أسباب خفيّة لزيادة الوزن

التوتر والنوم السيئ والآثار الجانبية للأدوية

أسباب خفيّة لزيادة الوزن
TT

أسباب خفيّة لزيادة الوزن

أسباب خفيّة لزيادة الوزن

السبب وراء زيادة الوزن لا يكون دائماً غامضاً، فعلى سبيل المثال، ربما تعلم جيداً أنك تتناول كميات أكبر من الطعام وتمارس التمارين الرياضية بمعدل أقل، مما يشكل مزيجاً فتاكاً يؤدي في الغالب إلى زيادة الوزن. ومع ذلك، في بعض الأحيان، قد لا يكون السبب واضحاً تماماً، وربما لا تكون مدركاً الكثير من العوامل الأخرى التي يمكن أن تسهم في زيادة الوزن.

الأسباب المرتبطة بالعمر

مع التقدم في العمر تحدث تغيرات فيزيولوجية تؤثر على الوزن، من بين أبرزها فقدان العضلات. بدءاً من منتصف العمر، نفقد نحو واحد في المائة من كتلة العضلات سنوياً، مما يؤثر على قوة الجسم وعملية الأيض (معدل حرق السعرات الحرارية). في هذا السياق، شرحت الدكتورة كارولين أبوفيان، اختصاصية طب السمنة ومديرة «مركز إدارة الوزن والعافية» في «مستشفى بريغهام آند ويمنز» التابع لجامعة هارفارد: «كتلة العضلات الأصغر تستهلك سعرات حرارية أقل. لذا؛ إذا لم يتغير نظامك الغذائي، فإنك تظل تتناول سعرات حرارية أكثر مما تحتاجه، والزائد منها سيجري تخزينه في صورة دهون».

وفيما يلي بعض العوامل الأخرى المرتبطة بالعمر التي يمكن أن تؤثر على الوزن:

* التوتر المزمن: مع تقدمنا في العمر، تزداد صعوبة التعامل مع التوتر. وإذا كنت تعاني من التوتر باستمرار، فقد تكون لديك مستويات مرتفعة باستمرار من هرمون الكورتيزول. ومن بين وظائف الكورتيزول، مساعدة الجسم على إعادة ملء مخزونات الطاقة. ولدى بعض الأشخاص، قد يتسبب ذلك على نحو غير مباشر في زيادة الوزن عن طريق زيادة الشهية (وذلك لاعتقاد الجسم أنه بحاجة إلى طاقة) وزيادة تخزين الطاقة غير المستخدمة على شكل دهون.

وهنا، استطردت الدكتورة أبوفيان بأنه «في الغالب، يؤدي التوتر إلى سلوكيات قهرية، مثل تناول الأطعمة (المريحة)، التي غالباً ما تكون مليئة بالسكر والدهون غير الصحية والسعرات الحرارية الزائدة والملح».

* النوم السيئ: تؤثر التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر في قدرتنا على النوم بشكل جيد. وفي هذا السياق، شرحت الدكتورة أبوفيان: «إذا كنت تعاني من قلة النوم على نحو مزمن، بمعنى أنك تنام 6 ساعات أو أقل كل ليلة، فإن ذلك قد يؤثر على الهرمونات المنظمة للشهية. ويرتبط النوم لفترات قصيرة بمستويات أعلى من الهرمونات التي تجعلنا نشعر بالجوع، ومستويات أقل من الهرمونات التي تشعرنا بالشبع، ومستويات أعلى من الكورتيزول»، وفق ما أفادت به الدكتورة أبوفيان.

* تغيرات هرمونات الجنس: يعاني الرجال والنساء الأكبر سناً من تراجع في بعض الهرمونات المحددة المرتبطة بالجنس. لدى النساء، يرتبط انخفاض مستويات الاستروجين بمشكلات في النوم وزيادة الدهون في الجسم. أما الرجال، فيرتبط انخفاض مستويات التستوستيرون لديهم بانخفاض كتلة العضلات.

حالات صحية وراء زيادة الوزن

يمكن أن تشير زيادة الوزن، خصوصاً إذا كانت أمراً جديداً، إلى عدد من الحالات الصحية. على سبيل المثال، قد يتعرض شخص ما يعاني من قصور في القلب، لزيادة في الوزن بسبب احتباس السوائل؛ الأمر الذي قد يظهر على شكل تورم في القدمين أو الكاحلين أو الساقين أو البطن. وهنا، عبرت الدكتورة أبوفيان عن اعتقادها بأن «من المحتمل أن يكون ذلك مصحوباً بأعراض مثل الشعور بالتعب أو ضيق التنفس».

وتتضمن الحالات الكامنة الأخرى المرتبطة بزيادة الوزن:

- السكري.

- بعض أمراض الكلى.

- اضطراب التنفس خلال النوم (توقف التنفس في أثناء النوم).

- مشكلات الغدة الدرقية.

الآثار الجانبية للأدوية

يمكن أن يؤدي تناول بعض الأدوية بانتظام إلى زيادة الوزن. ويمكن لبعض الأدوية، مثل «بريدنيزون (prednisone)»، أن تجعل الجسم يحتفظ بالسوائل، مما يزيد الوزن.

بجانب ذلك، هناك كثير من الأدوية تؤثر على المواد الكيميائية في الدماغ المنظمة للشهية، مما قد يجعلك تشعر بالجوع أكثر من المعتاد، وبالتالي قد تتناول كميات أكبر من الطعام، مما يؤدي لزيادة الوزن. ومن أمثلة ذلك:

- مضادات الاكتئاب، مثل باروكسيتين paroxetine (باكسيل Paxil)، أو فينيلزين phenelzine (نارديل Nardil).

- مضادات الهيستامين المحتوية مادة الديفنهيدرامين diphenhydramine (المادة الفعالة في بينادريل Benadryl).

- مضادات الذهان، مثل كلوزابين clozapine (كلوزاريل Clozaril)، أو أولانزابين olanzapine (زيبريكسا Zyprexa).

- حاصرات بيتا، مثل دواء أتينولول atenolol (تينورمين Tenormin)، أو الميتوبرولول metoprolol (لوبريسور Lopressor).

- مساعدات النوم التي تحتوي الديفنهيدرامين، مثل سومينيكس Sominex، أو يونيسوم سليب جيلز Unisom SleepGels، أو زيزكويل ZzzQuil.

أسباب أخرى محتملة

بعض الأسباب المحتملة لزيادة الوزن لم يتح فهمها بصورة كاملة حتى الآن، أو لا تزال خاضعة للدراسة.

من بين الأسباب المحتملة لزيادة الوزن، تناول الطعام في وقت متأخر من الليل. ويشير بعض الأدلة، بما في ذلك دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2022، إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يزيد الشهية في النهار، ويبطئ عملية الأيض ويزيد من تراكم الدهون في الجسم.

يتمثل عامل آخر مشتبه فيه وراء زيادة الوزن، في مجتمع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء (جيناتها تُعرف بالميكروبيوم). وتوحي أدلة كثيرة بأن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء قد تؤثر على الشهية، وعملية الأيض، ونسبة السكر في الدم وتخزين الدهون. وترتبط أقوى الأدلة الداعمة لهذا الاحتمال بدراسات الحيوانات. أما لدى البشر، فالأدلة أقل وضوحاً.

في هذا الإطار، أوضحت الدكتورة أبوفيان: «توصلت دراسات إلى أن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة تختلف عن تلك لدى الأشخاص النحيفين». واستطردت: «لكننا لا نعرف ما إذا كان هذا يؤدي إلى زيادة الوزن. ربما لدى الأشخاص المعرضين وراثياً إلى زيادة الوزن، نوع معين من الميكروبيوم. أو ربما يتعلق الأمر بأن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يتناولون الطعام بطريقة مختلفة عن الآخرين النحيفين؛ الأمر الذي ربما يغير الميكروبيوم. المؤكد أننا بحاجة لمزيد من البحث للحصول على إجابات أفضل».

مشورة طبية

تستدعي أي زيادة حديثة أو مفرطة في الوزن زيارة طبيبك، الذي يمكنه البحث عن الحالات الصحية الكامنة الجديدة، والتحقق مما إذا كانت الأدوية التي تتناولها تؤثر على وزنك. في الواقع، السيطرة على هذين الجانبين الصحيين أمر ضروري.

وربما يكون من المفيد كذلك استشارة اختصاصي تغذية لتحديد السعرات الحرارية المناسبة لاحتياجاتك الراهنة.

بخلاف ذلك، ترى الدكتورة أبوفيان أن الحياة النظيفة أفضل طريقة للتحكم في الوزن مع تقدمنا في العمر. والمقصود بالحياة النظيفة هنا، اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والبقوليات، علاوة على كميات محدودة من الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية، وكميات وافرة من البروتين الخالي من الدهون للمساعدة في بناء العضلات. بجانب ذلك، ينبغي تجنب تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، والحصول على ما بين 7 و8 ساعات من النوم كل ليلة، وكذلك ممارسة الرياضة بنشاط كل يوم لمدة 20 دقيقة على الأقل، وأداء تدريبات القوة مرتين على الأقل أسبوعياً.

وعن هذا، تقول الدكتورة أبوفيان: «يمكنك إعادة بناء العضلات، لكن الأمر يتطلب مزيجاً من عادات صحية فيما يخص نمط الحياة بهدف التحكم في الوزن».

* «رسالة هارفارد الصحية» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

صحتك  ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد الظهر؟

تعدّ إضافة المشي بعد الظهر إلى روتينك اليومي طريقة عملية وسهلة لتعزيز الصحة البدنية والنفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لإفطار ذكي... 5 أطعمة لاستعادة الطاقة ودعم عملية الهضم خلال رمضان

الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
TT

لإفطار ذكي... 5 أطعمة لاستعادة الطاقة ودعم عملية الهضم خلال رمضان

الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)

مع قدوم شهر رمضان المبارك، تبدأ أيضاً روتينات الصيام الطويلة. وبعد يوم طويل من الصيام، يصبح اختيار الأطعمة المناسبة عند الإفطار أمراً أساسياً لاستعادة الطاقة، ودعم عملية الهضم، والحفاظ على الصحة العامة.

وينصح الخبراء بكسر الصيام بأطعمة غنية بالمغذيات وسهلة الهضم، تساعد على تعويض السوائل المفقودة واستقرار مستويات السكر في الدم.

ويقدم تقرير نشرته مجلة «ذا ويك» خمسة أطعمة صحية يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان هذا العام:

1. التمر

التمر يُعد الخيار التقليدي لكسر الصيام، وله أسباب وجيهة. فهو غني بالسكريات الطبيعية التي تمنح الجسم طاقة فورية من دون إجهاد الجهاز الهضمي. كما يحتوي على الألياف وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية التي تدعم صحة القلب والهضم.

2. الماء والفواكه المرطبة

الحفاظ على الترطيب بعد ساعات طويلة من الصيام أمر ضروري. يمكن البدء بالماء لتعويض السوائل المفقودة، إضافة إلى الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والبرتقال والخيار. وتحتوي هذه الفواكه أيضاً على الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تمنع الجفاف والإرهاق.

3. شوربة العدس

لا شيء يضاهي كوباً دافئاً من شوربة العدس بعد صيام طويل. فهي خفيفة على المعدة وغنية بالبروتين والألياف والحديد. كما تساعد العدس في الحفاظ على مستوى السكر مستقراً في الدم، وتمنح شعوراً بالشبع، مما يقلل من خطر الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

4. البروتين الخفيف

يشمل البروتين ذلك اللحوم المشوية مثل الدجاج أو الأسماك المخبوزة، التي تساعد في إصلاح أنسجة الجسم والحفاظ على كتلة العضلات. كما يُشعر البروتين بالشبع لفترة أطول ويمنع ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر. ومن الأفضل تجنب الأطعمة المقلية عند الإفطار.

5. الحبوب الكاملة

توفر الحبوب الكاملة كربوهيدرات معقدة تدعم عملية الهضم وتمنع الإمساك خلال شهر رمضان، كما تمنح طاقة مستمرة للجسم بعد الصيام الطويل.


زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
TT

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ.

وأوضح الباحثون من جامعة روفيرا إي فيرجيلي أنّ النتائج تبرز أهمية جودة الدهون الغذائية، وليس كميتها فقط، في الحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر. ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «الميكروبيوم».

ومع التقدُّم في العمر، قد يواجه المسنّون تحدّيات تتعلّق بالصحة الجسدية والعقلية، أبرزها تراجع بعض القدرات الإدراكية مثل الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، إضافة إلى صعوبة حلّ المشكلات واتخاذ القرارات والتخطيط والتعلم. وقد يؤثّر هذا التدهور الطبيعي في حياتهم اليومية واستقلاليتهم في أداء المهامّ الروتينية.

ومن العوامل التي تُسهم في الحفاظ على الصحة الإدراكية والوقاية من التدهور المرتبط بالسنّ التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم، والتفاعل الاجتماعي.

وأشارت الدراسة إلى أنّ زيت الزيتون البكر الممتاز قد يلعب دوراً أساسياً في حماية الوظائف المعرفية من خلال تأثيره في تركيب ميكروبات الأمعاء.

وأوضح الباحثون أنّ هذه أول دراسة استشرافية تُجرى على البشر لتحليل العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وتفاعل ميكروبات الأمعاء مع الوظائف الإدراكية.

واعتمد الفريق على بيانات 656 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً، يعانون زيادة الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. وجُمعت البيانات على مدار عامين، وشملت نوع الزيت المستهلك، وتركيبة ميكروبات الأمعاء، والتغيرات في القدرات الإدراكية والمعرفية.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين استهلكوا زيت الزيتون البكر سجّلوا تحسّناً ملحوظاً في الأداء المعرفي وزيادة في تنوُّع ميكروبات الأمعاء، وهو مؤشّر مهم لصحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

في المقابل، ارتبط استهلاك الزيت المكرَّر بانخفاض التنوّع الميكروبي مع الوقت. كما حدد الباحثون جنساً بكتيرياً يُعرف باسم «أدلركروتزيا» مؤشّراً محتملاً على العلاقة الإيجابية بين زيت الزيتون البكر والحفاظ على الوظائف الإدراكية، ما يشير إلى أنّ جزءاً من فوائده الدماغية قد يعود إلى تأثيره في تكوين البيئة الميكروبية المعوية.

وأوضح الباحثون أنّ الفرق بين الزيت البكر والمكرّر يعود إلى طرق التصنيع؛ إذ يُستخرج الزيت البكر ميكانيكياً دون معالجة كيميائية، بينما يخضع الزيت المكرر لعمليات صناعية لإزالة الشوائب، ما يؤدّي إلى فقدان مضادات الأكسدة والمركبات النباتية والفيتامينات والمركبات النشطة حيوياً المفيدة للصحة.

ووفق الباحثين، تعزّز هذه النتائج فَهْم الروابط بين صحة القلب والدماغ ودور ميكروبات الأمعاء، كما تفتح الدراسة الباب أمام استراتيجيات وقائية قائمة على التغذية للحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر.

وأضاف الفريق أنّ النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظلّ شيخوخة السكان عالمياً وارتفاع معدلات التدهور الإدراكي والخرف؛ إذ قد يشكل تحسين جودة النظام الغذائي، خصوصاً استبدال الزيوت المكرّرة بزيت الزيتون البكر، وسيلة بسيطة وفعّالة لحماية صحة الدماغ.


ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)

مع بدء شهر رمضان، يصوم المسلمون من الفجر حتى الغروب، ممّا يضع الجسم في حالة استهلاك للطاقة ويجعل اختيار وجبات الإفطار والسحور عاملاً حاسماً للحفاظ على النشاط والتركيز والترطيب طوال اليوم.

وأكد خبراء تغذية أنّ الوجبات المتوازنة قد تُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على طاقة مستقرّة من دون الشعور بالإرهاق، وفق صحيفة «غلف نيوز» الإنجليزية.

بداية خفيفة للإفطار

تنصح اختصاصية التغذية السريرية في مستشفى ميدكير الملكي التخصصي بالإمارات، الدكتورة رهف محمد الطويرقي، ببدء الإفطار تدريجياً لتجنب إرهاق الجهاز الهضمي بعد ساعات طويلة من الصيام.

وتشير إلى أنّ الجسم يحتاج إلى غذاء يعيد الطاقة تدريجياً من دون إثقال المعدة، موضحة أنّ التمر مع الماء يظلّ الخيار الأمثل لكسر الصيام؛ لأنه يوفر سكريات طبيعية وأليافاً ومعادن أساسية، ويهيئ المعدة لاستقبال الوجبة الرئيسية.

وتؤكد رهف أنّ الإفطار الصحي يجب أن يعتمد على الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والأرزّ البنّي والخبز الأسمر؛ لأنها تطلق الطاقة ببطء وتساعد في استقرار مستويات السكر في الدم. كما يُنصح بإضافة مصادر البروتين الخفيفة، مثل الدجاج المشوي أو السمك أو البيض أو العدس والفاصوليا، لدعم الكتلة العضلية وتعزيز الشعور بالشبع لمدّة أطول.

وتضيف أنّ الدهون الصحية من المكسرات والبذور وزيت الزيتون تعزّز الإحساس بالامتلاء من دون التسبُّب بالثقل، فيما تُعد الشوربات الدافئة المصنوعة من الخضراوات أو العدس خياراً مثالياً خلال رمضان الشتوي، لدعم الترطيب وسهولة الهضم. كما أنّ الخضراوات والفاكهة توفّر الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة الضرورية لصحة الجهاز الهضمي وتعزيز الشعور بالراحة بعد الصيام.

ويحذّر الخبراء من تناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة دفعة واحدة؛ إذ قد يؤدّي ذلك إلى اضطرابات هضمية. كما أنّ الإفراط في الأطعمة المقلية والدسمة والمصنَّعة قد يسبب الانتفاخ والخمول، بينما تتسبَّب الحلويات والمشروبات المحلاة في ارتفاع سريع بمستوى السكر في الدم يتبعه هبوط مفاجئ في الطاقة. أما المشروبات الغازية، فقد تزيد من الانتفاخ، والإكثار من الكافيين قد يؤثر سلباً في الترطيب وجودة النوم.

السحور المتوازن

من جهتها، تؤكد اختصاصية التغذية السريرية في مستشفى برايم بدبي، الدكتورة فاطمة أنيس، أنّ السحور هو الوجبة الأهم للحفاظ على الطاقة والتركيز والترطيب، خصوصاً للطلاب والعاملين.

وتوضح أنّ وجبة السحور المتوازنة قبل الفجر تساعد على البقاء نشطين ومنتجين طوال اليوم.

وتنصح باختيار كربوهيدرات بطيئة الامتصاص، مثل الشوفان والحبوب الكاملة أو الأرزّ البنّي، للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، إلى جانب البروتين مثل البيض أو اللبن أو العدس أو اللحوم الخفيفة، لإطالة الشعور بالشبع. كما توفر الدهون الصحية من المكسرات والبذور طاقة مستمرّة، وتدعم الفاكهة والخضراوات الغنية بالألياف عملية الهضم.

الترطيب ضروري

كما توصي بشرب كوب إلى كوبين من الماء خلال السحور، مع تناول أطعمة غنية بالماء، مثل الخيار واللبن والفاكهة. وتشدّد على أنّ السحور المتوازن يجب أن يشمل الكربوهيدرات المعقّدة والبروتين والدهون الصحية والألياف والسوائل، مثل الشوفان مع المكسّرات، وخبز الحبوب الكاملة مع البيض، واللبن مع الفاكهة والبذور.

وهناك أطعمة يُفضل تجنّبها لأنها قد تزيد صعوبة الصيام، منها الأطعمة المالحة التي تزيد الشعور بالعطش، والسكريات التي تسبب هبوطاً سريعاً في الطاقة، والمأكولات المقلية التي تؤدّي إلى الخمول، والكافيين الذي يزيد الجفاف.

وتختم فاطمة أنيس نصائحها بالتأكيد على أهمية تأخير السحور إلى ما قبل الفجر، والاعتدال في الكميات، مع الحرص على شرب الماء بين الإفطار والسحور.