المخرج التشادي أشيل رونايمو لـ«الشرق الأوسط»: فيلمي «الدية» يدعو للتحرر من الخوف

فكرته تدور حول حادث مأساوي يغير مسار حياة البطل بالكامل

عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
TT

المخرج التشادي أشيل رونايمو لـ«الشرق الأوسط»: فيلمي «الدية» يدعو للتحرر من الخوف

عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم بالعديد من المهرجانات السينمائية (الشركة المنتجة)

يرى المخرج التشادي أشيل رونايمو أن فيلمه الروائي الطويل الأول «الدية» (DIYA) يحكي رحلة داخلية يخوضها بطله بحثاً عن الخلاص بعد حادث غيّر حياته، موضحاً أن هذه الرحلة لا تنتهي بمجرد التخلص من تبعات الحادث، وإنما تقوده إلى مواجهة نفسه والتحرر تدريجياً من الخوف والشك والتعلق بالماديات، وهو ما يصفه بـ«الارتقاء» إلى رؤية مختلفة للحياة.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، قال رونايمو إن مفهوم «الدية» كان نقطة البداية التي انطلق منها لطرح أسئلة حول قيمة الحياة الإنسانية، مشيراً إلى أن المرء قد يجد نفسه في مرحلة ما من حياته مطالباً بسداد دين، ليس بالمعنى المادي فقط، وإنما بوصفه مسؤولية أو ثمناً يترتب عليه دفعه نتيجة أفعاله واختياراته.

قدم الفيلم جوانب متعددة لقصة إنسانية - الشركة المنتجة

وتدور أحداث «الدية» (DIYA) حول «دان»، وهو سائق يعمل لدى منظمة إنسانية في أنجامينا، ويعيش حياة هادئة مع زوجته الشابة «دلفين»، الحامل في شهرها الثامن، قبل أن يتسبب حادث عابر في تغيير حياته بالكامل، ففي لحظة غفلة، ورنين هاتف محمول في التوقيت الخطأ، وعبور طفل للطريق بسرعة، يقع الحادث المأساوي، وبعد بعض الالتباس في المستشفى، يُبلّغ دان بوفاة الطفل، فيما تطالب عائلته بالتعويض وتتمسك بـ«الدية»، أي ثمن الدم، لتنطلق رحلة دان من أجل دفع الدية إلى صحراء شمال تشاد، حيث يكتشف وسط هذا الامتداد الشاسع الحقيقة المتعلقة بالحادث الذي قلب حياته رأساً على عقب.

وشهد «الدية» (DIYA) عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي العام الماضي، قبل أن ينتقل العمل إلى مهرجانات أخرى، من بينها مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي» الذي اختتم فعالياته مؤخراً.

وأوضح رونايمو أن ما كان يشغله بالدرجة الأولى في رحلة بطله هو البحث عن الخلاص، إلا أن هذا الخلاص، في نظره، يقود إلى معنى أعمق يتمثل في الارتقاء والتحرر، مشيراً إلى أن الشخصية تخوض رحلة داخلية تتخلص خلالها تدريجياً من الخوف والشك والتعلق بالماديات، لتتجاوز في النهاية حدود تجربتها الإنسانية الضيقة.

وأضاف أن هشاشة الحياة تمثل أحد المحاور الأساسية للفيلم، مشبهاً الإنسان ببحّار يدرك أن البحر قد يضطرب في أي لحظة، لكنه يظل مطالباً بالتحكم في أشرعته حتى يتمكن من النجاة، لافتاً إلى أن عبور الصحراء في الفيلم لا يمثل انتقالاً جغرافياً فحسب، بل يعكس تحولاً داخلياً عميقاً.

مخرج الفيلم أشيل رونايمو - حسابه على فيسبوك

وأوضح أن عبور الصحراء بالنسبة إلى بطله هو موت داخلي يسبق الولادة من جديد، لأن دان كان عليه أن يمر بما يشبه «الثقب الأسود» في وجوده حتى يصل إلى النور، معتبراً أن كل إنسان يمر بطريقة ما عبر صحرائه الخاصة خلال حياته.

ولفت إلى أن الفيلم يتجنب تقديم شخصيات واضحة يمكن تصنيفها ببساطة على أنها مذنبة أو بريئة، موضحاً أن البشر جميعاً يخضعون لقوانين الحياة ويعانون بدرجات مختلفة.

وتحدث المخرج عن الصعوبة التي واجهها في بناء شخصيات أسرة الطفل المتوفى، مؤكداً أنه «كان حريصاً على ألا تتحول هذه الشخصيات إلى مجرد خصوم للبطل أو صورة نمطية سلبية»، لافتاً إلى أن «مشاهد التهديد والعنف النفسي واللفظي، وصولاً إلى العنف شبه الجسدي، كانت ضرورية للحفاظ على التوتر الدرامي، لكنها في الوقت نفسه هدفت إلى الكشف عن الظروف القاسية والبائسة التي يعيش فيها أفراد هذه الأسرة».

مخرج الفيلم - حسابه على فيسبوك

وأكد رونايمو أن «الدية» لا يمكنها بأي حال إصلاح فقدان حياة إنسان، موضحاً أن هذه الممارسة كانت في مرحلة معينة من التاريخ بديلاً لمنع استمرار دوائر العنف والانتقام، لأنها قد تساعد على تهدئة التوتر، لكنها لا تحقق المصالحة الحقيقية، لأن فقدان الإنسان لا يمكن تعويضه بصورة كاملة.

وعن انتقاله من الأفلام القصيرة والأفلام الوثائقية إلى إنجاز فيلمه الروائي الطويل الأول، قال إن التجربة منحته خبرة كبيرة في مواقع التصوير، خصوصاً أن قيادة فريق كبير من التقنيين والممثلين تتطلب قدراً كبيراً من مهارات الإدارة.

وأوضح أن خبرته في السينما الوثائقية أثرت بصورة مباشرة في طريقته في اختيار الممثلين ومواقع التصوير، إذ كان حريصاً على أن يبدو كل شيء طبيعياً قدر الإمكان، لافتاً إلى أن كثيراً من المشاركين في الفيلم كانوا يخوضون تجربتهم الأولى أو الثانية أمام الكاميرا، باستثناء يوسف دجاورو، الذي يجسد شخصية والد الطفل، وهو أحد الأسماء المعروفة في السينما الأفريقية.

وقال رونايمو إن المشهد الطبيعي التشادي كان من العناصر التي أراد لها أن تتحول إلى شخصية قائمة بذاتها داخل الفيلم، لكنه أشار إلى أن محدودية الميزانية حالت دون تنفيذ جزء من التصوير في صحراء تشاد كما كان مكتوباً في السيناريو.

وأضاف أن المناظر الطبيعية في تشاد نادراً ما تظهر في السينما، ولذلك كان مهماً بالنسبة إليه أن يمنحها حضوراً أساسياً، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن تشاد من دون الحديث عن طبيعتها، لأن المواقع والأزياء يمكن أن تتحدث أحياناً بقوة أكبر من الكلمات، ولذلك جرى اختيارها بعناية لخدمة هذا الهدف.

وتطرق المخرج إلى علاقته بتشاد بعد انتقاله للعيش في الخارج، موضحاً أنه غادر البلاد قبل نحو ثلاثة أعوام، عقب الانتهاء من تصوير «الدية»، لكنه لم يشعر يوماً بأنه ابتعد عنها، مؤكداً أن ولادته ونشأته هناك جعلتا بلده جزءاً أصيلاً من تكوينه، وظل حاضراً فيه أينما ذهب.

وأضاف أن أسفاره المتعددة، ورحلته الطويلة مع الكتب منذ سنوات الدراسة، منحته في الوقت نفسه مسافة كافية للنظر إلى واقع بلاده من زاوية أكثر اتساعاً، وبمنظور يتجاوز حدود التجربة المحلية، وهو ما انعكس على الطريقة التي اختار بها أن يروي حكاية الفيلم.

اعتمد الفيلم على تقديم جوانب إنسانية في قصته - الشركة المنتجة

ويرى رونايمو أن السينما قد لا تملك القدرة على تغيير العالم بصورة مباشرة، لكن تأثيرها في تشكيل الوعي الإنساني يظل مهماً، موضحاً أن مسؤولية صانع الفيلم لا تتمثل في تقديم إجابات نهائية، وإنما في طرح الأسئلة التي تدفع الجمهور إلى التفكير وإعادة النظر فيما يعتبره من المسلّمات.

وكشف المخرج التشادي أنه كان قد انتهى من كتابة سيناريو جديد لا يزال متجذراً بصورة عميقة في المجتمع التشادي، لكنه أشار إلى أن لقاءً جمعه في «شنغهاي» بامرأة وابنها البالغ 14 عاماً جعله يفكر في إمكانية خوض تجربة مختلفة.

وقال إن قصة هذه المرأة وابنها أثرت فيه بشدة، خصوصاً بسبب الروابط التي رآها بينها وبين أفريقيا، مضيفاً أن فيلمه المقبل قد يذهب إلى عالم مختلف، لكنه سيظل مرتبطاً بأفريقيا.


مقالات ذات صلة

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

يوميات الشرق حسين فهمي (حسابه على فيسبوك)

حسين فهمي: «بوستر القاهرة السينمائي» يعبر عن موقف سياسي

قال حسين فهمي إن الجدل حول ملصق المهرجان تجاهل دلالة استحضار شخصية «فؤادة» ومشهد فتح الهويس في فيلم «شيء من الخوف».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان طوكيو السينمائي ( الشركة المنتجة)

ميلتشو مانشيفسكي لـ«الشرق الأوسط»: أعالج القضايا الجادة بالسخرية

قال المخرج المقدوني ميلتشو مانشيفسكي إن فيلمه «أخت، أخ، غطاء بالوعة» بدأ من رغبته في حكي قصة عن أشخاص يعيشون على هامش المجتمع

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام) p-circle 01:30

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

أكثر من أي وقت تلجأ كبرى استوديوهات الإنتاج إلى الروايات الكلاسيكية القديمة، لصناعة أفلام ومسلسلات منها. فما مردُّ هذه الظاهرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

تتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة...

فيفيان حداد (بيروت)

«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
TT

«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تحيي الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية أمسية غنائية تكريماً للموسيقار محمد عبد الوهاب، تحمل عنوان «في حبّ موسيقار الأجيال عبد الوهاب والخلود». وتتولى إحياء الأمسية الفنانة نادين عواد، التي تؤدي على مسرح كازينو لبنان باقة من روائع الموسيقار الراحل. وتُسجِّل نادين بهذه المناسبة سابقة فنية، إذ ستكون أول فنانة لبنانية تؤدي أغنية «من غير ليه» كاملة على المسرح.

ويشير المايسترو أندريه الحاج، قائد الأوركسترا الوطنية والمشرف على البرنامج الموسيقي للأمسية، إلى أن اختياره صوتاً نسائياً جاء انطلاقاً من اقتناعه بموهبة نادين عواد، وما تمتلكه من نضج غنائي يؤهلها لخوض هذه التجربة. ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نادين هي ابنة الموسيقي الراحل فؤاد عواد، وقد سبق أن تعاونّا قبل نحو سنتين في حفل غنائي. يومها أدَّت أغنية (أنا لك على طول) لعبد الوهاب، فلفتني صوتها. وانتظرت الوقت المناسب لتقف منفردة على المسرح وتقدّم باقة من أغنياته».

المايسترو أندريه الحاج يدعو المدارس لإدراج هذه النشاطات في مناهجها التربوية (المايسترو أندريه الحاج)

ويؤكد الحاج أن أداء «من غير ليه» كاملة بصوت نسائي لبناني يشكّل تجربة لافتة، موضحاً أنها المرة الأولى التي تؤدي فيها امرأة هذه الأغنية كاملة على المسرح. ويقول: «أعدّها فرصة سانحة لنادين لإبراز موهبة غنائية مميزة. وكان دوري أن أكشف عن هذه الموهبة، لا سيما أنني أقوم بذلك انطلاقاً من حبي لاكتشاف أصوات تمتلك هذا المستوى من التميّز».

ويرى الحاج أن لبنان يزخر بمواهب غنائية كثيرة لم تحظَ بفرصة الظهور، مشدداً على أهمية البحث الدائم عن أصوات جديدة قادرة على مواصلة مسيرة الأغنية الأصيلة التي تركها كبار الفنانين. ويضيف أن الأمسية تستند إلى ثلاثة عناصر فنية أساسية لا غنى عنها في أي أمسية غنائية، هي الموسيقى والصوت والكلمة، وهي عناصر يراها ضرورية لنجاح أي عمل غنائي. ويقول: «حرصنا على حضورها مجتمعة، وهي قاعدة كان الرحابنة يعتمدونها على الخشبة لإنتاج أعمال مسرحية رفيعة المستوى».

وتُفتتح الأمسية بموسيقى أغنية «أنا وحبّي»، قبل أن تؤدي نادين عواد أغنيتَي «لا مش أنا اللي أبكي» و«يا مسافر وحدك». وفي منتصف الحفل، يقدّم الحاج مع الأوركسترا المقطوعة الموسيقية الشهيرة «النهر الخالد»، التي لحّنها عبد الوهاب عام 1954، من كلمات الشاعر المصري محمود حسن إسماعيل، باللغة العربية الفصحى، وعلى مقام الكورد، وتتغنى بنهر النيل الخالد، وترتبط بوجدان المواطن والفلاح المصري، إذ تصف جمال ضفافه وأشجار النخيل المحيطة به بلغة شعرية وموسيقية رفيعة، تعبّر عن ارتباط المصريين بنهرهم.

ويتضمن البرنامج مجموعة من الأعمال الموسيقية والغنائية لعبد الوهاب، تمتد معها الأمسية لأكثر من ساعة. ويلفت الحاج إلى الإقبال الذي تشهده هذه الحفلات، مشيراً إلى نفاد بطاقات الدخول منذ اليوم الأول للإعلان عنها. وتأتي الأمسية في إطار التعاون بين المعهد الوطني للموسيقى وكازينو لبنان.

ومن بين الأغنيات التي تؤديها نادين عواد «إمتى الزمان»، من كلمات أمين عزّت الهجين، وهي واحدة من أشهر الطقاطيق الرومانسية الخالدة في تاريخ الموسيقى العربية.

يقام الحفل بالتعاون بين الكونسرفاتوار الوطني وكازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

أما ختام الأمسية، فيكون مع «من غير ليه»، التي تؤديها نادين عواد كاملة على مدى نصف ساعة متواصلة، في تجربة تُعدّ الأولى من نوعها بصوت نسائي لبناني. ويعلّق الحاج: «لم يسبق أن قُدّمت الأغنية بهذا الشكل في لبنان، وأعدّ ذلك حدثاً فنياً من شأنه تعزيز مكانة لبنان الثقافية والفنية».

ويُفتح الحفل مجاناً أمام الجمهور، في خطوة تتيح للبنانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية المشاركة في هذه الأمسية الموسيقية. وفي هذا السياق، يشدد الحاج على ضرورة توسيع قاعدة جمهور الحفلات الموسيقية، وعدم حصرها بفئة عمرية أو اجتماعية معينة. ويقول: «علينا الإكثار من هذا النوع من الحفلات، وتشجيع تلامذة المدارس على حضورها. فبرأيي، تبدأ التربية الفنية من البيت والمدرسة. هناك جيل بأكمله يجهل أغنيات عمالقة الفن في لبنان والعالم العربي. ومن هنا، أدعو المدارس إلى إدراج الحفلات الموسيقية الكلاسيكية ضمن مناهجها التربوية، لتعزيز هذا الجانب لدى التلامذة واصطحابهم إلى الأمسيات كي يتعرّفوا إلى الموسيقى الأصيلة».

ويشير الحاج إلى أن الأوركسترا الوطنية تحيي 4 حفلات من هذا النوع شهرياً، مما يتيح للمدارس إدراجها ضمن نشاطاتها الفنية. ويضيف: «ما الفائدة من أن يحضر هذه الحفلات الأشخاص أنفسهم ومن جيل معيّن؟ من الضروري توسيع آفاقها وإشراك جيل الشباب، ليتمكّن من التعرّف إلى تراثه الفني العربي. وأتفاجأ اليوم بوجود جيل لم يسبق له أن سمع بفيروز وفريد الأطرش ووديع الصافي وصباح، أو أم كلثوم وعبد الوهاب. وأعدّ ذلك نقصاً في الثقافة الفنية العامة. فالأوركسترا الوطنية ليست حكراً على أحد، بل هي حق من حقوق الشعب اللبناني، ومن واجبها أن تتيح له الاستفادة ثقافياً من كل ما تقدّمه من حفلات».


بعد 100 يوم من الضياع في المحيط... إنقاذ 5 أشخاص من قارب مفقود

 الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
TT

بعد 100 يوم من الضياع في المحيط... إنقاذ 5 أشخاص من قارب مفقود

 الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)

عُثر على خمسة أشخاص في دولة كيريباتي الواقعة جنوب المحيط الهادئ، بعدما أمضوا ثلاثة أشهر تائهين في عرض البحر على متن قارب صغير لا يتجاوز طوله 20 قدماً (نحو 6 أمتار)، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأفاد خفر السواحل الأميركي في غوام بأن القارب، الذي كان على متنه تسعة أشخاص، فُقد أثره في 30 يوليو (تموز)، بعدما لم يصل إلى جزيرة «رو» التابعة لميكرونيزيا.

كانت السلطات قد أوقفت عمليات البحث عقب إخفاق فرق الإنقاذ في العثور على أي أثر للقارب أو ركابه، رغم تمشيط مساحة بلغت 85 ألفاً و700 كيلومتر مربع على مدى 10 أيام.

لكن سكان قرية في جزيرة «جنوب تاراوا» التابعة لجمهورية كيريباتي رصدوا القارب الصغير الأسبوع الماضي، وتمكنوا من إنقاذ خمسة من ركابه.

ووفقاً للتقارير، عُثر على القارب على بُعد نحو 5400 كيلومتر من الموقع الذي شوهدت فيه المجموعة للمرة الأخيرة.

وقال خفر السواحل الأميركي لوكالة «أسوشييتد برس»: «إنها أخبار مذهلة ورائعة؛ فقد عُثر على هؤلاء الأشخاص الخمسة، وهم يتلقون الرعاية حالياً».

وأضاف: «نتقدم بخالص تعازينا إلى عائلات وأصدقاء أولئك الذين لم يصلوا معهم».

رحلة مدتها ساعة تتحول إلى محنة استمرت أشهراً

كان الأشخاص التسعة في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو، عندما باغتتهم عاصفة حوّلت رحلتهم القصيرة إلى محنة امتدت لأشهر، عانوا خلالها الجوع وفقدوا عدداً من رفاقهم.

وحسب آرثر آيرونز الثاني، وهو مسؤول في ميكرونيزيا، فقد نفد وقود القارب في أثناء رحلة العودة، مما أدى إلى انحرافه عن مساره.

وأوضح آيرونز لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الركاب شاهدوا سفناً وطائرات في الأفق، ولوّحوا طلباً للمساعدة، لكن المسافة التي كانت تفصلهم عنها كانت كبيرة جداً.

وبعد نحو 100 يوم في عرض البحر، لمح الركاب جزيرة في الأفق، قبل أن يجنح قاربهم الصغير ويستقر على الشاطئ.

واهتدى الناجون الخمسة، وهم ثلاثة رجال ومراهقان، إلى البلدة مسترشدين بأصوات أجراس الكنيسة.

وفي البداية، اعتقد سكان القرية أن القادمين كانوا في حالة سُكر، بعدما شاهدوهم يترنحون في أثناء دخولهم البلدة.

ووفقاً للتقرير، توفي أربعة من ركاب القارب، بينهم طفل، خلال الأشهر التي قضوها تائهين في عرض البحر.

جفاف شديد وسوء تغذية حاد

وقال المشرّع كاو تيتاكي راكوروا، من دولة كيريباتي، إن الناجين يتلقون الرعاية حالياً على يد قسّ في الجزيرة.

من جانبها، أفادت الممرضة بوكين تورورو بأن الناجين الخمسة كانوا يعانون من جفاف شديد وسوء تغذية حاد. وأوضحت أنهم يخضعون للعلاج باستخدام المحاليل الوريدية، وأن علامات التعافي بدأت تظهر عليهم.

وأفادت: «إنهم يبتسمون، ويُبدون رغبتهم في تناول الطعام».

من جهته، أعلن حاكم ولاية تشوك في ميكرونيزيا، ألكسندر ناروهن، أنه بدأ محادثات مع حكومة كيريباتي لترتيب عودة الناجين إلى وطنهم.

وقال الحاكم: «كان على متن القارب المفقود تسعة أشخاص. نشكر الله على محبته ورحمته، إذ تم العثور على خمسة منهم».

وأضاف: «نواصل الدعاء لرفاقهم الأربعة الآخرين».


صوَّر السماء فأذهل الملايين... واتُّهم بالذكاء الاصطناعي

 ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)
ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)
TT

صوَّر السماء فأذهل الملايين... واتُّهم بالذكاء الاصطناعي

 ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)
ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)

قضى المصوِّر بريندان لارسن ساعات طويلة في التقاط مئات الصور للسماء فوق أحد الجبال في نيوزيلندا. وتجلَّت ثمرة هذا المجهود في صورة تظهر فيها آلاف المسارات التي خلّفتها الأقمار الاصطناعية، وهي تتقاطع في سماء الليل، إلى درجة جعلت الصورة تبدو استثنائية جداً، ودفعته إلى خوض معركة للدفاع عن عمله ضدّ اتّهامات بأنه صُنِع بالذكاء الاصطناعي.

وذكرت «الغارديان» أنه لإنتاج هذه الصورة المذهلة، التي شاهدها ملايين الأشخاص عبر الإنترنت، قضى لارسن (51 عاماً) ساعتين خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، يلتقط مئات الصور لسماء الليل فوق جبل تاراناكي في الجزيرة الشمالية.

وقال إنه ضبط كاميرته لالتقاط عدد غير محدود من الصور، مدّة كل منها 8 ثوانٍ، مع فاصل زمني مدته ثانيتان بين كلّ صورة وأخرى. وأضاف: «تركتُ الكاميرا تعمل لمدة ساعتين، والتقطت 578 صورة... وكان ذلك الجزء السهل».

أما الجزء الصعب فجاء لاحقاً، عندما قضى لارسن نحو 40 ساعة في دمج الصور الفردية بعضها فوق بعض، باستخدام برنامج «أدوبي فوتوشوب»، وأمضى وقتاً طويلاً في محو النجوم بعناية لإظهار مسارات الأقمار الاصطناعية.

وقال: «بدأتُ أرى النمط يتشكّل، وقلتُ في نفسي: (يا له من أمر رائع!)، وكنت أعلم أنه كلما واصلت العمل، سيبدو الأمر أفضل وأكثر إبهاراً لجهة عدد الأقمار الاصطناعية».

وتُظهر الصورة السماء وقد امتلأت بمسارات نحو 1400 قمر اصطناعي، بلغ عددها نحو 14 ألف مسار، شكّلت نمطاً متشابكاً وكثيفاً فوق الجبل.

منح ساعتين من الليل في صورة (فيسبوك المصوِّر)

وعندما نشر لارسن الصورة على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، انتشرت بسرعة فائقة، وأكسبته 15 ألف متابع جديد، وحصدت عشرات الملايين من المشاهدات، وأثارت آلاف التعليقات.

وكانت المفاجأة أن بعض المشاهدين شكّكوا في حقيقة الصورة، معتبرين إياها من صنع الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تقبّل لارسن الأمر، قائلاً إن برمجيات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي أصبحت شديدة التطوّر، إلى درجة يصعب معها التمييز بين الصور الحقيقية والزائفة، خصوصاً لمَن لا يعرفون المكان أو لا يملكون دراية بالتصوير الفلكي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأمر «محبِط».

وأوضح كذلك أنه يشعر بالاستياء عندما يرى صورته تُحمَّل ويُعاد إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع ظهور عيوب واضحة فيها.

وتحسّباً لموجة الاتّهامات وردود الفعل الغاضبة، وثَّق لارسن عملية إنتاج صورته في مقطع فيديو، ويأمل في أن يمكّن ذلك المشاهدين من بناء ارتباط عاطفي بالمشهد الطبيعي الظاهر فيها.

في طفولته، كان لارسن مندهشاً جداً من عدد النجوم التي تملأ السماء في أجزاء من الريف النيوزيلندي، لكنه لاحظ زيادة في التلوث الضوئي وعدد الأقمار الاصطناعية خلال الأعوام الستة التي قضاها في تصوير السماء.

وقال: «من المثير والمذهل رؤية الأقمار الاصطناعية، لكنه أمر يبعث على القلق»، مضيفاً: «لدي نحو 10 آلاف تعليق على صفحتي في (فيسبوك)، و9 من كلّ 10 تعليقات تقول: (يا لها من صورة بديعة، لكنه أمر مرعب ومخيف ويثير القلق حقاً حيال ما يحدث لسماء الليل)».

يُذكَر أن نحو 16 ألف قمر اصطناعي عامل تدور حول كوكب الأرض، إلى جانب عشرات الآلاف من المركبات الفضائية المُعطّلة وأجزاء الصواريخ والحطام الناتج عن تفكّك الحمولات الفضائية.

وقد حذَّرت دراسات بالفعل من أن جزيئات المعادن الناتجة عن الأنشطة الفضائية، مثل عمليات إطلاق الصواريخ وعودة الأقمار الاصطناعية إلى الغلاف الجوّي، قد تؤثر في كيمياء الغلاف الجوي وطبقة الأوزون، بينما حذَّرت الأمم المتحدة من أن زيادة الأنشطة الفضائية تشكّل مخاطر على السلامة على الأرض وظلام السماء والرصد الفلكي.

وفي حين أن الأقمار الاصطناعية لا تملأ السماء تماماً للعين المجرّدة حتى الآن، يساور لارسن القلق إزاء الحالة المستقبلية لسماء الليل، ويأمل في أن تثير صورته نقاشات وتأملات حول كيفية استخدام الأقمار الاصطناعية بمسؤولية.

وختم: «يمكننا تعزيز الوعي، ومن خلال ذلك نحقّق زخماً شعبياً لدعم الجهود الرامية إلى حماية سماء الليل».