الزئبق... وتناول الأسماك والحيوانات البحرية

تأثيراته سيئة على الحوامل وأجنتهن

الزئبق... وتناول الأسماك والحيوانات البحرية
TT

الزئبق... وتناول الأسماك والحيوانات البحرية

الزئبق... وتناول الأسماك والحيوانات البحرية

الأسماك والحيوانات البحرية جزء مهم من النظام الغذائي الصحي؛ لأنها تحتوي على بروتين عالي الجودة، وعناصر غذائية أساسية أخرى. ومقارنة باللحوم الأخرى، فإنها منخفضة في محتواها من الدهون المشبعة وتحتوي على كميات عالية من أحماض «أوميغا- 3» الدهنية.

- أهمية الأسماك
وتفيد المصادر الطبية، بأنه يمكن لنظام غذائي متوازن يشتمل على مجموعة متنوعة من الأسماك والحيوانات البحرية، أن يساهم في صحة القلب ونمو الأطفال وتطورهم بشكل سليم. لذلك؛ يجدر بالنساء والأطفال الصغار على وجه الخصوص تضمين الأسماك أو الحيوانات البحرية في وجباتهم الغذائية نظراً للفوائد الغذائية الكثيرة. ويقول الأطباء من جامعة هارفارد «الأسماك مصدر ممتاز للبروتين، وزيوتها الصحية تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية. ولأن النظام الغذائي الغني بالمأكولات البحرية يحمي القلب ويساعد في نمو الجهاز العصبي، تظل الأسماك مكوناً مهماً لنظام غذائي صحي». وبعنوان «توجه للسمك»، تقول رابطة القلب الأميركيةAHA ، إنها تنصح بتناول أنواع الأسماك، وخاصة الأسماك الدهنية الغنية بدهون أوميغا – 3، مرتين على أقل تقدير في كل أسبوع. وفي كل وجبة يجدر تناول حصتين غذائيتين. وتعادل الحصة الغذائية من السمك المطهو نحو ثلاث أونصات ونصف الأونصة، أي نحو 100 غرام. وهذا يُقدم للجسم كمية جيدة من دهون أوميغا – 3، ومن أنواع الأسماك الدهنية سمك السلمون والسردين والبلطي، وغيرها.

- آثار الزئبق
ومع ذلك، تظل الإشكالية أن جميع الأسماك والحيوانات البحرية تحتوي تقريباً على آثار من بقايا معدن الزئبق أو أملاحه، وبنسب متفاوتة؛ إذ إن غالبيتها تحتوي على كميات ضئيلة جداً من الزئبق. وبينما تحتوي أنواع منها على كميات أقل، تحتوي أخرى على كميات أعلى. وصحيح أنه بالنسبة لمعظم الناس، لا يشكل دخول الزئبق إلى الجسم عن طريق تناول الأسماك والحيوانات البحرية مشكلة صحية، إلا أن تناول الحوامل بعض الأسماك والحيوانات البحرية التي تحتوي على مستويات عالية من الزئبق، قد يضر بالجنين أو الجهاز العصبي النامي للطفل الذي لم يولد بعد.
ومعلوم أن الزئبق معدن سائل، له شكل لامع وذو لون فضي أبيض، وهو عديم الرائحة. وعند تسخينه يتحول إلى غاز عديم اللون والرائحة. ويُمكنه كمعدن أن يتشارك مع عناصر أخرى ليكوّن مسحوقاً أو على هيئة بلورات. ويتواجد بأشكال عدة في الهواء والماء والتربة. وفي السابق كان يستخدم الزئبق المعدني في ميزان الحرارة (المحرار) الزجاجي، وفي أجهزة قياس ضغط الدم، قبل أن تتغير النصائح الطبية إلى ضرورة الاستغناء عنه. وكذلك يستخدم في حشوات الأسنان الفضية، وفي البطاريات. كما يتم استخدام أملاح الزئبق في كريمات البشرة والمراهم، وفي الكثير من الصناعات.
وتضيف المصادر الطبية، أن الجهاز العصبي حساس جداً وبشكل سلبي لجميع أشكال الزئبق. وتعرض الجسم لمستويات عالية من الزئبق يمكن أن يسبب تلفاً في المخ والكلى. ومن الضروري أيضاً ملاحظة أن النساء الحوامل يمكن أن ينقلن الزئبق الموجود في أجسامهن إلى جسم أطفالهن الأجنة. ولذا؛ من المهم العمل على تحاشي التعرض للزئبق، وذلك عبر التعامل معه بعناية، والتخلص من المنتجات التي تحتوي عليه، والحد من استهلاك أنواع السمك التي تتراكم فيها مستويات عالية من الزئبق. ومع وجود الزئبق بشكل طبيعي في البيئة من حولنا، فإنه يسقط من الهواء، ويمكن بالتالي أن يتراكم في الجداول والمحيطات، ويتحول إلى ميثيل الزئبق Methylmercury في الماء. وهذا النوع من الزئبق هو الذي يمكن أن يضر بالجنين والطفل الصغير. وتمتص الأسماك ميثيل الزئبق لأنها تتغذى في هذه المياه، وبالتالي يتراكم فيها. وللتوضيح، يتراكم الزئبق في بعض أنواع الأسماك والحيوانات البحرية أكثر من غيرها، اعتماداً على ما تأكله الأسماك، وعلى عمرها، وهذا هو سبب اختلاف المستويات.

- تجنّب الأسماك الكبيرة
وتحتوي الأسماك الأكبر حجماً، التي تعيش لفترة أطول، وفي منطقة الجلد فيها بالذات، ولدى الأنواع الثديية منها، على أعلى مستويات من ميثيل الزئبق؛ لأن لديها المزيد من الوقت لمراكمته. وتشكل هذه الأسماك الكبيرة المصدر الأعلى للزئبق.
وإذا كان المرء يتناول بانتظام أنواع الأسماك التي تحتوي على نسبة عالية من ميثيل الزئبق، فقد يتراكم في مجرى الدم بمرور الوقت. وصحيح أن الجسم يعمل على التخلص من ميثيل الزئبق بشكل طبيعي، إلا أن الأمر قد يستغرق أكثر من عام حتى تنخفض مستوياته في الجسم بشكل ملحوظ.
ويوضّح أطباء هارفارد بالقول «تحتوي جميع الأسماك والمحار تقريباً على آثار من الزئبق، وهو معدن سام. وتحتوي بعض المأكولات البحرية على ملوثات أخرى تُعرف بالملوثات العضوية الثابتة POPs. ونظراً لأن الأسماك الكبيرة تأكل الأسماك الصغيرة في السلسلة الغذائية؛ فإن تركيزات الزئبق والملوثات العضوية الثابتة تزداد فيها. ولذا؛ تميل الأسماك الكبيرة المفترسة في أعماق المحيط إلى احتواء أعلى المستويات من معدن الزئبق. وهذا يجعل من الأفضل تجنب تناول الأسماك الكبيرة. وطالما أنك تتجنب هذه المصادر العالية للزئبق، فإن فوائد تناول الأسماك تفوق بكثير مخاطر الزئبق في الأسماك».
وقالت رابطة القلب الأميركية، إن هناك إرشادات طبية حول تناول الأطفال والحوامل والمرضعات للأسماك، لوقايتهم من احتمالات الإصابة بتراكم الزئبق في الجسم. وأضافت، أن متوسطي العمر من الرجال أو الرجال الأكبر سناً أو النساء اللواتي بلغن سن اليأس، فإن فوائد تناول الأسماك تفوق احتمالات الضرر لمخاطر ذلك وفق ما تتضمنه إرشادات التغذية الصحية، وتناول تشكيلة متنوعة من أنواع الأسماك المختلفة يُقلل من احتمالات الإصابة بتراكم المواد الضارة التي قد يتلوث بها لحم الأسماك، والتي منها الزئبق.

- نصائح للنساء والأطفال
وبالنسبة للنساء في عمر الحمل والحوامل، تنصح إدارة الغذاء والدواء الأميركيةFDA ووكالة حماية البيئة بالولايات المتحدةEPA النساء اللواتي قد يصبحن حوامل، والنساء الحوامل، والأمهات المرضعات، والأطفال الصغار، بتجنب تناول «بعض» أنواع الأسماك، والحرص على تناول أنواع «أخرى» من الأسماك والحيوانات البحرية الأقل محتوى في الزئبق. وتتلخص تلك النصائح في هذه التوصيات الصحية الأربعة لاختيار وتناول الأسماك، وهي:
- لا تأكل سمك القرش أو أبو سيف أو كينغ ماكريل أو تيلفيش؛ لأنها تحتوي على مستويات عالية من الزئبق.
- تناول ما يصل إلى 12 أونصة (الأونصة = 28 غراماً تقريباً)، بمعدل وجبتين في المتوسط، أي نحو 340 غراماً، في الأسبوع من مجموعة متنوعة من الأسماك والحيوانات البحرية التي تحتوي على نسبة أقل من الزئبق.
- تحقق من الإرشادات المحلية حول سلامة الأسماك التي تم صيدها من قبل العائلة والأصدقاء في البحيرات والأنهار والمناطق الساحلية. إذا لم تكن هناك نصيحة متاحة، فتناول ما يصل إلى 6 أونصات، نحو 170 غراماً، (وجبة واحدة في المتوسط) في الأسبوع من الأسماك التي تصطادها من المياه المحلية، ولكن لا تستهلك أي أسماك أخرى خلال هذا الأسبوع.
- اتبع التوصيات نفسها عند إطعام طفلك الصغير من الأسماك والحيوانات البحرية، ولكن قدم حصصاً أصغر.

- الحمل والسمك: ما الأطعمة التي يمكن تناولها بشكل آمن؟
> ضمن نصائحها حول تناول الأسماك والحيوانات البحرية، تفيد إدارة الغذاء والدواء الأميركية، بأن جميع أنواع الأسماك والحيوانات البحرية في الولايات المتحدة تم تقسيمها من ناحية مدى سلامتها للحوامل والأطفال والمُرضعات إلى ثلاث فئات. وهي:
- فئة «الاختيارات الأفضل»
- فئة «الاختيارات الجيدة»
- فئة «أسماك يجب تجنبها»
وتضم فئة «الاختيارات الأفضل» 62 نوعاً من الأسماك والحيوانات البحرية. أي ما يُمثّل تقريباً 90 في المائة من أنواع الأسماك والحيوانات البحرية التي يتم تناولها عادة في الولايات المتحدة. وحثت الناس بالعموم على تناول حصتين أو ثلاث حصص غذائية من الأسماك والحيوانات البحرية من فئة «الاختيارات الأفضل» في كل أسبوع، وعلى تناول حصة غذائية واحدة من أنواع الأسماك التي تضمنتها فئة «الاختيارات الجيدة”، وعلى عدم تناول أسماك فئة «أسماك يجب تجنبها».
وذكرت الهيئة المذكورة، أن خمسين في المائة من النساء الحوامل يتناولون حالياً أقل من أونصتين (56 غراماً تقريباً) من السمك أسبوعياً، وهي كمية أقل بكثير من الكمية التي يُنصحون طبيا بتناولها، رغم أن لحوم الأسماك تُوفر تقديم فوائد غذائية جمّة لضمان سلامة النمو والتطور خلال فترة الحمل للأجنة وللأطفال في بدايات مراحل الطفولة. وتتضمن نصائح التغذية الصحية الحث على تناول حصتين أو ثلاث حصص غذائية أسبوعياً من الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى المحتوية على مستويات متدنية من الزئبق، أي ما يُعادل تقريباً ما بين 8 إلى 12 أونصة. وكمية 12 أونصة هو أعلى حد مسموح للحوامل بتناوله من الأسماك، أي نحو 340 غراماً من لحم السمك. والحصة الغذائية من الأسماك للشخص البالغ تُعادل أربعة أونصات، أي نحو 115 غراماً، من لحوم الأسماك النيئة قبل الطهو. والحصة الغذائية للطفل تكون أصغر من وزن الحصة الغذائية للشخص البالغ وفق مقدار عمرة واحتياج جسمه اليومي من السعرات الحرارية.
وتحت عنوان «الحمل والسمك: ما الأطعمة التي يمكن تناولها بشكل آمن؟»، يقول المتخصصون الطبيون في مايو كلينك «يمكن أن تكون التغذية أثناء الحمل محيرة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بإرشادات تناول المأكولات البحرية. والمأكولات البحرية، بما في ذلك السمك والأسماك القشرية، هي مصدر هائل للبروتين والحديد والزنك، وهي العناصر الغذائية الحيوية لنمو الجنين وتطوره. والأحماض الدهنية أوميغا - 3 الموجودة في الكثير من الأسماك، يمكنها أن تعزز كذلك نمو الدماغ لدى طفلك. ولكن قد تحتوي بعض أنواع المأكولات البحرية على معدلات مرتفعة من الزئبق».
وأضافوا توضيح نصائحهم بالقول «تناولي أنواعاً مختلفة من المأكولات البحرية التي تحتوي على كمية منخفضة من الزئبق وكمية مرتفعة من الأحماض الدهنية أوميغا - 3، مثل السلمون، والأنشوجة، والرنجة، والسردين، وتراوت المياه العذبة، وماكريل المحيط الهادي، والروبيان، وسمك البلطي، وسمك القد، وسمك السلور، والتونة الخفيفة المعلبة. ومع ذلك، لا تتناولي أكثر من 170 غراماً من تونة (الباكور) البيضاء وشرائح التونة في الأسبوع».
واستطردوا بالقول «لتجنب البكتيريا أو الفيروسات الضارة، تجنبي تناول الأسماك والأسماك القشرية النيئة، بما في ذلك المحار والسوشي والساشيمي والمأكولات البحرية المثلجة، وغير المطبوخة المكتوب على عبوتها أنها مملحة أو منقوعة في محلول ملحي أو مدخنة أو مقدَدة. ويجب طهي أغلب المأكولات البحرية على درجة حرارة داخلية 63 درجة مئوية. ويمكن التعرف على نضج الأسماك عندما تنفصل في رقائق، وتبدو جميع أجزائها بلون غير شفاف. اطهي الروبيان وجراد البحر حتى يصبح لون اللحم لؤلئِياً وغير شفاف. واطهي البطلينوس وبلح البحر والمحار حتى تنفتح أصدافها. وتخلصي من أي واحدة لم تفتح صدفتها».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

صحتك كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

قد يبدو «كعك الأرز» خياراً بسيطاً وخفيفاً للوجبات الخفيفة، لكن هل يجعله ذلك خياراً صحياً بالفعل؟ تعتمد الإجابة إلى حد كبير على نوع كعك الأرز وطريقة تناوله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

لم تختفِ السالمونيلا من المشهد الصحي العالمي؛ ففي عام 2026 وحده، تعقبت الجهات الصحية والرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا فاشيات امتدت عبر دول وولايات عديدة.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

أظهرت دراسة حديثة، أن المراهقين الذين يعانون سلوكيات مضطربة وسمات تتميز بالقسوة يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الطرق العلاجية، تشمل تقويم السلوك والدعم النفسي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك متلازمة إهلرز ــ دانلوس... قصة مَرضية غير مرئية تحت المجهر

متلازمة إهلرز ــ دانلوس... قصة مَرضية غير مرئية تحت المجهر

في ظل تزايد الاهتمام عالمياً بالحالات غير المشخصة، وارتفاع معدلات الشكوى من الألم المزمن غير المفسر، يتنامى تساؤل جوهري في الأوساط الطبية: كم من هذه الحالات...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
TT

هل «كعك الأرز المنتفخ» صحي؟ 5 فوائد محتملة

كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)
كعك الأرز قد يساهم في التحكم بالوزن (بيكسلز)

قد يبدو «كعك الأرز المنتفخ» (رايس كيك) خياراً بسيطاً وخفيفاً للوجبات الخفيفة، لكن هل يجعله ذلك خياراً صحياً بالفعل؟ تعتمد الإجابة إلى حد كبير على نوع كعك الأرز وطريقة تناوله. فقد يكون مناسباً ضمن نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال، ولا سيما الأنواع المصنوعة من الأرز البني، التي توفر بعض فوائد الحبوب الكاملة، إلى جانب احتوائها على مضادات الأكسدة والألياف.

وبحسب موقع «هيلث»، يُعد كعك الأرز البني خياراً أفضل من الأنواع المصنوعة من الأرز الأبيض، نظراً إلى الفوائد الغذائية المرتبطة بالحبوب الكاملة. وللحصول على فوائد صحية إضافية، يُنصح عند شراء كعك الأرز باختيار الأنواع التي لا تحتوي على سكر مضاف.

1. سهل الهضم

يُعد الأرز، بما في ذلك «كعك الأرز المنتفخ» البني السادة، من الأطعمة منخفضة المحتوى من مركبات «فودماب» (FODMAP)، مما يجعله سهل الهضم.

ويشير مصطلح «فودماب» إلى مجموعة من الكربوهيدرات التي يجد الجسم صعوبة في امتصاصها، وتشمل السكريات قليلة التعدد (أوليغوساكاريد)، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات (الكحوليات السكرية).

وقد تسبب هذه المركبات الانتفاخ، وتقلصات البطن، والغازات، والألم. ونظراً إلى أن الأرز البني خالٍ طبيعياً من الغلوتين، فيمكن للأشخاص الذين يعانون صعوبة في هضم الغلوتين تناوله بأمان.

2. قد يساعد في التحكم بالوزن

يمكن أن يساهم «كعك الأرز المنتفخ» في التحكم بالوزن عند استخدامه بديلاً عن بعض الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والكربوهيدرات.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي استبدال قطعة واحدة من خبز «البيغل» (bagel) السادة بقطعتين من كعك الأرز البني السادة إلى تقليل الاستهلاك بمقدار 230 سعرة حرارية و45 غراماً من الكربوهيدرات. ويساعد هذا التغيير في خفض إجمالي السعرات الحرارية المتناولة، مما قد يدعم جهود إنقاص الوزن والحفاظ عليه.

3. يساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم

تشير بعض الأدلة إلى أن الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، قد تساعد في ضبط مستويات السكر في الدم لدى المصابين بمرض السكري.

كما قد يساهم تناول الحبوب الكاملة في الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني؛ فهي غنية بالألياف التي لا يستطيع الجسم تكسيرها للحصول على الطاقة، مما يعني أنها لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً وحاداً في مستويات السكر في الدم كما تفعل الحبوب المكررة.

ويحتوي «كعك الأرز المنتفخ» البني على نحو 0.4 غرام من الألياف، وهي كمية أقل من تلك الموجودة في كوب من الأرز البني المطبوخ، والتي تبلغ 3.2 غرام.

ومع ذلك، قد يؤدي تناول كعك الأرز بمفرده إلى رفع مستوى السكر في الدم؛ لذلك يُنصح بتناوله مع كوب من الحليب، أو تفاحة، أو ثمرة غريب فروت، أو الزبادي، لتحقيق قدر أكبر من التوازن الغذائي.

4. يوفر مضادات الأكسدة

أظهرت الأبحاث أن الأرز البني يحتوي على مجموعة متنوعة من المركبات الفينولية، وهي مجموعة من مضادات الأكسدة التي توجد عادةً في الحمضيات والشاي.

وتعمل مضادات الأكسدة هذه على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجذور الحرة. وقد تزيد هذه الذرات غير المستقرة من خطر الإصابة ببعض الأمراض، كما قد تعزز الشيخوخة المبكرة.

وتساعد المركبات الفينولية في حماية الخلايا من التلف الذي قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض، مثل:

- السرطان

- إعتام عدسة العين (المياه البيضاء)، الذي يسبب فقدان البصر

- الضعف الإدراكي

- أمراض القلب

- السكري من النوع الثاني

ومع ذلك، قد تؤدي عملية نفخ الأرز، وهي جزء من عملية تصنيع كعك الأرز، إلى تقليل خصائصه المضادة للأكسدة. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2016 انخفاضاً ملحوظاً في نسبة مضادات الأكسدة في الأرز المنفوخ مقارنةً بالأرز الخام.

5. غني بالمغذيات الدقيقة

يُعد «كعك الأرز االمنتفخ» البني مصدراً للمنغنيز والنياسين. فالمنغنيز معدن يدعم وظائف الجهاز المناعي، ويساعد في إنتاج الكولاجين، ويعزز قوة العظام. أما النياسين، فهو أحد فيتامينات «بي» التي تساعد في تحويل الغذاء إلى طاقة يحتاج إليها الجسم.

وتشمل المعادن الأخرى الموجودة بكميات ضئيلة في الأرز البني كلاً من المغنيسيوم والزنك.


السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة
TT

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

السالمونيلا... عدوى قديمة تعود بفاشِيات جديدة

لم تختفِ السالمونيلا من المشهد الصحي العالمي؛ ففي عام 2026 وحده، تعقبت الجهات الصحية والرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا فاشيات امتدت عبر دول وولايات عديدة، وارتبطت بمصادر مختلفة من البيض والدواجن إلى براعم البرسيم و«المورينغا» و«النودلز»، بل وحتى الحيوانات المنزلية.

وتكشف هذه الفاشيات أن عدوى السالمونيلا، رغم كونها معروفة منذ زمن طويل ورغم التقدم الكبير في أنظمة سلامة الغذاء، لا تزال قادرة على العودة إلى الواجهة من وقت إلى آخر. وتُعدّ «منظمة الصحة العالمية» السالمونيلا أحد أربعة أسباب عالمية رئيسية لأمراض الإسهال.

لكن؛ لماذا تستمر هذه البكتيريا في إحداث الفاشيات؟ وكيف تنتقل إلى الإنسان؟ وهل تقتصر على الدجاج والبيض كما يعتقد كثيرون؟ ومتى تتحول العدوى من اضطراب معوي عابر إلى مرض قد يستدعي دخول المستشفى؟

فاشيات عابرة للحدود

> أميركا: شهد عام 2026 عدداً من فاشيات السالمونيلا اللافتة؛ ففي الولايات المتحدة سجلت السلطات الصحية ثماني فاشيات مرتبطة بالدواجن المنزلية، ووصل عدد المصابين، وفق تحديث رسمي في يوليو (تموز) الماضي، إلى 814 شخصاً في 44 ولاية وإقليماً أميركياً، دخل منهم 201 المستشفى، وسُجلت وفاة واحدة. وكان نحو ربع المصابين من الأطفال دون الخامسة، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، في يوليو 2026.

كما شهدت الولايات المتحدة فاشية مرتبطة بالبيض أصابت أكثر من مائة شخص وأدت إلى سحب كميات كبيرة من الأسواق، إلى جانب فاشيات أخرى ارتبط بعضها بمنتجات من نبات المورينغا (البان الزيتي) وبراعم البرسيم.

> أوروبا: امتدت فاشية من نوع «Salmonella Bovismorbificans ST377» إلى 10 دول أوروبية إضافة إلى المملكة المتحدة، وسُجلت 109 إصابات و18 حالة دخول إلى المستشفى، مع تسجيل وفاة مؤكدة وأخرى محتملة في فنلندا. وقادت التحقيقات إلى براعم البرسيم، ثم إلى البذور المستخدمة في إنتاجها، وفقاً للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC)، يونيو (حزيران) 2026. ولم تكن هذه الفاشية الوحيدة؛ فقد شهدت أوروبا أيضاً فاشية من «Salmonella Stanley ST2045» ارتبطت بمنتجات «نودلز» منكّهة، وسُجلت 106 حالات مؤكدة في 13 دولة أوروبية، إضافة إلى المملكة المتحدة، مع دخول 49 مصاباً على الأقل إلى المستشفى.

وتقدم هذه الأحداث رسالة واضحة: السالمونيلا ليست مشكلة مرتبطة بنوع واحد من الغذاء، ولا تتوقف بالضرورة عند حدود دولة واحدة.

> السعودية: الوقاية تبدأ قبل وصول الغذاء إلى المستهلك. وتخضع السالمونيلا للترصد والتبليغ ضمن الأمراض المنقولة بالغذاء أو الماء، وفق تصنيف وزارة الصحة. وحتى إعداد هذا الموضوع، لم يُعلن رسمياً عن فاشية واسعة مماثلة لما شهدته دول أخرى خلال عام 2026.

وفي المقابل، تكشف البيانات المنشورة عن إجراءات رقابية تستهدف منع الأغذية الملوثة قبل وصولها إلى المستهلك؛ فقد أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في فبراير (شباط) 2026، أنها منعت خلال الربع الأخير من عام 2025، دخول نحو1671 طناً من المنتجات الغذائية الملوثة أو غير المطابقة، بعد أن كشفت التحاليل المخبرية عن تلوث منتجات بالليستيريا والسالمونيلا والإشريكية القولونية.

وفي تقرير لاحق عن أعمالها الرقابية خلال الربع الأول من 2026، أعلنت الهيئة تنفيذ 15230 زيارة تفتيشية، ومنع دخول 1057 طناً من المنتجات الغذائية غير المطابقة. وكان التلوث بميكروبات قد تؤدي إلى التسمم الغذائي، ومنها السالمونيلا والليستيريا والإشريكية القولونية، من بين أسباب المنع.

وتعكس هذه الإجراءات أهمية الرقابة والفحص المخبري ومنع المنتجات الملوثة قبل وصولها إلى الأسواق، إلى جانب متابعة سلامة الغذاء داخل المملكة، بوصفها خطوط دفاع وقائية تحدّ من وصول السالمونيلا، وغيرها من مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء إلى المستهلك.

ما السالمونيلا؟

السالمونيلا جنس من البكتيريا يضم أنواعاً وسلالات متعددة. وعند الحديث عن الفاشيات الغذائية الشائعة، يكون المقصود غالباً السالمونيلا غير التيفية (Non-typhoidal Salmonella)، وهي تختلف عن السلالات المسببة لحمى التيفوئيد والباراتيفوئيد. وتوجد هذه البكتيريا على نطاق واسع في الحيوانات، ويمكن أن تحملها الدواجن والأبقار والخنازير والطيور، وكذلك بعض الحيوانات الأليفة والزواحف. والمشكلة أن الحيوان قد يحمل السالمونيلا من دون أن يبدو مريضاً.

وتحدث العدوى لدى الإنسان غالباً بعد تناول طعام ملوث بالبكتيريا، إلا أن انتقالها قد يحدث أيضاً عن طريق ملامسة الحيوانات أو بيئتها، أو من شخص إلى آخر عبر الطريق البرازي الفموي عند عدم الالتزام الجيد بنظافة اليدين.

• عدوى ليست مقصورة على الدجاج والبيض فقط:: يرتبط اسم السالمونيلا في أذهان كثيرين بالدجاج النيئ أو البيض، وهما بالفعل من المصادر المعروفة للعدوى، لكن القائمة أطول من ذلك؛ فاللحوم والحليب ومنتجاته غير المبسترة وبعض الخضراوات والفواكه قد تتلوث بالبكتيريا، كما أن البراعم النباتية تستحق اهتماماً خاصاً؛ إذ توفر البيئة الدافئة والرطبة اللازمة لإنبات البذور ظروفاً يمكن أن تساعد أيضاً في تكاثر البكتيريا.

وهناك طريق آخر قد لا يخطر على البال: الحيوانات المنزلية؛ فالدجاج والبط والسلاحف والسحالي وغيرها من الحيوانات قد تحمل السالمونيلا من دون علامات ظاهرة، ثم تنتقل البكتيريا إلى الإنسان عبر اليدين أو الأسطح والأشياء الموجودة في بيئة الحيوان.

> متى تصبح العدوى شديدة؟: تظهر أعراض السالمونيلا عادة خلال ساعات إلى بضعة أيام من التعرض للبكتيريا، وأكثرها شيوعاً الإسهال والحمى وتقلصات أو آلام البطن، وقد يصاحبها الغثيان والقيء والصداع وفقدان الشهية. وتكون غالبية الإصابات محدودة ذاتياً، ويتعافى كثير من المرضى خلال عدة أيام من دون علاج نوعي. لكن العدوى قد تصبح أكثر خطورة إذا أدى الإسهال والقيء إلى الجفاف، أو إذا انتقلت البكتيريا من الأمعاء إلى مجرى الدم أو أعضاء أخرى. وقد تسبب في هذه الحالات مضاعفات خطيرة؛ مثل تجرثم الدم أو التهاب السحايا أو إصابات العظام والمفاصل. وقد يصاب بعض المرضى بعد انتهاء العدوى بما يعرف بـالتهاب المفاصل التفاعلي (Reactive Arthritis)، الذي يسبب آلاماً في المفاصل، وقد يستمر لدى بعض الأشخاص أشهراً أو سنوات.

> من الأكثر عرضة للمضاعفات؟: يمكن لأي شخص أن يصاب بالسالمونيلا، لكن احتمالات المرض الشديد ليست متساوية بين الجميع.

ويأتي الأطفال الصغار، لا سيما دون الخامسة، وكبار السن، والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة ضمن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. ولذلك تكتسب الوقاية أهمية أكبر في المنازل التي تضم أحد هؤلاء.

> هل يحتاج المصاب إلى مضاد حيوي؟: ليس بالضرورة؛ فمعظم حالات السالمونيلا غير المعقدة تتحسن من دون مضادات حيوية، ويتركز العلاج أساساً على تعويض السوائل والشوارد الكهربائية ومنع الجفاف.

ولا توصَى المضادات الحيوية بصورة روتينية للحالات الخفيفة أو المتوسطة لدى الأشخاص الأصحاء؛ إذ لا يحتاج معظم المصابين إليها، كما أن استخدامها عندما لا تكون هناك حاجة إليها يمكن أن يسهم في مشكلة مقاومة المضادات الحيوية. لكن الطبيب قد يلجأ إليها في الحالات الشديدة، أو عند انتشار العدوى خارج الأمعاء، أو لدى بعض المرضى الأكثر عرضة للإصابة بالمرض الغازي. ومن هنا فإن الإصابة بالإسهال بعد تناول طعام مشتبه فيه لا تعني أن يبدأ المريض مضاداً حيوياً من تلقاء نفسه.

وقد يستمر طرح السالمونيلا في البراز بعد زوال الأعراض؛ لذلك تظل العناية بنظافة اليدين مهمة حتى بعد التعافي، ويوصي «CDC» بمزيد من الحرص على النظافة لمدة أسبوعين على الأقل بعد انتهاء الإسهال.

تظل العناية بنظافة اليدين مهمة حتى بعد التعافي من أعراض السالمونيلا

الاستشارة الطبية والوقاية

> متى نحتاج إلى الطبيب؟: ينبغي طلب المشورة الطبية عندما تكون الأعراض شديدة أو مستمرة، خصوصاً إذا استمر الإسهال أو القيء أكثر من يومين، أو ظهر دم في البراز، أو ارتفعت الحرارة بصورة ملحوظة، أو ظهرت علامات الجفاف.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه: قلة التبول، والبول الداكن، والعطش الشديد، وجفاف الفم أو الحلق، والدوخة. ويحتاج الأطفال الصغار وكبار السن وذوو المناعة الضعيفة إلى قدر أكبر من الحذر؛ لأن حالتهم قد تتدهور بصورة أسرع.

> الوقاية تبدأ من المطبخ: يمكن الوقاية من نسبة كبيرة من العدوى عبر ممارسات بسيطة في التعامل مع الغذاء. ووفقاً للإرشادات الأميركية لسلامة الغذاء، يمكن تلخيص المبادئ الأساسية في 4 قواعد: نظّف، وافصل، واطهِ، وبرّد.

- نظّف (Clean): اغسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعد التعامل مع اللحوم والدواجن النيئة، ونظّف الأسطح والأدوات وألواح التقطيع. ومن الأخطاء الشائعة غسل الدجاج النيئ قبل طهيه؛ إذ قد يؤدي تناثر الماء إلى نشر البكتيريا في الحوض والأسطح والأطعمة المجاورة.

- افصل (Separate): افصل اللحوم والدواجن النيئة عن الأطعمة الجاهزة للأكل، ولا تستخدم لوح التقطيع أو السكين نفسيهما للخضراوات بعد ملامستهما للدجاج النيئ من دون تنظيف مناسب.

- اطهِ (Cook): اطهِ الدواجن جيداً حتى تصل حرارتها الداخلية إلى نحو 74 درجة مئوية، واطهِ البيض جيداً، مع مزيد من الحذر تجاه الأطعمة التي تحتوي على البيض النيئ أو غير مكتمل النضج، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

- برّد (Chill): لا تترك الأطعمة القابلة للتلف وبقايا الطعام في درجة حرارة الغرفة أكثر من ساعتين، وتنخفض المدة إلى ساعة واحدة إذا تعرض الطعام لحرارة تتجاوز نحو 32 درجة مئوية؛ وهي قاعدة تكتسب أهمية خاصة في الأجواء الحارة والرحلات والتجمعات.

- التعامل مع الحيوانات. القاعدة التي ينبغي تذكرها بسيطة: الحيوان لا يحتاج إلى أن يبدو مريضاً حتى ينقل السالمونيلا.

ومن المهم غسل اليدين بالماء والصابون بعد لمس الدواجن المنزلية أو بيضها أو الأدوات الموجودة في محيطها، وعدم تقريب الكتاكيت والبط من الوجه أو تقبيلها.

ويحتاج الأطفال الصغار إلى حماية أكبر عند التعامل مع الدواجن المنزلية. وينطبق الحذر كذلك على الزواحف والبرمائيات، التي قد تحمل السالمونيلا وهي تبدو سليمة تماماً. وتؤكد فاشيات الدواجن المنزلية التي سجلها «CDC» خلال 2026، أهمية هذه الرسالة، لا سيما أن ربع المصابين فيها تقريباً كانوا دون الخامسة.

- خط الدفاع الأخير: سلوكنا اليومي. تكشف فاشيات 2026 أن السالمونيلا لم تصبح مرضاً من الماضي، وأن أنظمة إنتاج الغذاء وتوزيعه عالمياً يمكن أن تجعل منتجاً ملوثاً واحداً يتجاوز حدود مدينة أو دولة خلال فترة قصيرة.

وفي المقابل، تكشف وسائل الوقاية أن كثيراً من خطوط الدفاع ضد العدوى يبدأ بسلوكيات يومية بسيطة.

وتوفر الرقابة الصحية وسلامة الغذاء خطوط الدفاع الأولى على مستوى المجتمع، لكن خط الدفاع الأخير يبقى في المنزل وبين يدي المستهلك؛ فسلامة الطعام لا تتوقف عند وصوله إلى الأسواق، وإنما تستمر حتى لحظة إعداده وتقديمه على المائدة.

* استشاري طب المجتمع


علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»
TT

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من قسم علم النفس بجامعة كونكورديا Concordia University في كندا، ونُشرت في مجلة علم النفس the journal BMC Psychology في نهاية شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي، أن المراهقين الذين يعانون سلوكيات مضطربة وسمات تتميز بالقسوة يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الطرق العلاجية، تشمل تقويم السلوك والدعم النفسي والقضاء على الأسباب الرئيسية لها.

خلل سلوكي

من المعروف أن الأطفال والمراهقين الذين يعانون خللاً سلوكياً، في الأغلب يتسببون في حدوث مصاعب كثيرة لهم وللأسر التي ينتمون إليها، وتكمن المشكلة الحقيقية في عدّ المشاكل التي تتعلق بالخلل السلوكي، مثل ممارسة العدوانية والتحدي وخرق القواعد بشكل خطير، مجرد مشاكل سلوكية فقط، ولكن في حقيقة الأمر هذه السلوكيات لها أسباب متعددة تحتاج إلى مجموعة من العلاجات.

وقد استشار الباحثون 86 خبيراً من مختلف المجالات للوقوف على أولويات العلاج، بحيث شملت قائمة الخبراء آباء وأطباء وباحثين اجتماعيين، وكانوا جميعاً في منتصف العمر تقريباً؛ لضمان مواكبة طرق التعامل مع المراهقين والأطفال.

وتناولت آراء الخبراء ومقترحات العلاج جميع جوانب مشاكل اضطرابات السلوك، فيما يتعلق بالدوافع الرئيسية والأسباب النفسية والعاطفية التي يمكن أن تؤثر على سلامة الإدراك، وتم أيضاً مناقشة أولويات العلاج لكل مرحلة عمرية.

أُجريت التقييمات بشكل منفصل للأطفال (من عمر الثالثة إلى عمر الثانية عشرة)، والمراهقين (من عمر 13 إلى 18 عاماً)، حيث ناقش الخبراء البيئة المحيطة بالأطفال والمراهقين بالتفصيل، وركّزوا بشكل خاص على البيئة الأساسية للطفل، وهي الجوانب الأسرية مثل طريقة المعاملة في المنزل، سواء من الآباء أو من الإخوة، وهل يتمتع المراهق والطفل بالدعم النفسي من أفراد أسرته من عدمه.

وتمت أيضاً مناقشة العوامل الداخلية والخارجية التي يمكن أن تدفع الطفل إلى ممارسة السلوكيات التخريبية، وشملت العوامل الداخلية المزاج العام للطفل وصحته النفسية وطبيعة تصرفاته، وهل تتسم بالتخريب في كل وقت وكل مكان، بمعنى: هل يمارس الطفل أو المراهق هذه السلوكيات في المدرسة فقط أو النادي فقط أو مع الأقران في الجوار فقط، أم يمارسها بشكل عام في كل المجتمعات التي يتردد عليها؟

اهتم الخبراء أيضاً بمعرفة تأثير عامل العمر والتغيرات النفسية والهرمونية على الأطفال؛ لأن هذه التغيرات يمكن أن تكون السبب الأساسي في هذه التصرفات. وعلى سبيل المثال، هناك بعض الأطفال لا يمارسون هذه التصرفات التخريبية إلا في مرحلة المراهقة فقط، في حين هناك البعض الآخر يبدأ في ممارسة هذا التصرفات عند بداية دخول المدرسة؛ لذلك من المهم وضع المرحلة العمرية في الحسبان عند تقييم الحالة والبحث عن علاج مناسب لكل مرحلة عمرية.

وناقش الخبراء أيضاً، اختلاف السلوكيات التخريبية بين الذكور والإناث، سواء قبل البلوغ أو بعده، من حيث اختلاف شكل السلوكيات التخريبية وممارسة العدوانية ومدى شدة الإيذاء والاستجابة للتدخلات العلاجية من عدمه.

أهداف علاجية

حدَّد الخبراء 26 هدفاً علاجياً لهم أولوية عالية بالنسبة للأطفال و30 هدفاً للمراهقين، حيث تركزت أهم الأولويات العلاجية بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على البيئة المنزلية بشكل أساسي. لأنها البيئة الأكثر تأثيراً في سلوك الطفل سلباً وإيجاباً في هذه المرحلة العمرية، وتُعدّ المحرك الرئيسي للأفعال التخريبية وممارسة العدوانية تجاه الآخرين.

شملت العوامل التي يجب تعديلها في البيئة المنزلية، المعاملة السيئة للطفل من قِبل الوالدين واستخدام العنف في التعامل معه، سواء العنف الجسدي أو العنف اللفظي، إهمال الطفل وعدم الاهتمام به وعدم التفاعل مع المشكلات التي يقابلها وإرشاده إلى الطريقة السليمة لحلها، ضعف المشاركة بين الوالدين والتنصل من رعاية الطفل من أحد الطرفين، والمعتقدات السلبية المسبقة للوالدين تجاه الطفل وتوقعهم لحدوث أفعال سيئة باستمرار.

على الرغم من أن عامل التمتع بالمهارات العاطفية للطفل مثل التعاطف مع الآخرين والقدرة على تنظيم المشاعر، لم يكن بالقدر نفسه من الأهمية مثل البيئة المنزلية في هذه المرحلة العمرية، فإنه لعب دوراً كبيراً أيضاً في حدوث السلوكيات التخريبية، وقال الخبراء إن تعديل هذا العامل بالإيجاب يمكن أن يساعد في العلاج لأن تنمية التعاطف مع الآخر والتفاعل مع حزنه تمنع بالضرورة وجود أي سلوكيات تؤدي إلى إيذاء الآخرين.

في المقابل، لعبت العوامل المدرسية والبيئة المحيطة بالأطفال، دوراً أقل أهمية من المنزل والمهارات العاطفية في هذه الفئة العمرية. فبالنسبة للمراهقين، على الرغم من أن العوامل الأسرية والتربوية ظلت مهمة، لكن قائمة أولويات العلاج والتعديل اتسعت، حيث قام الخبراء بتحديد أهداف تتعلق بضرورة التركيز على تعديل العوامل العاطفية بشكل أساسي، بما في ذلك صعوبات التعاطف وعدم القدرة على تنظيم المشاعر، والغضب العارم وممارسة العدوانية بمختلف الأشكال سواء على الآخرين أو على الممتلكات، والرغبة في فرض السيطرة على الأقران.

أوصت لجنة الخبراء بضرورة إعطاء الأولوية لزيادة الوعي بين الأطفال والمراهقين، مثل تصحيح القيم المنحرفة والمفاهيم الخاطئة التي تمجّد العنف والعدوانية. وأكدت اللجنة على ضرورة تكاتف الجميع سواء أطباء أو آباء للقضاء على هذه المشكلة التي تهدد المجتمع، والتعامل مع السلوكيات التخريبية بالقدر الكافي من الاهتمام وعدم الاستهانة بها حتى في الفئات العمرية الصغيرة.

* استشاري طب الأطفال