مسؤولون أميركيون بقطاع الدفاع يجتمعون مع ترمب لبحث نقص مخزونات السلاح

شعار شركة لوكهيد مارتن الأميركية (الشرق الأوسط)
شعار شركة لوكهيد مارتن الأميركية (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولون أميركيون بقطاع الدفاع يجتمعون مع ترمب لبحث نقص مخزونات السلاح

شعار شركة لوكهيد مارتن الأميركية (الشرق الأوسط)
شعار شركة لوكهيد مارتن الأميركية (الشرق الأوسط)

قالت خمسة ​مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لعقد اجتماع مع كبار ‌المسؤولين التنفيذيين ‌في ​أكبر ‌شركات ⁠المقاولات ​الدفاعية الأميركية في ⁠البيت الأبيض يوم الجمعة لمناقشة تسريع إنتاج الأسلحة، في الوقت الذي ⁠تعمل فيه وزارة ‌الحرب (البنتاغون) ‌على إعادة ​ملء ‌المخزونات بعد الغارات ‌على إيران والعديد من العمليات العسكرية الأخرى في الآونة ‌الأخيرة.

وقالت المصادر، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء، إن شركات مثل «لوكهيد مارتن» و«آر.تي.إكس»، الشركة الأم لـ«ريثيون»، إلى جانب موردين رئيسيين آخرين ​تلقوا ​دعوات لحضور الاجتماع.

ويؤكد الاجتماع على ‌الحاجة الملحة التي تشعر بها واشنطن لتعزيز مخزونات ​الأسلحة ‌بعد ⁠أن استهلكت ​العملية ⁠العسكرية الأميركية في إيران كميات كبيرة من الذخيرة. ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، استهلكت الولايات المتحدة مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، بما في ذلك أنظمة مدفعية وذخيرة وصواريخ مضادة للدبابات. واستهلكت العمليات في إيران صواريخ أطول مدى من تلك التي تم تزويد كييف بها.

وتوقع واحد على الأقل من المصادر أن يركز الاجتماع على حث صانعي الأسلحة على التحرك بشكل أسرع لزيادة الإنتاج.

وقال ترمب في منشور على ‌وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، إن هناك «إمدادات غير محدودة ​تقريبا" من الذخائر الأميركية وإن «الحروب يمكن ‌خوضها إلى الأبد وبنجاح كبير باستخدام هذه الإمدادات فقط".

وقال أحد المصادر إن اجتماع ‌البيت الأبيض يأتي في الوقت الذي يقود فيه نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرج، جهوداً يبذلها البنتاغون منذ أيام بشأن طلب ميزانية تكميلية بنحو 50 مليار دولار والتي يمكن أن يحصل عليها بحلول يوم الجمعة. وستغطي الأموال الجديدة تكاليف استبدال الأسلحة المستخدمة في الصراعات في الآونة ‌الأخيرة، بما في ذلك الصراعات التي دارت في الشرق الأوسط. وهذا الرقم أولي ويمكن أن يتغير.

وجرى تكثيف الجهود الرامية لزيادة ⁠الإنتاج في أعقاب ⁠الضربات الأميركية على إيران، حيث نشرت الولايات المتحدة صواريخ كروز من طراز توماهوك ومقاتلات شبح إف-35 وطائرات مسيرة هجومية منخفضة التكلفة يوم السبت.

وأبرمت شركة ريثيون، المصنعة لصواريخ توماهوك، اتفاقية جديدة مع البنتاغون لزيادة الإنتاج في نهاية المطاف إلى 1000 وحدة سنويا. ويخطط البنتاغون حاليا لشراء 57 من هذه الصواريخ في عام 2026 بتكلفة متوسطة 1.3 مليون دولار لكل صاروخ.

وتواصل الإدارة الأميركية تكثيف الضغط على شركات المقاولات الدفاعية لإعطاء الأولوية للإنتاج على حساب توزيع الأرباح على المساهمين. ووقع الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) أمرا تنفيذيا لتحديد المقاولين الذين يعتبر أداؤهم ضعيفا في العقود مع توزيعهم أرباحا على المساهمين.

ومن المتوقع أن يصدر البنتاغون قائمة بالمقاولين أصحاب ​الأداء الضعيف. وسيكون أمام الشركات المذكورة ​في القائمة 15 يوما لتقديم خطط معتمدة من مجلس الإدارة لتصحيح الوضع. وإذا تم الحكم على هذه الخطط بأنها غير كافية، فسيكون بوسع البنتاغون اتخاذ إجراءات مثل إنهاء العقود.


مقالات ذات صلة

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

العالم العربي صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران مجدداً بـ«المرونة» لتجنب «المواجهة العسكرية»

أكد بدر عبد العاطي «أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وإبداء جميع الأطراف القدر اللازم من الانفتاح، بما يتيح الوصول لتسوية سياسية للأزمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، بعد اجتماع مع فريقه للأمن القومي يوم الخميس.

شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (رويترز)

وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نطيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، تناول آخر المستجدات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هزيمة ترمب الانتخابية تعزّز أوراق الصين التفاوضية... وتثير مخاوفها من مرحلة ما بعده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
TT

هزيمة ترمب الانتخابية تعزّز أوراق الصين التفاوضية... وتثير مخاوفها من مرحلة ما بعده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

قد تمنح الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس، الصين، أوراق قوة إضافية في مفاوضاتها التجارية مع واشنطن. غير أن بكين لا تبدو مستعدة للاحتفاء بتراجع نفوذ الرئيس دونالد ترمب، خشية أن يأتي خلفه رئيس يتبنّى مواقف أكثر تشدداً حيالها، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» عن محللين سياسيين.

فقد عاقب الناخبون الأميركيون، المستاؤون من ارتفاع تكاليف المعيشة التي فاقمتها الحروب التجارية التي شنّها ترمب على الصين ودول أخرى، الحزب الجمهوري في اقتراع الثلاثاء، مانحين الديمقراطيين السيطرة على مجلسَي الكونغرس. ويرى محللون سياسيون أن هذه الانتكاسة قد تدفع ترمب إلى توخي مزيد من الحذر حيال تعريض الهدنة التجارية الهشّة مع بكين للخطر، ما يمنح الصين أفضلية محتملة في المفاوضات المقرر استئنافها في وقت لاحق من الشهر الحالي.

تأهب لـ«اندفاع تصعيدي»

يعتقد محللون صينيون وغربيون أن الانقسام السياسي في واشنطن يتيح لبكين أيضاً فرصة لتعزيز قدراتها الاقتصادية وتنويع شراكاتها التجارية، استعداداً لاحتمال وصول إدارة أميركية أقل وداً تجاه الصين إلى السلطة.

وقال شين ويتشونغ، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الصينية، إن «الصينيين يدركون بواقعية أن الرئيس المقبل قد يكون مختلفاً تماماً عن ترمب». وأضاف شين، الذي يعمل في مركز «مؤسسة الحوكمة العالمية» للأبحاث في بكين: «لكن إذا استطعنا الحصول على عامين إضافيين من الاستقرار، فهذا أمر جيد بالفعل للصين... فكلما امتلكنا مزيداً من الوقت، أصبحنا أكثر استعداداً لمواجهة نهائية محتملة بشأن تايوان، أو ربما لحرب تجارية أخرى».

غير أن العامين المقبلين قد لا يكونان خاليين من الاضطرابات بالنسبة إلى بكين، وفق محللين آخرين. ويكمن أحد المخاطر في أن يصبح ترمب، بعدما تراجعت قدرته على المناورة داخلياً، أكثر اندفاعاً نحو تحقيق إنجازات في السياسة الخارجية، بينما قد يمارس الكونغرس الخاضع لسيطرة الديمقراطيين ضغوطاً أكبر عليه للإفراج عن مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وهو خط أحمر بالنسبة إلى بكين.

وقال تشيم لي، كبير المحللين المختصين بالشؤون الصينية في وحدة المعلومات التابعة لمجلة «الإيكونوميست»، إن «هناك إجراءات كثيرة غير تقليدية وغير متوقعة يمكن لترمب اتخاذها في السياسة الخارجية». وأضاف: «الاتجاه العام للسياسة الأميركية تجاه الصين لن يتغير بالضرورة، لكن مصدر القلق يتمثل في خطوات غير تقليدية في السياسة الخارجية قد تكون لها تداعيات غير متوقعة على الصين».

وتتصدر هذه المخاوف إمكانية تصاعد الحرب مع إيران وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في أسعار النفط العالمية، وتهديد أمن الطاقة الصيني، وتعطيل علاقات بكين مع دول الشرق الأوسط.

بكين تستشعر ضعف ترمب

على المدى القريب، تتجه الأنظار إلى المفاوضات التجارية المرتقبة، إذ من المقرر أن يلتقي ترمب الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، التي تستضيفها مدينة شنتشن الصينية في وقت لاحق من الشهر الحالي، قبل لقاء آخر في ميامي خلال قمة مجموعة العشرين في ديسمبر (كانون الأول).

وتتمحور المفاوضات حول الحفاظ على الهدنة التجارية التي تنتهي في يناير (كانون الثاني) المقبل، والتي حالت العام الماضي دون تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة كبيرة نتيجة تصاعد الحرب التجارية بين البلدين.

ويرى كريغ سينغلتون، الباحث البارز في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» وهي مركز أبحاث أميركي، أن بكين قد تستنتج من المتاعب السياسية التي يواجهها ترمب أنه بات أكثر حاجة منها إلى التوصل لاتفاق.

وقد يشجع هذا التقدير المفاوضين الصينيين على التشدد في المطالبة بخفض الرسوم الجمركية وانتزاع تنازلات أميركية أخرى. لكن سينغلتون حذّر من أن هذا النهج قد يؤدي أيضاً إلى «سوء تقدير يزعزع الاستقرار نفسه الذي يسعى شي إلى الحفاظ عليه».

وكان ترمب قد انتقد مراراً ما يعتبره ممارسات تجارية صينية غير عادلة تجاه الولايات المتحدة، وفرض رسوماً جمركية تجاوزت 100 في المائة على السلع الصينية بعد وقت قصير من عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، بهدف معالجة اختلال الميزان التجاري الذي قال إنه «يقتل» الاقتصاد الأميركي.

غير أن لهجته شهدت تراجعاً ملحوظاً في حدّتها منذ ذلك الحين، إذ استقبل شي بحفاوة خلال قمتين كبيرتين عُقدتا في بكين وواشنطن، وإن لم تسفرا عن مكاسب اقتصادية ملموسة تُذكر.

وتتناقض العلاقة الودية التي تجمع ترمب بشي مع نهج سلفه الديمقراطي جو بايدن، الذي أثار غضب الصين مراراً بتصريحات عن حقوق الإنسان، وتعهّده بالدفاع عن تايوان إذا تعرّضت لهجوم صيني. كما ينظر محللون إلى بعض المرشحين الجمهوريين المحتملين لخلافة ترمب، وفي مقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو، باعتبارهم أكثر تشدداً تجاه بكين.

ويرى وو شينبو، الأستاذ في جامعة «فودان» بشنغهاي والمستشار لوزارة الخارجية الصينية، أن ترمب قد يصبح بعد الانتخابات النصفية أقل استعداداً للمخاطرة بالعلاقات المستقرة نسبياً التي نجح في إقامتها مع الصين.

مكاسب دبلوماسية محتملة

وإلى جانب التجارة، قد يسعى ترمب إلى الاستعانة ببكين لتحقيق إنجازات أخرى في السياسة الخارجية مع اقتراب نهاية ولايته، من بينها إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، أو الترتيب لقمة جديدة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ويشير محللون إلى أن الصين، التي تحتفظ بعلاقات تجارية وثيقة مع كل من روسيا وكوريا الشمالية، قد تستخدم نفوذها لدى البلدين للحصول على تنازلات من ترمب في ملفات أخرى.

لكن بعد سنوات تعاملت خلالها بكين بصورة أساسية مع ترمب، ستجد نفسها الآن أمام كونغرس أكثر إصراراً على التدقيق في الاستثمارات الصينية، والمضي في تقديم حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، سبق أن أعلن ترمب تعليقها باعتبارها «ورقة تفاوضية» في محادثاته مع شي.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وتطالب الولايات المتحدة بوقف مبيعات الأسلحة إليها.

وحذّر شين ويتشونغ، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الصينية، من أن بكين «سترد بالتأكيد بقوة شديدة» على أي تحرك أميركي لاستئناف تلك المبيعات، واصفاً هذا الملف بأنه «الخطر الأول» الذي تواجهه الصين بعد الانتخابات النصفية.


لا توافق أميركياً - روسياً بعد على الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
TT

لا توافق أميركياً - روسياً بعد على الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)

تقدمت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان خطوة إضافية مهمة في ترشيحها لتصير الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، ولكن الأولى كامرأة، بحصولها على اثني عشر صوتاً «مشجعاً» من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، من دون أن يعرف ما إذا كان بين الأصوات الثلاثة «غير المشجعة» أي من الدول الخمس الدائمة العضوية، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، التي يمكنها إسقاطها باستخدام حق النقض «الفيتو».

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، عصر الخميس، اقتراعاً سريّاً هو الثامن لاختيار خلف للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته مع نهاية العام الحالي. وتبوأت غرينسبان، وهي يهودية معروفة بتأييدها لإسرائيل، مركز الصدارة في سبع من الجولات الثماني التي أجراها أعضاء المجلس بدءاً من نهاية يوليو (تموز) الماضي.

ويؤكد دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة وروسيا «لم تتوصلا بعد» إلى توافق على أي من المرشحين الثمانية.

ولم يؤثر في مواصلة تقدم غرينسبان الدخول المتأخر لكل من وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، الفلسطينية الأصل، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التركي فريدون سينيرلي أوغلو، إلى هذا السباق، من دون أن يحصل أي منهما على 9 أصوات «تشجيع»، يُفترض أنها العتبة الضرورية للسعي إلى المزيد من التقدم.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو 6 أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية على 12 صوتاً «تشجيع» مقابل 3 أصوات «عدم تشجيع»، أي أنها استقطبت صوتاً إضافياً لمصلحتها عن الجولة السابعة، وفقاً لدبلوماسيين، وهي تحتاج إلى تجنب أي «فيتو»، لكي يوصي المجلس بترشيحها للجمعية العامة.

الترميز بالألوان

ورغم وجود تكهنات بأن كلاً من الولايات المتحدة وروسيا صوّتت ضدها في عمليات الاقتراع السابقة، فإن أعضاء المجلس يحتاجون إلى العودة إلى أوراق الاقتراع المرمزة بالألوان لتلمس ما إذا كانت لا تزال عرضة لـ«الفيتو».

وفي الاقتراع غير الرسمي الأخير، حل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي ثانياً بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وهذه كانت نتيجته أيضاً في الجولة السابعة.

وتلته ثالثاً وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وخمسة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي».

أما نسيبة فنالت 7 أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي»، لتحل في المرتبة الرابعة. وجاء رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو خامساً بحصوله على 4 أصوات بـ«تشجيع» و9 أصوات «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». ولم يتجاوز سينيرلي أوغلو 3 أصوات «تشجيع» وثمانية «عدم تشجيع» وأربعة بـ«لا رأي» ليحل سادساً.

ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا 3 أصوات «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» واثنين بـ«لا رأي».

وعلى غرار المرة السابقة، حققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

من العاشر؟

وفي حال فوز غرينسبان في نهاية المطاف، ستكون المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب، علماً أن اللائحة تضم حتى الآن: النرويجي تريغفي لي (1946 - 1952)، والسويدي داغ همرشولد (1953 - 1961)، والبورمي يو ثانت (1961 - 1971)، والنمساوي كورت فالدهايم (1972 - 1981)، والبيروفياني خافيير بيريز دي كوييار (1982 - 1991)، والمصري بطرس بطرس غالي (1992 - 1996)، والغاني كوفي عنان (1997 - 2006)، والكوري الجنوبي بان كي مون (2007 - 2016) والبرتغالي أنطونيو غوتيريش (2017 حتى الآن).

وتأتي عملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ظل تحوّلات هائلة شهدها النظام الدولي ليس فقط خلال السنوات العشر الماضية التي كان فيها غوتيريش على رأس المنظمة الدولية، بل خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين. وإذا كانت الأمم المتحدة قد أنشئت على أنقاض عصبة الأمم وأهوال الحرب العالمية الثانية. فبالإضافة إلى أزمات دولية طاحنة، أبرزها القضية الفلسطينية التي رافقتها منذ نشأتها عام 1945 وسط عجز مزمن عن حلها بسبب السياسات الإسرائيلية، تواجه المنظمة الدولية الآن أعباءً مضاعفة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا قبل أكثر من 4 سنوات في أوكرانيا، والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل ضمناً) مع إيران، والنزاعات في العديد من البلدان العربية والأفريقية. ويضاف إلى ذلك دخول قضايا بارزة على خط الأزمات، من الصعود المذهل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية ومواسم الهجرة الجماعية، وغيرها مما يفاقم الأزمات القديمة للبشر، ومنها الجوع والفقر والأمراض وردم الهوة التي تزداد اتساعاً بين الفقراء والأغنياء، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الناجمة تغيّر التوازنات بين الدول الكبرى، وفي مقدمها صعود الصين إلى واجهة التحدي الأكبر للولايات المتحدة.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة وتراجع لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لخفض ميزانيتها المتضخمة بسبب ما يشاع عن فساد مستشرٍ، ولإصلاح بيروقراطيتها المتضخمة والمكلفة.


هزيمة الجمهوريين في «النصفية» تعيد فتح ملف عزل هيغسيث

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
TT

هزيمة الجمهوريين في «النصفية» تعيد فتح ملف عزل هيغسيث

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)

دخل مستقبل وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مرحلة اختبار سياسي ودستوري، بعدما أعلن النائب الجمهوري المنتهية ولايته توماس ماسي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية لحزبه، عزمه إعادة طرح قرار لاتهامه في مجلس النواب تمهيداً لمحاكمته وعزله.

غير أن الرئيس دونالد ترمب، جدد الخميس، تمسكه ببقائه، قائلاً إنه قام بعمل رائع. وتتجاوز المواجهة مصير الوزير إلى توزيع المسؤولية عن حرب إيران وتداعياتها الانتخابية، وسط تباين بين إشادة الرئيس بأدائه وتحميل نائبه جي دي فانس مسؤولية رئيسية عن هزيمة الجمهوريين. لكن انتقال الغضب إلى تصويت نيابي لا يعني خروج هيغسيث تلقائياً، كما أن استبداله لا ينهي العمليات العسكرية.

حماية رئاسية مرتبكة

بحسب شبكة «إيه بي سي»، يعتزم ماسي تقديم قراره، الاثنين أو الثلاثاء، ويعتقد أن انشقاقات جمهورية كافية ستتيح إقراره. وبذلك، قد تبدأ المواجهة حتى قبل تسلّم الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في يناير (كانون الثاني)، وإن كانت حسابات النائب لا تشكل ضمانة لنتيجة التصويت. وكان مسعى ماسي السابق لم يصل إلى التصويت، بعدما ألغى رئيس مجلس النواب مايك جونسون التصويتات المتبقية قبل العطلة الانتخابية.

في المقابل، أكد ترمب أن لديه «كل النية» لإبقاء هيغسيث، مع إقراره بتلقي اتصالات تنتقده. ونقلت «نيويورك تايمز» عنه وصف أداء الوزير بأنه رائع، بينما تعهد هيغسيث، في فيديو نشره على وسائل التواصل من أمام البنتاغون، بإكمال ما بدأه، ودافع عن حرب عدَّها ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

غير أن الدفاع العلني لا يلغي مؤشرات المراجعة داخل الإدارة؛ فقد أفادت «واشنطن بوست» بأن ترمب ناقش أداء الوزير مع أصدقاء ومستشارين، بينما أثارت إشارته الغامضة إلى وجود «أمور مثيرة للاهتمام» لدى هيغسيث مزيداً من التأويلات، من دون إعلان مهمة بديلة للوزير المثير للجدل أو قرار بإبعاده.

ترمب وهيغسيث خلال فعالية انتخابية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

ووفق الصحيفة، فقد عدّ مخرج انتقاله إلى مجلس الشيوخ عن ولاية تينيسي، بأنه ترتيب قائم، لكن ترمب لم يناقش تعيينه مع مارشا بلاكبيرن، المنتخبة حاكمة للولاية، وهي لا تعده خليفةً محتملاً لها في مجلس الشيوخ. وقال شخص مقرب منه إنه غير مهتم بالمنصب، وهو ما قد يعني أن هذا السيناريو يظل تكهناً، لا ترتيباً معتمداً.

اتهام لا إقالة

من الناحية الدستورية، يستطيع مجلس النواب توجيه الاتهام إلى وزير بأغلبية بسيطة، وهو ما يُسمى «العزل»، رغم أنه لا يساوي الإقالة الفعلية؛ فالوزير يبقى في منصبه خلال الإجراءات، ما لم يستقل أو يُقِلْه الرئيس، إلى أن يدينه مجلس الشيوخ. وتتطلب الإدانة موافقة ثلثي أعضاء الشيوخ الحاضرين، أي 67 صوتاً إذا حضر المائة جميعاً.

هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

لذلك، لا تكفي الأغلبية الديمقراطية وحدها بالضرورة، ويصبح انضمام جمهوريين إلى مسار الإدانة عاملاً حاسماً. ويمكن بعد الإدانة التصويت بصورة منفصلة على الحرمان من تولي مناصب اتحادية، بينما تبقى المسؤولية الجنائية مساراً قضائياً مستقلاً.

ولا يكفي سياسياً أو دستورياً وصف الوزير بالفاشل في إدارة الحرب؛ إذ ينبغي أن يستند الاتهام إلى أفعال يعُدّها الكونغرس ضمن الخيانة أو الرشوة أو الجرائم والمخالفات الجسيمة، بما يشمل إساءة استعمال السلطة. وليس ضرورياً أن تطابق هذه الأفعال جريمة منصوصاً عليها في قانون العقوبات، لكن الخلاف على السياسة وحده يظل أساساً غير قوي للإقالة.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلقي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ يوم 21 يوليو (رويترز)

وبحسب «نيويورك تايمز»، تتداخل الانتقادات الموجهة لهيغسيث بشأن إيران مع اعتراضات على إقصاء كبار الضباط وضربات القوارب المتهمة بتهريب المخدرات في الكاريبي. ومن هنا، ستكون الأدلة والاتهامات المحددة أهم من محاولات تحميله وحده فاتورة الانتخابات. في حين أن ترمب يستطيع إقالته مباشرة، من دون انتظار الكونغرس.

الحرب وسوابق الرحيل

لن يؤدي رحيل هيغسيث، بأي من المسارين، إلى وقف الحرب تلقائياً.

فالرئيس يبقى القائد الأعلى، وينص القانون على مرور سلسلة القيادة العملياتية من الرئيس إلى وزير الدفاع ثم قادة القيادات المقاتلة، ما لم يوجه الرئيس بخلاف ذلك. وتتيح قواعد الخلافة ممارسة صلاحيات الوزير عند شغور موقعه، بما يحافظ على استمرارية القيادة.

ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة في البيت الأبيض يوم 27 مايو (رويترز)

قد يغيّر أي خليفة لهيغسيث المشورة العسكرية وإدارة التصعيد والعلاقة بالكونغرس، لكن إنهاء العمليات أو تعديل أهدافها يتطلب قرارات أخرى، كما أن مساءلة الوزير لا تحسم بذاتها النزاع على التفويض القانوني للحرب أو تمويلها، فتلك أدوات ومعارك تشريعية منفصلة.

تاريخياً، لم يُعزل أي وزير دفاع أميركي بإدانة في مجلس الشيوخ. وتعود السابقة الدستورية الأبرز إلى عام 1876، عندما اتُّهم وزير الحرب ويليام بيلكناب بتلقي رشاوى مرتبطة بتعيينات وعقود حكومية. واستقال بيلكناب قبل تصويت مجلس النواب على اتهامه، لكن المجلس مضى في الإجراءات، وأحال القضية إلى مجلس الشيوخ الذي قرر محاكمته رغم استقالته، قبل أن يبرّئه لعدم توفر أغلبية الثلثين اللازمة للإدانة.

الرئيس الأميركي جورج بوش الابن ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد يتفقدان الأضرار في مبنى «البنتاغون» غداة هجمات 11 سبتمبر 2001 (غيتي)

أما السابقة السياسية الأقرب، فتعود إلى عام 2006، عندما أعلن الرئيس جورج دبليو بوش استبدال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، غداة هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، وسط استياء واسع من حرب العراق، لكن رامسفيلد كان قد قدّم استقالته قبل الانتخابات بيومين، وقبِلها بوش يوم الاقتراع، قبل إعلان القرار بعد ظهور النتائج. وكان رحيله بقرار رئاسي، لا نتيجة إجراءات عزل في الكونغرس.

وهنا تكمن معضلة ترمب، حيث يستطيع تغيير وجه الحرب في «البنتاغون»، لكن التضحية بالوزير لا تلقي عليه وحده مسؤولية حرب يقودها الرئيس، ويدافع عن استمرارها.