6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

تحتوي على عناصر وفيتامينات مفيدة

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية
TT

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

6 مأكولات بحرية... قيمتها الغذائية وفوائدها الصحية

دون الحديث عن الأسماك، فإن عالم مأكولات الحيوانات البحرية متنوع بشكل كبير، ويكاد أن يكون واسعاً مثل سعة المحيطات نفسها.

أنواع المأكولات البحرية

وكونها فئة من الأغذية البشرية، تتشكل قائمة المأكولات البحرية من أنواع كثيرة، منها:

- القشريات Crustaceans التي تضم أكثر من 60 ألف نوع من الأنواع ذات الأرجل التي تساعدها على السباحة أو الزحف، مثل الكركند Lobsters والروبيان Shrimp والقريدس Prawn وسرطان البحر Crab.

- المحاريات ثنائيات الصدفة Bivalves التي تضم أكثر من 30 ألف نوع من أنواع الرخويات ذات الأصداف المتناظرة الصلبة مثل الزلفيات Clams والمحاريات Oysters وبلح البحر Mussels والإسقلوب Scallops.

- رأسيات الأرجل Cephalopods مثل الأخطبوط Octopus والحبار البحري Squid وهي رخويات تفتقر إلى أصداف خارجية.

وكثير من هذه الأنواع متوفر في أسواق الأسماك طازجة، أو في المتاجر الكبرى مجمدة أو معلبة. وكثير من الناس يجد متعة وطعماً مختلفاً بتناول كثير من أنواعها. ويتم تقديمها ضمن قائمة متنوعة من الأطباق الساخنة أو الباردة، وكذلك ضمن السلطات المختلفة.

الروبيان «الصحي»

ونظراً لانتشار تناولها، ولغناها بكثير من العناصر الغذائية المفيدة صحياً، إليك المعلومات التالية عن 6 من أنواعها:

1. الروبيان Shrimp. «عبوة غذائية» كاملة تحتوي على الكثير من العناصر الغذائية الطبيعية المفيدة. وعلى الرغم من ارتباط الروبيان بالكولسترول لدى الكثير من الناس، فإن العنصر الصحي الأهم في الروبيان هو خلوه من الدهون المشبعة؛ ما يجعله غذاءً صحياً للقلب.

وللتوضيح، فإن معظم كولسترول الدم لا يأتي من كولسترول الغذاء، بل يصنعه كبد الجسم من الدهون المشبعة التي يتناولها الإنسان في غذائه اليومي.

وتنعدم في الروبيان الدهون المشبعة، بما يجعله غذاءً صحياً للقلب. كما يحتوي الروبيان على كمية غنية من دهون أوميغا-3 الطبيعية، العالية الفائدة الصحية للقلب ولضغط الدم وانتظام إيقاع نبض القلب وصحة الشرايين والدماغ وراحة التفكير واستقرار المزاج ونعومة الجلد ومتانة الشعر وغيرها من الفوائد الصحية.

وتجدر ملاحظة أن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية، قليلة في لحم الروبيان. ذلك أن 100 غرام من لحم الروبيان المشوي تحتوي على 80 كالوري، أي أقل من كمية الطاقة في شريحة من خبز التوست. وما يستحوذ اهتماماً طبياً، خصوصاً لصحة الحوامل وصحة الأطفال، أن الروبيان من الحيوانات البحرية المتدنية المحتوى بالتلوث بمعدن الزئبق. والأهم أن كمية 100 غرام من الروبيان بها نحو 25 غراماً من البروتينات، أي 50 في المائة من احتياج الجسم للبروتينات.

أما بالنسبة للكولسترول، فإن التحاليل الكيميائية تثبت أن في كل 100 غرام من لحم الروبيان الصافي والنيء، هناك نحو 140 مليغراماً من الكولسترول. ومعلوم أن الإرشادات الطبية تنصح بألا يتجاوز الإنسان تناول كمية 300 مليغرام من الكولسترول يومياً (بما يوازي 200 غرام من الروبيان).

وهذا الكولسترول في الروبيان يُمكن بسهولة منع امتصاصه وتخليص الجسم من إضراره المحتملة، إذا ما تم إعداد طهي الروبيان بعيداً عن إضافة الدهون المشبعة أو الدهون المتحولة، أي بعيداً عن القلي في الزيوت النباتية المُهدرجة وبعيداً عن إضافة السمن أو الزبدة خلال الطهي. ولذا؛ فإن شواء الروبيان، أو غليه بالماء ثم إضافته إلى السلطات، هو الأفضل للتناول.

2. الإسقلوب Scallops. يحتوي الإسقلوب على نسبة منخفضة من الكولسترول والدهون المشبعة، خصوصاً عند تحضيره من دون زبدة أو سمن حيواني. بالإضافة إلى ذلك، فهو عبارة عن منتج غذائي غني بالعناصر الغذائية، التي من أهمها البروتينات من النوعية عالية الجودة، وكذلك أحماض أوميغا-3 الدهنية المفيدة صحياً.

وبالنظر التفصيلي للقيمة الغذائية في 100 غرام من الإسقلوب، نجد أنها تحتوي على 15 غراماً من البروتينات، و29 مليغراماً من الكولسترول (كمية منخفضة جداً)، وتكاد تنعدم فيه الدهون المشبعة. لكن الأهم هو أنها توفر للجسم احتياجه اليومي من فيتامين بي-12 بنسبة 70 في المائة، ومن معدن السيلينيوم بنسبة 30 في المائة، ومن الزنك والمغنيسيوم بنسبة تقارب 10 في المائة. وأيضاً منخفض المحتوى بالزئبق.

وعند التسوق لشراء الإسقلوب الطازج، يجب البحث عن الذي له رائحة نظيفة. وهو يحتاج إلى تقشير وشطف جيد قبل الطهي. كما تبيع المتاجر الكبرى أيضاً الإسقلوب المجمد، الذي تجب إذابته لتجنب التسمم الغذائي قبل تحضيره للطهو. بالإضافة إلى ذلك، من المهم عدم الإفراط في طهي المحار، حيث يمكن أن يصبح مطاطياً في الملمس. ويمكن تقديم الإسقلوب مع المعكرونة أو الفاصوليا أو السلطة، واستخدام الأعشاب الطازجة، مثل الريحان أو البقدونس، وقليل من عصير الليمون أو خل البلسميك للتقديم.

مصادر غذائية استثنائية

3. اللوبستر Lobster، أو الكركند، أو جراد البحر. طعام منخفض السعرات الحرارية ومليء بالفيتامينات والمعادن. وصحيح أن الكركند والروبيان متشابهان في كمية الكولسترول، إلاّ أن الدهون الصحية غير المشبعة أقل في اللوبستر. لكن الأهم أنه بالمقارنة مع جميع المأكولات البحرية، فإن اللوبستر هو الأعلى احتواءً على البروتينات.

وبذلك؛ فإن كمية 100 غرام منه لا توفر للجسم فقط احتياجه اليومي من البروتينات بما يفوق 50 في المائة، بل من النحاس بما يفوق 150 في المائة، ومن السيلينيوم بما يزيد على 160 في المائة، ومن الزنك بما يعادل 40 في المائة، ومن فيتامين «بي - 12» بما يوازي 40 في المائة أيضاً. هذا مع ملاحظة أن كمية السعرات الحرارية تعادل نحو 90 كالوري. حيث تأتي غالبية السعرات الحرارية فيه من غناه بالبروتين.

وتحديداً، تفيد مصادر التغذية الإكلينيكية بأن الكركند يعدّ «مصدراً استثنائياً» من بين جميع المنتجات الغذائية على سطح الأرض، لتأمين العناصر النزرة Trace Elements مثل النحاس والسيلينيوم. وفي حين يشارك النحاس في إنتاج الطاقة والحمض النووي، يعمل السيلينيوم عاملاً مضاداً للسرطان وقد يحمي من الأمراض التنكسية المزمنة. ووفق ما تفيد به المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، فإن الأمراض التنكسية المزمنة هي أمراض غير معدية، بطيئة التقدم، وطويلة الأمد، مثل مرض السكري، وأمراض القلب، والسمنة، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، والأمراض العصبية التنكسية، والسرطان.

4. سرطان البحر Crab، أو السلطعون. عالم مختلف تماماً في الطعم والإعداد وطريقة التناول، وكذلك يتوفر في أشكال خلْقية متنوعة ومختلفة في كمية توفر اللحم بداخلها وأماكن الحصول عليها وأحجامها. وتشكل السرطانات 20 في المائة من جميع القشريات البحرية التي يتم اصطيادها وتربيتها واستهلاكها في جميع أنحاء العالم، حيث تصل كميتها إلى 1.5 مليون طن سنوياً.

وغالباً ما يُؤكل اللحم الذي بداخل المخالب أو الأرجل فقط. وعلى الرغم من توفر أنواع متوسطة وصغيرة الحجم منها، لكن تظل أغلى وأجود الأنواع تلك التي تأتي من المناطق القطبية الباردة شمالاً، في ألاسكا وغيرها، حيث سرطان ألاسكا الملكي Alaskan King Crab وسرطان الثلج Snow Crab.

وعندما نأخذ المعلومات الغذائية لسرطان البحر الملكي بعين الاعتبار، يمكننا أن ندرك أنه فوق كونه طعاماً شهياً، هو أيضاً منتج ذو قيمة غذائية عالية. ذلك أن استهلاكه يوفر كمية جيدة من العناصر الغذائية الأساسية لجسمنا للقيام بوظائفه البيولوجية؛ نتيجة غناه بالبروتينات والمعادن والفيتامينات والدهون غير المشبعة.

ويحتوي السلطعون الملكي على كمية صغيرة جداً من الكوليسترول فقط 53 ملغم لكل 100 غرام، وبنسبة أقل بكثير من الكثير من الحيوانات البحرية الأخرى. ويرجع ذلك أساساً إلى البيئة التي تعيش فيها ومن نظامها الغذائي، الذي يتكون من المعادن والعوالق البحرية والطحالب. والأفضل من ذلك، أن لحمه لا يحتوي على الكربوهيدرات، وتركيز الدهون المشبعة فيه ضئيل. وتوفر الحصة المتوسطة بمقدار 100 غرام من ساق السلطعون المطبوخ نحو 90 سعرة حرارية فقط.

بالإضافة إلى ذلك، فهو يوفر نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، أوميغا-3 الشهيرة. كما يحتوي على كمية كبيرة من البروتين، ما يقرب من 20 غراماً لكل وجبة (100 غرام). ولحم السلطعون الملكي غني بفيتامينات B3 وB5 وB6، وكذلك فيتامين C، وكمية كبيرة من المعادن مثل الحديد والزنك والمغنيسيوم والفوسفور أو البوتاسيوم.

 

بلح البحر

5. بلح البحر Mussels. ثمة ذواقة لا يستهويهم إلا تناول بلح البحر، وسيحصلون بذلك على فوائد صحية وغذائية جمّة. وهناك الكثير من أنواع بلح البحر، سواء أكانت من المياه العذبة أو المالحة، لكن النوع الذي من المرجح أن تجده على طبقك هو بلح البحر الأزرق الصالح للأكل. ويعيش هذا الكائن في صدفة ثنائية زرقاء - سوداء. وجسم بلح البحر بداخلها هو بني إلى وردي فاتح اللون، ومليء بالبروتين والفيتامينات والمعادن. لكن لا تتوقع فوائده الصحية إلاّ بانتقاء الأنواع الجيدة منه والمعروف أنها من مصادر نظيفة.

بلح البحر غني بالعناصر الغذائية، حيث تحتوي كمية 100 غرام من بلح البحر الأزرق المطهو على البخار، على نحو 146 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية الكولسترول لا تتجاوز 50 مليغراماً. وبها كمية توازي حاجة الجسم من البروتينات بنسبة 40 في المائة، وحاجة الجسم من فيتامين بي - 12 بنسبة 100 في المائة، وحاجة الجسم من الزنك والسيلينيوم بنسبة 60 في المائة، وحاجة الجسم من الحديد بنسبة 38 في المائة، وحاجة الجسم من فيتامين بنسبة 25 في المائة. إضافة إلى دهون أوميغا-3 والكثير من المعادن والفيتامينات الأخرى.

وقد يستمتع بعض الناس بتناول بلح البحر النيء، لكنه قد يشكل خطراً على بعض الأشخاص المعرّضين للملوثات. يجب على المصابين بالسرطان أو أمراض الكبد أو السكري أو أمراض الجهاز المناعي أو اضطرابات الجهاز الهضمي ألا يتناولوا بلح البحر إلا بعد طهيه جيداً، أسوة ببقية أنواع المأكولات البحرية التي يجب تناولها بعد الطهو الجيد.

100 غرام من لحم الروبيان المشوي تحتوي على سعرات أقل من شريحة الخبز المشوي

طعام منشّط جنسياً

6. المحاريات Oysters. على الرغم من شهرة المحاريات بخصائصها وكونها طعاماً منشطاً جنسياً Aphrodisiac Qualities، فإن هذه الرخويات تقدم الكثير من الفوائد الصحية. وتتميز المحار بقشرة صلبة غير منتظمة الشكل تحمي الجسم الداخلي الممتلئ بكتلة رخوة رمادي غير منتظمة الشكل.

وهذا الجسم الداخلي اللحمي مغذٍ للغاية. وفي الواقع، توفر كمية 100 غرام من المحار المطبوخ كمية 75 كالوري من السعرات الحرارية. وكمية 9 غرامات من البروتينات. ولكن الأهم هو أنها تقدم للجسم 550 في المائة من حاجته اليومي من معدن الزنك المهم جداً في قدرات الخصوبة. وكذلك 540 في المائة من حاجته اليومية من فيتامين بي-12. وأيضاً 493 في المائة من حاجته اليومية لمعدن النحاس، و50 في المائة من الحاجة اليومية لمعدني الحديد والسيلينيوم، و15 في المائة من معدني الفسفور والمنغنيز. تعدّ هذه الرخويات اللذيذة أيضاً مصدراً جيداً لأحماض أوميغا-3 الدهنية.

وبصرف النظر عن كل ما تقدم عن المحاريات، فإن اللافت للنظر الصحي احتواؤها على مضاد أكسدة فريد من نوعه تم اكتشافه مؤخراً يسمى DHMBA هو مركب فينولي يظهر تأثيرات مضادة للأكسدة قوية وفعالة في الحماية من الإجهاد التأكسدي، وفق نتائج دراسات عدة تم إجراءها في المختبرات، التي أظهرت أنه قد يكون مفيداً بشكل خاص لصحة الكبد وحماية خلايا الكبد البشرية من التلف، وكذلك تقليل نشاط أكسدة الكولسترول الضار LDL Oxidation وتقليل ترسبه في جدران الشرايين وتضيقها تبعاً لذلك.

ومع كل تلك الفوائد الغذائية الرائعة، من المهم جداً التحذير من تناولها نيئة. حيث يشكل تناول لحم المحار النيئ خطراً أكبر للإصابة بعدوى بكتيرية. ويمكن أن تؤدي العدوى بهذه البكتيريا إلى أعراض مثل الإسهال والقيء والحمى وحتى حالات أكثر خطورة مثل تعفن الدم Septicemia، وهي عدوى دموية خطيرة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة.

ويمكن أن تحمل المحاريات أيضاً فيروسات من نوع نوروالك Norwalk-Type Viruses والفيروسات المعوية Enteroviruses التي يمكن أن تشكل مخاطر صحية. ولهذا السبب توصي المنظمات الصحية الكبرى مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC بتناول المحاريات مطبوخة فقط.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

صحتك  الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء كثير من وظائفه الحيوية فهو يسهم في دعم المناعة وتسريع التئام الجروح والمساعدة في النمو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك طبق السلطة يمكن أن يثري نظامك الغذائي بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة (رويترز)

12 مكوناً صحياً للسلطة من أجل تغذية أفضل

يُعد بناء طبق سلطة مغذٍّ طريقة سهلة لإثراء نظامك الغذائي بالفيتامينات الأساسية والألياف ومضادات الأكسدة. وهناك مكونات يمكنها رفع فائدة السلطة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حمى الوادي ليست مرضاً معدياً ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر (بيكسلز)

حمى الوادي... الفطر الذي يختبئ في التربة ويهدد الرئتين

تُعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تعدّ اللحوم مثل الدواجن ولحم البقر مصادر ممتازة للزنك (أرشيفية - بيكساباي)

فوائد الزنك تتجاوز المناعة… إليك تأثيره على النوم

يلعب معدن الزنك دوراً حيوياً يتجاوز دعم المناعة، فهو ضروري لعمليات الأيض الأساسية، تسريع التئام الجروح، الحفاظ على صحة البشرة، وتنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

 الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)
الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في تناول الزنك؟

 الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)
الزنك يشارك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم (بيكسلز)

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء كثير من وظائفه الحيوية، فهو يسهم في دعم المناعة، وتسريع التئام الجروح، والمساعدة في النمو وتجديد الخلايا. لكن، وكما هي الحال مع كثير من العناصر الغذائية، فإن الإفراط في تناوله قد يحوّل فوائده إلى أضرار صحية قد تتراوح بين أعراض بسيطة ومضاعفات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

ويؤدي تناول كميات كبيرة من الزنك، سواء من المكملات الغذائية أو من مصادر أخرى، إلى عدد من الآثار الجانبية، أبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي، وتغيرات في حاسة التذوق، ونقص النحاس في الجسم، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويشارك الزنك في أكثر من 100 تفاعل كيميائي داخل الجسم، كما أنه ضروري للنمو، وتكوين الحمض النووي (DNA)، والحفاظ على حاسة التذوق. كذلك يدعم التئام الجروح، ووظائف الجهاز المناعي، والصحة الإنجابية.

وقد حددت السلطات الصحية الحد الأعلى المسموح به لتناول الزنك عند 40 ملليغراماً يومياً للبالغين الأصحاء الذين تبلغ أعمارهم 19 عاماً فأكثر. ويُعد هذا الحد أعلى كمية يومية موصى بها، ومن غير المرجح أن تسبب هذه الكمية آثاراً جانبية لدى معظم الأشخاص، حسب «هيلث لاين».

وتشمل المصادر الغذائية الغنية بالزنك اللحوم، والأسماك، والمأكولات البحرية، وبعض أنواع الحبوب المدعمة. ويأتي المحار في مقدمة هذه المصادر، إذ تحتوي حصة واحدة تزن 85 غراماً على نحو 291 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

ورغم أن بعض الأطعمة يحتوي على كميات مرتفعة من الزنك تتجاوز الحد الأعلى الموصى به، فإنه لم تُسجل حالات تسمم ناجمة عن الزنك الموجود طبيعياً في الأغذية.

في المقابل، قد يحدث التسمم بالزنك نتيجة الإفراط في تناول المكملات الغذائية، بما في ذلك الفيتامينات المتعددة، أو بسبب الابتلاع العرضي لبعض المنتجات المنزلية التي تحتوي على الزنك. كما توجد كميات كبيرة من هذا المعدن في بعض كريمات تثبيت أطقم الأسنان.

سيدة تحمل قطعة من المحار الطازج (بيكسلز)

وفيما يلي أبرز العلامات والأعراض المحتملة للإفراط في تناول الزنك:

الغثيان والقيء

يُعد الغثيان والقيء من أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لتسمم الزنك.

وأظهرت مراجعة موثوقة لـ17 دراسة نُشرت عام 2012 حول فاعلية مكملات الزنك في علاج نزلات البرد أن الزنك قد يسهم في تقليل مدة الإصابة، إلا أن آثاره الجانبية كانت شائعة أيضاً.

ووجدت المراجعة أن المشاركين الذين تناولوا مكملات الزنك كانوا أكثر عُرضة للإصابة بالغثيان بنسبة 64 في المائة مقارنة بالمشاركين في مجموعات المقارنة.

وإذا كنت تعتقد أنك تناولت كمية سامة من الزنك، فمن الضروري طلب المساعدة الطبية الطارئة.

ولا يعني حدوث القيء أن الجسم نجح في التخلص من الكميات السامة، إذ تظل الرعاية الطبية ضرورية لعلاج التسمم ومنع حدوث مضاعفات أخرى.

وقد يؤدي تناول جرعة سامة من الزنك أيضاً إلى ظهور دم في القيء، الذي قد يبدو أحياناً على هيئة حبيبات القهوة. ويُعد تقيؤ الدم حالة خطيرة تستوجب الحصول على رعاية طبية فورية.

ألم المعدة والإسهال

قد يؤدي التسمم بالزنك إلى الإصابة بألم في المعدة وإسهال، وقد يعاني الشخص الذي ابتلع كمية سامة من الزنك من إسهال مائي.

كما قد يتسبب تناول كميات ضارة من الزنك في تهيج الأمعاء وحدوث نزيف معوي.

وإذا ظهرت علامات تشير إلى نزيف في الجهاز الهضمي، مثل القيء الدموي أو البراز الأسود القطراني، فمن المهم الحصول على مساعدة طبية عاجلة.

أعراض شبيهة بالإنفلونزا

قد يحدث التعرض للزنك في بعض أماكن العمل الصناعية، ولا سيما في المهن المرتبطة بتشغيل المعادن، مثل اللحام، واللحام بالقصدير، وإنتاج السبائك. وقد يستنشق العاملون في هذه المجالات أبخرة تحتوي على كميات سامة من الزنك.

وقد يؤدي استنشاق أبخرة الزنك إلى ظهور أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل الحمى، والقشعريرة، والسعال، والصداع، والإرهاق.

ونظراً لأن هذه الأعراض قد تظهر أيضاً في حالات التسمم بمعادن أخرى، فقد يكون تشخيص التسمم بالزنك أمراً صعباً. لذلك، إذا كنت تعمل في بيئة قد تتعرض فيها للزنك، فمن المهم إبلاغ الطبيب بطبيعة عملك.

انخفاض مستوى الكولسترول الجيد (HDL)

يساعد الكولسترول الجيد (HDL) على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ يعمل على إزالة الكولسترول من خلايا الجسم، مما يمنع تراكم الترسبات التي قد تؤدي إلى انسداد الشرايين.

وتوصي السلطات الصحية بأن يكون مستوى الكولسترول الجيد أعلى من 40 ملليغراماً لكل ديسيلتر لدى الرجال، وأكثر من 50 ملليغراماً لكل ديسيلتر لدى النساء، لأن انخفاض مستوياته يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول الزنك بكميات تتجاوز الحد الأعلى المسموح به قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكولسترول الجيد (HDL).

تغيرات في حاسة التذوق

يلعب الزنك دوراً مهماً في الحفاظ على حاسة التذوق، وقد يؤدي نقصه إلى الإصابة باضطراب يُعرف باسم نقص حاسة التذوق، وهو خلل يؤثر في القدرة على تمييز النكهات.

وفي المقابل، قد تسبب مكملات الزنك، خصوصاً أقراص المص والشراب، طعماً غير مستساغ في الفم، وهو أثر جانبي رصدته دراسات تناولت استخدام الزنك في علاج نزلات البرد.

نقص النحاس

يؤدي تناول الزنك بجرعات تتجاوز الحد الأعلى الموصى به إلى إعاقة قدرة الجسم على امتصاص النحاس، وهو ما قد يسبب نقصاً فيه مع مرور الوقت.

ويُعد النحاس معدناً أساسياً يساعد في امتصاص الحديد واستقلابه، مما يجعله ضرورياً لتكوين خلايا الدم الحمراء، كما يؤدي دوراً مهماً في إنتاج خلايا الدم البيضاء.

وتتولى خلايا الدم الحمراء نقل الأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم، في حين تؤدي خلايا الدم البيضاء دوراً رئيسياً في دعم الجهاز المناعي ومساعدته على مكافحة الأمراض.


من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
TT

من تعزيز المناعة إلى دعم صحة القلب... 5 فوائد صحية للزنك

الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)
الزنك من العناصر النادرة أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية (بيكسلز)

يُعد الزنك من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، لكنه يؤدي أدواراً حيوية لا غنى عنها للحفاظ على الصحة. فهو يشارك في مئات التفاعلات الحيوية، ويدعم جهاز المناعة، ويسهم في نمو الخلايا والتئام الجروح، كما تشير الأبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، ويقلل من خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.

والزنك من العناصر النادرة، أي إن الجسم يحتاج إليه بكميات ضئيلة فقط للحفاظ على وظائفه الطبيعية. كما أنه عنصر غذائي أساسي، ما يعني أن الجسم لا يستطيع إنتاجه بنفسه أو تخزين كميات زائدة منه؛ لذلك يجب الحصول عليه بانتظام من النظام الغذائي أو من المكملات عند الحاجة.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة جوليا زومبانو: «يُعد الزنك مضاداً للأكسدة؛ إذ يساعد على الحد من تلف الخلايا الذي قد يسهم في الإصابة بأمراض القلب والسرطان وغيرها من المشكلات الصحية الخطيرة. كما يوجد الزنك في جميع خلايا الجسم»، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينيك».

ولا يقتصر دور الزنك على ذلك، بل يشارك أيضاً في نمو الجسم وتطوره؛ إذ يسهم في تنظيم التعبير الجيني، أي الكيفية التي تعمل بها الجينات، كما يدخل في تكوين الحمض النووي (DNA) والبروتينات، وهي عملية تُعرف بالتخليق الحيوي.

يساعد في خفض مستويات السكر والكوليسترول في الدم

لأسباب لا تزال غير واضحة، يعاني كثير من المصابين بداء السكري من النوع الثاني من نقص في الزنك، ويعتقد بعض الخبراء أن هذا النقص قد يسهم في تسريع تطور المرض.

وتشير دراسات متعددة إلى أن الزنك قد يساعد في خفض مستويات السكر في الدم، وكذلك مستويات الكوليسترول المرتفعة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وهما عاملان يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب الخطيرة.

كما أظهرت مراجعة للأبحاث نُشرت عام 2021 أن الزنك قد يساعد أيضاً في تحسين مستويات السكر في الدم لدى النساء المصابات بسكري الحمل.

ويعتمد تأثير الزنك في مستويات الكوليسترول على الكمية المتناولة؛ فالحصول عليه ضمن الاحتياجات اليومية الموصى بها يساعد في الحفاظ على توازن الدهون في الدم، بينما قد يؤدي تناول مكملات الزنك بجرعات مرتفعة ولفترات طويلة إلى خفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويلعب الزنك دوراً في عدد من العمليات الحيوية المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي للدهون، وتشير بعض الدراسات إلى أن الحفاظ على مستوياته الطبيعية قد يدعم توازن الكوليسترول. ومع ذلك، لا تؤكد الأدلة العلمية الحالية أن الزنك يخفض الكوليسترول بشكل مباشر، كما أنه لا يُعد بديلاً عن الأدوية أو العلاجات التي يصفها الطبيب.

يعزز جهاز المناعة

يساعد الزنك في الحفاظ على كفاءة جهاز المناعة، وفقاً لموقع «هيلث لاين»؛ إذ يؤدي دوراً مهماً في وظائف الخلايا المناعية والتواصل بينها، فيما قد يؤدي نقصه إلى ضعف الاستجابة المناعية.

كما أن مكملات الزنك تحفز نشاط أنواع محددة من الخلايا المناعية، وتساعد في الحد من الإجهاد التأكسدي.

وأظهرت مراجعة لسبع دراسات أن تناول ما بين 80 و92 ملليغراماً من الزنك يومياً قد يقلل مدة الإصابة بنزلات البرد بنسبة تصل إلى 33 في المائة.

يسرّع التئام الجروح

يُستخدم الزنك على نطاق واسع في المستشفيات لعلاج الحروق وبعض أنواع القرح وإصابات الجلد المختلفة.

ونظراً إلى دوره الحيوي في تكوين الكولاجين، ودعم وظائف المناعة، وتنظيم الاستجابة الالتهابية، فإنه يُعد عنصراً أساسياً لالتئام الجروح بصورة سليمة.

وفي حين قد يؤدي نقص الزنك إلى إبطاء عملية التئام الجروح، فإن تناول مكملات الزنك قد يسرّع التعافي لدى الأشخاص المصابين بالجروح.

يقلل خطر الإصابة ببعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن

تشير بعض الدراسات إلى أن الزنك قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل الالتهاب الرئوي، والعدوى، والتنكس البقعي المرتبط بالعمر.

ويُعتقد أن الزنك يخفف من الإجهاد التأكسدي ويعزز الاستجابة المناعية من خلال زيادة نشاط الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية، وهو ما يساعد الجسم على مقاومة العدوى.

كما أظهرت بعض الدراسات القديمة أن كبار السن الذين يتناولون مكملات الزنك يتمتعون باستجابة أفضل للقاح الإنفلونزا، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي.

يساعد في علاج حب الشباب

يُعد حب الشباب من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً؛ إذ تشير التقديرات إلى أنه يصيب ما يصل إلى 9.4 في المائة من سكان العالم.

وينتج حب الشباب عن انسداد الغدد الدهنية، ونمو البكتيريا، وحدوث الالتهاب.

وتشير الدراسات إلى أن علاجات الزنك، سواء الموضعية أو الفموية، قد تكون فعالة في علاج حب الشباب من خلال تقليل الالتهاب، والحد من نمو بكتيريا البروبيونية العدية، وكبح نشاط الغدد الدهنية.

كما تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص المصابين بحب الشباب يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الزنك، ما يعني أن المكملات الغذائية قد تساعد في تخفيف الأعراض لدى بعض الحالات.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال

الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة (بيكسباي)

تشير الدراسات الإحصائية إلى أن نصف السعرات الغذائية التي يحصل عليها الأطفال في الولايات المتحدة مصدرها الأطعمة فائقة المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

لكن دراسة حديثة حذرت من أن هذه النوعية من المأكولات، التي تشمل الوجبات السريعة وحبوب الإفطار المحلاة واللحوم المعالجة، تؤثر على حجم المخ لدى الأطفال قبل سن السادسة.

وقام فريق بحثي من مستشفى طب الأطفال في لوس أنجليس بمتابعة الحالة الصحية لنحو 144 طفلاً من الميلاد حتى سن ست سنوات، مع تسجيل طبيعة الوجبات الغذائية التي يتناولها هؤلاء الأطفال وإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لقياس تطور حجم المخ لدى هؤلاء الأطفال.

وتوصلت الدراسة إلى أن كل زيادة بنسبة 10 في المائة في كمية الأغذية فائقة المعالجة التي يتناولها هؤلاء الأطفال يترتب عليها تراجع بنسبة 2 في المائة في حجم الأجزاء المرتبطة بالانفعالات والتحفيز ونظام المكافأة في أمخاخهم.

ولم ترصد الدراسة أي صلة بين المأكولات فائقة المعالجة وكفاءة الوظائف المعرفية للمخ. لكن الباحثين رصدوا تغيرات في تركيب المخ تتعلق بالذاكرة والتفكير والسلوك بسبب تناول هذه النوعية من الأطعمة.

وفي تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أكد رئيس فريق الدراسة أن «ما يأكله الأطفال في بداية حياتهم ربما يؤثر على تطور المخ بطرق بدأنا الآن فقط أن نفهمها».

وأضاف: «حتى من دون التغيرات في الوظائف المعرفية، فإننا نرى تغيرات ملموسة في تركيب المخ» بسبب تناول هذه النوعية من المأكولات.

ويرى الباحثون ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم مدى تأثير هذه التغيرات في حجم المخ على صحة هؤلاء الأطفال على المدى الطويل.