مصادر لـ«الشرق الأوسط»: طهران تطلب توضيحاً حول اتصال ترمب بقادة إقليم كردستان

مُسيرة تستهدف مقراً للمعارضة الكردية الإيرانية

TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: طهران تطلب توضيحاً حول اتصال ترمب بقادة إقليم كردستان

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة دون طيار بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي في أربيل فجر الأربعاء (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة دون طيار بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي في أربيل فجر الأربعاء (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وعلي باقري كني، نائب أمين لجنة الأمن القومي، طلبا من مسؤولين عراقيين معلومات إضافية ودقيقة حول مضمون المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكل من الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني وبافل طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وأعرب المسؤولان الإيرانيان عن قلقهما من احتمال استغلال الولايات المتحدة لجبهة إقليم كردستان لفتح ثغرة ضد الحدود الإيرانية.

وأوضحت المصادر أن طهران شددت على ضرورة أن تقدم السلطات الاتحادية في بغداد الضمانات الكافية وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع أي طرف كردي عراقي من تقديم أي نوع من التسهيلات للجماعات الإيرانية المعارضة.

ونقلت المصادر عن باقري كني قوله: «نحن نطلب مساعدتكم لمعرفة ما دار بين ترمب والمسؤولين في أربيل والسليمانية».

وقال باقري، في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، إن «الضربات اقتصرت على القواعد العسكرية الأميركية»، مضيفاً أن إيران طلبت من العراق اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقع بين العراق وإيران.

ونقل بيان لمستشارية الأمن القومي العراقي عن الأعرجي قوله إن الحكومة العراقية ملتزمة بالكامل بالاتفاق الأمني الموقع مع إيران، ولن تسمح لأي جماعات بالتسلل أو اختراق الحدود الإيرانية أو تنفيذ أعمال إرهابية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

وأضاف أن وزارة الداخلية في إقليم كردستان أرسلت تعزيزات أمنية من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي بهدف تعزيز السيطرة الكاملة على القاطع الحدودي من جهة أربيل. وأكد الأعرجي أن العراق يواصل جهوده الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد والعودة إلى مسار الحوار.

وجاءت هذه الاتصالات في وقت أفادت مصادر أمنية بأن ​طائرة مسيرة استهدفت مستودع أسلحة في هجوم على مقر جماعة معارضة كردية إيرانية في بلدة ديكله ‌بإقليم كردستان ‌العراق ​الأربعاء، ⁠ما ​أسفر عن إصابة ⁠اثنين من المسلحين.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، استهداف فصائل كردية إيرانية مسلحة مناوئة لطهران في كردستان العراق. وقال «الحرس»، في بيان، إنه «تم بنجاح ضرب قواعد ومقار تابعة لفصائل كومله بثلاثة صواريخ» أطلقت في الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي (07:30 بتوقيت غرينتش).

وأفادت مصادر أمنية كردية بأن الهجوم بطائرة مسيرة استهدف مقر حزب حرية كردستان الإيراني شمال شرقي محافظة أربيل. وأوضحت المصادر أن «شخصين لقيا حتفهما وأصيب شخص آخر في هجوم صباح اليوم بمسيرة مفخخة على مقر حزب حرية كردستان (بيجاك) الإيراني». وقتل مقاتل كردي إيراني في الهجوم.

عضو من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

واتهم المتحدث باسم الحزب خليل كاني ساناني، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، النظام الإيراني بإطلاق ثلاثة صواريخ على مخيم يضم عائلات الحزب، ما أدى إلى «مقتل أحد حراس المخيم وإصابة 3 آخرين بجروح». ويقع المخيم إلى الشرق من مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق. الثلاثاء، تعرض مخيم يضم مقاتلين أكراداً إيرانيين وأفراد عائلاتهم في إقليم كردستان لقصف بطائرة مسيرة أسفر عن إصابة واحدة، وفق عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض محمّد نظيف قادر.

وفي منتصف فبراير (شباط)، أعلنت مجموعات كردية معارضة تتخذ من العراق مقراً تشكيل ائتلاف سياسي يهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتحقيق حق تقرير المصير.

وفي السياق نفسه، قال النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إنه «لا ينبغي إبداء أي نوع من التساهل مع الجماعات المناهضة للنظام داخل البلاد أو على الحدود»، مؤكداً ضرورة التعامل معها «كما لو كانت جنوداً للولايات المتحدة وإسرائيل»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا».

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر أن جماعات كردية إيرانية مسلحة أجرت خلال الأيام الماضية مشاورات مع الولايات المتحدة حول احتمال مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد وكيفية تنفيذ ذلك.

وأضافت المصادر أن تحالف الأكراد الإيرانيين، المكوّن من جماعات متمركزة على الحدود الإيرانية – العراقية في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، تدرب على تنفيذ مثل هذا الهجوم أملاً في إضعاف الجيش الإيراني، في وقت تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافاً داخل إيران.

وقال مصدران إن الهدف من هذه الخطط هو تمهيد الطريق أمام الإيرانيين المعارضين للنظام للانتفاض بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين منذ بدء الهجوم الأميركي – الإسرائيلي السبت الماضي.

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية التخطيط العسكري، أنه لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن تنفيذ العملية أو توقيتها المحتمل. وأضافت أن هذه الجماعات طلبت دعماً عسكرياً من الولايات المتحدة، وأن قادة في أربيل وبغداد كانوا على اتصال بإدارة ترمب خلال الأيام الماضية.

كما ذكر مصدران أن الجماعات الكردية تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول إمكانية تلقي مساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتزويدها بالأسلحة.

وكانت شبكة «سي إن إن» أول مَن أورد نبأ تواصل وكالة المخابرات المركزية مع هذه الجماعات وإمكانية تنفيذ عملية برية، بينما ذكر موقع «أكسيوس» أن ترمب أجرى هذا الأسبوع اتصالاً هاتفياً مع قائدين بارزين في إقليم كردستان العراق.

ولم يتمكن التحقق بشكل مستقل من مدى انخراط وكالة المخابرات المركزية في التخطيط للعملية أو ما إذا كانت قد ساعدت في توفير الأسلحة أو إذا كانت هناك خطط لإرسال قوات أميركية إلى إيران إلى جانب الجماعات الكردية.

وأحجمت وكالة المخابرات المركزية عن التعليق، كما لم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على طلبات التعليق. كذلك لم ترد حكومة إقليم كردستان العراق حتى الآن على طلب للتعليق.

ويرى مراقبون أن أي عملية عسكرية انطلاقاً من الأراضي العراقية ستتطلب دعماً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً من الولايات المتحدة. ويقول البنتاغون إن القاعدتين الأميركيتين في أربيل دعمتا التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم «داعش».

وللجماعات الكردية في كردستان العراق تاريخ طويل من التعاون مع الولايات المتحدة، لكن تقلب ولاءاتها وتوجهاتها السياسية أدى في بعض الأحيان إلى توتر العلاقات مع واشنطن. وقد عملت الولايات المتحدة مع بعض هذه الجماعات خلال حرب العراق والمعركة ضد تنظيم «داعش».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى النجاح الذي يمكن أن تحققه الجماعات الكردية الإيرانية في أي مواجهة داخل إيران، إذ يتمتع مقاتلوها بدرجات متفاوتة من الخبرة القتالية.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر قوله إن الخطة تقوم على أن تواجه القوات الكردية المسلحة قوات الأمن الإيرانية بهدف تسهيل انتفاضة الإيرانيين غير المسلحين في المدن.


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

طمأن زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الأربعاء، مواطنيه بأن إقليم كردستان «ليس عرضة للتهديد» بعد انتهاء مهام «التحالف الدولي»...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد طاقم ينتظرون هبوط مروحية بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإيطالي في قاعدتهم خارج الناصرية في جنوب العراق يوم 18 ديسمبر 2003 (إ.ب.أ)

إيطاليا تنهي وجودها العسكري في العراق

أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية في بيان، الثلاثاء، انسحاب آخر قواتها من العراق لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً في البلاد استمر 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.