المواهب الشابة تحصد جوائز «القومي للمسرح المصري»

«ماكبث المصنع» الأفضل بالمهرجان... وسميحة أيوب تتصدر الاهتمام

من لوحات الاستعراضات ضمن المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
من لوحات الاستعراضات ضمن المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

المواهب الشابة تحصد جوائز «القومي للمسرح المصري»

من لوحات الاستعراضات ضمن المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
من لوحات الاستعراضات ضمن المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

حصدت المواهب «الشابة» النصيب الأكبر من جوائز «المهرجان القومي للمسرح المصري» في دورته الـ17، التي اختتمت فعالياتها، السبت، بدار الأوبرا المصرية، بعد تقديمهم عروضاً جريئة تحمل مغامرات فنية، سواء على مستوى التمثيل أو عناصر العمل الفني الأخرى.

وفازت مسرحية «ليلة القتلة» بجائزتي «أفضل ممثلة صاعدة» للفنانة ياسمين عمر، و«أفضل تصميم أزياء» لإسلام عباس، فضلاً عن «أفضل تصميم استعراضات ودراما حركية» التي فاز بها هاني فاروق مناصفة مع علي جيمي عن عرض «نيوزيس».

وتهيمن أجواء الغرابة واللامعقول على «ليلة القتلة»، التي كتبها المؤلف الكوبي خوسيه تريانا، وتُعدّ من روائع المسرح العالمي، وتحكي قصة 3 إخوة (فتاتان وشاب)، لالو، وكوكا، وببا، يعانون تسلط الأبوين، وإساءة استخدامهما للسلطة الممنوحة لهما بحكم الطبيعة والمجتمع والأعراف العامة. ويقرر الإخوة الرد على ما يتعرضون له من قمع وكبت في الحريات العامة، لا سيما حرية التعبير عن الرأي، من خلال اللجوء إلى فكرة مجنونة وهي إقامة محاكمة متخيلة كل ليلة، يصدرون فيها حكماً بالإعدام على والديهم.

من تكريم اللجنة العليا للمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

ولم يكن غريباً أن تذهب جائزة «أفضل موسيقى حية» لزياد هجرس عن مسرحية «الطاحونة الحمراء» التي تنتمي إلى المسرح الغنائي الاستعراضي «الميوزيكال» وتتميز بوجود فرقة كاملة تقدم مقطوعاتها الموسيقية طوال العرض في أداء حي، والعرض مأخوذ عن فيلم عالمي بالاسم نفسه من إنتاج 2001، لعبت بطولته نيكول كيدمان، يروي وقائع قصة حب مأساوية داخل ملهى ليلي.

وتذخر مسرحية «ماكبث المصنع» بكثير من المواهب الشابة، وفاز العمل بجائزتي «أفضل عرض»، و«أفضل إخراج مسرحي» لمحمود الحسيني حين قدّم رائعة شكسبير «ماكبث» بشكل جديد يتميز بالجاذبية والحداثة وكسر التوقعات.

تكريم الفنان خالد جلال عن عرض «حاجة تخوّف» (وزارة الثقافة المصرية)

في النص الأصلي، يرتكب البطل التراجيدي جريمة قتل ليصبح ملك إسكوتلندا بناءً على نبوءة الساحرات الشريرات، لكن في النص الجريء المُعرب، جعل صناع العمل الذكاء الاصطناعي بديلاً للساحرات في دلالة واضحة لمخاطر التكنولوجيا على إنسان العصر.

وذهبت جائزة «أفضل ممثل - رجال» لكل من كريم أدريانو عن دوره في «حتى يطير الدخان»، وأكرم الحجار في «بعيد عنك»، في حين تقاسمت كل من هايدي عبد الخالق عن عرض «الأرتيست»، ونغم صالح عن عرض «مع الشغل والجواز» جائزة «أفضل دور أول – نساء».

وعدّ كريم أدريانو الجمع بين التمثيل والإخراج «مهمة شاقة ومسؤولية كبيرة»، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه اضطر للرضوخ لتلك الثنائية في «حتى يطير الدخان»، بسبب رؤيته الإخراجية التي كان منفعلاً بها، ويريد أن يتحمل هو بنفسه مسؤولية توصيلها للجمهور، وفق قوله.

وأوضح أدريانو أن «المسرحية مأخوذة عن نص (الدخان) الصادر عام 1962 للكاتب المصري ميخائيل رومان، الذي يحكي عن موظف حكومي يكتئب بسبب دخله المتواضع، ويلجأ إلى الإدمان، لكن صناع المسرحية المعاصرة حدّثوا العمل ليواكب العصر وجعلوا البطل ممثلاً شاباً خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، كما جعلوا شخصيات المسرحية تحمل أسماءهم الحقيقية».

جائزة أفضل ممثل كريم أدريانو (وزارة الثقافة المصرية)

وتصدرت الفنانة سميحة أيوب الاهتمام، بعد أن حملت الدورة الـ17 من المهرجان اسمها، فضلاً عن تصريحاتها الإعلامية التي أدلت بها مؤخراً، وانتقدت فيها آلية تكريم الفنانين عموماً في مصر، مشيرة إلى أن «تكريم الفنان بعد وفاته لا يجدي، كما أن خيارات التكريم كثيراً ما تتجاهل الأساتذة وتذهب إلى التلاميذ»، على حد قولها.

ووصف الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، الدورة الجديدة بأنها «حالة من البهجة والانتعاش عمّت الشارع المسرحي المصري»، مشيراً في كلمته خلال الحفل الختامي إلى أنه «بعد مجهود مضنٍ على مدار 3 أشهر، اكتشف أن المتعة تكمن في الرحلة نفسها، وليس مجرد الوصول بسلام لنهاية الحدث».

من حفل ختام الدورة الـ17 للمهرجان القومي للمسرح (وزارة الثقافة المصرية)

وأعرب الناقد المسرحي، ناصر العزبي، عن أمله في أن «يرى رئيس المهرجان في الدورات المقبلة قادماً من تخصّصات أخرى في المسرح، مثل المؤلفين والمخرجين والنقاد»، موضحاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان محمد رياض أبلى بلاءً حسناً، واجتهد قدر المستطاع في تجربته الثانية على التوالي رئيساً للمهرجان، لكن الصالح العام يقتضى رؤية فلسفة جديدة في اختيار صاحب هذا المنصب لا تكتفي بمعايير الشهرة والنجومية التي تتوفر للممثل فقط».

وعدّ الناقد المسرحي أحمد عبد الرازق أبو العلا في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «من عيوب هذه الدورة تهميش النقاد واستبدال الصحافيين بهم، والذين تولوا إعداد المطبوعات الخاصة بالفنانين المكرمين والتعريف بسيرتهم الذاتية»، وتابع: «آمل في البناء على ما تحقق من نجاح في هذه الدورة والتعامل بجدية مع الملاحظات السلبية التي يطرحها الغيورون على المهرجان»، وفق تعبيره.

 


مقالات ذات صلة

«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

يوميات الشرق اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)

«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

عرض الفيلم السلوفاكي «33 خطوة» في الدورة الستين من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الدورة الـ19 تشهد تنوعاً كبيراً في العروض (إدارة المهرجان)

مصر: «القومي للمسرح» لتجاوز «أزمة التكريمات» بالتركيز على جودة العروض

يسعى مسؤولو «المهرجان القومي للمسرح المصري»، في دورته الـ19، التي ستُقام في الفترة من 25 يوليو (تموز) الحالي، وحتى 11 أغسطس «آب» المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق أخذ برأي الجمهور أكثر من مرة ليلبي طلباته (الجهة المنظمة)

الأخرس يُغنِّي العتب والحنين في «أعياد بيروت»

بأغنياته العاطفية وصوته الدافئ، عكس حفل الفنان الأردني الأخرس حجم الشعبية التي يحظى بها في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يحمل مهرجان عمّان السينمائي في دورته السابعة شعار «ما وراء الإطار» (إدارة المهرجان)

بلغ دورتَه السابعة... مهرجان عمّان السينمائي يبحث «ما وراء الإطار»

تنطلق فعاليّات مهرجان عمّان السينمائي الأسبوع المقبل، لتحوّل العاصمة الأردنية إلى ملتقى ومنصة لأهل السينما وروّادها من العالم العربي والعالم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)

ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

ربحت ماريلين نعمان الدليل الأصعب على أنّ الجمهور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة...

فاطمة عبد الله (بيروت)