6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

تحتوي على عناصر وفيتامينات مفيدة

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية
TT

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

دون الحديث عن الأسماك، فإن عالم مأكولات الحيوانات البحرية متنوع بشكل كبير، ويكاد أن يكون واسعاً مثل سعة المحيطات نفسها.

أنواع المأكولات البحرية

وكونها فئة من الأغذية البشرية، تتشكل قائمة المأكولات البحرية من أنواع كثيرة، منها:

- القشريات Crustaceans التي تضم أكثر من 60 ألف نوع من الأنواع ذات الأرجل التي تساعدها على السباحة أو الزحف، مثل الكركند Lobsters والروبيان Shrimp والقريدس Prawn وسرطان البحر Crab.

- المحاريات ثنائيات الصدفة Bivalves التي تضم أكثر من 30 ألف نوع من أنواع الرخويات ذات الأصداف المتناظرة الصلبة مثل الزلفيات Clams والمحاريات Oysters وبلح البحر Mussels والإسقلوب Scallops.

- رأسيات الأرجل Cephalopods مثل الأخطبوط Octopus والحبار البحري Squid وهي رخويات تفتقر إلى أصداف خارجية.

وكثير من هذه الأنواع متوفر في أسواق الأسماك طازجة، أو في المتاجر الكبرى مجمدة أو معلبة. وكثير من الناس يجد متعة وطعماً مختلفاً بتناول كثير من أنواعها. ويتم تقديمها ضمن قائمة متنوعة من الأطباق الساخنة أو الباردة، وكذلك ضمن السلطات المختلفة.

الروبيان «الصحي»

ونظراً لانتشار تناولها، ولغناها بكثير من العناصر الغذائية المفيدة صحياً، إليك المعلومات التالية عن 6 من أنواعها:

1. الروبيان Shrimp. «عبوة غذائية» كاملة تحتوي على الكثير من العناصر الغذائية الطبيعية المفيدة. وعلى الرغم من ارتباط الروبيان بالكولسترول لدى الكثير من الناس، فإن العنصر الصحي الأهم في الروبيان هو خلوه من الدهون المشبعة؛ ما يجعله غذاءً صحياً للقلب.

وللتوضيح، فإن معظم كولسترول الدم لا يأتي من كولسترول الغذاء، بل يصنعه كبد الجسم من الدهون المشبعة التي يتناولها الإنسان في غذائه اليومي.

وتنعدم في الروبيان الدهون المشبعة، بما يجعله غذاءً صحياً للقلب. كما يحتوي الروبيان على كمية غنية من دهون أوميغا-3 الطبيعية، العالية الفائدة الصحية للقلب ولضغط الدم وانتظام إيقاع نبض القلب وصحة الشرايين والدماغ وراحة التفكير واستقرار المزاج ونعومة الجلد ومتانة الشعر وغيرها من الفوائد الصحية.

وتجدر ملاحظة أن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية، قليلة في لحم الروبيان. ذلك أن 100 غرام من لحم الروبيان المشوي تحتوي على 80 كالوري، أي أقل من كمية الطاقة في شريحة من خبز التوست. وما يستحوذ اهتماماً طبياً، خصوصاً لصحة الحوامل وصحة الأطفال، أن الروبيان من الحيوانات البحرية المتدنية المحتوى بالتلوث بمعدن الزئبق. والأهم أن كمية 100 غرام من الروبيان بها نحو 25 غراماً من البروتينات، أي 50 في المائة من احتياج الجسم للبروتينات.

أما بالنسبة للكولسترول، فإن التحاليل الكيميائية تثبت أن في كل 100 غرام من لحم الروبيان الصافي والنيء، هناك نحو 140 مليغراماً من الكولسترول. ومعلوم أن الإرشادات الطبية تنصح بألا يتجاوز الإنسان تناول كمية 300 مليغرام من الكولسترول يومياً (بما يوازي 200 غرام من الروبيان).

وهذا الكولسترول في الروبيان يُمكن بسهولة منع امتصاصه وتخليص الجسم من إضراره المحتملة، إذا ما تم إعداد طهي الروبيان بعيداً عن إضافة الدهون المشبعة أو الدهون المتحولة، أي بعيداً عن القلي في الزيوت النباتية المُهدرجة وبعيداً عن إضافة السمن أو الزبدة خلال الطهي. ولذا؛ فإن شواء الروبيان، أو غليه بالماء ثم إضافته إلى السلطات، هو الأفضل للتناول.

2. الإسقلوب Scallops. يحتوي الإسقلوب على نسبة منخفضة من الكولسترول والدهون المشبعة، خصوصاً عند تحضيره من دون زبدة أو سمن حيواني. بالإضافة إلى ذلك، فهو عبارة عن منتج غذائي غني بالعناصر الغذائية، التي من أهمها البروتينات من النوعية عالية الجودة، وكذلك أحماض أوميغا-3 الدهنية المفيدة صحياً.

وبالنظر التفصيلي للقيمة الغذائية في 100 غرام من الإسقلوب، نجد أنها تحتوي على 15 غراماً من البروتينات، و29 مليغراماً من الكولسترول (كمية منخفضة جداً)، وتكاد تنعدم فيه الدهون المشبعة. لكن الأهم هو أنها توفر للجسم احتياجه اليومي من فيتامين بي-12 بنسبة 70 في المائة، ومن معدن السيلينيوم بنسبة 30 في المائة، ومن الزنك والمغنيسيوم بنسبة تقارب 10 في المائة. وأيضاً منخفض المحتوى بالزئبق.

وعند التسوق لشراء الإسقلوب الطازج، يجب البحث عن الذي له رائحة نظيفة. وهو يحتاج إلى تقشير وشطف جيد قبل الطهي. كما تبيع المتاجر الكبرى أيضاً الإسقلوب المجمد، الذي تجب إذابته لتجنب التسمم الغذائي قبل تحضيره للطهو. بالإضافة إلى ذلك، من المهم عدم الإفراط في طهي المحار، حيث يمكن أن يصبح مطاطياً في الملمس. ويمكن تقديم الإسقلوب مع المعكرونة أو الفاصوليا أو السلطة، واستخدام الأعشاب الطازجة، مثل الريحان أو البقدونس، وقليل من عصير الليمون أو خل البلسميك للتقديم.

مصادر غذائية استثنائية

3. اللوبستر Lobster، أو الكركند، أو جراد البحر. طعام منخفض السعرات الحرارية ومليء بالفيتامينات والمعادن. وصحيح أن الكركند والروبيان متشابهان في كمية الكولسترول، إلاّ أن الدهون الصحية غير المشبعة أقل في اللوبستر. لكن الأهم أنه بالمقارنة مع جميع المأكولات البحرية، فإن اللوبستر هو الأعلى احتواءً على البروتينات.

وبذلك؛ فإن كمية 100 غرام منه لا توفر للجسم فقط احتياجه اليومي من البروتينات بما يفوق 50 في المائة، بل من النحاس بما يفوق 150 في المائة، ومن السيلينيوم بما يزيد على 160 في المائة، ومن الزنك بما يعادل 40 في المائة، ومن فيتامين «بي - 12» بما يوازي 40 في المائة أيضاً. هذا مع ملاحظة أن كمية السعرات الحرارية تعادل نحو 90 كالوري. حيث تأتي غالبية السعرات الحرارية فيه من غناه بالبروتين.

وتحديداً، تفيد مصادر التغذية الإكلينيكية بأن الكركند يعدّ «مصدراً استثنائياً» من بين جميع المنتجات الغذائية على سطح الأرض، لتأمين العناصر النزرة Trace Elements مثل النحاس والسيلينيوم. وفي حين يشارك النحاس في إنتاج الطاقة والحمض النووي، يعمل السيلينيوم عاملاً مضاداً للسرطان وقد يحمي من الأمراض التنكسية المزمنة. ووفق ما تفيد به المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، فإن الأمراض التنكسية المزمنة هي أمراض غير معدية، بطيئة التقدم، وطويلة الأمد، مثل مرض السكري، وأمراض القلب، والسمنة، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، والأمراض العصبية التنكسية، والسرطان.

4. سرطان البحر Crab، أو السلطعون. عالم مختلف تماماً في الطعم والإعداد وطريقة التناول، وكذلك يتوفر في أشكال خلْقية متنوعة ومختلفة في كمية توفر اللحم بداخلها وأماكن الحصول عليها وأحجامها. وتشكل السرطانات 20 في المائة من جميع القشريات البحرية التي يتم اصطيادها وتربيتها واستهلاكها في جميع أنحاء العالم، حيث تصل كميتها إلى 1.5 مليون طن سنوياً.

وغالباً ما يُؤكل اللحم الذي بداخل المخالب أو الأرجل فقط. وعلى الرغم من توفر أنواع متوسطة وصغيرة الحجم منها، لكن تظل أغلى وأجود الأنواع تلك التي تأتي من المناطق القطبية الباردة شمالاً، في ألاسكا وغيرها، حيث سرطان ألاسكا الملكي Alaskan King Crab وسرطان الثلج Snow Crab.

وعندما نأخذ المعلومات الغذائية لسرطان البحر الملكي بعين الاعتبار، يمكننا أن ندرك أنه فوق كونه طعاماً شهياً، هو أيضاً منتج ذو قيمة غذائية عالية. ذلك أن استهلاكه يوفر كمية جيدة من العناصر الغذائية الأساسية لجسمنا للقيام بوظائفه البيولوجية؛ نتيجة غناه بالبروتينات والمعادن والفيتامينات والدهون غير المشبعة.

ويحتوي السلطعون الملكي على كمية صغيرة جداً من الكوليسترول فقط 53 ملغم لكل 100 غرام، وبنسبة أقل بكثير من الكثير من الحيوانات البحرية الأخرى. ويرجع ذلك أساساً إلى البيئة التي تعيش فيها ومن نظامها الغذائي، الذي يتكون من المعادن والعوالق البحرية والطحالب. والأفضل من ذلك، أن لحمه لا يحتوي على الكربوهيدرات، وتركيز الدهون المشبعة فيه ضئيل. وتوفر الحصة المتوسطة بمقدار 100 غرام من ساق السلطعون المطبوخ نحو 90 سعرة حرارية فقط.

بالإضافة إلى ذلك، فهو يوفر نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، أوميغا-3 الشهيرة. كما يحتوي على كمية كبيرة من البروتين، ما يقرب من 20 غراماً لكل وجبة (100 غرام). ولحم السلطعون الملكي غني بفيتامينات B3 وB5 وB6، وكذلك فيتامين C، وكمية كبيرة من المعادن مثل الحديد والزنك والمغنيسيوم والفوسفور أو البوتاسيوم.

 

بلح البحر

5. بلح البحر Mussels. ثمة ذواقة لا يستهويهم إلا تناول بلح البحر، وسيحصلون بذلك على فوائد صحية وغذائية جمّة. وهناك الكثير من أنواع بلح البحر، سواء أكانت من المياه العذبة أو المالحة، لكن النوع الذي من المرجح أن تجده على طبقك هو بلح البحر الأزرق الصالح للأكل. ويعيش هذا الكائن في صدفة ثنائية زرقاء - سوداء. وجسم بلح البحر بداخلها هو بني إلى وردي فاتح اللون، ومليء بالبروتين والفيتامينات والمعادن. لكن لا تتوقع فوائده الصحية إلاّ بانتقاء الأنواع الجيدة منه والمعروف أنها من مصادر نظيفة.

بلح البحر غني بالعناصر الغذائية، حيث تحتوي كمية 100 غرام من بلح البحر الأزرق المطهو على البخار، على نحو 146 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية الكولسترول لا تتجاوز 50 مليغراماً. وبها كمية توازي حاجة الجسم من البروتينات بنسبة 40 في المائة، وحاجة الجسم من فيتامين بي - 12 بنسبة 100 في المائة، وحاجة الجسم من الزنك والسيلينيوم بنسبة 60 في المائة، وحاجة الجسم من الحديد بنسبة 38 في المائة، وحاجة الجسم من فيتامين بنسبة 25 في المائة. إضافة إلى دهون أوميغا-3 والكثير من المعادن والفيتامينات الأخرى.

وقد يستمتع بعض الناس بتناول بلح البحر النيء، لكنه قد يشكل خطراً على بعض الأشخاص المعرّضين للملوثات. يجب على المصابين بالسرطان أو أمراض الكبد أو السكري أو أمراض الجهاز المناعي أو اضطرابات الجهاز الهضمي ألا يتناولوا بلح البحر إلا بعد طهيه جيداً، أسوة ببقية أنواع المأكولات البحرية التي يجب تناولها بعد الطهو الجيد.

100 غرام من لحم الروبيان المشوي تحتوي على سعرات أقل من شريحة الخبز المشوي

طعام منشّط جنسياً

6. المحاريات Oysters. على الرغم من شهرة المحاريات بخصائصها وكونها طعاماً منشطاً جنسياً Aphrodisiac Qualities، فإن هذه الرخويات تقدم الكثير من الفوائد الصحية. وتتميز المحار بقشرة صلبة غير منتظمة الشكل تحمي الجسم الداخلي الممتلئ بكتلة رخوة رمادي غير منتظمة الشكل.

وهذا الجسم الداخلي اللحمي مغذٍ للغاية. وفي الواقع، توفر كمية 100 غرام من المحار المطبوخ كمية 75 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية 9 غرامات من البروتينات. ولكن الأهم هو أنها تقدم للجسم 550 في المائة من حاجته اليومي من معدن الزنك المهم جداً في قدرات الخصوبة. وكذلك 540 في المائة من حاجته اليومية من فيتامين بي-12. وأيضاً 493 في المائة من حاجته اليومية لمعدن النحاس، و50 في المائة من الحاجة اليومية لمعدني الحديد والسيلينيوم، و15 في المائة من معدني الفسفور والمنغنيز. تعدّ هذه الرخويات اللذيذة أيضاً مصدراً جيداً لأحماض أوميغا-3 الدهنية.

وبصرف النظر عن كل ما تقدم عن المحاريات، فإن اللافت للنظر الصحي احتواؤها على مضاد أكسدة فريد من نوعه تم اكتشافه مؤخراً يسمى DHMBA هو مركب فينولي يظهر تأثيرات مضادة للأكسدة قوية وفعالة في الحماية من الإجهاد التأكسدي، وفق نتائج دراسات عدة تم إجراءها في المختبرات، التي أظهرت أنه قد يكون مفيداً بشكل خاص لصحة الكبد وحماية خلايا الكبد البشرية من التلف، وكذلك تقليل نشاط أكسدة الكولسترول الضار LDL Oxidation وتقليل ترسبه في جدران الشرايين وتضيقها تبعاً لذلك.

ومع كل تلك الفوائد الغذائية الرائعة، من المهم جداً التحذير من تناولها نيئة. حيث يشكل تناول لحم المحار النيئ خطراً أكبر للإصابة بعدوى بكتيرية. ويمكن أن تؤدي العدوى بهذه البكتيريا إلى أعراض مثل الإسهال والقيء والحمى وحتى حالات أكثر خطورة مثل تعفن الدم Septicemia، وهي عدوى دموية خطيرة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة.

ويمكن أن تحمل المحاريات أيضاً فيروسات من نوع نوروالك Norwalk-Type Viruses والفيروسات المعوية Enteroviruses التي يمكن أن تشكل مخاطر صحية. ولهذا السبب توصي المنظمات الصحية الكبرى مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC بتناول المحاريات مطبوخة فقط.


مقالات ذات صلة

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

التعايش مع مرض السكري لا يقتصر على اختيار نوعية الطعام فحسب، بل يشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت الوجبات، وكيفية توزيعها على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القرفة قد تلعب دوراً داعماً لصحة القلب (رويترز)

فوائد شرب القرفة لمرضى القلب

في ظل البحث المستمر عن وسائل طبيعية لدعم صحة القلب، تتجه الأنظار إلى بعض التوابل التي تحمل فوائد محتملة، ومن بينها القرفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا السفينة السياحية التي تعرضت لتفش محتمل لفيروس هانتا (أ.ف.ب)

إسبانيا ستستقبل السفينة «الموبؤة» خلال أيام

ستستقبل إسبانيا السفينة السياحية التي تعرضت لتفش محتمل لفيروس هانتا في غضون «3 إلى 4 أيام» في جزر الكناري، وفق ما أعلنت وزارة الصحة مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.


4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف، وذلك قبل ظهور أعراضه المعروفة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يشير كثير من الباحثين في مجال الخرف وألزهايمر إلى أن اللغة من أكثر وظائف الدماغ تعقيداً، لافتين إلى أن عملية استيعاب كلمات الشخص الآخر وتحويلها إلى معنى، تعتمد على تنسيق شبكة من مناطق الدماغ المختلفة.

وحسب الخبراء، فحين يتعرض هذا النظام للضعف، قد تظهر آثاره في كلامنا قبل ظهور أعراض أخرى.

وأظهرت مراجعة علمية لعدد من الدراسات الحديثة أن تحليل أنماط الحديث يمكن أن يتنبأ بالإصابة بالخرف قبل سنوات، بل بدقة تفوق اختبارات الذاكرة التقليدية.

ورصد الباحثون 4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للمرض، وهي:

بطء الكلام

تبين أن انخفاض سرعة الحديث قد يكون علامة أدق على تراجع القدرات الذهنية مقارنة بصعوبة إيجاد الكلمات.

وتقول الدكتورة إيمر ماكسويني، استشارية الأشعة العصبية والرئيسة التنفيذية لـRe:Cognition Health، وهي عيادة رائدة تُجري تجارب سريرية لعلاجات مرض ألزهايمر: «إذا بدأ شخص اعتاد التحدث بوتيرة طبيعية في التحدث ببطء، فهذه إشارة مقلقة».

كثرة استخدام كلمات مثل «همم» و«آه»

يعد الإكثار من كلمات التردد مثل «همم» و«آه»، التي نستخدمها عند صعوبة البحث عن الكلمات المناسبة، من العلامات المبكرة للخرف، حيث إن تكرار هذا الأمر قد يشير إلى ضعف في وظائف التخطيط والانتباه.

ويقول الدكتور تيم بينلاند، رئيس قسم المعرفة والتعلم في جمعية ألزهايمر البريطانية: «مع تقدمنا ​​في العمر، تحدث تغيرات في المادة البيضاء للدماغ، وهي الشبكة العصبية التي تسمح بانتقال الإشارات بين المناطق المختلفة. الأمر أشبه بالانتقال من طريق سريع بثلاثة مسارات إلى طريق سريع بمسارين: لا تزال المعلومات تصل، ولكن بوتيرة أبطأ».

ويضيف: «قد يُصعّب هذا التباطؤ استرجاع الكلمات بسرعة، مما يدفعنا إلى الاعتماد بشكل أكبر على كلمات مؤقتة ريثما نستوعب ما فاتنا».

التوقفات الطويلة أثناء الحديث

أظهر دراسات كثيرة تمت مراجعتها أن طول فترات التوقف وتكرارها في الكلام من أوائل العلامات التي يمكن رصدها للتدهور المعرفي.

وتعكس فترات التوقف هذه تباطؤاً في سرعة معالجة الدماغ للكلمات ومشاكل في الأنظمة المسؤولة عن تحويل الأفكار إلى لغة.

وفي الشيخوخة الطبيعية، تميل فترات التوقف إلى أن تكون قصيرة. ولكن في المراحل المبكرة من مرض الخرف، غالباً ما تصبح أطول وأكثر تكراراً، مما يُخلّ بالتدفق الطبيعي للمحادثة.

وتقول ماكسويني: «يرتبط التوقف المتكرر، ولمدة أطول في منتصف الجملة، ارتباطاً وثيقاً بالمراحل المبكرة من مرض الخرف. سيبدو الأشخاص أكثر تردداً بشكل عام، وسيصبح تدفق كلامهم أقل سلاسة».

تبسيط الجمل

تشير بعض الدراسات إلى أن بنية الجملة قد تتأثر في المراحل المبكرة من مرض الخرف، حيث يميل المصابون إلى استخدام جمل أقصر وأقل تعقيداً، مع تراجع استخدام الروابط التي تربط الأفكار، ما يجعل الكلام أكثر تقطعاً.

وبينما لا يزال بإمكان الأشخاص تكوين جمل صحيحة نحوياً، فقد وجدت الدراسات تحولاً من استخدام الجمل متعددة الأجزاء إلى جمل أقصر، حيث يحاول الدماغ تقليل الجهد المبذول في تنظيم الأفكار.

عملياً، قد يعني هذا استخدام عدد أقل من كلمات مثل «لأن» و«بسبب» و«مع أن» و«عندما»، التي تربط بين أجزاء الجملة المختلفة.

فعلى سبيل المثال، بدلاً من قول: «لم أخرج بسبب المطر الغزير»، قد يقول أحدهم: «لم أخرج. كانت تمطر».

وتقول ماكسويني: «يبدأ إيقاع كلام الناس ووتيرته بالتغير. تصبح جملهم أقل تعقيداً وأكثر تجزؤاً. وقد يبدو الكلام أيضاً أكثر نمطية، معتمداً على عبارات مألوفة ومتكررة».


هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

التعايش مع مرض السكري لا يقتصر على اختيار نوعية الطعام فحسب، بل يشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت الوجبات، وكيفية توزيعها على مدار اليوم. وتُعدّ وجبة العشاء من أكثر الوجبات تأثيراً على توازن الجسم؛ إذ يرتبط توقيتها وحجمها بشكل مباشر بمستويات السكر في الدم، وجودة النوم، وكفاءة الهضم. لذلك، فإن فهم العلاقة بين العشاء وصحة مريض السكري يُعد خطوة أساسية نحو إدارة أفضل للمرض.

أهمية توقيت العشاء لمرضى السكري

يُعدّ الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم أمراً بالغ الأهمية، ويلعب توقيت وجبة العشاء دوراً محورياً في ذلك. فتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستوى السكر، سواء بالارتفاع، أو الانخفاض، خاصة خلال ساعات النوم. كما أن الجسم يكون أقل نشاطاً ليلاً، مما يبطئ عملية الهضم، ويؤثر في كفاءة عمل الإنسولين.

لذلك، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل، لإتاحة الوقت الكافي للجسم لهضم الطعام، ومعالجة الغلوكوز بصورة أفضل.

تأثير العشاء المتأخر على الهضم والنوم

لا يقتصر تأثير العشاء المتأخر على مستويات السكر في الدم فقط، بل يمتد ليشمل الجهاز الهضمي، وجودة النوم. فقد تؤدي الوجبات المتأخرة إلى مشكلات مثل عسر الهضم، أو ارتجاع المريء، خاصة عند الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام.

كما أن تناول وجبات دسمة أو ثقيلة في وقت متأخر قد يسبب اضطراباً في النوم، وهو ما ينعكس سلباً على حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي يؤثر في السيطرة على مستوى السكر في اليوم التالي.

العلاقة بين توقيت العشاء والتحكم في الوزن

يساهم توقيت العشاء أيضاً في إدارة الوزن، وهو عامل مهم لمرضى السكري. فتناول الطعام في وقت مبكر يمنح الجسم فرصة أكبر لحرق السعرات الحرارية بكفاءة، بدلاً من تخزينها على شكل دهون. أما الأكل المتأخر، خاصة مع قلة الحركة، فقد يؤدي إلى زيادة الوزن، مما يزيد من مقاومة الإنسولين.

تناول وجبات دسمة أو ثقيلة في وقت متأخر قد يسبب اضطراباً في النوم (بيكسلز)

ما هو أفضل وقت لتناول العشاء؟

تشير الدراسات إلى أن تناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات يُعد الخيار الأمثل. ويساعد هذا التوقيت على:

- تحسين استقلاب الغلوكوز، مما يقلل من تقلبات السكر أثناء الليل.

- تعزيز حساسية الإنسولين، والحد من ارتفاع السكر في الصباح.

- تقليل احتمالية الإصابة بحرقة المعدة، وعسر الهضم الناتج عن الاستلقاء بعد الأكل مباشرة.

التحكم في الكربوهيدرات خلال وجبة العشاء

يحتاج مرضى السكري إلى مراقبة كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها بعناية، خصوصاً في وجبة العشاء. فالإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز بشكل غير متوازن. لذا يُفضل استخدام أدوات القياس -مثل الأكواب المخصصة، أو التطبيقات الذكية- لضبط الكميات ضمن الحدود اليومية الموصى بها.

اختيار الأطعمة المناسبة للعشاء

تلعب نوعية الطعام دوراً لا يقل أهمية عن توقيته. فالأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل الدجاج المقلي، والصلصات الكريمية والأطباق المليئة بالجبن، قد تُبطئ عملية الهضم، وتزيد من مقاومة الإنسولين، فضلاً عن مساهمتها في زيادة الوزن.

لذلك يُنصح باللجوء إلى خيارات صحية، مثل الأطعمة المشوية، أو المطهوة على البخار، أو المخبوزة، مع التركيز على التوازن بين البروتينات، والخضراوات، والكربوهيدرات المعقدة.

ولا يُعدّ تناول العشاء بحد ذاته مضراً لمرضى السكري، بل إن توقيته ونوعيته هما العاملان الحاسمان. فاختيار الوقت المناسب، وتناول وجبة متوازنة وخفيفة يمكن أن يساعدا بشكل كبير في الحفاظ على استقرار مستويات السكر، وتحسين جودة النوم، ودعم الصحة العامة.