بديل آمن للأفيونات لعلاج آلام المفاصل المزمنة

آلام المفاصل المزمنة تؤثر بشكل مباشر في القدرة على الحركة (جامعة إيموري)
آلام المفاصل المزمنة تؤثر بشكل مباشر في القدرة على الحركة (جامعة إيموري)
TT

بديل آمن للأفيونات لعلاج آلام المفاصل المزمنة

آلام المفاصل المزمنة تؤثر بشكل مباشر في القدرة على الحركة (جامعة إيموري)
آلام المفاصل المزمنة تؤثر بشكل مباشر في القدرة على الحركة (جامعة إيموري)

كشفت شركة أميركية ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية عن بيانات جديدة لعلاج مبتكر غير أفيوني يهدف إلى معالجة آلام المفاصل المزمنة والحفاظ على أنسجتها.

كشفت شركة أميركية ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية عن بيانات جديدة لعلاج مبتكر غير أفيوني يهدف إلى معالجة آلام المفاصل المزمنة والحفاظ على أنسجتها.

وأوضح الباحثون أن العلاج يستهدف آلام المفاصل المزمنة الناتجة عن التهاب المفاصل التنكسي (الفُصال العظمي)، مع إمكانية إيقاف تدهور الغضاريف، وعُرضت النتائج، الجمعة، خلال ندوة الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية (ISSCR) بالولايات المتحدة.

وتُعدّ آلام المفاصل المزمنة من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً؛ خصوصاً بين كبار السن؛ إذ تؤثر بشكل مباشر على القدرة على الحركة وجودة الحياة. وغالباً ما تعتمد العلاجات المتاحة على المسكنات الأفيونية أو علاجات الكورتيزون، التي توفر راحة مؤقتة، لكنها قد تحمل مخاطر الإدمان أو تُسهم في تسريع تدهور الغضاريف مع الاستخدام المتكرر.

ويعتمد العلاج الذي طورته شركة (SereNeuro Therapeutics)، الأميركية، على خلايا عصبية ناضجة لاستشعار الألم تُعرف باسم «المستقبلات المؤلمة» مشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات (iPSC).

إسفنجة بيولوجية للألم

وصُممت هذه الخلايا لتعمل كـ«إسفنجة بيولوجية للألم»؛ حيث تمتص العوامل الالتهابية المسببة للألم داخل المفصل من دون نقل إشارات الألم إلى الدماغ؛ ما يحقق تخفيفاً فعّالاً ومستداماً للألم من دون مخاطر الإدمان المرتبطة بالمسكنات الأفيونية.

وأوضحت الشركة أن خلايا العلاج، الذي يحمل اسم (SN101)، لا تقتصر وظيفتها على تخفيف الألم فحسب، بل تُسهم أيضاً في حماية الغضاريف المفصلية وإيقاف تدهورها، عبر إفراز عوامل تجديدية مثبتة علمياً تدعم صحة المفصل وتحسن إعادة تشكيل العظام المحيطة به.

وتُظهر البيانات ما قبل السريرية أن هذا النهج قد يؤهل العلاج ليكون من فئة الأدوية المعدلة لمسار المرض، وهو ما تفتقر إليه معظم العلاجات الحالية، كما يتمتع بملف أمان مرتفع؛ إذ يعتمد على خلايا ناضجة غير منقسمة، ما يقلل مخاطر التحول الورمي المرتبطة ببعض العلاجات الخلوية.

كما بيّنت النتائج أن خلايا العلاج الجديد تعبّر عن مستقبلات الألم والبروتينات الموجودة في غشاء الخلية التي تلعب دوراً مهماً في نقل الإشارات العصبية. وهذا يسمح لها بالتعامل مع عدة مسارات للألم والالتهاب في وقت واحد، بعكس بعض العلاجات الدوائية التي تستهدف مساراً واحداً فقط.

وقال الدكتور غابسانغ لي، الشريك المؤسس العلمي لشركة «SereNeuro» أستاذ علم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز الأميركية، عبر موقع الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية: «النهج الجديد يتحدى المفهوم التقليدي لعلاج الألم؛ إذ لا يعتمد على تعطيل الأعصاب أو حجب الإشارات العصبية، بل على امتصاص مسببات الألم والالتهاب مباشرة داخل المفصل».

ويرى الباحثون أن هذا التقدُّم قد يفتح الباب أمام بدائل آمنة وفعالة للأفيونات في علاج آلام المفاصل المزمن، ويمنح الأمل في تحسين جودة حياة المرضى وتقليل الحاجة إلى التدخلات الجراحية مستقبلاً، في حال أثبت العلاج فعاليته في المراحل السريرية المقبلة.


مقالات ذات صلة

دواء شائع يؤخِّر ظهور أعراض «الروماتويد» لسنوات

يوميات الشرق يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)

دواء شائع يؤخِّر ظهور أعراض «الروماتويد» لسنوات

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية كينغز لندن البريطانية، عن أنه يُمكن لدواء شائع تأخير ظهور أعراض مرض الروماتويد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تُظهر أبحاثٌ أن ارتفاع مستوى الحركة يرتبط على المدى الطويل بتراجع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاكتئاب (بيكسباي)

ما أهمية تمارين الحركة مع التقدم في العمر؟

مع التقدم في السن إذا شعرت بوجع خفيف عند النهوض من السرير كلما جلست بالسيارة فقد حان الوقت لإعطاء تمارين الحركة أولوية بروتينك اليومي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يساعد الزنجبيل في تقليل مقاومة الإنسولين (الشرق الأوسط)

فوائد صحية مذهلة للزنجبيل

يرتبط الزنجبيل بالكثير من الفوائد الصحية للجسم، مثل علاج آلام المعدة، والإسهال، والغثيان الناتج من اضطراب المعدة، والحمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تمارين «تاي تشي» تعتمد على حركات بطيئة ومنسقة مع التنفس العميق والتركيز الذهني (جامعة هارفارد)

تمارين فعّالة لعلاج آلام المفاصل دون أدوية

بيّنت تجربة سريرية أسترالية، أن ممارسة رياضة «تاي تشي» عبر الإنترنت دون إشراف مباشر يمكن أن تُحسّن بشكل ملحوظ آلام الركبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشكلات الهيكلية في الركبتين أصبحت شائعة بحلول سن الثلاثين (رويترز)

ازدياد ملحوظ في آلام الركبة بين الشباب... فما السبب؟

غالباً ما يرتبط ألم الركبة بالتقدم في السن، ولكن يبدو أن عدداً كبيراً من الشباب في الثلاثينات والأربعينات من العمر أصبح يعاني هذه المشكلة.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.