مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

اختيارات متوازنة لتحقيق الاستفادة من عناصرها المغذية

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة
TT

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

عندما يتعلق الأمر بتناول الفواكه، هناك الكثير من الالتباس لدى مرضى السكري. والفواكه من أفضل المصادر الغذائية للحصول على مضادات الأكسدة، والمعادن والفيتامينات والألياف، ولكن الأنواع الناضجة واللذيذة منها بالذات، تحتوي على سكريات الكربوهيدرات. ومريض السكري، الذي يجب عليه الحرص في ضبط تناول السكريات، يحتار في انتقاء أنواع الفواكه التي يمكنه تناولها دون التسبب في اضطرابات في ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم. كما يحتار في الكمية ووقت تناولها بالنسبة لوجبات الطعام الرئيسية خلال اليوم.
تناول الفواكه
وبداية، فإن تناول الفواكه من أفضل السلوكيات الصحية في شأن التغذية، للأصحاء ولمرضى السكري على السواء. وثمة عدة دراسات طبية تشير في نتائجها إلى أن الحرص على تناول الفاكهة بشكل يومي، يرتبط بشكل كبير بانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وله فوائد متعددة لمرضى السكري.
وإضافة إلى تزويد الفواكه الجسم بالمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، فإن الألياف (المتوفرة في قشر ولب الفواكه) تلعب دوراً مهماً في معالجة مرض السكري. وذلك عبر تسريع شعور مرضى السكري بالشبع، وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكر وللكولسترول، وبالتالي ضبط مستوياتهما في الدم. وأيضاً تسهم الألياف في تقلل خطر الإصابة بالسمنة والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.
وبالمقابل، فإن الفاكهة التي تمت معالجتها لإزالة الألياف منها، مثل عصير التفاح وعصائر الفاكهة، تكون محدودة الفائدة الصحية لمرضى السكري. ولذا فإن تناول القطع الكاملة من الفواكه الطازجة أو المجمدة أفضل من الفواكه المعلبة أو عصير الفواكه المعلب (التي تمت إضافة السكر إليها وتم نزع الألياف منها). ولذا يوصي المعهد الوطني الأميركي لمرض السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK الأشخاص المصابين بداء السكري، تجنب عصائر الفاكهة أو الفواكه المعلبة المضاف إليها السكر.
وعلى سؤال: سمعت أنه لا ينبغي لمريض السكري أكل الفواكه الحلوة مثل الفراولة والتوت، فهل هذا حقيقي؟ أجابت الدكتورة إم ريجينا كاسترو، استشارية مرض السكري والغدد الصماء في مايوكلينك بمينيسوتا، قائلة: «هناك خرافة شائعة تقول إنه إذا كنت مصاباً بداء السكري، فلا ينبغي لك تناول أطعمة معينة لأنها «حلوة جداً». وهناك بعض الفواكه التي تحتوي على سكر أكثر من غيرها، لكن هذا لا يعني أنه لا يجب عليك تناولها إذا كنت مصاباً بداء السكري».
وتفيد الجمعية الأميركية للسكري American Diabetes Association ما ملخصه أن: «تناول قطعة من الفاكهة الطازجة أو سلطة فواكه للتحلية، يعد طريقة رائعة لتذوق الطعم الحلو وللحصول على التغذية الإضافية التي يبحث عنها مريض السكري. ولأن الفواكه تحتوي على سكريات الكربوهيدرات، عليك أن تحسبها كجزء من خطة وجباتك الغذائية. وأن أفضل خيارات الفاكهة هي أي فاكهة، سواء الطازجة أو المجمدة أو المعلبة، والمهم أن تكون بدون سكريات مضافة». وتضيف: «كن حذراً مع أحجام حصصك الغذائية من الفواكه. ويمكنك تناول الفاكهة مقابل إلغاء تناول مصادر أخرى للكربوهيدرات في وجباتك الغذائية، مثل النشويات أو الحبوب أو منتجات الألبان».
وأوضحت الدكتورة إم ريجينا كاسترو، أن «الكمية الإجمالية» للكربوهيدرات في الطعام هي التي تؤثر على مستويات السكر في الدم، بغض النظر عن مصدر الكربوهيدرات، سواء كان المصدر هو النشا أو السكر أو الفواكه أو العسل أو الأرز أو القمح.

قلة الكربوهيدرات
وتعريف «حجم الحصة الغذائية» الواحدة Serving Size لأي نوع من الفواكه، هو: كمية الفاكهة التي تحتوي على 15غراماً من الكربوهيدرات. أي أن حجم الحصة الغذائية في أي نوع من الفاكهة يعتمد على مقدار محتوى الكربوهيدرات فيها.
وأضافت قائلة: «تتمثل ميزة تناول الفاكهة منخفضة المحتوى بالكربوهيدراتLow - Carbohydrate Fruit، في أنه يمكنك تناول كميات أكبر منها. لكن سواء أكنت تأكل فاكهة منخفضة الكربوهيدرات أو عالية الكربوهيدرات High - Carb Fruit، فإنه طالما أن حجم الحصة يحتوي على 15 غراماً من الكربوهيدرات، فإن التأثير على نسبة السكر في الدم هو نفسه». وأعطت أمثلة لمقدار الحصة الغذائية الواحدة من أنواع مختلفة من الفاكهة، أي الكمية منها التي تحتوي 15 غراماً فقط من الكربوهيدرات، بما يلي:
- نصف ثمرة من التفاح المتوسط الحجم،
- نصف ثمرة واحدة من الموز،
- كوب واحد من التوت الأسود،
- ثلاثة أرباع كوب من التوت الأزرق،
- كوب من التوت البري،
- كوب وربع من الفراولة الكاملة (ثماني ثمرات متوسطة الحجم)،
- كوب من الشمام المقطع إلى مكعبات،
- ثمن كوب من الزبيب المجفف.
- ثمرتان من البرقوق،
- أربع ثمرات من المشمش،
- 17 ثمرة متوسطة الحجم من العنب،
- ثمرة دراق واحدة كبيرة الحجم،
- ثمرتان من التين الطازج، وثمرة واحدة من الكيوي،
- نصف ثمرة من المانجو،
- نصف ثمرة من الإجاص الكبير الحجم،
- ثمرتان صغيرتان الحجم من اليوسفي،
- ثمرة واحدة من البرتقال، و2 - 3 ثمرات من التمر المتوسط الحجم،
- نصف ثمرة من الرمان.
وتوصي معظم إرشادات التغذية الصحية بأن يتناول البالغون والأطفال 2 - 3 حصص من الفاكهة كل يوم. وهذا لا يتغير بالنسبة لمرضى السكري.

مؤشر السكر
وبالمراجعة لمصادر التغذية الإكلينيكية، فإن الفواكه المنخفضة في المؤشر الغلايسيمي (أقل من 55) والمنخفضة في الحمل الغلايسيمي (أقل من 10) تشمل: التفاح، والتوت، والكرز، والجريب فروت، والعنب، والكيوي، والإجاص، والبرقوق، والخوخ (دراق). وبالنسبة للموز، والبرتقال، والفراولة، فإنها من الفواكه المنخفضة في المؤشر الغلايسيمي، ولكن مع زيادة النضج وفي أنواع سكرية منها، قد يكون المؤشر الغلايسيمي متوسطا.
وتشمل الفواكه المتوسطة في مقدار المؤشر الغلايسيمي (بين 56 و69) والمنخفضة في الحمل الغلايسيمي (أقل من 10) كل من: الشمام، والتين الطازج، والبابايا، والأناناس، والمانجو، والمشمش.
والبطيخ هو من أمثلة الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع والحمل الغلايسيمي المنخفض، وكذلك أنواع من المانجو والأناناس السكريين. والتمر هو من أمثلة الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع والحمل الغلايسيمي المرتفع في نفس الوقت. وفي حين أنهما (البطيخ والتمر) طعامان آمنان لمرضى السكري، ويمكن من آن لآخر تناول كميات محددة منهما وفق حساب كمية السكريات المتناولة خلال اليوم الواحد، إلا أن من الأفضل تناول أنواع أخرى من الفاكهة التي تحتوي على نسبة منخفضة من المؤشر الغلايسيمي بدلاً منهما.
كما تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن خفض المؤشر الغلايسيمي لأي نوع من الفاكهة من تلقاء نفسه، ولكن إذا تناولتها مع طعام آخر يحتوي على بروتين أو دهون، يمكنك إبطاء سرعة دخول الكربوهيدرات إلى مجرى الدم. مثل تناول البطيخ مع الجبن، أو التمر مع اللبن، أو الأناناس مع الحليب (بيناكولادا)، أو التفاح مع زبدة الفول السوداني.

نصائح للاستمتاع بالفواكه للمصابين بالسكري

- تناول دائماً الفواكه الطازجة والمحلية والموسمية.
- تناول الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض.
- لا ينبغي تناول الفاكهة مع وجباتك الرئيسية، فمن الأفضل تناول الفواكه بينها، كوجبة خفيفة.
- الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع يجب تناولها باعتدال، ومن آن لآخر.
- تناول الفاكهة مع بعض المكسرات أو الجبن أو الزيتون لموازنة الحمل الغلايسيمي.
- رش الفواكه بالقرفة، فإنها تساعد جداً في موازنة مستويات السكر في الدم.
- اطحن بذور الكتان الكاملة (غنية بالألياف) في مطحنة القهوة، ورشها على الفاكهة الطازجة لموازنة مستويات السكر.
- لا تتناول عصير الفاكهة الخالي من الألياف (الطازج أو المعلب) لأنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
- يحتوي الرمان على أغنى تركيبات مضادات الأكسدة من بين جميع الفواكه، ويمكن أن تحميك من الجذور الحرة والأمراض المزمنة. لذلك لا تتردد في الاستمتاع بهذه اللآلئ الحمراء الغنية بمثل هذه المركبات الكيميائية النباتية القوية.
- يحتوي العنب على مركبات الريسفيراترول. وهي مادة كيميائية نباتية تعدل استجابة غلوكوز الدم من خلال التأثير على كيفية إفراز الجسم للأنسولين واستخدامه. ومن ثم، يعتبر العنب خياراً جيداً مع مراعاة خصائصه الغذائية.
- لمرضى السكري الشعور بالحرية في أكل التفاح. وفي الواقع، يعتبر التفاح مفيدا بشكل خاص لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري وفقاً للمجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية.
- التوت والكرز غنيان بمركبات الأنثوسيانين، وهي نوع من الفلافونويد (مضادات الأكسدة)، والمعروف بشكل خاص أنه يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري. ويمكنه أيضاً تحسين المناعة، ولديه القدرة على مكافحة السرطان وزيادة التمثيل الغذائي، والذي بدوره يساعدك على إنقاص الوزن.
- الجوافة وجبة خفيفة رائعة لمرضى السكري مع انخفاض مؤشرها الغلايسيمي. كما أن الجوافة غنية جداً بالألياف الغذائية التي تساعد في تخفيف الإمساك (شكوى شائعة لمرض السكري)، ويمكن أن تقلل من فرصة الإصابة بمرض السكري.
- البابايا غنية بمضادات
الأكسدة الطبيعية، ما
يجعلها خياراً رائعاً لمرضى السكري.

تصنيف الأطعمة وفق المؤشر الغلايسيمي والحمل الغلايسيمي

عند تصنيف أنواع الأطعمة وفق تأثيرها على نسبة السكر في الدم، ثمة مؤشران مهمان، وهما «المؤشر الغلايسيمي» Glycimic Index و«الحمل الغلايسيمي» Glycemic Load. و«غلاي سيما» هي نسبة السكر في الدم.
> المؤشر الغلايسيمي يعتمد على «سرعة» تسبب تناول طعام ما، برفع نسبة سكر الدم. والأطعمة التي تحتوي على كربوهيدرات سكرية سريعة الهضم والتحلل وتمتصها الأمعاء بسرعة، ترفع نسبة غلوكوز الدم سريعاً، ولذا مؤشرها الغلايسيمي يكون مرتفعاً. والأطعمة البطيء هضمها وتحللها وتمتصها الأمعاء ببطء، يكون مؤشرها الغلايسيمي منخفضاً. وعادة يتم تقييم ذلك التأثير على رفع نسبة سكر الدم بعد ساعتين من التناول.
وإذا كان المؤشر الغلايسيمي أقل من 55 فهو منخفض، وبين 56 و69 فهو متوسط، و70 وما فوق فهو مرتفع.
وهناك أطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي (مثل الحمص والفاصوليا والشوفان)، ولكنها قد تتسبب في ارتفاع نسبة سكر الدم لاحقاً، وزيادة الوزن في نهاية الأمر، لأنها تحتوي على كمية كبيرة من الكربوهيدرات (على هيئة نشويات وليس سكريات حلوة الطعم).
ومن أجل هذا تم استحداث مؤشر آخر هو «الحمل الغلايسيمي» لتوضيح هذا الجانب.
> «الحمل الغلايسيمي» لحصة غذائية واحدة من نوع ما من الطعام، يبين مقدار قوة ما سيتسبب فيه تناول تلك الكمية من ذلك الطعام على رفع مستوى سكر الدم «في نهاية الأمر». ويكون الحمل الغلايسيمي (لحصة غذائية واحدة من نوع ما من الطعام) مرتفعاً إذا كان أعلى من 20، وما بين 10 إلى 20 متوسطا، ومنخفضاً عندما يكون أقل من 10.
والمطلوب هو الحصول على المعلومتين (المؤشر الغلايسيمي والحمل الغلايسيمي) لاستيعاب تأثير طعام ما على معدل السكر في الدم.
وكمثال، فإن البطيخ عالي المؤشر الغلايسيمي ومنخفض الحمل الغلايسيمي، لأن غالبية الكربوهيدرات فيه هي سكريات سريعة الهضم.
وتذكر الدكتورة إم ريجينا كاسترو قائلة: «قد يكون للمؤشر الغلايسيمي بعض الفوائد، ولكن قد يسبب في عض المشكلات أيضاً». وتوضح ذلك بأن المؤشر الغلايسيمي يدل على تأثير أنواع مختلفة من الأطعمة بعد ما يتم تناولها منفردة، على نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ولكنه لا يدل على تأثير «خلط» تلك الأطعمة مع غيرها في وجبات الطعام أو كيفية تحضير الطعام بالطهو، في ناتج امتصاص الأمعاء للكربوهيدرات منها. ولذا هناك فرق في التأثير على «ارتفاع» نسبة سكر الدم عند تناول البطيخ أو التمر على «معدة خالية» وبين تناول أي منهما بعد وجبة الطعام أو مع اللبن الزبادي أو الجبن.
كما أن المؤشر الغلايسيمي لا يصنف الأطعمة بناءً على العناصر الغذائية الأخرى، وقد تكون الأطعمة ذات القيمة المنخفضة للمؤشر الغلايسيمي غنية بالسعرات الحرارية من البروتينات أو الدهون المشبعة وغير المشبعة. ولذا تقول الدكتورة إم ريجينا كاسترو: «إذا كنت مهتماً بمعرفة المزيد، فتحدث إلى اختصاصي التغذية، فهو يستطيع مساعدتك في إجراء تغييرات صحية على عاداتك الغذائية لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم».


مقالات ذات صلة

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».


الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

يُحضّر الشاي البارد، مثله مثل القهوة الباردة، بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات أو طوال الليل.

ويُقال إن هذه الطريقة تحافظ أكثر على المركبات الصحية في الشاي، مثل البوليفينولات (مركبات كيميائية طبيعية) ومضادات الأكسدة، مقارنةً بالشاي الساخن. كما أن الشاي البارد أقل حموضة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

هل يُحدث الماء البارد فرقاً؟

لا توجد دراسات كافية حول الفوائد الصحية للشاي المُحضّر بالماء البارد. لكن، وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2010 أن الشاي البارد يحافظ على مستويات أكبر من مضادات الأكسدة مقابل الشاي الساخن.

أما بالنسبة للشاي الأخضر، فقد استخلص الماء الساخن كمية أكبر من مضادات الأكسدة، مما يشير إلى أن بعض المركبات قد لا تُحرر إلا بالحرارة.

وقد يكون الفرق الرئيسي بين الشاي المُحضّر بالماء البارد والشاي الساخن هو المذاق. فإذا كنت تُفضّل شاياً أقل مرارة، فقد يكون الشاي المُحضّر بالماء البارد خياراً أفضل.

وسواء كنت تُحضّر الشاي بالماء الساخن أو البارد، فإنه سيُقدّم لك العديد من الفوائد الصحية، وهي:

دعم صحة القلب: قد يكون للشاي بعض الفوائد للقلب، مرتبطة بمركبات البوليفينولات، التي قد تُحسّن وظائف الأوعية الدموية، وتُقلل الالتهابات، وتدعم مستويات الدهون الصحية في الدم. ويرتبط شرب الشاي بانتظام بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. كما قد يساعد في خفض ضغط الدم ومستوى الكولسترول الضار.

الحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية: يرتبط الشاي، وخاصة الشاي الأخضر، بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتفيد الفلافونويدات (مركبات نباتية طبيعية) في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُحافظ على مستويات الكولسترول الصحية، وكل ذلك يُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

فوائد محتملة لصحة الدماغ: قد يُساهم شرب الشاي الأخضر أو ​​الأسود في دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بمشاكل الذاكرة والخرف ومرض ألزهايمر. وتُشير إحدى النظريات إلى أن السبب في ذلك هو المركبات الصحية الموجودة في الشاي والتي قد تُساعد في تقليل الالتهاب وتحد من تراكم البروتينات الضارة في الدماغ.

حماية طفيفة من السرطان: قد يُقلل الشاي بشكل طفيف من خطر الإصابة بسرطاني الفم والمثانة. ويرتبط شرب أكثر من كوبين من الشاي غير المُحلى يومياً بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

تأثيرات مضادة للالتهابات: يحتوي الشاي، وخاصةً الشاي الأخضر، بشكل طبيعي على مركبات نباتية تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تساعد في تقليل الالتهابات في جميع أنحاء الجسم. وقد يساعد شرب الشاي بانتظام على دعم دفاعات الجسم ومناعته، وحماية الخلايا من التلف.