أفكار لإفطار يساعد في إنقاص الوزن

خيارات هندية صحية

كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
TT

أفكار لإفطار يساعد في إنقاص الوزن

كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)

تعد وجبة الإفطار واحدة من أهم وجبات اليوم. ويجب أن تتجنب الخروج خلال اليوم دون تناول شيء صحي لملء معدتك.

وليس هناك ما يضاهي الاستمتاع بوجبة إفطار متكاملة في الصباح تمنحك الشعور الرائع بالهروب من الروتين اليومي. وإذا كنت تحاول فقدان الوزن والبقاء في حالة صحة جيدة، فإليك بعض الأطباق النباتية اللذيذة للإفطار من الهند التي يمكنك تناولها في الصباح، والسماح لحواس التذوق بالانطلاق في رحلة مليئة بالنكهات الشهية.

ما أفضل وجبة إفطار؟يرى خبراء أن الهدف من وجبة الإفطار يجب أن يكون توفير توازن جيد من العناصر الغذائية الرئيسية (الكربوهيدرات والبروتينات والدهون)، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن الأساسية. ويمكنك تضمين مجموعة متنوعة من المجموعات الغذائية بوجبة الإفطار، مثل الحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والفواكه والخضراوات والدهون الصحية.

في هذا الصدد، ينصح أزهر علي سيد، المدرب المعني بالصحة الشاملة ومؤلف كتاب «تناول كعكتك واخسر وزنك»، بالآتي: «اختر خيارات الإفطار المتميزة بنسبة عالية من الألياف الغذائية، مثل الحبوب الكاملة والشوفان وخبز القمح الكامل والفواكه؛ لأنها تعزز صحة الجهاز الهضمي، وتجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم».

من جهتها، توصي شويتا شاه، خبيرة التغذية الشهيرة ومؤسسة «إيتفيت24/7»، بتناول الأطعمة المطبوخة الدافئة في وجبة الإفطار، بديلة عن الحبوب الباردة والعصائر الباردة. وأضافت شاه: «تبعاً لقواعد طب الأيورفيدا، يُعتقد أن عملية الهضم لدينا تسير جنباً إلى جنب مع وضع الشمس. في الصباح، عندما لا تكون الشمس في أوجها، فإن نار الهضم لدينا لا تكون في أقوى حالاتها. لذلك، يُوصَى بتناول الأطعمة المطبوخة الدافئة في وجبة الإفطار، بديلاً عن الحبوب الباردة والحليب البارد أو العصائر الباردة، التي ربما تشكل عبئاً إضافياً على نار الهضم الصباحية». وبالفعل، كشف كثير من نجوم بوليوود وأشهر خبراء الموضة الهنود، أنهم يفضلون أن يبدأوا يومهم بتناول «شيء دافئ ومشبع». ومن بين الأمثلة على ذلك أطباق: إدلي، والبوها، والبانكيك بالعدس، والأتابام، والدوكلا.

عجينة مصنوعة من الأرز (شاترستوك)

اكتشف إفطار المعززات

الحيوية الهندي ـ إدلي

إدلي نوع من الكعك اللذيذ مصنوع من الأرز، إلا أنه على عكس الأنواع الأخرى من الكعك الأرزي الآخر، يجري طهي هذا الكعك بالبخار، وليس التحميص. إنها وجبة رئيسية تقليدية في جنوب الهند، حيث يجري طحن الأرز المنقوع والحمص الأسود المقشر لصنعها. ويترك العجين للتخمر طوال الليل، قبل أن يجري سكبه في قوالب الإدلي، وبعد ذلك طهيه في البخار لمدة تتراوح بين 10 و12 دقيقة؛ ما يجعل قوام إدلي ناعماً وإسفنجياً.

ويعد التخمير البطيء السبب الرئيسي وراء المذاق الحامض الممتع ونعومة قوام إدلي. يعد العدس الأسود المصدر الرئيسي للأحياء الدقيقة، التي تفرز حمض اللاكتيك وثاني أكسيد الكربون، في أثناء التخمير، اللذين يساعدان في عملية التخمير. وبفضل تخمير العجين، يعد إدلي وجبة بروبيوتيكية أو معززة حيوية؛ ما يعني أنها تحتوي أحماضاً أمينية أساسية. وهذا يجعل إدلي المطهو بالبخار غذاءً غنياً للغاية، بحيث يُستخدم في العلاجات الأيورفيدية المصممة وفق الطلب.

بعد ذلك، يجري وضع العجين في قوالب، وطهيها بالبخار حتى تنتفخ. ويجري تقديمها ساخنة مع طبق «سامبار» محضرة حديثاً (شوربة حمص حمضية) وشطائر جوز الهند الباردة والثوم. وتتميز هذه الوجبة بأنها خفيفة على المعدة ومشبعة؛ ما يجعلها المفضلة لدى المهتمين بالطعام الصحي ومراقبة أوزانهم.

يذكر أن طبق إدلي العادي مر عبر تغييرات مختلفة؛ ما أدى إلى كثير من الاختلافات، وهي متوفرة الآن في أصناف جاهزة ممزوجة بنكهات تتضمن البنجر والجزر. ويمكنك إضافة خضراوات مثل البازلاء، والبروكلي، وفلفل الحلو المفروم إلى خليط الإدلي الخاص بك. وهناك طريقة أكثر صحية لإعداد إدلي تركز على جعل العجينة غنية بالألياف، من خلال إضافة الحبوب الكاملة والشوفان التي لا تحتوي على الغلوتين. يمكنك إضافة كثير من القرمشة والمذاق المميز عن طريق إضافة المكسرات و/ أو بذور مقطعة إلى الخليط.

أوتابامأوتابام طبق تقليدي من جنوب الهند مصنوع من عجينة الأرز والعدس المخمرة، وعادة ما يجري تقديمه مع طبقي سامبار وشتني. ويمكن استخدام العجينة التي تستخدم لصنع إدلي كذلك في صنع أوتابام مع قوام أقل سيولة. ويتميز إعداد أوتابام بأنه سهل. قم بوضع العجينة على المقلاة، وأعد منها فطائر سميكة مع قليل من الزيت. كما يمكن حشو أوتابام بالبصل والطماطم والجبن.

فطور هندي صحي (شاترستوك)

الدوكلا

أنت محظوظ بالتأكيد إذا بدأت صباحك بهذه الأكلة الشهيرة واللذيذة، الدوكلا. إنها كعكة خفيفة وهشة مصنوعة من دقيق الحمص، وليس فقط خفيفة ورقيقة، ولكنها أيضاً مفعمة بنكهة لذيذة. ويجري تقديمها مع طبق شتني صحي ومنعش. وتعد الدوكلا من الخيارات المنعشة والمغذية بوجبة الإفطار، وستجعلك تشعر بالشبع والحيوية طوال اليوم.

أما إعداد الدوكلا، فأمر سهل، ويحتاج إلى دقيق الحمص (كوب واحد)، السكر (ملعقتان كبيرتان)، الزيت (ملعقة طعام واحدة)، اللبن لصنع العجينة، وضع بعض عصير الليمون وصودا الخبز أو ملح الفواكه للتخمر. ضع المزيج على البخار لمدة 15 دقيقة، ثم زيّنه بشراب السكر وعصير الليمون.

بوها

يعد بوها من أكثر وجبات الإفطار المفضلة في الهند منذ القدم، وأكثرها صحية حتى بعد تدفق الحبوب الصحية من الخارج مثل الشوفان والكينوا. ويوصي أخصائيو التغذية بالخيارات الإفطارية التقليدية، التي يعد بوها من بين الأعلى تقييماً بينها.

يجري صنع بوها من خلال تقشير حبات الأرز، ثم غليها جزئياً أو نقعها في الماء الساخن لمدة 45 دقيقة. بعد ذلك، يجري تجفيفها وتحميصها، ثم تسويتها ببكرات معدنية. وعادة ما تأتي في صور رقيقة ومتوسطة وسميكة.

يعشق الهنود هذا الطبق، سواء في صورته التقليدية ممزوجاً بالفول السوداني والبطاطا وأوراق الكاري، أو في صورة وجبة خفيفة في المساء على شكل شيفدا (مزيج من الوجبات الخفيفة اللذيذة والمملحة المصنوعة من رقائق الأرز المسطحة والتوابل والفواكه الجافة والمكسرات).

الفوائد الصحية

يعد هذا الطبق مصدراً جيداً للكربوهيدرات والحديد والألياف، بجانب كونه مصدراً جيداً لمضادات الأكسدة والفيتامينات الأساسية، وبالتالي يجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول، ويساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام، وفق قول سيفا تيجا غاديبالي، اختصاصية التغذية لدى موقع «ليبريت» الإلكتروني.

من جهتها، علقت بريانكا آشو سينغ، اختصاصية التغذية البارزة، بقولها: «بوها وجبة صحية وخالية من الغلوتين. ومن المعروف أنه مفيد لمن يعانون من مرض السكري، ومشاكل الجلد والقلب. ولجعلها غنية بالبروتين، يمكن إضافة الفول السوداني والبقوليات».

فطيرة تشيلا

عندما نفكر في فطيرة تشيلا، يرد إلى ذهننا على الفور شيء صحي، غني بالبروتينات والحديد، وطريقة رائعة لبدء اليوم. بالإضافة إلى كونها سريعة وسهلة التحضير، تعد «تشيلا» من أفضل خيارات الإفطار؛ لأنها سهلة على المعدة. ويمكن لأي شخص مهتم بالصحة أن يأكل «تشيلا».

في الواقع، إذا نظرت حولك، فستجد أن هناك كثيراً من الطرق الهندية لتحضير «تشيلا»، باستخدام العدس والدقيق والشوفان، التي تحظى جميعها بشعبية كبيرة.

تعد «تشيلا العدس» وجبة إفطار هندية لذيذة ومليئة بالبروتين، وتصنع من أي نوع من أنواع العدس، مع توابل وأعشاب بسيطة، بما في ذلك الفلفل الحار والبصل. وتتميز فطائر العدس اللذيذة بأنها مغذية ونباتية وخالية من الغلوتين.

وتعد «تشيلا» اختياراً جيداً باعتبارها وجبة إفطار سريعة، إذا كنت لا تأكل البيض. وتُعرف كذلك باسم «العجة من دون بيض». ويمكنك الاستمتاع بفطيرة العدس اللذيذة مع الصوص أو المخلل مع كوب من الشاي.

بجانب ذلك، تعد فطيرة العدس الأخضر مصدراً مثالياً للبروتين النباتي؛ ما يجعلها خياراً ممتازاً للنباتيين وخالية من الغلوتين.

كيفية صنع تشيلا

في وعاء، نغسل العدس الأخضر المقسم وننقعه في الماء لمدة 3 ساعات على الأقل أو طوال الليل.

ونقوم بطحن العدس للحصول على عجينة ذات تدفق سلس.

ننقل الخليط إلى وعاء، ويُضاف الفلفل الأخضر الحار، والزنجبيل، والبصل، والكزبرة، والملح، والكركم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار. نخلط المزيج جيداً ونضيف ملعقة أو اثنتين كبيرتين من الماء إذا لزم الأمر. نتأكد من أن الخليط ليس سميكاً للغاية أو سائلاً للغاية، وإنما يتميز بقوام يسمح بصبه

في مقلاة ساخنة، نصنع الفطائر بطبقات رقيقة. ويمكن ملؤها بالجبن. ونستمتع بتناول «تشيلا» مع الصلصة والمخلل.



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».