9 نقاط حول تناول التمر ومريض السكري

ضوابط لدرْء حصول ارتفاع كبير في نسبة السكر بالدم

9 نقاط حول تناول التمر ومريض السكري
TT

9 نقاط حول تناول التمر ومريض السكري

9 نقاط حول تناول التمر ومريض السكري

التمور مصدر جيد للكربوهيدرات، وتحتوي على كميات عالية من الألياف الصحية، وعديد من الفيتامينات والمعادن، ومع ذلك، نظراً لحلاوة المحتوى الكربوهيدراتي العالي في التمر، فإن أحد الأسئلة التي تتكرّر كل عام مع موسم جني الرطب والتمور هو: هل يمكن لمرضى السكري إضافة التمر إلى نظامهم الغذائي؟

وأساس تكرار طرح هذا السؤال هو النصيحة الطبية الفولكلورية القديمة بضرورة «تجنّب» أو «امتناع» مريض السكري عن تناول التمر أو الرطب، وأن تناول التمر أو الرطب سيتسبّب «لا محالة» باضطرابات في ضبط سكر الدم.

بضع تمرات لوجبة خفيفة

التمرة أو الرطبة ليست «قطعة» حلوى عامرة بالسكريات فقط، بل التمرة أو الرطبة هي ثمرة مكوَّنة من أجزاء، ولها مراحل في النضج، وتحتوي على مزيج من الألياف والسكريات والمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، ولفيف من المركبات الكيميائية الصحية، إضافةً إلى الماء. والسكريات الموجودة في التمرة أو الرطبة ليست غلوكوزاً فقط، بل ثمة أنواع أخرى من السكريات التي تأخذ مسارات منفصلة عن الغلوكوز في الهضم والامتصاص، وفي آلية تَلقّي الخلايا لها، وفي كيفية استهلاكها لإنتاج الطاقة.

هذا بالإضافة إلى أن التمور اليوم أصبحت «فاكهة عالمية»، وليست فقط «محلية»، وهي تحتاج من الباحثين الطبيّين مزيداً من الدراسات حول مكونات الأنواع المختلفة منها، وفوائدها الصحية، وكيفية الحصول على تلك الفوائد، وانتقاء أنواع منها، دون التسبّب بأي اضطرابات واضحة في ضبط سكر الدم لدى مرضى السكري.

ولذا يمكن لتوزيع تناول «بضع تمرات» خلال اليوم، أن يكون «وجبة خفيفة» آمنة ومناسبة للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وبالاعتدال في تناول هذه التمرات أو الرطبات، ووفق عدة ضوابط سيتم ذكرها لاحقاً، من غير المحتمل أن يتسبّب ذلك بارتفاع كبير في نسبة السكر في الدم، أو اضطراب في ضبط معالجة حالات مرض السكري.

سكريات ومُحلّيات طبيعية

وإليك النقاط الـ9 التالية المتسلسلة في السرد، حول تناول مريض السكري للتمر أو الرطب:

1.أنواع السكريات والمُحَلّيات الطبيعية... تتوفر «سكريات طبيعية» (Natural Sugars) في أنواع مختلفة من المنتجات الغذائية الطبيعية، كالعسل والتمر وعموم الفواكه، وهنا تمتزج هذه السكريات مع حزمة أخرى من العناصر الغذائية الصحية المفيدة جداً، مثل الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، ومركبات مضادة للميكروبات، ومعادن، مثل: الحديد والزنك والكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

وبالمقابل هناك «مُحَلّيات طبيعية» (Natural Sweeteners)، كالسكر الأبيض (أو السكر البني) المستخلَص من القصب أو الشمندر أو غيره، ويُسمى «السكر المُضاف». والإشكالية الصحية اليوم هي في تداعيات استهلاك كميات كبيرة من «السكر المُضاف»، الذي ليس له أي فوائد غذائية؛ نظراً لخلوّه من العناصر الغذائية الصحية المرافقة، وتتفاقم الإشكالية في نفس الوقت بتدنّي تناول الفواكه الطبيعية للحصول على السكريات الطبيعية، المتوفرة مع عناصر غذائية مفيدة في العسل أو التمر أو الفواكه الأخرى، كما أن بعض مرضى السكري، وعند رفعهم لتناول الفواكه الطبيعية كالتمر، لا يُخفّضون من تناولهم للسكر الأبيض، أو للمصادر الأخرى للكربوهيدرات، كالخبز أو المعجّنات أو الأرز أو المعكرونة وغيرها.

2.تناول السكر وتأثيراته... بالنسبة للأفراد الذين يعانون من مرض السكري، تلعب الخيارات الغذائية دوراً حاسماً في الحفاظ على مستويات السكر في الدم بحالة مستقرة ومستهدفة علاجياً، ولذا فإن «ضبط» تناول «السكريات الطبيعية» و«المُحلّيات الطبيعية» أمر مهم في معالجة مَن لديهم بالفعل مرض السكري.

وبالمقابل، فإن تناول «السكريات والمُحلّيات الطبيعية» لا علاقة له بشكل «مباشر» بتعرّض الأصحاء من الناس (الذين ليس لديهم مرض السكري) للإصابة بمرض السكري، ولا يوجد أي دليل علمي وإكلينيكي على أن مرض السكري سينتج «مباشرة» عن تناول السكر، وتقول «جمعية السكري البريطانية»: «إننا نعلم أن السكر لا يسبّب مرض السكري من النوع 2 بشكل مباشر، إلا أنك أكثر عُرضةً للإصابة به إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، ويزداد وزنك عندما تتناول الأطعمة والمشروبات السكرية، المحتوية على الكثير من السعرات الحرارية». من جهتها توضّح «جمعية القلب الأميركية»: «لا تُسهم السكريات المضافة بأي مواد مُغذّية (مفيدة للجسم)، ولكن غالباً ما تحتوي على سعرات حرارية مضافة، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الوزن أو السمنة»، وتُوصي قائلة: «يجب الحد من السكريات المضافة بما لا يزيد عن 6 في المائة من السعرات الحرارية يومياً»، أي بالنسبة للنساء حوالي 6 ملاعق صغيرة، وللرجال حوالي 9 ملاعق صغيرة من السكر.

التمر ومرضى السكري

3.الاعتدال في تناول التمر... يمكن للتمر، بسبب محتواه العالي من السكر الطبيعي، أن يؤثر بشكل كبير على نسبة السكر في الدم. ومع ذلك فهو يوفر أيضاً عدداً من العناصر الغذائية الأساسية الصحية والألياف التي يمكن أن تخفّف من بعض الآثار السلبية لتناوله. ويظل الأساس هو فهم كيفية تأثير التمر على مستويات السكر في الدم لدى مريض السكري، وكيفية دمج تناوله في نظام غذائي مناسب لمريض السكري.

وهذا أمر بالغ الأهمية لأولئك الذين يتطلّعون إلى الاستمتاع بهذه الفاكهة دون المساس بصحتهم، ولذا عند طرح سؤال: هل يأكل مرضى السكري التمر؟ فإن الإجابة: نعم، يمكن لمرضى السكري تناول التمر، وهو صحي لهم، لكن الأمر ليس على إطلاقه، بل الاعتدال في كمية التناول هو المفتاح، ويحتاج مرضى السكري إلى مراقبة أحجام حصصهم الغذائية من التمر الذي يتناولونه، عبر دمج التمر في نظام غذائي متوازِن وفق استشارة مقدِّم الرعاية الصحية.

4.استشارة إخصائي التغذية... قبل إجراء مرضى السكري أي تغييرات كبيرة على نظامهم الغذائي، مثل الإكثار من تناول التمر، يجدر استشارة مقدّم الرعاية الصحية أو إخصائي التغذية المعتمَد، ويمكن لهؤلاء المتخصصين تقديم إرشادات وتوصيات شخصية بناءً على الاحتياجات والأهداف العلاجية الفردية، ووفق مدى انضباط حالة السكري لدى كل مريض، ومدى حصول أي ضرر من مضاعفات السكري على الأعضاء المستهدَفة بالضرر لديهم «Target Organs Damage»، كالقلب والكُلى والأعصاب وشبكية العين، أي أنه يجب على مرضى السكري أن يكونوا على دراية بكمية استهلاكهم الإجمالي للكربوهيدرات طوال اليوم، ووفق تعديل ذلك يمكنهم اتخاذ خيارات مدروسة تمكّنهم من الاستمتاع بالتمر، وإضافته في نظامهم الغذائي، هذا مع مراقبة مستويات السكر في الدم بشكل منتظم، بصفته أمراً ضرورياً للأشخاص المصابين بمرض السكري، بما يسمح لهم بإجراء تعديلات في نظامهم الغذائي وأدويتهم حسب الحاجة.

تناول الطعام بوعي

5.التناول بوعي ذهني... المهم هو «تناول الطعام بوعي» (Mindful Eating)، أي يجب على مرضى السكري ممارسة تناول الطعام بوعي، خصوصاً عند تناول التمور، فبدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة، من الأفضل تناول التمور بكميات محكومة، وهذا يساعد على منع ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مُفرِط، ويعزّز التحكم بنسبة السكر في الدم بشكل أفضل.

ولذا عندما يقول الطبيب لمريض السكري: يمكنك تناول التمر، فإن الرسالة لا تعني فتح الباب على مصراعيه، وهذا مما لا يقوله الأطباء، بل هو موجَّه لمريض سكري حريص على ضبط معدلات سكر الدم لديه، ولكنه في نفس الوقت «يشتهي» تناول «بضع» تمرات في اليوم، أي مع الحرص على الاعتدال في التناول وفق خفض متوازِن، وفي نفس الوقت يتناول أطعمة أخرى تحتوي على الكربوهيدرات. وأيضاً وفق ضبط وقت التناول، ومدى امتلاء المعدة بالطعام أو خلوّها منه.

6.توزيع تناول التمر... يبلغ حجم الحصة الغذائية النموذجية (Serving Size) من التمر حوالي 2 - 4 ثمرة، حسب الحجم والنوع. ومن الضروري لمرضى السكري أن ينتبهوا إلى حجم الحصص، وتجنّب تناول كميات كبيرة من التمر في جلسة واحدة؛ لأن هذا قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم. وللتأكيد، فبدلاً من تناول التمور دفعة واحدة، وعلى معدة خالية، وفي فترة الصباح قبل تناول الفطور، من الأفضل توزيع استهلاكها على مدار اليوم، وهذا حتماً سيساعد في منع الارتفاع السريع في مستويات السكر بالدم، وسيسمح بالتحكم في نسبة السكر في الدم بشكل أفضل، كما أن تناول التمر مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، يمكن أن يساعد في إبطاء امتصاص السكريات، وتعزيز التحكم في نسبة السكر بالدم، كما يوفر هذا المزيج عناصر غذائية إضافية، ويعزّز الصحة العامة.

7.إضافات تعيق امتصاص السكريات... تناوُل التمر مع إضافات تُعيق أو تُبطئ امتصاص السكريات أمر مهم، ولذا ابتداءً، يُنصَح مرضى السكري وغيرهم بتناول الكربوهيدرات المعقّدة والممتزجة بالألياف، كالحبوب الكاملة في الخبز الأسمر أو الشوفان؛ لأن ارتفاع نسبة السكر في الدم نتيجة لتناولها أبطأ، ولا يتسبّب بارتفاعات سريعة وعالية في نسبة سكر الدم، ولذا فإن مزج التمرة بقليل من المكسّرات (التمر المحشو باللوز مثلاً)، أو بقليل من السمسم (حبوب السمسم أو طحينة السمسم مثلاً)، أو بقليل من اللبن (لبن الزبادي أو الأقط)، أو بـ«قليل جداً» من دهون الزبدة أو السمن المباشرة (وبإضافة طحين حبوب القمح الكاملة، كما في الحيسة أو الحنيني)، يتسبّب في بطء إفراغ المعدة من الطعام، وبالتالي بطء وصول سكريات التمر إلى الأمعاء، والنتيجة بطء ارتفاع نسبة السكر في الدم جرّاء تناول التمر، وهنا يجدر حساب كميات السعرات الحرارية في تلك الإضافات الدهنية.

التمر مصدر صحي يمكن لمرضى السكري تناوله بشكل معتدل

أنواع التمور

8.اختلاف كميات السكريات... أنواع التمر ليست سواءً في حجمها، تلك حقيقة، ولكن ربما أيضاً ليست سواءً في محتواها من السكريات، وصحيح أن بعض الدراسات حول محتوى الأنواع المختلفة من التمور أفادت بأنها - وبغض النظر عن حجمها - بالفعل مختلفة في كمية السكريات، ولكن تلك الاختلافات لا تجعل من تناول التمر بالمطلق أمراً لا يتطلّب استشارة المتخصص في التغذية، أو التنبه إلى احتمالات تسبّب الإكثار من تناول التمر باضطرابات في ضبط نسبة الدم. وذكرت أيضاً دراسات أخرى أن النوع الواحد من التمور الذي له اسم محدّد، يختلف في محتواه من السكريات باختلاف المنطقة الجغرافية التي تمت زراعته فيها، ولذا يجدر مراجعة نتائج تحاليل معتمَدة حول محتوى السكريات في أنواع التمور التي توجد في المناطق المختلفة. وبناءً على ذلك يمكن للمرء في بعض الظروف أن ينتقي كمية معتدلة من الأنواع التي يُفضّل تناولها، وهذا وإن كان يجدر بمريض السكري أن يتنبه له بعناية، فإن الأصحاء أيضاً يجدر بهم ذلك.

9.ألياف التمور... أنواع التمور تختلف كذلك في كمية محتواها من الألياف، وهذا أمر مهم للغاية لمريض السكري، وإضافةً إلى دور الألياف في المحافظة على حركة طبيعية للأمعاء، وحفظ صحة جيدة للأمعاء، وتسهيل الإخراج، ودورها في خفض امتصاص الأمعاء للكوليسترول، ودورها في إطالة أمد الشعور بالشبع، والمساهمة في خفض الوزن، فإن الألياف أيضاً تُسهم في ضبط نسبة سكر الدم.

وللتوضيح، فإن أحد أضرار تناول السكريات وهي بهيئة سهلة الامتصاص، هو الارتفاع السريع في نسبة سكر الغلوكوز بالدم. وتكرار حصول هذا الأمر يضرّ بمرضى السكري، وهنا تقدّم لنا الألياف الغذائية الممزوجة بالأطعمة السكرية وسيلةً للوقاية من الارتفاع السريع في نسبة السكر بالدم، ووسيلة لوقاية البنكرياس من الإنهاك، وذلك لأن الألياف تُبطئ من عملية امتصاص الأمعاء للسكريات، وبالتالي لا يحصل الارتفاع السريع في نسبة سكر الغلوكوز بالدم، ولذا فإن انتقاء أنواع التمر أو الرطب الغني بالألياف خطوة ذكية جداً من قِبل مريض السكري، ويمكن بالبحث معرفة أنواع التمور الغنية بالألياف من بين أنواع التمور المتوفرة في محيط الشخص.


مقالات ذات صلة

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

صحتك الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، باعتبارهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يصيب اعتلال الشبكية السكري نحو 30 % من الأشخاص المتعايشين مع السكري (جامعة غلوسترشير)

دواء فموي يقي من «العمى السكري»

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الآيرلنديين أن قرصاً بسيطاً قد يقي من العمى الناجم عن حالة مرضية تصيب العين بسبب الإصابة بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك السكر لا يمثل سوى جزء واحد من العناصر التي توفرها الفاكهة (بكسلز)

هل الفاكهة ترفع سكر الدم؟ 7 معتقدات شائعة تكشف الحقيقة

الإصابة بالسكري أو مقدمات السكري لا تعني ضرورة الامتناع عن تناول الفاكهة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعد الزبادي اليوناني خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة في المساء (بيكسلز)

ماذا تأكل ليلاً؟ 5 خيارات تساعد على ضبط مستوى السكر

يمكن أن يؤثر تناول بعض الأطعمة قبل النوم في مستوى السكر بالدم خصوصاً أن الجسم يصبح أقل كفاءة بالتعامل مع الغلوكوز بالساعات المتأخرة من اليوم

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
TT

الذكاء الاصطناعي يرصد خطر سرطان البنكرياس مبكراً

سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)
سرطان البنكرياس يعد من أكثر الأورام فتكاً (جامعة كاليفورنيا)

طور باحثون في «مايو كلينيك» بالولايات المتحدة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس قبل تشخيص المرض بما يصل إلى 3 سنوات.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على تحليل المعلومات الصحية المتراكمة في السجلات الطبية الإلكترونية، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية الروتينية، للبحث عن أنماط قد تشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالمرض، ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين لعام 2026، الذي يُعقد في واشنطن بين 26 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويُعد سرطان البنكرياس من أقل أنواع السرطان شيوعاً، لكنه من أكثر الأورام فتكاً، إذ غالباً ما يُكتشف بعد وصوله إلى مراحل متقدمة. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية، يُتوقع تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة و52 ألف وفاة بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.

ويمثل المرض نحو 3 في المائة من حالات السرطان الجديدة، لكنه يتسبب في نحو 8 في المائة من إجمالي وفيات السرطان، ما يعكس صعوبة اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.

ووفق الدراسة، يستند النموذج إلى أن سرطان البنكرياس لا يتطور خلال فترة قصيرة، إذ تشير تقديرات الباحثين إلى أن تشكله قد يستغرق 5 إلى 7 سنوات. ومع ذلك، قد لا تظهر التغيرات التي يمكن رصدها طبياً بوضوح إلا في مرحلة متأخرة.

ولرصد الإشارات المبكرة المحتملة، حلل الباحثون التاريخ الصحي للمرضى على مدى سنوات، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد أو عرض منفرد. وشملت الدراسة بيانات 6066 شخصاً مصاباً بسرطان البنكرياس وأكثر من 33 ألف شخص من مجموعة المقارنة، مع سجلات طبية تراوحت مدة تغطيتها بين 7 و19 عاماً.

وأظهر النموذج قدرة جيدة على التنبؤ بخطر الإصابة قبل 3 سنوات من التشخيص، مع قدرة مرتفعة على التمييز بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ومنخفضي الخطورة، إلى جانب توافق جيد بين توقعاته والنتائج الفعلية.

ومن النتائج اللافتة، حسب الباحثين، أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن خطر إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50 في المائة، بلغت احتمالية تشخيصهم بالمرض خلال عام واحد 88 في المائة.

ويرى الباحثون أن إحدى مزايا هذا النهج أنه لا يتطلب، في صورته الحالية، ابتكار فحص جديد أو إجراء تصوير متخصص لكل شخص، بل يستفيد من البيانات التي تُجمع بالفعل خلال الرعاية الطبية المعتادة وهي تقريباً متوفرة بصورة عامة في أنظمة المستشفيات حول العالم.

ويعمل الفريق حالياً على نقل النموذج من أداة بحثية تعتمد على تحليل بيانات سابقة إلى أداة استباقية يمكن استخدامها في البيئة السريرية. كما يخطط الباحثون لاختباره داخل «مايو كلينيك» وفي نظام صحي خارج المؤسسة خلال العام الحالي، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً للتعلم الآلي قد تحسن أداءه.


الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
TT

الأرز أم البطاطس... أيهما أفضل لسكر الدم؟

الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)
الأرز أم البطاطس أيهما أفضل؟ (بكسلز)

غالباً ما تُعامل البطاطس والأرز بحذر عند الحديث عن سكر الدم، بوصفهما من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والنشويات، لكن استبعادهما تماماً ليس ضرورياً. فطريقة التحضير وحجم الحصة وما يرافق الوجبة من بروتين وألياف ودهون صحية قد يكون لها دور مهم في استجابة الجسم لسكر الدم.

ويقدم تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، مقارنة بين الأرز والبطاطس من حيث تأثيرهما في سكر الدم، وما الذي يجعل أحدهما أكثر ملاءمة في بعض الوجبات، إلى جانب نصائح غذائية تساعد على دعم مستويات أكثر استقراراً لسكر الدم.

كيف يؤثر الأرز في سكر الدم؟

الأرز عبارة عن كربوهيدرات بشكل أساسي، ولذلك يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ في سكر الدم، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة بمفرده. لكنّ هناك أنواعاً عديدة ومختلفة من الأرز.

يحتوي الأرز البني وغيره من أنواع الحبوب الكاملة الأقل معالجة على الطبقات الخارجية للحبة، بما فيها النخالة والجنين. وهذا يعني أنها توفر عادةً كمية أكبر من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض، الذي أُزيلت منه هذه المكونات.

وتُعد الألياف مهمة لمستويات سكر الدم لأنها تبطئ عملية الهضم، وبالتالي تبطئ إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم؛ ما قد يساعد في دعم استجابة أكثر استقراراً لسكر الدم. ولا يعني ذلك أن الأرز الأبيض «سيئ»، لكنه ببساطة خيار أكثر تكريراً وأقل احتواءً على الألياف.

ويحتوي كوب واحد من الأرز المطبوخ على نحو 45 غراماً من الكربوهيدرات، وهي كمية قد تكون كبيرة نسبياً عند مراقبة سكر الدم. ويختلف محتوى الألياف باختلاف أنواع الأرز؛ إذ يحتوي كوب من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد من الألياف، بينما يحتوي الأرز البري على نحو 3 غرامات من الألياف. كما يوفر الأرز عناصر غذائية مثل فيتامينات «بي» والمغنيسيوم ومعادن أخرى.

وتذكّر غيزيلا بوفير، الحاصلة على ماجستير إدارة الأعمال واختصاصية تغذية مسجلة ومرخّصة بأن الوجبة التي لا تحتوي على كمية كبيرة من الألياف قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، مثل تناولها في توقيت قريب من ممارسة الرياضة.

وتقول بوفير إن الأرز «مصدر فعال للطاقة قبل التمرين، لأنه سهل الهضم ويُستخدم بسرعة للحصول على الطاقة أثناء التمرين أو للتعافي بعده».

وفي النهاية، إذا كان الأرز من الأطعمة المفضلة؛ فمن الممكن الاستمرار في تناوله ضمن نظام غذائي متوازن. وعند الإمكان، يُفضل اختيار الأنواع الأعلى في الألياف، والحفاظ على كميات معتدلة، وتناول الأرز مع البروتين والخضراوات والدهون الصحية.

كيف تؤثر البطاطس في سكر الدم؟

اكتسبت البطاطس سمعة باعتبارها من الأطعمة التي قد تسبب مشكلات لسكر الدم، لكنها أكثر توازناً من الناحية الغذائية مما توحي به هذه السمعة.

والبطاطس من الخضراوات النشوية وتحتوي على الكربوهيدرات، لكنها توفر أيضاً عناصر غذائية، منها البوتاسيوم وفيتامين «سي» والألياف، خصوصاً عند تناولها مع قشرتها، وفقاً لاختصاصية التغذية كيلسي كونيك.

وتقول كونيك: «تحتوي حبة بطاطس صغيرة مخبوزة على 3 غرامات من الألياف، أو ما يعادل 10 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. لكن ينبغي الحرص على إبقاء قشرة البطاطس؛ إذ يوجد معظم الألياف فيها».

وكما هو الحال مع جميع الأطعمة النشوية، تلعب كمية الطعام دوراً مهماً. وتوفر حصة نموذجية مقدارها نصف كوب من البطاطس المطبوخة نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، رغم أن الكمية الدقيقة تختلف بحسب نوع البطاطس وطريقة تحضيرها. وهذه الكمية أقل بكثير من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة في حصة من الأرز، فضلاً عن الحصول على كمية من الألياف.

لكن هناك عشرات الطرق لتناول البطاطس؛ فالبطاطس المخبوزة مع قشرتها تختلف كثيراً من الناحية الغذائية عن كمية من البطاطس المقلية أو طبق كبير من البطاطس المهروسة المحملة بالزبدة والقشدة.

لذلك، إذا كانت البطاطس من الأطعمة المفضلة، فمن الأفضل إبقاء القشرة عليها عندما يكون ذلك ممكناً، والانتباه إلى حجم الحصة، وتناولها مع البروتين والخضراوات غير النشوية.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

عند مقارنة الكميات المعتادة، تتمتع البطاطس بأفضلية بسيطة، لأنها قد توفر كمية أقل من الكربوهيدرات في الحصة الواحدة، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية الأخرى. لكن ذلك لا يجعل الأرز خياراً أقل جودة، ولا يعني أن تناول البطاطس يمكن أن يكون بلا حدود.

وبشكل عام، فإن الطريقة التي يتم بها تناول كل من الأرز والبطاطس ضمن الوجبة بأكملها هي العامل الأكثر أهمية.

وتوضح غيليان باركومب، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة: «إن النظر إلى الكثافة الغذائية للوجبة بأكملها أكثر أهمية لدعم مستويات صحية لسكر الدم. فالبروتين والدهون والألياف تبطئ جميعها إفراغ المعدة، ما يخفف ارتفاع الغلوكوز».

وهناك نقطة مهمة أخرى في هذه المقارنة، وهي النشويات المقاومة. فعندما تُطهى الأطعمة النشوية، مثل الأرز والبطاطس، ثم تُبرّد، يخضع جزء من نشوياتها لتغير في بنيتها يُعرف باسم «الارتداد»، ما يؤدي إلى تكوّن النشويات المقاومة.

وبعبارات بسيطة، يصبح من الصعب على الجسم هضم جزء من هذه النشويات، وتتصرف بطريقة تشبه الألياف أكثر من الكربوهيدرات.

وأظهرت الأبحاث أن تبريد الأرز المطبوخ يمكن أن يزيد كمية النشويات المقاومة، وقد يقلل استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بالأرز المطبوخ حديثاً، حتى عند إعادة تسخينه.

وفي إحدى الدراسات التي شملت أشخاصاً مصابين بالسكري من النوع الأول، أدَّى تناول الأرز المبرد ثم المعاد تسخينه إلى استجابة أقل لسكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الأرز المطبوخ حديثاً.


ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم
TT

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

ليس الملح وحده... 7 أخطاء غذائية قد ترفع ضغط الدم

قد لا يكون ارتفاع ضغط الدم مرتبطاً بالملح وحده، إذ يمكن لبعض العادات الغذائية اليومية أن تؤثر أيضاً في مستوياته، من الإفراط في تناول السكر المضاف والدهون غير الصحية إلى تجاهل الصوديوم المخفي في الأطعمة المصنّعة، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف والمعادن الضرورية لصحة القلب.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 7 أخطاء غذائية شائعة قد تؤثر في ضغط الدم، وما يمكن أن تقوله الخيارات الغذائية اليومية عن صحة القلب والأوعية الدموية.

1. تجاهل الصوديوم المخفي

الصوديوم أحد المعدنين اللذين يتكون منهما الملح. وبينما يحتاج الجسم إلى الصوديوم لأداء بعض الوظائف، فإن الإفراط في تناول هذا المعدن قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

ويختبئ الصوديوم في كثير من الأطعمة المصنّعة بشدة، والتوابل والصلصات، والوجبات السريعة، والخبز، واللحوم الباردة والمصنّعة، وغيرها. وهذا يعني أن تقليل إضافة الملح إلى الطعام عن المعتاد قد لا يكون كافياً لخفض ضغط الدم.

ولتقليل ضغط الدم، يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم، واختيار الأطعمة الكاملة قدر الإمكان.

2. الإفراط في تناول السكر المضاف

مثل الصوديوم، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف إلى ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لتحليل شمولي للدراسات، يرتبط ارتفاع تناول السكريات المضافة، مثل الفركتوز والسكروز، بارتفاع ضغط الدم. ووجدت الدراسات المشمولة في التحليل أن ضغط الدم ارتفع مع زيادة تناول السكر المضاف.

وعادةً لا تمثل السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه مصدر قلق، لكن بعض الباحثين يرون أن السكر المضاف قد يكون له تأثير أكبر في ضغط الدم من الصوديوم.

وقد يؤدي الإفراط في تناول السكر المضاف من الأطعمة المصنّعة بشدة والحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع ضغط الدم من خلال تغيرات في عمليات الأيض والالتهابات وآليات أخرى.

3. نسيان الدهون

لا ينبغي أيضاً تجاهل الدهون الغذائية عند محاولة خفض ضغط الدم من خلال النظام الغذائي.

وعلى الرغم من إمكانية إدراج جميع أنواع الدهون ضمن نظام غذائي صحي للقلب، فإنه ينبغي الحد من بعض أنواعها. ويرتبط ارتفاع تناول الدهون المشبعة والمتحولة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وتوجد هذه الأنواع من الدهون في اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والأطعمة المجمدة والوجبات السريعة والأطعمة المصنّعة بشدة.

4. عدم التركيز على المعادن

قد يساعد تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالمعادن في خفض ضغط الدم. وبينما يُعد الصوديوم من المعادن التي ينبغي الحد منها عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، فإنه من المهم التركيز على الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم والمغنسيوم والكالسيوم.

يساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد الذي قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويُعتقد أن المغنسيوم يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. أما الكالسيوم، فهو ضروري لانقباض عضلة القلب ويساعد على منع تضيق الأوعية الدموية.

وتوجد هذه المعادن الثلاثة في الحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور والفواكه والخضراوات.

5. عدم قراءة ملصقات الأطعمة

يوصي الخبراء عادةً بألا يتجاوز تناول الصوديوم 2300 مليغرام يومياً للأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم. وفي بعض الحالات، قد يُنصح باستهلاك 1500 ملليغرام من الصوديوم يومياً.

وتُعد قراءة لوحة المعلومات الغذائية الموجودة على ملصقات الأطعمة أفضل طريقة لمراقبة كمية الصوديوم عند التعامل مع ارتفاع ضغط الدم. ويُعد الطعام منخفض الصوديوم إذا كان يحتوي على 140 ملليغراماً أو أقل من هذا المعدن في الحصة الواحدة.

ويمكن أيضاً الاستعانة بنسبة القيمة اليومية (في المائة DV) الموجودة على الملصق. وتُعد الأطعمة التي تحتوي على 5 في المائة أو أقل من القيمة اليومية للصوديوم في الحصة الواحدة منخفضة الصوديوم. ويعادل استهلاك 100 في المائة من القيمة اليومية 2300 مليغرام من الصوديوم.

6. عدم تناول كمية كافية من الألياف

يُعتقد أن الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة تساعد على تحسين ضغط الدم بصورة غير مباشرة.

وتشكل الألياف القابلة للذوبان مادة هلامية في الأمعاء، ما يبطئ عملية الهضم ويحسن امتصاص السكر في الدم وصحة الأمعاء. ويُعتقد أن هذه التأثيرات قد تساعد بصورة غير مباشرة في خفض ضغط الدم من خلال إرخاء الأوعية الدموية والمساعدة في التحكم بالوزن.

7. نسيان المشروبات

عند محاولة خفض ضغط الدم، لا ينبغي تجاهل المشروبات، إذ قد يحتاج بعضها إلى الحد منه أو تجنبه.

وقد تؤدي المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، إلى زيادة مستويات حمض اليوريك، وهو ما قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكمية إضافية من الصوديوم، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم.