«سمرقند».. أيقونة الدراما التاريخية التي تجمع طقوس الحب والإرهاب

«سمرقند».. أيقونة الدراما التاريخية التي تجمع طقوس الحب والإرهاب

سيعرض في رمضان وأبطاله عابد فهد ويوسف الخال وأمل بوشوشة ويارا صبري
الجمعة - 5 شعبان 1437 هـ - 13 مايو 2016 مـ
من مسلسل «سمرقند»

في زمن أصبح يعيش فيه العالم الإسلامي عمومًا والوطن العربي خصوصًا نزاعات كثيرة، وفي وقت أصبح فيه صوت الإرهاب يزاحم صوت العقل في بعض بقاع الأرض، كان لا بد للدراما العربية أن تقول كلمتها الفصل، وبالتالي أن تخرج الدراما من الكليشيهات التقليدية والقديمة لترتدي ثوب التجديد، وتحمل بيدها زمام المبادرة، لتقف في وجه هذا التوجه الغريب نحو العنف والقتل والإجرام، من هنا ولدت فكرة «سمرقند» هذه المدينة التي جمعت عبر إحدى مراحلها التاريخية وفي وقت واحد تيارات مختلفة ترمز إلى ما نعيشه اليوم من اختلافات في التوجهات والمعتقدات وأساليب التعامل اليومية.
تاريخيًا، عرفت مدينة سمرقند بخصوصيتها التاريخية، فهي المدينة التي جمعت مختلف الأضداد في وقت واحد، حيث احتل حسن الصباح سمرقند وحاربه الملك شاه وأخرجه من المدينة، واستوطن فيها عمر الخيام صاحب الرباعيات الشهيرة، كما أن الجارية التي تباع وتشترى كانت في سوق النخاسين في سمرقند، وهي كانت أكبر سوق للنخاسة في العالم في وقتها، وكانت سمرقند معبرًا للجيوش التي تحتلها لفترات متقطعة، كما كان يفعل الملك أرسلان والد الملك شاه.
مسلسل «سمرقند» الذي سيعرض على عدة محطات تلفزيونية خلال شهر رمضان 2016 هو ملحمة تاريخية بحبكة درامية معاصرة، حيث يستند العمل إلى الأساس التاريخي في شكله العام وشخصياته الرئيسية، لكنه لا ينتمي إلى فئة الأعمال التوثيقية، بل هو عمل درامي تمت صياغة حكايات خاصة به، وهو بالتالي لا يرتبط لا من قريب ولا من بعيد بأي عمل أدبي أو نص آخر يحمل الاسم نفسه، إلا من خلال المراجع التاريخية التي توثق تلك الفترة، والعمل الذي تنتجه شركة «I See media production» مكون من ثلاثين حلقة تلفزيونية، وهو من تأليف محمد البطوش وإخراج إياد الخزوز، ويلعب الأدوار الرئيسية فيه كل من النجوم: عابد فهد، وميساء مغربي، ويوسف الخال، وأمل بوشوشة، ويارا صبري، وعاكف نجم، ورشيد ملحس، وركين سعد، وعدد كبير من نجوم الدراما العربية.
الكاتب محمد البطوش الذي سبق أن قدم كثيرا من الأعمال التاريخية يقول: «سمرقند عمل جديد من جميع النواحي، خصوصا من حيث البناء الدرامي والقصة الافتراضية، فالقصة هي حدوتة افتراضية عن جارية تباع وتشترى وتتحول لتصبح الوصيفة الأولى للملكة في قصر أهم ملك في تلك الفترة، حتى تصبح أيضًا صاحبة قرار، وهذه القصة هي التي تشكل البناء الدرامي الأساسي للعمل مع جميع الرسائل التي يمكن أن نقدمها من خلال هذا العمل، فللمرة الأولى يقدم مسلسلا تاريخيا بهذه البساطة، لكنه يحمل أيضًا رسائل فكرية هائلة، أولها قضية الإرهاب ومحاربته، لأننا نشرح هذه القضية، وكيف يتم التغرير بالشباب واستغلالهم تحت إطار البند الديني، ولهذا فإن شخصية حسن الصباح والحشاشين، وهي أول فرقة موت محترفة في العالم تأخذ الخط الرئيسي في العمل، في المقابل هناك عمر الخيام وهو الند الحقيقي لحسن الصباح، وبالتالي يقف الفكر أمام الفكر».
ويضيف البطوش: «يروي مسلسل (سمرقند) تفاصيل عن ولاية العهد وعن إدارة الحكم والصراعات التي تحدث على السلطة عمومًا، وهذه الصراعات التي قد تؤدي إلى نتائج سلبية إن لم تدر بشكل سليم، وتعود بالخسارة على المملكة وعلى الشعب، كما أن هناك شخصية خطيرة ومهمة، وهو (نظام المُلك) الذي يمثل رجل الدولة بامتياز الذي استمددناه من كتابه الذي يعكس عن تجربته في القصور، وهو شخصية مساندة لعمر الخيام من حيث آلية فهم الدين ومحاربة الإرهاب، ولهذا أنا أقول إن (سمرقند) لا يكتفي بتسليط الضوء على المشكلة، بل إنه يقترح الحلول أيضًا». ويختتم البطوش كلامه بالقول: «هناك شخصية عربية وحيدة في العمل، وهو الخليفة العباسي الذي يعكس فكر قادة اليوم، والأفكار التي يطرحها هذا الخليفة أفكار نحن نحتاجها في هذا الوقت، ولهذا فإن هذه الرؤية الجديدة لمسلسل (سمرقند)، وهو ليس فقط مسلسلا تاريخيا يسرد سيرة شخص أو شخصيات في التاريخ، بل هو يعكس الصورة الحالية المعاصرة في الدول العربية، لكن بأسلوب درامي شائق، وتركنا المرجعية التاريخية لنحافظ على القدسية الخاصة للدين الإسلامي، من هنا أقول إن العمل جديد وإنه ليس عملا توثيقيا، بل نحن اكتفينا بالغلاف التاريخي وبعض المراجع التاريخية، لكنه عمل معاصر».
«استهدف من خلال مسلسل (سمرقند) فئات لم تكن تتابع الأعمال التاريخية، وذلك بإعطاء مساحة جيدة للمرأة في العمل، وإيجاد حكايات شبابية شائقة، بالإضافة إلى اعتمادنا على تكنيك عالمي في الإخراج سيعيد إلى العمل التاريخي رونقه ومكانته بين الأعمال الدرامية الرمضانية، فهو ليس مسلسلا تاريخيا بحتا، بل هو خليط بين العمل التاريخي والمعاصر» بهذه الكلمات يصف مخرج العمل إياد الخزوز تجربته في هذا العمل، ويضيف: «يتناول العمل بمقولته الأساسية موضوعين مهمين، الأول هو إدارة الحكم، وكيفية تسيير أمور الدول، والثاني هو صناعة الإرهاب وأسبابه، وكيف أن الكبت والفقر يخرجان جيلاً من الإرهابيين»، ويستكمل الخزوز: «(سمرقند) جمعت الحياة والموت في وقت واحد. الحياة تمثلت في عمر الخيام وفكره المستنير، الذي يجسد شخصيته النجم يوسف الخال، والموت المرتبط بشخصية حسن الصباح مخترع أول فرقة قتل مسلح في التاريخ التي يؤديها باقتدار النجم الكبير عابد فهد، ولو اطلعنا على التاريخ سنجد أن هذه النماذج مستمرة وتتكرر في كل عصر، لكن بكل أسف دائمًا يخسر عمر الخيام ويكسب حسن الصباح، لأن القوانين التي تمثلها في المسلسل شخصية نظام الملك تترك هذه الفئة دون حساب ومحاكمة، ولعل المقولة المهمة التي يقولها حسن الصباح وهي: (إذا أردت أن تمتطي صهوة الحكم في بلاد العرب فعليك أن تلبس ثوب الواعظين وتتحزم بسيف قاطع) هي التي تشكل أساس العمل وتوضح مسيرة جميع الفئات المتطرفة في عالمنا المعاصر».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة