الزئبق... وتناول الأسماك والحيوانات البحرية

تأثيراته سيئة على الحوامل وأجنتهن

الزئبق... وتناول الأسماك والحيوانات البحرية
TT

الزئبق... وتناول الأسماك والحيوانات البحرية

الزئبق... وتناول الأسماك والحيوانات البحرية

الأسماك والحيوانات البحرية جزء مهم من النظام الغذائي الصحي؛ لأنها تحتوي على بروتين عالي الجودة، وعناصر غذائية أساسية أخرى. ومقارنة باللحوم الأخرى، فإنها منخفضة في محتواها من الدهون المشبعة وتحتوي على كميات عالية من أحماض «أوميغا- 3» الدهنية.

- أهمية الأسماك
وتفيد المصادر الطبية، بأنه يمكن لنظام غذائي متوازن يشتمل على مجموعة متنوعة من الأسماك والحيوانات البحرية، أن يساهم في صحة القلب ونمو الأطفال وتطورهم بشكل سليم. لذلك؛ يجدر بالنساء والأطفال الصغار على وجه الخصوص تضمين الأسماك أو الحيوانات البحرية في وجباتهم الغذائية نظراً للفوائد الغذائية الكثيرة. ويقول الأطباء من جامعة هارفارد «الأسماك مصدر ممتاز للبروتين، وزيوتها الصحية تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية. ولأن النظام الغذائي الغني بالمأكولات البحرية يحمي القلب ويساعد في نمو الجهاز العصبي، تظل الأسماك مكوناً مهماً لنظام غذائي صحي». وبعنوان «توجه للسمك»، تقول رابطة القلب الأميركيةAHA ، إنها تنصح بتناول أنواع الأسماك، وخاصة الأسماك الدهنية الغنية بدهون أوميغا – 3، مرتين على أقل تقدير في كل أسبوع. وفي كل وجبة يجدر تناول حصتين غذائيتين. وتعادل الحصة الغذائية من السمك المطهو نحو ثلاث أونصات ونصف الأونصة، أي نحو 100 غرام. وهذا يُقدم للجسم كمية جيدة من دهون أوميغا – 3، ومن أنواع الأسماك الدهنية سمك السلمون والسردين والبلطي، وغيرها.

- آثار الزئبق
ومع ذلك، تظل الإشكالية أن جميع الأسماك والحيوانات البحرية تحتوي تقريباً على آثار من بقايا معدن الزئبق أو أملاحه، وبنسب متفاوتة؛ إذ إن غالبيتها تحتوي على كميات ضئيلة جداً من الزئبق. وبينما تحتوي أنواع منها على كميات أقل، تحتوي أخرى على كميات أعلى. وصحيح أنه بالنسبة لمعظم الناس، لا يشكل دخول الزئبق إلى الجسم عن طريق تناول الأسماك والحيوانات البحرية مشكلة صحية، إلا أن تناول الحوامل بعض الأسماك والحيوانات البحرية التي تحتوي على مستويات عالية من الزئبق، قد يضر بالجنين أو الجهاز العصبي النامي للطفل الذي لم يولد بعد.
ومعلوم أن الزئبق معدن سائل، له شكل لامع وذو لون فضي أبيض، وهو عديم الرائحة. وعند تسخينه يتحول إلى غاز عديم اللون والرائحة. ويُمكنه كمعدن أن يتشارك مع عناصر أخرى ليكوّن مسحوقاً أو على هيئة بلورات. ويتواجد بأشكال عدة في الهواء والماء والتربة. وفي السابق كان يستخدم الزئبق المعدني في ميزان الحرارة (المحرار) الزجاجي، وفي أجهزة قياس ضغط الدم، قبل أن تتغير النصائح الطبية إلى ضرورة الاستغناء عنه. وكذلك يستخدم في حشوات الأسنان الفضية، وفي البطاريات. كما يتم استخدام أملاح الزئبق في كريمات البشرة والمراهم، وفي الكثير من الصناعات.
وتضيف المصادر الطبية، أن الجهاز العصبي حساس جداً وبشكل سلبي لجميع أشكال الزئبق. وتعرض الجسم لمستويات عالية من الزئبق يمكن أن يسبب تلفاً في المخ والكلى. ومن الضروري أيضاً ملاحظة أن النساء الحوامل يمكن أن ينقلن الزئبق الموجود في أجسامهن إلى جسم أطفالهن الأجنة. ولذا؛ من المهم العمل على تحاشي التعرض للزئبق، وذلك عبر التعامل معه بعناية، والتخلص من المنتجات التي تحتوي عليه، والحد من استهلاك أنواع السمك التي تتراكم فيها مستويات عالية من الزئبق. ومع وجود الزئبق بشكل طبيعي في البيئة من حولنا، فإنه يسقط من الهواء، ويمكن بالتالي أن يتراكم في الجداول والمحيطات، ويتحول إلى ميثيل الزئبق Methylmercury في الماء. وهذا النوع من الزئبق هو الذي يمكن أن يضر بالجنين والطفل الصغير. وتمتص الأسماك ميثيل الزئبق لأنها تتغذى في هذه المياه، وبالتالي يتراكم فيها. وللتوضيح، يتراكم الزئبق في بعض أنواع الأسماك والحيوانات البحرية أكثر من غيرها، اعتماداً على ما تأكله الأسماك، وعلى عمرها، وهذا هو سبب اختلاف المستويات.

- تجنّب الأسماك الكبيرة
وتحتوي الأسماك الأكبر حجماً، التي تعيش لفترة أطول، وفي منطقة الجلد فيها بالذات، ولدى الأنواع الثديية منها، على أعلى مستويات من ميثيل الزئبق؛ لأن لديها المزيد من الوقت لمراكمته. وتشكل هذه الأسماك الكبيرة المصدر الأعلى للزئبق.
وإذا كان المرء يتناول بانتظام أنواع الأسماك التي تحتوي على نسبة عالية من ميثيل الزئبق، فقد يتراكم في مجرى الدم بمرور الوقت. وصحيح أن الجسم يعمل على التخلص من ميثيل الزئبق بشكل طبيعي، إلا أن الأمر قد يستغرق أكثر من عام حتى تنخفض مستوياته في الجسم بشكل ملحوظ.
ويوضّح أطباء هارفارد بالقول «تحتوي جميع الأسماك والمحار تقريباً على آثار من الزئبق، وهو معدن سام. وتحتوي بعض المأكولات البحرية على ملوثات أخرى تُعرف بالملوثات العضوية الثابتة POPs. ونظراً لأن الأسماك الكبيرة تأكل الأسماك الصغيرة في السلسلة الغذائية؛ فإن تركيزات الزئبق والملوثات العضوية الثابتة تزداد فيها. ولذا؛ تميل الأسماك الكبيرة المفترسة في أعماق المحيط إلى احتواء أعلى المستويات من معدن الزئبق. وهذا يجعل من الأفضل تجنب تناول الأسماك الكبيرة. وطالما أنك تتجنب هذه المصادر العالية للزئبق، فإن فوائد تناول الأسماك تفوق بكثير مخاطر الزئبق في الأسماك».
وقالت رابطة القلب الأميركية، إن هناك إرشادات طبية حول تناول الأطفال والحوامل والمرضعات للأسماك، لوقايتهم من احتمالات الإصابة بتراكم الزئبق في الجسم. وأضافت، أن متوسطي العمر من الرجال أو الرجال الأكبر سناً أو النساء اللواتي بلغن سن اليأس، فإن فوائد تناول الأسماك تفوق احتمالات الضرر لمخاطر ذلك وفق ما تتضمنه إرشادات التغذية الصحية، وتناول تشكيلة متنوعة من أنواع الأسماك المختلفة يُقلل من احتمالات الإصابة بتراكم المواد الضارة التي قد يتلوث بها لحم الأسماك، والتي منها الزئبق.

- نصائح للنساء والأطفال
وبالنسبة للنساء في عمر الحمل والحوامل، تنصح إدارة الغذاء والدواء الأميركيةFDA ووكالة حماية البيئة بالولايات المتحدةEPA النساء اللواتي قد يصبحن حوامل، والنساء الحوامل، والأمهات المرضعات، والأطفال الصغار، بتجنب تناول «بعض» أنواع الأسماك، والحرص على تناول أنواع «أخرى» من الأسماك والحيوانات البحرية الأقل محتوى في الزئبق. وتتلخص تلك النصائح في هذه التوصيات الصحية الأربعة لاختيار وتناول الأسماك، وهي:
- لا تأكل سمك القرش أو أبو سيف أو كينغ ماكريل أو تيلفيش؛ لأنها تحتوي على مستويات عالية من الزئبق.
- تناول ما يصل إلى 12 أونصة (الأونصة = 28 غراماً تقريباً)، بمعدل وجبتين في المتوسط، أي نحو 340 غراماً، في الأسبوع من مجموعة متنوعة من الأسماك والحيوانات البحرية التي تحتوي على نسبة أقل من الزئبق.
- تحقق من الإرشادات المحلية حول سلامة الأسماك التي تم صيدها من قبل العائلة والأصدقاء في البحيرات والأنهار والمناطق الساحلية. إذا لم تكن هناك نصيحة متاحة، فتناول ما يصل إلى 6 أونصات، نحو 170 غراماً، (وجبة واحدة في المتوسط) في الأسبوع من الأسماك التي تصطادها من المياه المحلية، ولكن لا تستهلك أي أسماك أخرى خلال هذا الأسبوع.
- اتبع التوصيات نفسها عند إطعام طفلك الصغير من الأسماك والحيوانات البحرية، ولكن قدم حصصاً أصغر.

- الحمل والسمك: ما الأطعمة التي يمكن تناولها بشكل آمن؟
> ضمن نصائحها حول تناول الأسماك والحيوانات البحرية، تفيد إدارة الغذاء والدواء الأميركية، بأن جميع أنواع الأسماك والحيوانات البحرية في الولايات المتحدة تم تقسيمها من ناحية مدى سلامتها للحوامل والأطفال والمُرضعات إلى ثلاث فئات. وهي:
- فئة «الاختيارات الأفضل»
- فئة «الاختيارات الجيدة»
- فئة «أسماك يجب تجنبها»
وتضم فئة «الاختيارات الأفضل» 62 نوعاً من الأسماك والحيوانات البحرية. أي ما يُمثّل تقريباً 90 في المائة من أنواع الأسماك والحيوانات البحرية التي يتم تناولها عادة في الولايات المتحدة. وحثت الناس بالعموم على تناول حصتين أو ثلاث حصص غذائية من الأسماك والحيوانات البحرية من فئة «الاختيارات الأفضل» في كل أسبوع، وعلى تناول حصة غذائية واحدة من أنواع الأسماك التي تضمنتها فئة «الاختيارات الجيدة”، وعلى عدم تناول أسماك فئة «أسماك يجب تجنبها».
وذكرت الهيئة المذكورة، أن خمسين في المائة من النساء الحوامل يتناولون حالياً أقل من أونصتين (56 غراماً تقريباً) من السمك أسبوعياً، وهي كمية أقل بكثير من الكمية التي يُنصحون طبيا بتناولها، رغم أن لحوم الأسماك تُوفر تقديم فوائد غذائية جمّة لضمان سلامة النمو والتطور خلال فترة الحمل للأجنة وللأطفال في بدايات مراحل الطفولة. وتتضمن نصائح التغذية الصحية الحث على تناول حصتين أو ثلاث حصص غذائية أسبوعياً من الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى المحتوية على مستويات متدنية من الزئبق، أي ما يُعادل تقريباً ما بين 8 إلى 12 أونصة. وكمية 12 أونصة هو أعلى حد مسموح للحوامل بتناوله من الأسماك، أي نحو 340 غراماً من لحم السمك. والحصة الغذائية من الأسماك للشخص البالغ تُعادل أربعة أونصات، أي نحو 115 غراماً، من لحوم الأسماك النيئة قبل الطهو. والحصة الغذائية للطفل تكون أصغر من وزن الحصة الغذائية للشخص البالغ وفق مقدار عمرة واحتياج جسمه اليومي من السعرات الحرارية.
وتحت عنوان «الحمل والسمك: ما الأطعمة التي يمكن تناولها بشكل آمن؟»، يقول المتخصصون الطبيون في مايو كلينك «يمكن أن تكون التغذية أثناء الحمل محيرة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بإرشادات تناول المأكولات البحرية. والمأكولات البحرية، بما في ذلك السمك والأسماك القشرية، هي مصدر هائل للبروتين والحديد والزنك، وهي العناصر الغذائية الحيوية لنمو الجنين وتطوره. والأحماض الدهنية أوميغا - 3 الموجودة في الكثير من الأسماك، يمكنها أن تعزز كذلك نمو الدماغ لدى طفلك. ولكن قد تحتوي بعض أنواع المأكولات البحرية على معدلات مرتفعة من الزئبق».
وأضافوا توضيح نصائحهم بالقول «تناولي أنواعاً مختلفة من المأكولات البحرية التي تحتوي على كمية منخفضة من الزئبق وكمية مرتفعة من الأحماض الدهنية أوميغا - 3، مثل السلمون، والأنشوجة، والرنجة، والسردين، وتراوت المياه العذبة، وماكريل المحيط الهادي، والروبيان، وسمك البلطي، وسمك القد، وسمك السلور، والتونة الخفيفة المعلبة. ومع ذلك، لا تتناولي أكثر من 170 غراماً من تونة (الباكور) البيضاء وشرائح التونة في الأسبوع».
واستطردوا بالقول «لتجنب البكتيريا أو الفيروسات الضارة، تجنبي تناول الأسماك والأسماك القشرية النيئة، بما في ذلك المحار والسوشي والساشيمي والمأكولات البحرية المثلجة، وغير المطبوخة المكتوب على عبوتها أنها مملحة أو منقوعة في محلول ملحي أو مدخنة أو مقدَدة. ويجب طهي أغلب المأكولات البحرية على درجة حرارة داخلية 63 درجة مئوية. ويمكن التعرف على نضج الأسماك عندما تنفصل في رقائق، وتبدو جميع أجزائها بلون غير شفاف. اطهي الروبيان وجراد البحر حتى يصبح لون اللحم لؤلئِياً وغير شفاف. واطهي البطلينوس وبلح البحر والمحار حتى تنفتح أصدافها. وتخلصي من أي واحدة لم تفتح صدفتها».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.