أمراض القلب والأوعية الدموية... خيارات وتدخلات علاجية

أكثر من 30 % من الوفيات في السعودية تحدث بسببها

أمراض القلب والأوعية الدموية... خيارات وتدخلات علاجية
TT

أمراض القلب والأوعية الدموية... خيارات وتدخلات علاجية

أمراض القلب والأوعية الدموية... خيارات وتدخلات علاجية

تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية (CVDs) السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم؛ حيث تودي بحياة ما يقدر بنحو 17.9 مليون شخص كل عام. وهذه الأمراض هي مجموعة من اضطرابات القلب والأوعية الدموية، وتشمل أمراض القلب التاجية والأمراض الدماغية الوعائية وأمراض القلب الروماتيزمية، وغيرها من الحالات.

عوامل خطر سلوكية

ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 4 من كل 5 وفيات، بسبب الأمراض القلبية الوعائية، ترجع إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وثلث هذه الوفيات تحدث قبل الأوان لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 70 عاماً.

أهم عوامل الخطر السلوكية لأمراض القلب والسكتة الدماغية هو النظام الغذائي غير الصحي، والخمول البدني، وتعاطي التبغ، وتعاطي الكحول على نحو ضار. قد تظهر آثار عوامل الخطر السلوكية لدى الأفراد، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم، وارتفاع نسبة الدهون في الدم، وزيادة الوزن والسمنة. ويمكن قياس «عوامل الخطر المتوسطة» هذه في مرافق الرعاية الأولية التي تشير إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب والمضاعفات الأخرى.

الدكتور زاهد خان - الدكتور خالد الحبيب

وقد ثبت أن التوقف عن تعاطي التبغ، وتقليل الملح في النظام الغذائي، وتناول مزيد من الفواكه والخضراوات، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب تعاطي الكحول، يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والسياسات الصحية هي التي تهيئ بيئات مواتية لاتخاذ خيارات صحية ميسورة التكلفة ومتاحة، ضرورية لتحفيز الناس على تبني سلوكيات صحية والحفاظ عليها.

إن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وضمان حصولهم على العلاج المناسب، يمكن أن يمنع الوفيات المبكرة. يعد الوصول إلى أدوية الأمراض غير المعدية والتقنيات الصحية الأساسية في جميع مرافق الرعاية الصحية الأولية أمراً ضرورياً، لضمان حصول المحتاجين على العلاج والمشورة.

يوم القلب العالمي

في يوم القلب العالمي 2023، طلبت منظمة الصحة العالمية من العالم أن: «استخدم اعرف» (USE KNOW)، وهي دعوة لمعرفة القلوب أولاً ثم العناية بها، يقيناً من المنظمة بأن المعرفة حول صحة القلب في العالم محدودة، والسياسات غير كافية أو غير موجودة، فاستهدفت تحطيم الحواجز وتمكين الأفراد من التحكم في رفاهيتهم. وبذلك أطلقت المنظمة نداء عالمياً لرفع مستوى الوعي حول صحة القلب، وتسريع الإجراءات الرامية إلى الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والكشف عنها وإدارتها، كما هدفت المنظمة إلى لفت انتباه الناس إلى أمراض القلب ومجموعة القضايا الصحية المرتبطة بها، لتعزيز الخطوات الوقائية المختلفة والتغييرات في نمط الحياة لتجنب أي من أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية وفشل القلب وأي حالة أخرى مرتبطة بها. في المتوسط، يموت أكثر من 18 مليون شخص بسبب أمراض مرتبطة بالقلب كل عام. وهذا أكثر من عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والسرطان.

ومحلياً، أشار الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة السعودية إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تُعد السبب الرئيس والأول للوفيات، ويمكن الوقاية من معظمها، من خلال التحكم في عوامل الخطر السلوكية، مثل: التدخين، والنظام الغذائي غير الصحي، والسمنة، والخمول البدني.

وأشار إلى أن أمراض القلب غالباً ما تكون نتيجة تراكمات لأسباب عدة مثل: السن، ونمط الحياة، والأسلوب الغذائي، والتدخين. وقد تؤدي أخيراً إلى توقف عمل القلب؛ ما استوجب وضع خطط تُسهِم في الإقلاع عن التدخين؛ والقيام بحملات تشجع على اتباع نمط حياة صحي، وعادات غذائية جيدة، وممارسة الرياضة، لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، وخفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم.

«نبضات»... تشارك محلياً

تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار، بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب، بكلية الطب جامعة الملك سعود، ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، موضحاً أن أكثر من 30 في المائة من الوفيات في المملكة العربية السعودية هي بسبب الأمراض القلبية الوعائية. وعوامل الخطورة الرئيسية للإصابة بأمراض شرايين القلب لدينا، هي ارتفاع الكولسترول، والتدخين، وارتفاع السكري، وارتفاع ضغط الدم، وخصوصاً الكولسترول الوراثي؛ لأن ارتفاعه قد يكون من دون أي أعراض.

لذلك، فإن جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات) تقوم بالوعي المجتمعي للوقاية من الأمراض القلبية، بالإضافة إلى علاج مرضى القلب المعسرين. كما تضطلع الجمعية بالتثقيف والتوعية الصحية للمجتمع والأفراد، من خلال أحدث الوسائل، وذلك باستخدام العربات المتنقلة التي تحتوي على أحدث الأجهزة الطبية؛ حيث يتم الكشف الشامل على الأفراد، وتوعيتهم بالعادات السليمة للحفاظ على قلب صحي. لذلك فإن جمعية «نبضات» تحيي فعالية اليوم العالمي للقلب، عن طريق التوعية المجتمعية للوقاية من الأمراض القلبية، بالإضافة إلى علاج مرضى القلب المعسرين.

من المهم جداً أن يقوم المرضى بالالتزام بنمط صحي سليم، والابتعاد كل البعد عن العادات الغذائية السيئة وكذلك التدخين، مع ممارسة الرياضة بشكل منتظم ومستمر؛ حيث إن ذلك أثبت فعاليته جداً في تحقيق فوائد علاجية كبيرة جداً.

أمراض القلب والأوعية الدموية

«أمراض القلب» مصطلح واسع وكبير، يُستخدم لوصف مجموعة من الأمراض التي تؤثر في القلب، والتي تشمل الأمراض المختلفة التالية، وفقاً للاتحاد العالمي للقلب (WHF) «World Heart Federation»:

أمراض القلب الوعائية- عدم انتظام ضربات القلب- أمراض العيوب الخلقية للقلب- اعتلال عضلة القلب- أمراض القلب الناجمة عن التهابات أغشية القلب- أمراض صمامات القلب.

وتختلف أعراض أمراض القلب حسب نوع المرض. وللتوضيح نورد فيما يلي أمثلة لأكثرها شيوعاً:

• أمراض القلب الوعائية: مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية الدموية، تتسبب في تضييق الأوعية الدموية أو انسدادها؛ حيث تمنع وصول الدم إلى القلب، أو الدماغ، أو الأجزاء الأخرى بالجسم، والحصول على ما يكفي من الدم. ومن تلك الاضطرابات:

- أمراض شرايين القلب التاجية، وأمراض تصيب أوعية الدم التي تغذي عضلة القلب.

- الأمراض الدماغية الوعائية، وأمراض تصيب الأوعية التي تغذي الدماغ.

- الأمراض الشريانية المحيطية، وأمراض تصيب الأوعية الدموية التي تغذي الذراعين والساقين.

وتتصف أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية بـ: ألم في الصدر (ذبحة صدرية) - ضيق في التنفس - خدر في الساقين والذراعين - عدم انتظام ضربات القلب.

• مرض عدم انتظام ضربات القلب: وتتصف أعراضه بـ: سرعة نبضات القلب (الشعور بأن الصدر يرتجف) - بطء نبضات القلب - ألم في الصدر - ضيق في التنفس – دوار – إغماء.

مرض الشرايين التاجية

تحدث إلى «صحتك» الدكتور زاهد خان، استشاري ورئيس قسم جراحة القلب في مستشفيات «المانع» بالمنطقة الشرقية من المملكة؛ حيث أشار إلى أن مرض الشرايين التاجية المعروف أيضاً باسم مرض نقص التروية القلبية، هو من أمراض القلب الأكثر شيوعاً، والذي يحدث في الفئات العمرية الأكبر سناً، إلا أنه يمكن أن يحدث في سن أصغر عند وجود بعض عوامل الخطر، مثل وجود تاريخ مرضي عائلي، أو مرض السكري، أو ضغط الدم، أو التدخين. مرض الشرايين التاجية أكثر شيوعاً في الذكور وأقل شيوعاً في النساء، بسبب الهرمونات الأنثوية التي تساهم في الحماية من المرض، ومنع زيادة حدوثه بعد انقطاع الطمث.

وأضاف الدكتور خان أن من الظواهر الحديثة أننا أصبحنا نشاهد مؤخراً زيادة في حالات الإصابة لدى المرضى الأصغر سناً، ويرجع ذلك إلى زيادة عوامل الخطر وقلة ممارسة الرياضة والتوتر.

وأكد أن زيادة أمراض القلب في العصر الحديث ترتبط بنمط الحياة والممارسات الخاطئة، وأهمها عدم ممارسة الرياضة، والإكثار من تناول الوجبات الغذائية السريعة.

تدخلات علاجية حديثة

يقول الدكتور خان إن أحدث التطورات في عالم طب القلب تشمل التدخل عن طريق الجلد باستخدام «الدعامة» المخففة للأدوية، وجراحة القلب ذات التدخل المحدود إذا كان هناك شريان واحد فقط مصاب؛ خصوصاً عندما يكون الشريان النازل الأمامي الأيسر مصاباً ولا يمكن تركيب الدعامة له.

أكثر من 18 مليون شخص يموتون بسبب أمراض مرتبطة بالقلب كل عام

ويتم تقرير خطة العلاج بعد تصوير الأوعية التاجية؛ حيث تتم مناقشة وتقييم أفضل سبل العلاج، في اجتماع يضم فريق القلب الكامل، والذي يضم طبيب القلب وجراح القلب، وفقاً للمبادئ التوجيهية ونظم التسجيل العالمية.

وتشمل الخيارات العلاجية:

• الدعامة: قد تكون كافية في معظم الأوقات.

• تحويل مسار الشريان التاجي: في بعض الأحيان تكون الدعامة بمثابة جسر للجراحة بعد فتح الشريان المسبب، إذا كان المريض يعاني من مرض الأوعية الدموية المتعددة الذي يحتاج إلى تحويل مسار الشريان التاجي، بواسطة عملية تطعيم مجازة الشريان التاجي Coronary Artery Bypass Grafting (CABG) التي تستهدف تحسين تدفق الدم إلى القلب.

يقول الدكتور خان: «ننصح بتحويل مسار الشريان التاجي للمرضى الذين يعانون من مرض الشريان التاجي ثلاثي الأوعية، ومعظم حالات مرض الجذع الرئيسي الأيسر، وبعض آفات التشعب، وخصوصاً إذا كان المريض مصاباً بالسكري».

• جراحة القلب ذات التدخل المحدود: تعد من التطورات الحديثة في جراحة القلب، وتتم بمساعدة الروبوتات أو من دونها. تهدف الجراحة ذات التدخل المحدود بشكل أساسي إلى إصلاح الصمامات واستبدالها، وتظل جراحة الشرايين التاجية عبارة عن عملية قلب مفتوح إلا إذا كانت تتعلق بالشريان الأمامي النازل LAD فقط؛ حيث تتم زراعة الشريان الثديي الداخلي الأيسر LIMA إلى الشريان الأمامي النازل الأيسر.

ما مصير المريض بعد وضع الدعامة؟ هل من الممكن أن يتكرر المرض؟

يجيب الدكتور خان: «نعم، من الممكن أن يتكرر المرض في الشريان المزود بالدعامة، بسبب طبيعة المرض العدوانية، وعدم تناول المريض للأدوية بانتظام، وعامل الخطر غير المنضبط. وعادة في هذه الحالة قد يتطلب الأمر تحويل مسار الشريان التاجي (CABG)».

وأضاف أن هناك -أيضاً- احتمال عودة تضيق الدعامة بسبب كثير من العوامل التي تمت مناقشتها أعلاه.

كيف يمكن الوقاية من أمراض الشريان التاجي؟

لتجنب الإصابة بأمراض الشريان التاجي، ينصح الدكتور خان بالآتي:

• اتباع نمط حياة صحي، والالتزام بتناول غذاء متوازن، وتجنب التدخين، وممارسة الرياضة.

• إذا كانت هناك عوامل خطر، فيجب على المريض التحدث إلى الطبيب لمناقشة أفضل سبل العلاج، وخصوصاً في الحالات المصابة بأمراض أخرى، مثل مرض السكري والكولسترول وضغط الدم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

خلصت تجربة سريرية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً لعلاج البروستاتا ضمن نمط غذائي صحي وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي (بيكسباي)

ما أفضل توقيت لتناول القرنفل لالتهاب البروستاتا؟

لا يوجد توقيت محدد علمياً لتناول القرنفل لعلاج التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتوي إكليل الجبل على مركّبات تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم (بيكسباي)

استبدال الأعشاب بالملح... تأثير سريع على ضغط الدم

يُعدّ تقليل استهلاك الملح واستبدال الأعشاب به خطوة بسيطة لكنها فعّالة لخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».


الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
TT

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

خلصت تجربة سريرية أُجريت في كوريا الجنوبية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن تناول أدوية شائعة معروفة باسم «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد، بدلاً من الاستمرار في تناولها مدى الحياة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد شملت الدراسة 2540 مريضاً تعافوا من نوبة قلبية، ووصف الأطباء لهم تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، مثل «ميتوبرولول»، الذي يُباع تحت الاسم التجاري «لوبريسور وأتينولول».

وقال الباحثون، خلال الاجتماع العلمي للكلية الأميركية لأمراض القلب في نيو أورليانز، إن الذين توقفوا عن تناول الدواء بعد 12 شهراً على الأقل كانت احتمالات الوفاة لديهم أو التعرض لنوبات قلبية إضافية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب مماثلة لاحتمالات من واصلوا تناوله.

وتشير تفاصيل الدراسة المنشورة أيضاً في دورية «نيو إنغلاند» الطبية إلى أنه بعد فترة متابعة متوسطة بلغت ثلاثة أعوام ونصف العام كان واحد أو أكثر من الأحداث السلبية الخطيرة وقع لدى 7.2 في المائة من الذين توقفوا عن تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، ولدى تسعة في المائة من الذين استمروا في تناولها.

ولفترة طويلة ظلّت «حاصرات مستقبلات بيتا»، التي تخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم، ركناً أساسياً في العلاج، للحد من احتمال وقوع مشكلات قلبية لاحقة بعد النوبة القلبية.

لكن العديد من الدراسات التي أكدت فوائدها أُجريت قبل عشرات السنين، وذلك قبل إتاحة الإجراءات العلاجية والأدوية الحديثة.

وقال قائد الدراسة، الدكتور جوو يونغ هان، من مركز «سامسونغ» الطبي في سيول، في بيان: «في الممارسة العملية، يمكن النظر في إيقاف العلاج لدى المرضى المستقرين الذين مر على نوبتهم القلبية عدة أعوام، من خلال اتخاذ القرار بصورة مشتركة مع مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

وأضاف: «بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون آثاراً جانبية مرتبطة بـ(حاصرات مستقبلات بيتا)، مثل الإرهاق والدوار وبطء القلب وانخفاض ضغط الدم، فإن مبررات إيقافها تكون أقوى».

وأشار الباحثون إلى أن النتائج ربما لا تكون قابلة للتعميم على نطاق واسع، لأن جميع المرضى جرى تسجيلهم في كوريا الجنوبية، فضلاً عن أن عدد النساء المشاركات كان محدوداً نسبياً.


باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

أفاد باحثون بأن عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد» وحد من الإجهاد المصاحب له في تجربة سريرية.

وشملت التجربة 399 بالغا في البرازيل يعانون من إجهاد استمر 90 يوما على الأقل بعد إصابتهم المؤكدة بفيروس (سارس-كوف-2). ووزع الباحثون المشاركين عشوائيا لتلقي فلوفوكسامين، أو عقار ميتفورمين الشائع لعلاج مرض السكري، أو دواء وهمي لمدة 60 يوما.

وأشار التقرير المنشور في دورية (أنالز أوف إنترنال ميديسين) إلى أن فلوفوكسامين خفف الإجهاد أكثر من الدواء الوهمي، مع احتمال 99 بالمئة أن يكون أداء الدواء أفضل من الدواء الوهمي. وقال قائد الفريق الذي أعد الدراسة إدوارد ميلز من جامعة ماكماستر في هاميلتون في أونتاريو في بيان «أظهر فلوفوكسامين فوائد ثابتة ومهمة، ولأنه مستخدم على نطاق واسع ومفهوم جيدا، فإن له إمكانات واضحة للاستخدام السريري».

وثبت أن ميتفورمين يقلل من خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد عند تناوله خلال المرحلة الحادة من العدوى، لكنه لم يساعد الأشخاص في هذه الدراسة الذين يعانون من أعراض الإجهاد المرتبطة بكوفيد طويل الأمد المؤكد.

وقال جيمي فورست، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة كولومبيا البريطانية، في بيان «تقدم هذه التجربة للأطباء أول دليل قوي على وجود دواء يساعد في تقليل إجهاد كوفيد طويل الأمد».

وقال البروفيسور كريستيان فينكرز من المركز الطبي الجامعي بأمستردام، الذي لم يشارك في الدراسة، إنه يجب تفسير النتائج بحذر لأن المرضى قدموا تقارير ذاتية عن أعراضهم وركزت الدراسة على الإجهاد ولم تقيم سمات كوفيد طويل الأمد الأخرى. وأضاف فينكرز«النتائج واعدة، لكن من الضروري تكرارها، ويفضل أن يكون ذلك على مجموعات أوسع من المرضى وبنتائج تغطي النطاق الكامل لكوفيد طويل الأمد».