ظافر العابدين: علينا أن ننفتح على بعضنا بعضاً سينمائياً كما في الدراما

ظافر العابدين: علينا أن ننفتح على بعضنا بعضاً سينمائياً كما في الدراما

رفض مقارنته بالراحل عمر الشريف
الجمعة - 27 شوال 1438 هـ - 21 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14115]
يستعد الممثل ظافر العابدين لتصوير فيلم بعنوان «حبّة كاراميل» يكون بمثابة تكملة لمسلسل «كاراميل» الرمضاني
بيروت: فيفيان حداد
قال الممثل ظافر العابدين إنه استمتع بتجربته التمثيلية الأخيرة في لبنان، التي شارك فيها ببطولة المسلسل الكوميدي «كاراميل» فشعر بأنه بين ناسه وأهله. وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تربطني علاقة صداقة مع المنتج جمال سنان وزوجته الممثلة ماغي بوغصن، فلقد سبق وشاركتهما في عمل آخر (24 قيراط)، فجاء (كاراميل) ليكمل ما بدأناه معا، وأنا سعيد جدا بتجربتي هذه معهما». وما لا يعرفه كثيرون عن ظافر العابدين الممثل العربي التونسي الأصل، هو أنه بدأ مهنته في العالم الغربي لينتقل بعدها إلى وطنه العربي. «في الحقيقة كان ذلك نتيجة ظروف خضتها أولا في بلدي الأم تونس عندما عملت لأكثر من سنة مساعد مخرج، وانتقلت بعدها إلى لندن حيث أكملت دراستي في عالم الإخراج والتمثيل فتسّنت لي فرصة المشاركة في مسلسلات وأعمال سينمائية أجنبية بين لندن وأميركا وفرنسا». يجيد ظافر العابدين التحدث بأربع لغات؛ الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، إضافة إلى لغته الأم العربية. وعن دور وسامته في نجاحه عالميا أجاب: «لا أعتقد هذا أبدا، لأن الممثل لا يستطيع أن يتّكل على جماله فقط لينجح، كما أن ذلك يشكّل له مرات عدة عقبة تصعّب عليه تجسيد دور ما، قد لا يحتاج إلى الشكل الحسن. هنا توجد مجموعة ممثلين جميلين جدا. في عالم الغرب العنصر الأهم في مجال مهنتنا لا يتوقّف على الوسامة بقدر ما يعتمد على الأدوات والتقنية البارعتين اللتين يستخدمهما الممثل في أدائه، فلا يمكن الحكم على الممثل بطريقة سطحية من خلال شكله الخارجي، وإلا فهو لن يكتب له الاستمرار».
تعرّف المشاهد اللبناني على ظافر العابدين عن كثب من خلال عملين تلفزيونيين «24 قيراط» الذي شارك فيه إلى جانب ماغي بوغصن وعابد فهد، ومؤخرا في «كاراميل» الكوميدي وأيضا مع بوغصن ونخبة من الممثلين اللبنانيين. «كان هذا العمل بمثابة تحدّ جديد لي استمتعت في خوضه لا سيما أن عملية (الكاستينغ) ارتكزت على مجموعة ممثلين رائعين شكّلنا سويا عائلة فنيّة ناجحة لمست بروحها الحلوة المشاهد بصورة تلقائية». وعما إذا كانت أعماله في لبنان ستقتصر على إنتاجات شركة «إيغل فيلمز» للإنتاج أجاب: «لا أبدا فأنا تربطني علاقة صداقة وطيدة مع هذه الشركة، ولكن ذلك لا يعني عدم مشاركتي يوما ما مع منتجين ومخرجين آخرين». اليوم يستعد فريق مسلسل «كاراميل» لتصوير فيلم سينمائي يكون بمثابة تكملة له بعنوان «حبّة كاراميل». «فكرة تحويل مسلسل إلى فيلم والعكس صحيح هي قديمة، ويلجأ إليها المنتجون في بلاد الغرب، والمهم في هذا الموضوع أن يكون النص له حبكة جيّدة لا يملّ منها المشاهد».
ويشير الممثل الذي شارك في مسلسلات وأفلام عربية كثيرة بينها «ذاكرة الجسد» و«نيران صديقة» و«فيرتيجو» و«تحت السيطرة» و«أريد رجلا» و«فرق توقيت»، إلى أنه سبق وشارك في عمل كوميدي، وهو كناية عن الفيلم السينمائي «أبو شنب» مع ياسمين عبد العزيز الذي لاقى استحسان المشاهدين. ويقول في هذا الصدد: «يجب أن أقوم بأدوار مختلفة فلا أتقيّد بشخصيات معيّنة أو بأسلوب درامي واحد، ولذلك فأنا لا أتردّد في تجسيد أي دور يقنعني».
وعن خبرته في بلاد الغرب التي أطلّ خلالها في أعمال عالمية أبرزها «إنغروناج» (سلسلة بوليسية فرنسية شهيرة)، و«نيو تريكس» (سلسلة بريطانية)، وفي أفلام سينمائية «سيكس آند ذا سيتي2» و«كيندوم أوف داست» وغيرها يقول: «لا أفرّق بين أعمالي في الغرب، وهنا في الشرق، فهما بنظري يكملان بعضهما البعض. فلكل تجربة نكهتها وجماليتها، وتعلّمت منها كثيرا أن من ناحية أسلوب العمل أو الأدوار التي نفّذتها ساهما دون شكّ في تطوير شخصيتي الفنية». وما الفرق بيننا وبين الغرب في هذا المجال؟ يوضح: «إنهم يعطون أعمالهم الوقت اللازم والكافي لتنفيذها مما ينعكس على جودتها، أما نحن فنعمل في أوقات ضيقة لا سيما خلال مواسم رمضان، إلا أن ذلك لا يلغي وجود ممثلين ومخرجين عرب محترفين أيضا». وعما إذا استخدم خبرته الأجنبية في أعمال عربية فقدّم ملاحظاته في هذا الإطار أثناء التصوير أجاب: «لا أتدخّل في هذه الأمور فإذا سئلت عن وجهة نظري أعطيها بكلّ طيبة خاطر، ولكني أرفض أن أتدخّل بشكل فردي وأفرض رأيي، إذ إن أي عمل يتطلّب جهد فريق كامل لينجح». ويرى ظافر العابدين أن على الممثل أن يوصل إحساسه للمشاهد بغض النظر عن مساحة الدور الذي يلعبه، ولذلك هو يجتهد في تطوير نفسه من خلال التنويع في الأدوار التي يجسّدها أيا كانت طبيعتها».
وعن الثغرة الموجودة في عالمنا العربي ويتداركها الغرب أوضح: «أعتقد أن هناك ثغرة واحدة علينا العمل على إزالتها ألا وهي فتح الأسواق العربية على الأعمال السينمائية لنتداولها فيما بيننا، تماما كما يحصل بالنسبة لأعمال الدراما التي باتت ترتكز على مزيج من الممثلين والإنتاجات العربية. فعلى أفلامنا السينمائية أن تسافر عند بعضها لابتكار بيئة سينمائية سليمة. فالقوقعة لا تفيدنا، وكلّما انفتحنا على بعضنا تحسّنت صناعتنا السينمائية ورفعنا من مستواها وهو ما نلحظه في الغرب».
وعن المدرسة السينمائية التي تأثّر بها أكثر من غيرها: «المدرسة البريطانية بالتأكيد، كوني درست في جامعاتها وشاركت في أعمالها. وهي مدرسة تتميز بالانضباط كما أن لديها تقاليد مهمة لا تخرج عنها». وعن كيفية اختياره لأعماله يوضح: «النصّ يأتي في الطليعة، ومن ثم الفريق الذي سأعمل معه، ولذلك أي مشروع أخوضه يجب أن يكون متكاملا، وبالإضافة إلى التنويع في الأدوار وعدم الوقوع في التكرار، وهذه الأخيرة تعدّ القاعدة الذهبية المتّبعة في الغرب أيضا». وعما إذا كان في إمكان التجربتين الغربية والعربية أن تلتقيا معا ردّ: «ولم لا يمكن أن نجمع قدرات الاثنتين في عمل واحد، إضافة إلى التجربة الغنية التي يتمتعون بها والتاريخ الثري الذي نتّصف به». ولكن هل يمكن أن تصبح يوما ما عمر الشريف آخر؟ «لا يمكن مقارنتي أبدا بهذا الممثل العملاق الذي هو برأيي لن يتكرر، كما أنه ليس لدي أفكار مسبقة بخصوص مستقبلي، فما يهمني اليوم هو تطوير نفسي هنا وفي العالم الغربي، فأنا لا أضع حدودا لمهنتي بل أتكيّف مع أي ظرف يطالعني في مسيرتي ولدي طموحات كثيرة». وعن الدور الذي يطمح لتجسيده أجاب: «أي دور تاريخي يجذبني. ونحن اليوم بحاجة إلى هذا النوع من الأعمال، وعلينا أن نخرج من صندوق الحداثة الذي ندور في قالبه منذ فترة طويلة».
مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة