحها الجماهيري من صفحات الكتب إلى سوقَي الدراما والسينما.

وأثار البيان الذي أصدره المهرجان، الخميس، تساؤلات حول آلية تحقيق هذه الأهداف، وما إذا كانت منصات ستتولى دعم إنتاج هذه الأفلام، أم أن دور المهرجان سيتوقف عند إتاحة الروايات وعرضها على جهات الإنتاج والتوزيع.

شادية ونجيب محفوظ في كواليس تصوير «زقاق المدق» (فيسبوك)

وكشف الناقد زين خيري، مدير الملتقى، أن إدارة المهرجان درست سوق النشر جيداً، واختارت 10 من كبرى دور النشر في مصر للمشاركة في الدورة الأولى من الملتقى، على أن ترشّح كل دار منها عملاً ترى أنه الأنسب للتحويل إلى فيلم أو مسلسل، بناءً على معايير محددة جرى الاتفاق عليها وإدراجها في استمارة التقديم. ومن بين هذه المعايير قيمة الرواية وأهميتها، والعناصر التي قد تجذب منتجاً أو منصة إلى تحويلها إلى فيلم أو مسلسل.

وأضاف خيري لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان سيتيح الفرصة لممثلي دور النشر للقاء أهل الصناعة، ويوفر لهم جلسات لعرض مشروعاتهم على صنّاعها، كما يضمن الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية من خلال عقود قانونية وافية بين المنتجين ودور النشر والمؤلفين». وأكد أنه سيُعلَن لاحقاً عن الروايات المختارة، بالتزامن مع انطلاق «أيام القاهرة لصناعة السينما»، التي يرأسها الناقد محمد سيد عبد الرحيم، صاحب فكرة المبادرة أيضاً.

ونفى خيري أن يحصل المهرجان على حقوق حصرية لعرض الأعمال الناتجة عن المبادرة، لكنه سيكون مشرفاً على الاتفاقات الأولية التي تُبرم بين الطرفين، بما يضمن حقوق المؤلفين ودور النشر التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية بموافقة المؤلفين.

ووفقاً للناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح، فإن مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» تُعدّ خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تلتفت إلى أحد أهم المصادر التي صنعت تاريخ السينما المصرية، وهو الأدب، من خلال أفلام شكّلت علامات فارقة في ذاكرتنا السينمائية. وتنبع أهمية المبادرة اليوم من أن العلاقة بين الأدب والسينما لم تعد مجرد بحث عن رواية تصلح لتكون فيلماً، بل باتت جزءاً من اقتصاد صناعة المحتوى».

وأكدت أن «القيمة الحقيقية للملتقى، ونقطة القوة في هذه المبادرة، تَظهران حين تتحول الكتب التي ستُقدَّم إلى مشروعات سينمائية فعلية؛ فليست كل رواية ناجحة تصلح لأن تكون مشروعاً سينمائياً، كما أن القضية لا تتعلق بالروايات الأكثر مبيعاً؛ لأن السينما تحتاج إلى اكتشاف أصوات جديدة وعوالم مختلفة». وأعربت عن أملها في أن «تتجاوز المبادرة فكرة سوق للحقوق، لتصبح مختبراً حقيقياً لتطوير الأعمال الأدبية وتحويلها إلى محتوى بصري، ومنصة مؤثرة في صناعة السينما والمحتوى العربي».

لقطة من فيلم «رد قلبي» عن رواية ليوسف السباعي (يوتيوب)

وكان الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، قد ذكر، عبر بيان المهرجان، أن الأدب كان دائماً أحد أهم روافد السينما المصرية، وأن ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» يأتي في إطار اهتمام المهرجان بتطوير الصناعة وخلق مساحات جديدة للتعاون بين مختلف عناصرها. ولفت إلى أن الملتقى يستهدف تقديم حقوق الملكية الفكرية للأعمال الأدبية (IP)، وإتاحة الفرصة أمام المنتجين وصنّاع المحتوى لاكتشاف أعمال مصرية وعربية تمتلك مقومات التحول إلى أفلام ومسلسلات.

وأبدى الناقد أشرف غريب حماسه لهذه المبادرة، مؤكداً أنه «في حال نجاحها، يمكن أن تعيد البريق إلى السينما المصرية، كما كانت الحال حين اقتربت بقوة من الأدب وقدّمت مجموعة من كلاسيكياتها، ولا سيما حقبتي الخمسينات والستينات، استناداً إلى نصوص روائية جيدة لأدباء كبار تحولت إلى أفلام كان لها تأثير كبير في المتلقي المصري والعربي».

وأكد غريب لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح الملتقى مرهون بقدرته على خلق تيار متكامل من الأفلام المستندة إلى نصوص أدبية، وأنه لن يترك التأثير المطلوب إذا أسفر عن إنتاج فيلمين فقط خلال عامين أو 3 أعوام، في ظل سيطرة أفلام الكوميديا والحركة على الذوق العام». وأشار إلى أنه «لا بد من آلية يعتمدها المهرجان، من خلال تنظيم مسابقة موازية للسيناريو، يحصل الفائزون فيها على دعم منه، أو عبر الدفع بهذه الأفلام وترشيحها وتيسير مشاركتها في المهرجانات الكبرى».