أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج واعدة لدواء فموي تجريبي جديد، نجح في خفض مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكوليسترول «الضار»، بنسبة تصل إلى 60 في المائة.
وأوضح باحثون في جامعة جنوب غربي تكساس أن الدواء يعزز الآمال في توفير خيار علاجي يومي فعّال للحد من مخاطر أمراض القلب والسكتات الدماغية. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «New England Journal of Medicine».
يُعد الكوليسترول «الضار» من أنواع الدهون الموجودة في الدم، ويؤدي ارتفاع مستوياته إلى تراكم ترسّبات دهنية على جدران الشرايين. ومع مرور الوقت، تتسبب هذه الترسبات في تضييق الشرايين وفقدانها مرونتها، وهو ما يُعرف بتصلّب الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وشملت الدراسة 2909 مرضى يعانون من تصلّب الشرايين القلبية الوعائية أو يُعدّون أكثر عرضة للإصابة به. وقُسّم المشاركون عشوائياً؛ حيث تلقّى ثلثاهم الدواء الجديد المعروف باسم «إنليسيتايد» (Enlicitide) مرة واحدة يومياً، بينما حصل الثلث الآخر على علاج وهمي، مع استمرار الغالبية في تناول أدوية «الستاتين» التقليدية لخفض الكوليسترول.
ورغم استخدام المشاركين أقصى الجرعات الممكنة من أدوية خفض الدهون، بلغ متوسط مستوى الكوليسترول الضار لديهم 96 ملغم/ديسيلتر، وهو أعلى من المستويات الموصى بها طبياً.
وبعد 24 أسبوعاً من العلاج، سجّل المرضى الذين تناولوا «إنليسيتايد» انخفاضاً يقارب 60 في المائة في مستويات الكوليسترول «الضار» مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي، كما وصل عدد كبير منهم إلى الأهداف العلاجية الموصى بها.
ولم يقتصر تأثير الدواء على خفض الكوليسترول الضار، بل أسهم أيضاً في تقليل مؤشرات دهنية أخرى مرتبطة بخطر الإصابة بأمراض القلب، من بينها الكوليسترول غير عالي الكثافة، الذي يُعد من أصعب عوامل الخطر علاجاً بالأدوية التقليدية.
وأظهرت المتابعة لمدة عام كامل أن تأثير الدواء ظل ثابتاً، من دون تسجيل آثار جانبية خطيرة مقارنة بالعلاج الوهمي، ما يشير إلى مستوى جيد من السلامة والتحمّل لدى المرضى.
ويعمل «إنليسيتايد» عبر تثبيط بروتين «PCSK9» المسؤول عن تقليل عدد مستقبلات الكوليسترول في الكبد، وهي آلية مشابهة للأدوية القابلة للحقن المستخدمة حالياً، إلا أن الدواء الجديد يتميز بكونه حبوباً فموية تُؤخذ يومياً، ما قد يسهم في زيادة التزام المرضى بالعلاج وتوسيع نطاق استخدامه.
وقالت الدكتورة آن ماري نافار، الباحثة الرئيسية للدراسة في جامعة جنوب غربي تكساس، إن «أقل من نصف المرضى المصابين بتصلّب الشرايين القلبية الوعائية ينجحون حالياً في الوصول إلى المستويات المستهدفة من الكوليسترول الضار».
وأضافت أن «وجود علاج فموي بهذه الفاعلية قد يُحدث تحولاً جذرياً في قدرتنا على الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية على نطاق واسع».
ويأمل الباحثون أن يسهم الدواء، في حال حصوله على الموافقات التنظيمية اللازمة، في سد فجوة علاجية يعاني منها كثير من مرضى القلب الذين لا يصلون إلى مستويات الكوليسترول المستهدفة باستخدام العلاجات الحالية.
