طقطقة الأصابع: هل يجب التوقف عن هذه العادة؟

يُنصح بإشغال اليدين مثلاً بكرة مطاطية لتجنب الملل (بيكسباي)
يُنصح بإشغال اليدين مثلاً بكرة مطاطية لتجنب الملل (بيكسباي)
TT

طقطقة الأصابع: هل يجب التوقف عن هذه العادة؟

يُنصح بإشغال اليدين مثلاً بكرة مطاطية لتجنب الملل (بيكسباي)
يُنصح بإشغال اليدين مثلاً بكرة مطاطية لتجنب الملل (بيكسباي)

تعد طقطقة مفاصل الأصابع عادة شائعة، وتنتج الأصوات غالباً عن انفجار فقاعات الغاز داخل السائل المحيط بالمفصل. فما مدى صحتها؟

وعادة ما تكون طقطقة مفاصل الأصابع غير ضارة ولا تسبب التهاب المفاصل، لكنها قد تؤدي أحياناً إلى ضعف الأربطة عند ممارستها بعنف مفرط.

وتشير الدراسات إلى أن ما بين 20 و50 في المائة من الناس يطقطقون مفاصل أصابعهم. فهل هذا أمر يدعو للقلق؟ هل يمكن أن تُسبب كل طقطقة ضرراً دائماً؟

بالنسبة للبعض، طقطقة الأصابع مجرد عادة لا إرادية. بينما يستمتع آخرون بشعور طقطقة أصابعهم. ولكن بالنظر إلى الكم الهائل من فيديوهات تعديل العمود الفقري المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أن هناك عدداً لا بأس به ممن يستمتعون بسماع تلك الطقطقة.

ماذا يحدث عند طقطقة الأصابع؟

إن ما يحدث عند طقطقة الأصابع بسيط نسبياً. المفصل هو نقطة التقاء عظمتين، والمفاصل الموجودة في مفاصل الأصابع والرقبة والظهر محاطة بسائل زلالي - مادة تشبه بياض البيض تعمل كمزلق.

وعند ليّ المفاصل أو شدّها أو ثنيها لطقطقتها، يتمدد الفراغ داخل المفصل مؤقتاً. ويؤدي هذا إلى انخفاض ضغط السائل الزلالي، ونتيجة لذلك، تبدأ الغازات التي كانت مذابة فيه بالظهور على شكل فقاعات.

قد يكون صوت طقطقة المفصل - وهو في الواقع صوت الفقاعات المتكونة وهي تنهار - عالياً بشكلٍ مفاجئ، يصل إلى 83 ديسيبل. هذا يعادل تقريباً صوت شاحنة ديزل تسير بسرعة 64 كيلومتراً في الساعة، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». فعندما شاهد علماء في جامعة كاليفورنيا، ديفيس، مفصلاً يُطقطق باستخدام الموجات فوق الصوتية، وصفوا لحظة «الطقطقة» بأنها تشبه انفجار الألعاب النارية على الشاشة.

عادة غير ضارة في الغالب

قد يكون صوت طقطقة الأصابع مزعجاً، لكنه «مجرد عملية فسيولوجية طبيعية»، كما تقول كيمي هايريتش، اختصاصية أمراض الروماتيزم في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.

وفي هذا السياق، يقول جاي جاغاناثان، جراح الأعصاب الذي يمتلك عيادته الخاصة في ميشيغان بالولايات المتحدة، والذي رأى مرضى يعانون من إجهاد ومشاكل أخرى بعد طقطقة رقابهم بقوة مفرطة: «من الواضح أن هناك بعض العلامات التحذيرية مثل الألم أو التورم في المفاصل».

ومع ذلك، وبشكل عام، يُعتبر الشعور برغبة في فرقعة المفاصل أمراً غير ضار، كما يقول جاغاناثان.

لا يزال البعض قلقاً من أن فرقعة الأصابع بقوة قد تؤدي إلى خلع الأصابع أو إصابات الأوتار، خاصةً عند تطبيق قوة مفرطة أو تحريك الإصبع فجأة بطريقة قد تتسبب في انفصاله عن المفصل.

وبالفعل، سُجلت بعض الحالات التي حدث فيها ذلك. ففي عام 1999، على سبيل المثال، وصف جراح يد من فيلادلفيا كيف تعرض مريضان لالتواء في أصابعهما بسبب رغبتهما الشديدة في سماع صوت الفرقعة المُرضي.

طقطقة المفاصل لا تسبب الفصال العظمي

ويبدو أن أكثر ما يقلق من يطقطقون مفاصلهم باستمرار هو احتمال إصابتهم بالفصال العظمي، وهو النوع الأكثر شيوعاً من التهاب المفاصل المرتبط بتآكل الغضروف، النسيج الواقي الذي يبطن العظام عند المفاصل. وتقول هايريتش: «هذا ما يسألني عنه الكثيرون في عيادتي، وحتى على مائدة العشاء». وتضيف: «الإجابة ببساطة هي لا».

وقد فندت عدة دراسات هذه الخرافة الشائعة. ففي إحدى الدراسات، التي نُشرت عام 1975، درس الباحثون 28 نزيلاً في دار رعاية المسنين، واكتشفوا أن معدلات الإصابة بالفصال العظمي لدى من يطقطقون مفاصلهم باستمرار كانت مماثلة لمعدلات الإصابة لدى غيرهم.

وفي دراسة أحدث، تم فحص تاريخ طقطقة المفاصل لدى 215 مريضاً بالفصال العظمي، ومقارنتهم بمجموعة ضابطة من غير المصابين. وخلصت الدراسة إلى نفس النتيجة: لم يكن لكمية ومدة طقطقة المفاصل على مدار حياة الشخص أي تأثير على خطر إصابته بهشاشة العظام.

علاقة الطقطقة بقوة القبضة

من المخاطر المزعومة الأخرى لفرقعة المفاصل أنها تؤثر على قوة القبضة، وهي مؤشر صحي مهم يرتبط بمجموعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك أمراض القلب، والتدهور المعرفي، والاكتئاب، وبعض أنواع السرطان.

ووفقا لـ«بي بي سي»، كشفت دراسة أجريت عام 1990 على 74 شخصاً يمارسون فرقعة المفاصل منذ 18 إلى 60 عاماً أن لديهم قبضة يد أضعف وتورماً أكبر في اليد مقارنةً بغيرهم. لكن هذه النتائج دُحضت عام 2017، عندما لم تجد دراسة منفصلة أي علاقة بين فرقعة المفاصل وضعف القبضة.

وهناك خرافات أخرى أيضاً، مثل أن كثرة الطقطقة قد تؤدي إلى تضخم المفاصل أو ارتخاء الأوتار، لكن هايريش تؤكد أنها جميعاً غير صحيحة. وتؤكد دراسة الموجات فوق الصوتية المذكورة أعلاه هذا: فعندما فحص الأطباء الأشخاص الذين يمارسون فرقعة المفاصل، لم يجدوا أي تورم أو إعاقة من أي نوع.

بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يوفر فرقعة المفاصل شعوراً بالراحة وزيادة مؤقتة في مرونتها، لأنها تمدد المفصل وتسمح له بنطاق حركة أوسع. بل إن إحدى النظريات تشير إلى أن فرقعة المفاصل تحفز النهايات العصبية المحيطة بالمفصل، مما يؤدي إلى استرخاء العضلات المحيطة وتخفيف الألم وإفراز الإندورفين، ولكن هذا لم يُثبت علمياً، وفقا لتقرير «بي بي سي».

كيف تتوقف عن طقطقة أصابعك؟

بما أن طقطقة الأصابع عادة غير ضارة في الغالب، فقد لا يكون هناك دافع كبير للتوقف عنها. مع ذلك، إذا كنت ترغب في ذلك، ينصح جاغاناثان بتدريب نفسك بتقنيات مثل العلاج المعرفي السلوكي، لفهم ما تفعله وإيجاد ما يصرف انتباهك ويمنعك من القيام بذلك.

فعلى سبيل المثال، يمكنك تدوين محفزاتك (هل تطقطق أصابعك عندما تكون متوتراً أو تشعر بالملل، أو تفعل ذلك دون تفكير؟) ومحاولة إشغال يديك بكرات تخفيف التوتر أو ألعاب التململ.

استراتيجيات التخلص من العادة

  • إشغال اليدين: استخدم كرات الإجهاد المطاطية أو ألعاب التململ لتشغيل أصابعك.
  • علاج التوتر: مارس الرياضة أو التأمل لأن القلق يحفز هذه العادة غالباً.
  • زيادة الوعي: انتبه للحظة التي تحاول فيها طقطقة أصابعك وقاومها بوعي.
  • البدائل السلوكية: امسك شيئاً أو اكتب على الورق عند شعورك بالحاجة للفرقعة.

مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.